فتحية دبش: سؤال الهوية في روايتي ابن معاناته الذاتية والموضوعية

الكاتبة التونسية ترى أهمية النصوص في قربها أو بعدها عن تجارب القارئ

فتحية دبش: سؤال الهوية في روايتي ابن معاناته الذاتية والموضوعية
TT

فتحية دبش: سؤال الهوية في روايتي ابن معاناته الذاتية والموضوعية

فتحية دبش: سؤال الهوية في روايتي ابن معاناته الذاتية والموضوعية

تعيش الكاتبة التونسية فتحية دبش، في فرنسا، منذ ما يقرب من 25 عاماً، لكن قلبها معلق بوطنها تونس، ونصوصها مهمومة بقضايا المرأة، بخاصة في واقعها العربي. أثارت روايتها الأولى «ميلانين» جدلاً واسعاً، حيث تقدم وجهاً آخر غير مثالي للغرب يتمثل في اضطهاد امرأة عربية تمتهن الصحافة بسبب بشرتها السمراء، وزاد من حدة الجدل أوجه الشبه بين المؤلفة وبطلتها من حيث الهجرة ولون البشرة وطبيعة العمل والوطن الأم.
شكلت القصة القصيرة تجربتها السردية الأولى، وصدرت لها مجموعتان «رقصة النار» 2017، ثم «صمت النواقيس»... هنا حوار معها حول روايتها وهمومها الأدبية.

> تتناول روايتك «ميلانين» أزمة الهوية لدى صحافية تونسية تسافر لباريس فتعاني من التنمر والتهميش بسبب بشرتها السوداء، إلى أي مدى يغرد هذا الطرح خارج سرب السرديات العربية التي تمجد عادة الغرب؟
- أزمة الهوية هي ثيمة أدبية عربية بامتياز في حقيقة الأمر منذ بواكير الرواية العربية وسرديات تجارب الهجرة والمنفى إلى جانب السرديات النسوية وما بعد الكولونيالية. لا يعني ذلك أن سؤال الهوية غير مطروق في الأدب الغربي كمقابل للأدب العربي، بل ذلك يعني أن هذه الثيمة لها خصوصياتها وتعقيداتها في الحقل الأدبي العربي، نظراً لالتباسها بالثقافي والسياسي والاقتصادي وكذلك التاريخي أيضاً.
روايتي «ميلانين» وإن كانت تتخذ لها مكاناً في جملة الروايات المعنية بسؤال الهوية وسؤال الشرق - غرب، إلا أنها قدمت طرحاً جديداً للهوية وكشفت الوجه الآخر لا للغرب فقط، بل سعت إلى تعرية الوجه المخبوء للعالم العربي. فالصحافية التونسية السوداء تنقل معاناة المهاجرين، وأرق سؤال الهوية لديهم، ومن خلال ذلك تقدم معاناتها الذاتية والموضوعية وأرق سؤال الهوية والمواطنة.
الطرح في «ميلانين» يتقاطع مع مرحلة «طوباوية» مثالية تمجد الغرب ولا ترى غير مزاياه. هذه المزايا وإن كانت حقيقة واقعة إلا أنها لا تنفي بشاعة الوجه الآخر للغرب العنصري. وهو ما ظلت الأدبيات تحجبه لغايات سياسية وثقافية أكثر منها أدبية وجمالية، أسباب متعلقة بحيز تاريخي معين لم تكن فيه الهجرة تطرح مشكلات كبرى كما هو الحال الآن. وإذا كانت المجموعات المتحدرة تاريخياً من الهجرة تعاني التمييز في الغرب رغم ما حققته من حضور وحقوق، فإن المجموعات المتحدرة تاريخياً من الهجرة أو الرق ما زالت في العالم العربي تعاني التغييب والتهميش.
> يبدو السفر لعنة تلاحق بطلة العمل «أنيسة عزوز» والقلق مصيراً محتوماً، فهل يجسد الأمر رؤيتك لواقع رسو قوارب المرأة العربية على شواطئ الغرب؟
- لقد كان السفر كما القلق في السرديات العربية مجالاً وفعلاً وحقاً ذكورياً غالباً ما تكون المرأة فيه إما غائبة وإما تابعة للذكر القلق والمسافر، أباً كان أو زوجاً. في «ميلانين» تكسر النساء القاعدة ويتمسكن بقرار السفر للدراسة أو للزواج أو ببساطة للبحث عن مكان وحياة أخرى كما فعلت أنيسة ورقية. وهذا التحول ليس مجرد انعكاس لرؤيتي ككاتبة للرواية ولا كامرأة مهاجرة بدوري، وإنما انعكاس لحقيقة التحولات التي تكتنف حياة النساء العربيات اللواتي ينخرطن في فعل القلق والسفر نتيجة لانخراطهن في المجال الاقتصادي انخراطاً لم يكن من اختيارهن في البداية، بل كان نتيجة اضطرار المجتمع للسماح لهن بذلك.
> يرى البعض أن الرواية تستلهم تجربة شخصية عاشتها المؤلفة، هل يزعجك تلصص الآخرين على ما يعدونه «أصداء ذاتية» تتردد في فضاءات النص؟
- هذا السؤال شديد الأهمية، فالكاتب - أو الكاتبة - عندما يكتب هو لا يكتب سيرته الذاتية إلا حين يقدم النص على أنه سيرة ذاتية. كما أنه عندما يكتب فهو بالضرورة يكتب عن شيء يشغله أو استلهمه من تجربته الذاتية أو من تجارب الآخرين أو من قراءاته وغيره من الممكنات الملهمة.

