هل لـ«حزب الله» مصلحة في تعطيل تسليم المعتدين على «يونيفيل»؟

جنود من «يونيفيل» في وداع جثمان زميلهم في مطار بيروت أمس (رويترز)
جنود من «يونيفيل» في وداع جثمان زميلهم في مطار بيروت أمس (رويترز)
TT

هل لـ«حزب الله» مصلحة في تعطيل تسليم المعتدين على «يونيفيل»؟

جنود من «يونيفيل» في وداع جثمان زميلهم في مطار بيروت أمس (رويترز)
جنود من «يونيفيل» في وداع جثمان زميلهم في مطار بيروت أمس (رويترز)

المشهد السياسي المأزوم المسيطر على الوضع الداخلي اللبناني باقٍ على حاله ولن يتبدّل قيد أنملة مع اقتراب حلول العام الجديد المثقل بتراكم الأزمات الموروثة عن العام الحالي الذي شارف على نهايته، والتي أُضيفت إليها أزمة من نوع آخر تسبَّب بها الاعتداء الذي استهدف سيارة تابعة للوحدة الإيرلندية العاملة في قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» في منطقة جنوب الليطاني، وأدى إلى مقتل جندي وجرح 3 آخرين، والذي من شأنه أن يضع علاقة لبنان بالمجتمع الدولي أمام مفترق طريق يفترض أن يبادر مَن هم على رأس السلطة إلى احتواء تداعياته واستيعابها بتسليم مرتكبي الجريمة إلى القضاء لإنزال أشد العقوبات بهم.
ومع أن الاعتداء حصل في بلدة العاقبية الواقعة خارج منطقة العمليات المشتركة للجيش اللبناني و«يونيفيل» المكلفة بمؤازرته لتطبيق القرار الدولي رقم 1701، فإن حملات الإدانة والاستنكار والتضامن لا تكفي ما لم يجرِ تسليم مَن ارتكب الجريمة إلى القضاء اللبناني الذي يتولى التحقيق في حادث الاعتداء، بالتعاون مع فريق من المحققين الإيرلنديين؛ لتحديد المسؤولية وإنزال العقوبات بمن يثبت ضلوعه فيها، خصوصاً أن «يونيفيل» لا تعتبرها حتى الساعة «مبرمَجة أو مدبَّرة» يراد منها تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر بأن لا تبدُّل في قواعد الاشتباك المعمول به في منطقة جنوب الليطاني، بخلاف ما هو وارد في التمديد الأخير للقوات الدولية في سبتمبر (أيلول) الماضي لجهة منح هذه القوات حرية التحرك بتسيير دوريات دون مواكبة الجيش اللبناني.
فقيادة القوات الدولية لا تتعامل مع الاعتداء على أنه جريمة مدبَّرة، إلا أن للحكومة الإيرلندية رأياً آخر بتصنيفها على أنها حصلت في بيئة معادية، ومن ثم لا يمكن تبديد مثل هذا الاعتقاد ما لم يجرِ تسليم الجُناة، خصوصاً أنه لا مشكلة تعوق تحديد هوية الشخص أو المجموعة التي ارتكبت الجريمة لتأكيد أنها طارئة وليست مدبَّرة أو منظّمة؛ لأن التذرُّع بأن إطلاق النار على السيارة التي تقلُّ الجنود الإيرلنديين جاء على خلفية أنها ضلّت الطريق، وكان يُفترض أن تسلك الأوتوستراد الدولي الذي يربط الجنوب ببيروت، بدلاً من أن تسلك إحدى الطرقات الفرعية، وهذا لا يبرر إطلاق النار على من في داخلها.
وبكلام آخر فإن مجرد التردد في تسليم الجناة للقضاء اللبناني يعني حكماً أن نقطة حمراء أضيفت إلى ملف العلاقات اللبنانية بالمجتمع الدولي، وهذا ما يدعو «الثنائي الشيعي»، وتحديداً «حزب الله»، إلى التعاون لتسليم الجناة، خصوصاً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان قد شدد، في أول رد فعل له فور وقوع الجريمة، على «ضرورة تسليمهم لقطع الطريق على من يحاول الاصطياد في الماء العكر للإساءة للعلاقة القائمة بين الشيعة في الجنوب والقوات الدولية»، وبذلك يكون الحزب قد قرن أقواله الرافضة للاعتداء على الجنود الإيرلنديين بأفعال ملموسة؛ لأنه من غير الجائز تجهيل الفاعل وصولاً للتعاطي معه وكأنه مجهول الهوية، وأن الاعتداء حصل في منطقة نائية أو في منطقة مستعصية على الدولة وتستقوي على أجهزتها الأمنية ويصعب عليها الوصول إليها أو الاقتراب منها.
فـ«حزب الله» يملك جهازاً أمنياً لا يُستهان به، وتحديداً في المناطق الخاضعة لسيطرته أو يتقاسم النفوذ فيها مع حليفته حركة «أمل» ويُحسب له ألف حساب، ناهيك عن أن الاعتداء حصل على مرأى مئات من الجنوبيين الذين صُودف وجودهم في البقعة الجغرافية التي استهدفت الجنود الإيرلنديين، خصوصاً أن مجموعة تنتمي لكشافة الرسالة وتابعة لحركة «أمل» كانت أول من حضر إلى مكان إطلاق النار عليهم وتولّت نقل المصابين؛ ومن بينهم الجندي القتيل، إلى مستشفى حمود في صيدا؛ لتلقّي العلاج.
كما أن مجرد تسليم المتهمين يُبعد الشبهة عن توجيه أصابع الاتهام لـ«حزب الله» من قِبل أطراف دولية وإقليمية في ردود فعلها الأولى على الجريمة من جهة، ويؤكد إصرار تمسك لبنان بدور المرجعية الدولية المؤازرة للجيش اللبناني في الحفاظ على أمن واستقرار منطقة جنوب الليطاني بعد تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي من جهة ثانية.
وإلى أن يجري تسليم المتهمين فإن أي تردد في تسليمهم سيُدخل لبنان في أزمة مع المجتمع الدولي تؤدي إلى طرح مصير القوات الدولية على بساط البحث مع التجديد اللاحق لها، وهذا ما يُفقده الدور المناط بالمرجعية الدولية المتمثلة بـ«يونيفيل» لاستكمال تحرير ما تبقّى من أراضٍ محتلة من قِبل إسرائيل، فهل لـ«حزب الله»، المُدرج بشقّيه المدني والعسكري على لائحة الإرهاب من قِبل الولايات المتحدة الأميركية والعدد الأكبر من الدول الأوروبية، مصلحة في تعطيل الجهود الرامية إلى تسليم الجُناة، اليوم قبل الغد؟
وبذلك يكون الحزب قد أسهم في عدم تعريض العلاقات اللبنانية الدولية إلى أزمة تضاف إلى الأزمات اللبنانية المتراكمة من جراء تعطيل الجهود الرامية إلى انتخاب رئيس للجمهورية من ناحية، وإعاقة إعادة إدراج اسم لبنان على لائحة الاهتمام الدولي من ناحية ثانية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.