مصر: انتقادات برلمانية للحكومة وسط تواصل «أزمة الغلاء»

نواب حمّلوها مسؤولية «ارتباك الأسواق»

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر: انتقادات برلمانية للحكومة وسط تواصل «أزمة الغلاء»

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عززت تعليقات برلمانية وإعلامية في مصر من موجة انتقادات لأداء الحكومة المصرية التي يرأسها الدكتور مصطفى مدبولي، وذلك وسط أزمة غلاء متفاقمة وترقب لتغييرات محتملة في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.
وتحت قبة مجلس النواب (البرلمان) المصري، ولليوم الثاني على التوالي، وجّه ثلاثة نواب، اليوم (الاثنين)، انتقادات مختلفة لأداء الحكومة، وحمّلوها المسؤولية عن ارتباك الأسواق وزيادة أسعار العملات في السوق الموازية، فضلاً عن زيادة أسعار الذهب، فيما رحّب إعلاميون بتلك الانتقادات، معتبرين أنها «أمر طبيعي».
وتواجه البلاد أزمة تمويل تتفاقم حدتها، وسط تعويل رسمي على جولة تمويل بدأت بموافقة «صندوق النقد» على إقراض القاهرة 3 مليارات دولار على مدار 46 شهراً.
وتقدم النائب نبيل عسكر، عضو مجلس النواب، ببيان عاجل للحكومة بشأن «التلاعب في العملة واكتناز الذهب»، داعياً إلى «ضرورة أن تتدخل الحكومة لحل أزمة الدولار في الشارع».
وعدّد النائب، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، المشكلات التي حمّل الحكومة المسؤولية عنها، وقال إن «الأسعار في ازدياد مستمر ولا توجد رقابة على الأسواق لمواجهة التلاعب بالأسعار، ويجب على الحكومة التحرك ووضع حلول؛ وإلا فلتتقدم باستقالتها»، بحسب قوله.
ولم يختلف توصيف النائب عمرو درويش، أمين سر «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، للأزمة عن زميله، إذ طالب خلال الجلسة بـ«تدخل صارم وحاد من الحكومة والبنك المركزي المصري حفاظاً على اقتصاد البلاد الذي تأثر بنقص العملة الأجنبية».
وركّز درويش على أن «السوق الموازية خلقت تبايناً في سعر الجنيه مقابل الدولار، ووصل إلى مستويات كبيرة». وزاد: «هناك أزمة دولارية في البلاد، بسبب ممارسات من جماعات وأفراد يقومون بدور بهدف التأثير السلبي على الاقتصاد الوطني، وهذا لا يمكن السكوت عنه»، بحسب تعبيره.
ولم يكن النائبان أول من تحدث موجهاً انتقادات للحكومة، إذ سبقهما بيوم البرلماني مصطفى بكري الذي قال إن «القيادة السياسية تعمل ليلاً ونهاراً»، مطالباً الحكومة بأن «تكون على قدر المسؤولية لمساندة القيادة السياسية في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد».
وخلال جلسة أخرى (الاثنين)، رفضت النائبة مها عبد الناصر مشروع قانون لتعديل «قانون هيئة قناة السويس»، معتبرة أنه «محاولة من الحكومة لإنشاء صندوق جديد». وقالت: «الحكومة مُصِرّة على عمل نفس الأشياء وتنتظر نتائج مختلفة، وتركتنا لحد ما لبسنا (اصطدمنا) في الحيط (الحائط)».
كما دعت رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى المثول أمام البرلمان لـ«توضيح الوضع الاقتصادي الحقيقي»، وانتقدت النائبة بحدة سياسة الاقتراض.
وكان مجلس إدارة «صندوق النقد الدولي»، وافق مطلع الأسبوع، على منح مصر قرضاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار على مدة 46 شهراً، على أن يتم «صرف دفعة فورية بقيمة 347 مليون دولار».
ويتطلع المسؤولون في مصر إلى تمويلات إضافية، بفضل قرض الصندوق، قدّرها صندوق النقد الدولي بنحو 14 مليار دولار، وفق بيان صحافي من الصندوق، أشار فيه بالخصوص إلى دول مجلس التعاون الخليجي.