لا يجب أن يغيب هذا الأمر على القارئ، سواء كان قارئاً أكاديمياً أو انطباعياً. بالتالي، لا تكمن أهمية النصوص في قربها أو بعدها عن تجارب الكاتب أو الكاتبة بل في قربها أو بعدها عن تجارب القارئ.
القراءة لامرأة كاتبة تختلف كثيراً عن القراءة لرجل كاتب. ورغم أن وجود نساء كاتبات ليس بالجديد اليوم، إلا أن فعل الكتابة يبقى فعلاً فكرياً وسياسياً أيضاً، وبالتالي فهو فعل ذكوري بالدرجة الأولى. ولأن الفحولة تقاس بمقدار القدرة على التعري والانكشاف، فقد رأى النقد أن صدى التجارب الشخصية في كتابات الرجال يمنح النص قيمة عليا، بينما يكون العكس تماماً عندما يتعلق الأمر بامرأة كاتبة. بمعنى أن مشروعية القول «جندرية» دائماً، ولذلك يحسن القراء وحتى القارئات، وإن كان ذلك بدرجة أقل، التلصص على سير النساء الكاتبات، بل أكثر من ذلك يبحثون عن هذه المرأة الكاتبة في نصها.
والحقيقة أنني بعثرت نفسي في «ميلانين»، وفي الوقت ذاته اعتمدت تقنية التخييل الذاتي في الرواية، فقد يعتمد الكاتب على حدث عاشه أو عايشه ومنه ينسج حكاية متخيلة وفي الواقع كل الكتابات هذا ديدنها.
> لكن أوجه التشابه عديدة بين البطلة وبين المؤلفة؟
- نعم، ومع ذلك تظل «ميلانين» رواية وليست سيرة ذاتية، رغم أني اخترت أن تكون البطلة «أنيسة عزوز» امرأة تونسية سوداء ولدت في مارث بتونس، وهي مسقط رأسي أيضاً.
كان يمكن لهذه الرواية أن تكتبها امرأة تونسية بيضاء، هل كان البعض سيرى أنها أصداء من سيرتها؟ أجزم أن لا. لأن القارئ في سلم التلقي اعتاد القراءة لكتاب وكاتبات يشبهونه. وبما أن «أنيسة عزوز» لا تشبهه و«فتحية دبش» لا تشبهه فهو لا يتعرف على نفسه في النص، وبالتالي لا بد أن يلجأ إلى عقد قرابة أو انعكاس أو تطابق بين أنيسة وفتحية بحكم كل ما أوهم به النص قارئه من قرائن. بالمجمل أشجع الكاتبات على تحويل ذواتهن إلى مواضيع في أعمالهن، وذوات فاعلات في الكتابة.
> ما سر نبرة الشاعرية التي جاءت لغة الرواية مشحونة بها؟
- أتيت إلى الكتابة من باب الشعر في بداياتي المبكرة. ومن الشعر نزحت إلى السرد إبداعاً ونقداً، وكان لا بد لروح الشعر في صوتي أن تكشف دوماً حضورها، هذا علاوة على أن ثيمة «ميلانين» تقتضي وجدانية عالية.
> فوز روايتك الأولى بجائزة أدبية كبرى له أصداء إيجابية مفهومة، لكن ألا يمكن أن يكون له وجه سلبي يؤثر على الطموح مستقبلاً، أو خفض سقف التحديات التي يواجهها الكاتب؟
- الفوز بجائزة بحجم «كتارا» وعن روايتي المنشورة الأولى هو بلا شك مسؤولية لم أكن قد تمثلتها ولا أستوعبتها. والجائزة في حقيقة الأمر لا تؤثر على الكاتب في علاقته بنصوصه فقط بل حتى في علاقته بقارئه.
الكاتبة التي كنتها قبل الفوز كانت كاتبة حرة من توقعات القراء. والكاتبة التي صرتها بعد الفوز أصبحت مسؤولة عن تلك التوقعات. وهنا الصعوبة، أن أحترم مشروعي وأكتب أو أن أذعن للسوق وأكتب ما ينتظره.
في حالتي نعم هناك دوماً خوف من النص القادم وكأنه النص الأول، وهناك دوماً خوف شك ولا يقين؛ فالجائزة لا تعني أن الكاتب سيكون دائماً كاتباً جيداً، وهي ليست صكاً على بياض، بل قد تصبح عائقاً أحياناً إذا سقط الكاتب في شرك اليقين وتوقفت عنه جمرة الشك. كل ذلك يمثل لي حافزاً على تجويد كتاباتي ووفائي لمشروعي، وتجاوز نفسي.
> بدأت مسيرتك بالقصة القصيرة عبر مجموعتين، فما الذي يمثله لك فن القصة، وهل يصبح مجرد ذكرى قديمة في «زمن الرواية»؟
أحب الانتقال بين الأنواع والأجناس. وكما كتبت القصة القصيرة، كتبت القصيرة جداً والرواية والنقد والترجمة. لكل نص بهجته ولذلك لا أستطيع أن أجعل من نص ما مجرد ذكرى بعيدة، حتى وإن كان الزمن «زمن الرواية» فعلاً.
> كيف ترين «الأدب العربي في المهجر» من واقع إقامتك في فرنسا؟
- الأدب العربي في المهجر له خصوصياته اللغوية و«الثيمية» والأسلوبية وله هويته الخاصة به، لكنه مهمل والدراسات المخصصة له تكاد تكون متشابهة، وبالتالي أرى أنه أدب مهمش، لكنه جدير بالعناية.
> إلى أي حد تختلف الكتابة من داخل الحدود الأوروبية عن الكتابة في البلاد العربية بالنسبة للكاتبة العربية بشكل خاص؟
- الكتابة من الداخل تمثل تحدياً كبيراً بالنسبة للكاتبة العربية. وأما من الخارج وفي الجغرافية الثقافية الأوروبية، فهامش الحرية يتسع أكثر ومعه تتسع أيضاً خريطة التحديات. هناك أمر مهم جداً، وهو التخلص من عقدة الولاء للمواضيع المستهلكة، وكذلك عقدة الطاعة للحدود المرسومة، ولكن بما أن الكاتب العربي يحمل عقدته في ذاته فهو نادراً ما يستغل هامش الحرية كما ينبغي.
> عملت طويلاً في مجال التدريس، هل كان لهذه المهنة تأثير ما على تجربتك الأدبية؟
- من التدريس تعلمت الصبر وطول النفس حتى وإن كنت في تركيبتي النفسية شخصاً ملولاً جداً. تعلمت أيضاً أن كل شيء يصلح أن يكون مادة للدرس، وأن الكاتب لا يجب أن يكون صبوراً فقط على فعل الكتابة، وإنما أيضاً على فعل القراءة. تعلمت كذلك أن الشغف هو «ملح الكتابة وسكرها»، على حد عبارة الكاتب أمير تاج السر.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».