مقالات ذات صلة

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

الاقتصاد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «أباتشي» الأميركية نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)

تُسرع مصر وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية، بعد تأثر إمدادات البترول والطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

وأعلنت «وزارة البترول والثروة المعدنية» المصرية عن اكتشاف حقل غاز جديد في الصحراء الغربية. وقالت في بيان، الثلاثاء، إنه في «إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وتقليل فاتورة الاستيراد، نجحت شركة (أباتشي) العالمية بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية (SKAL-1X) بمنطقة جنوب كلابشة».

وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تُقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات. وأكدت وزارة البترول «أن هذا الكشف يعكس نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها الوزارة، والتي أسهمت في تشجيع (أباتشي) على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها، خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة».

وقالت خبيرة الطاقة في مصر، الدكتورة وفاء علي، إن «لمصر خطة جيدة للتوسع في اكتشافات الغاز بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد»، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تطمح إلى إنتاج نحو 4.2 مليار قدم مكعب من الغاز عبر توسيع مناطق البحث والاستكشاف، سواء في الصحراء الغربية أو المناطق العميقة شرق المتوسط».

وتؤكد أن «خطط الحكومة المصرية للتوسع في اكتشافات الغاز، تتضمن حفر 101 بئر خلال العام الحالي». وتضيف: «ساهمت زيادة التدفقات والمخصصات المالية لعمليات البحث والاستكشاف في عمليات التوسع الجغرافي، حيث تشمل الخطط تغطية نحو 100 ألف كيلو متر مربع بالصحراء الغربية، ونحو 95 ألف كيلو متر مربع في منطقة شرق المتوسط».

مصر تطمح إلى حفر 101 بئر غاز خلال العام الحالي (وزارة البترول المصرية)

ووصلت إلى المياه الإقليمية المصرية، الاثنين، سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12»، لبدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي». وحسب وزارة البترول، من المقرر أن «تبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي) على أن يعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وتتحسب مصر لأزمة في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ورفعت الحكومة أخيراً أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

وذكرت وزارة البترول أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّيا إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي».

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور كريم العمدة، أن «توسع مصر في اكتشافات الغاز يكتسب أهمية مضاعفة في الظروف الراهنة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في اكتشاف الغاز محلياً يقلل تكلفة فاتورة الاستيراد، ويخفف الضغط على العملة المحلية، كما يقلل الحاجة إلى الدولار، ويحد أيضاً من ارتفاع أسعار السلع التي تتأثر بفاتورة الطاقة».

إحدى السفن خلال التنقيب عن الغاز بمنطقة شرق المتوسط الأسبوع الماضي (وزارة البترول المصرية)

وحسب العمدة، فإن «تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيما يتعلق بالطاقة يحقق استقراراً اقتصادياً ويعزز خطط التنمية ويضمن استقراراً نسبياً في الأسواق».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن «قطاع البترول يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية»، وقال في تصريحات أخيراً إن «الوزارة تتبنى خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حيث أعلنت شركة (إيني) الإيطالية خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و(بي بي) البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و(أركيوس) الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز (شل) العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

 إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
TT

هل يؤثر التقشف الحكومي بسبب الحرب الإيرانية في حياة المصريين؟

 إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)
إجراءات تقشفية تبدأ السبت المقبل (الشرق الأوسط)

أثارت إجراءات «التقشف» التي أعلنت الحكومة المصرية تطبيقها بسبب «الحرب الإيرانية»، تساؤلات بشأن مدى تأثيرها في حياة المصريين.

وقررت الحكومة «إغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، بداية من السبت المقبل، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، ووقف بعض بنود الإنفاق وتأجيل أخرى».

ويستقبل الثلاثيني طارق عبد اللطيف، الذي يقطن في محافظة الإسكندرية، ويعمل في «مركز أشعة» بقلق «قرارات التقشف خاصة المتعلقة بالمحال». وقال إنها ذكرته بقرار مماثل بـ«تبكير غلق المحال» وقت «جائحة كورونا» قبل سنوات، حين طبقت مصر «حظراً للتجوال». ووقتها لم يكن عبد اللطيف قد تزوج بعد، أما الآن فقد اعتاد هو وزوجته أن «يذهبا لشراء احتياجاتهما المنزلية في المساء بعد انتهاء مواعيد العمل»، لكنه بعد القرارات الأخير، «سيضطر لشرائها صباحاً قبل الذهاب إلى العمل، وهو أمر مرهق ومربك للزوجين».

واستعاد كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً، ذكريات «أيام كورونا» وغلق المحال «مبكراً»، وانتقدوا القرارات الحكومية الجديدة، التي قالوا إنها «سوف تغير طريقة حياتهم المسائية».

لكن مراقبين شككوا في تنفيذ القرارات خصوصاً في المناطق الشعبية التي اعتاد سكانها «الجلوس في المقاهي لساعات متأخرة، فضلاً عن استمرار فتح المحال والمتاجر بهذه الأحياء.

الباحث الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، وصف «التقشف الحكومي» بأنه «اقتصاد الضرورة» بمعنى قصر الإنفاق على الضرورة القصوى، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن ما اتخذته الحكومة ليس «تقشفاً» بالمعنى الحرفي إنما قرارات لترشيد الإنفاق. كما يرى الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، أن «المستهدف الرئيسي من إعلان الحكومة هو ترشيد الإنفاق داخل الوزارات والجهات الرسمية».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أخيراً، إنه وجَّه بغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة، في السادسة مساءً، على أن يُكمل الوزراء أعمالهم الإدارية من منازلهم إن احتاجوا لذلك.

لكن الشافعي انتقد قرار تبكير غلق المحال التجارية، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يؤثر في عديد من القطاعات والأنشطة، وليس الأنسب لبلد سياحي مثل مصر»، مطالباً «الحكومة بإعادة النظر فيه». بينما يرى مهدي في القرار جانباً إيجابياً وآخر سلبياً، حيث يتمثل «الإيجابي» في تخفيف تحمُّل موازنة الدولة مصروفات الطاقة التي تزايدت بعد الحرب الإيرانية بفعل زيادة أسعار المواد البترولية، ومن ثم سيعود بالإيجاب على الاقتصاد، خصوصاً لو كان بديلاً لرفع أسعار الكهرباء على المواطنين.

أما الجانب السلبي بحسب مهدي، فيتمثل في تأثر عديد من الأنشطة والمشروعات التي يتزايد الإقبال عليها خلال ساعات المساء، مثل المولات والكافيهات غيرها، وهي أنشطة هامة جداً للطبقة الوسطى، مطالباً أن «تكون هذه الإجراءات لمدة محدودة».

مواطنون مصريون ينتقدون قرارات الحكومة التقشفية (الشرق الأوسط)

وكان مدبولي قد قرر تطبيق هذه القرارات لمدة شهر واحد. وتعهد في حال انتهاء حرب إيران عدم تمديدها. ورغم أن قرار غلق المحال مبكراً هو الأكثر تأثيراً في المواطنين، فإنه ليس الوحيد الذي وصل أثره إليهم؛ إذ انزعج كثيرون من «تخفيف الإضاءة على الطرق، خصوصاً مع غلقها تماماً في بعض المناطق»، عكس توجيه مدبولي الذي حدد قراره في «غلق إضاءة الإعلانات الكبرى، وتخفيف الإضاءة على الطرق إلى الحد الأدنى، دون أن يؤثر ذلك في اشتراطات السلامة».

ولاحظت العشرينية فاطمة مصطفى إطفاء الإضاءة على طرق كانت مضاءة في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة؛ ما أثر في مستوى الأمان عند استخدامها الطريق، وفق ما قالته لـ«الشرق الأوسط».

الأمر نفسه لاحظته زهراء أشرف، لكن في ضاحية التجمع الخامس (شرق القاهرة)، متسائلة: «لماذا لا يتم إطفاء عمود وإنارة الآخر حتى لا يغرق الطريق في الظلام بشكل مخيف؟». وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «إطفاء الإنارة على الطرق يسبب مخاوف لدى كثيرين؛ لذا سوف يضطرون إلى عدم الخروج من المنازل مساءً».

إلا أن الخمسينية سعاد محمد، الموظفة في إحدى المصالح الحكومية، تترقب قرار العمل من المنزل ليوم أو يومين أسبوعياً، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن القرار «يؤدي إلى توفير للطاقة بالعمل، وفي مصروفات تنقلي يومياً، خصوصاً أن عملي إدارياً يمكن إنهاؤه من المنزل».

وكان مدبولي قد أشار خلال المؤتمر الصحافي، أخيراً، إلى أن «لجنة الأزمات» في مجلس الوزراء تدرس تطبيق قرار العمل من المنزل في المؤسسات الحكومية والخاصة ليوم أو يومين في الأسبوع، لتوفير الطاقة، في حال استمرار الحرب.


«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تسيطر على مدينة الكرمك قرب حدود إثيوبيا

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)
صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)

أعلنت قوات «تحالف تأسيس» سيطرتها الكاملة على محلية الكرمك بولاية النيل الأزرق، بما في ذلك مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا، وذلك عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه. وبثت القوات مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المدينة ومقر اللواء 16 التابع للفرقة 14 مشاة، فيما تحدثت عن تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة شملت الاستيلاء على معدات عسكرية وتكبيد الجيش خسائر بشرية ومادية. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش، الذي يلتزم عادة الصمت حيال خسائره الميدانية.

تأتي هذه التطورات في وقتٍ اشتعلت فيه جبهة النيل الأزرق، المحاذية للحدود الإثيوبية، من جديد، وسط تصاعد اتهامات الجيش السوداني للسلطات في إثيوبيا بدعم «قوات الدعم السريع»، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة انطلاقاً من أراضيها باتجاه الداخل السوداني. وتُعد هذه الجبهة من أخطر مسارح العمليات العسكرية، نظراً لموقعها الحدودي الذي يربط السودان بكل من إثيوبيا وجنوب السودان، ما يجعلها ممراً حيوياً للإمدادات والتحركات العسكرية، فضلاً عن طبيعتها الجغرافية الوعرة التي توفر غطاءً مثالياً للتمركز والمناورة. كما أن السيطرة على الكرمك تفتح الطريق نحو مدينة الدمازين، عاصمة الولاية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في الإقليم، ويمنح الطرف المسيطر أفضلية استراتيجية في إدارة الصراع الممتد.

صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في يناير الماضي تُظهِر معسكراً في إثيوبيا في إطار اتهامات بتدريب عناصر لـ«الدعم السريع» (رويترز)

وأفادت «قوات الدعم السريع»، في بيان، بأنها «حررت» مدينة الكرمك بالكامل إلى جانب منطقتي البركة والكيلي، بعد معارك وصفتها بالشرسة مع الجيش والحركات المتحالفة معه، مشيرة إلى أنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف خصومها، واستولت على عشرات المركبات القتالية وعدد من الدبابات وكميات من الأسلحة. كما أعلنت نشر قواتها لتأمين المناطق التي سيطرت عليها، مؤكدة عزمها مواصلة التقدم في محاور القتال المختلفة.

في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني، في وقت أفاد فيه شهود عيان بتحركات لقوات «تحالف تأسيس» نحو مناطق جديدة، بينها بلدة دندرو، بالتزامن مع موجة نزوح واسعة من قرى ومناطق مجاورة شملت مقجة وسركم والسلك وملكن وأبيقو، نتيجة تصاعد حدة المواجهات واتساع رقعتها. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على الكرمك لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت نتيجة سلسلة عمليات عسكرية متدرجة نفذتها «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها خلال الأشهر الماضية، حيث تمكنت منذ مطلع العام من السيطرة على مواقع استراتيجية عدة في محيط المحلية، من بينها قاعدة السلك العسكرية وبلدات أحمر سيدك وملكن، قبل أن توسع نطاق عملياتها أخيراً لتشمل مناطق مثل جروط وخور البودي، ما مهد الطريق لإحكام السيطرة على المدينة.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) يُحيي حشداً خلال تجمع سابق في ولاية نهر النيل بالسودان (أ.ب)

وتكتسب الكرمك أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب موقعها الحدودي، بل لكونها تمثل عقدة ربط حيوية بين طرق برية تمتد نحو إثيوبيا وجنوب السودان، وهو ما يمنح السيطرة عليها قدرة على التحكم في خطوط الإمداد والتواصل العسكري. كما أن الطبيعة الجبلية للمنطقة تجعلها نقطة مثالية للمراقبة والرصد، الأمر الذي ينعكس مباشرة على موازين القوى في ولاية النيل الأزرق والمناطق المجاورة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح جبهة قتال أوسع في الإقليم، خصوصاً مع استمرار الاتهامات المتبادلة بشأن الدعم الخارجي، واحتمال امتداد العمليات باتجاه مدينة الدمازين، ما قد ينذر بمرحلة جديدة من الصراع أكثر تعقيداً في جنوب شرق السودان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended