أبناء بلدة في جنوب لبنان يتهمون «حزب الله» بتحويلها إلى منطقة عسكرية

TT

أبناء بلدة في جنوب لبنان يتهمون «حزب الله» بتحويلها إلى منطقة عسكرية

عاد التوتر الأمني بين أهالي بلدة رميش (المسيحية) في جنوب لبنان، وبين «حزب الله» نتيجة خلاف على الأراضي ووجهة استصلاحها واستثمارها، فوقع إشكال ليل السبت ــ الأحد بين الطرفين تطوّر إلى إحراق خيم زراعية، قبل أن يتدخّل الجيش اللبناني ويعيد الأمور إلى طبيعتها. وأثار أهالي البلدة اعتراضهم على «تفرّد الحزب باستخدام أراضيهم لأهداف أمنية وعسكرية، فيما يمنع على أصحابها الوصول إليها وحتى التصرّف بها».
وأعلن أهالي رميش، في بيان أصدروه أمس، أن «أراضي البلدة وأملاكها وأرزاقها تتعرض لاستباحة وتعديات وتهديد لبعض المالكين من قبل قوى الأمر الواقع في المنطقة (حزب الله)، إذ تقوم هذه القوى بجرف مساحات واسعة من الأراضي واقتلاع أشجار وعمل إنشاءات، واستعمال معدات ثقيلة للحفر في أحراش تعود ملكيتها لأهالي رميش». وأشاروا إلى أن «هذه الأعمال تجري على مرأى ومسمع الجيش اللبناني الذي يعمل في منطقة خاضعة للقرار 1701 في الجنوب، وسط اعتراض وسخط كبيرين من الأهالي». وناشد رئيس بلدية رميش ومجلسها البلدي وكلّ الأهالي «المسؤولين في الدولة والمراجع الدينية وعلى رأسها البطريرك الماروني بشارة الراعي، التحرك السريع لوقف التحديات والتعديات الحاصلة على أهالي رميش وعلى أراضيهم وأملاكهم، ووضع حد لكل الممارسات والتعديات التي تسيء إلى العيش المشترك وعدم ترك الأمور إلى المزيد من التفاقم».
وسبق هذا الحادث إشكال مماثل حصل قبل أربعة أشهر في نفس المنطقة، طالب على أثره أبناء البلدة «الجيش اللبناني وقوات (يونيفيل) بحمايتهم من المسلحين الذين يحيطون بالبلدة». وأشار مصدر أمني إلى أن «الإشكال هو من رواسب التوتر الذي حصل قبل أشهر، نتيجة خلاف على عقار تعود ملكيته لنحو 40 شخصاً، ووضعت يومها صيغة معينة لإنهاء الخلاف حوله، لكنّ هذا الحلّ لم يرضِ كلّ الشركاء في العقار المذكور». وأكد المصدر الأمني، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجيش «تدخّل بشكل سريع ومنع تطور الحادث، وأجرى اتصالات سريعة بالطرفين وأعاد الأمور إلى نصابها». وشدد على أن «القوى العسكرية والأمنية الشرعية وقوات (يونيفيل) تشكل الضمانة الأمنية لأبناء رميش وجيرانها، وهم أبناء منطقة واحدة، لكنّ دخول أطراف سياسية وحزبية على هذه الإشكالات يقود إلى توترات»، معتبراً أن «العلاقات بين أبناء المنطقة الواحدة من مسلمين ومسيحيين ثابتة ولن يتمكن أحد من ضربها».
ويتخوّف أبناء البلدة الجنوبية من الخلفية الحقيقية للأشغال التي يقدم عليها «حزب الله» في منطقتهم. ورأى أحد وجهاء بلدة رميش أن «التعديات المستمرة ممن يستبيحون المنطقة باتت تثير القلق». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «هدف الأشغال المزعومة هو تحويل رميش إلى منطقة عسكرية متقدمة لحزب الله». وأوضح أحد الوجهاء، الذي رفض ذكر اسمه، أن «سبب الإشكال الذي وقع ليل أمس (الأول)، قيام مجموعة تابعة لـ«حزب الله» بشقّ طريق عسكرية داخل أحراج بلدة رميش وبطول كيلومتر تجعل الحزب أكثر قرباً من الحدود مع إسرائيل». وقال إن «أبناء رميش لن يسمحوا باستمرار التعديات على أراضيهم وممتلكاتهم، ولن يقبلوا أن تتحوّل بلدتهم الآمنة إلى منطقة عسكرية ساخنة».
الإشكالات على الأراضي بين «حزب الله» ومناصريه وبين المسيحيين، لا تقتصر على هذه المنطقة، فالخلافات لا تزال مستمرّة بين الطرفين في بلدة لاسا الواقعة في جرود جبيل، وأيضاً على أطراف بلدة اليمونة، الواقعة على النقطة الجغرافية بين جرود جبيل (جبل لبنان) وجرود الهرمل (البقاع)، ولم تفضِ مساعي التقريب بينهم إلى حلول دائمة، واستبعد مصدر مقرّب من «حزب الله» أي خلفية سياسية لما حصل في رميش، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «جمعية أخضر بلا حدود (التابعة لحزب الله) لديها عدد من المراكز في الجنوب، وتقوم باستصلاح الأراضي وتأهيلها للزراعة وتشجيرها». ولفت إلى أن «الجمعية كانت بصدد جرف أراضٍ داخل عقار له ملكية مشتركة، الأمر الذي أثار اعتراض مالكين آخرين تسبب بوقوع الإشكال ووقف الأشغال». ورأى أن «الأشغال ليست لها أهداف عسكرية ولا غايات سياسية»، مشيراً إلى أن الحزب «لعب دوراً في تهدئة الأجواء ووقف الأشغال إلى حين حلّ الخلافات على ملكية العقار والاتفاق على استصلاحه وتحديد وجهة استثماره».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

إسرائيل تفرج عن معتقلين سوريين من القنيطرة بعد 13 شهراً من الاحتجاز

أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)
أهالي بلدة جبا بريف القنيطرة يشيعون الأربعاء محمد دبور إلى مثواه الأخير بعد أن قتلته قوات إسرائيلية الاثنين (مركز القنيطرة الإعلامي)

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن الشابين أحمد عبد الحميد الكريان وميزر الهتيمي من قرية سويسة في ريف القنيطرة، بعد احتجازهما لنحو 13 شهراً، لترتفع بذلك حصيلة المعتقلين السوريين الذين أُطلق سراحهم من السجون الإسرائيلية إلى ستة خلال الأسبوعين الماضيين.

وروى شابان من ريف القنيطرة جنوبي سوريا للموقع الإخباري السوري «زمان الوصل» تفاصيل انتهاكات تعرضا لها خلال أشهر من الاحتجاز في سجون إسرائيلية، بينها سدي تيمان وعوفر ومجدو. وأوضح الشابان أنهما اعتقلا لأشهر من قبل القوات الإسرائيلية دون توجيه اتهامات أو إبداء مسوغ قانوني لاحتجازهما.

من جهة أخرى، أفاد مراسل تلفزيون سوريا بأن الاحتلال أفرج عن الشاب الذي اختطفه صباح اليوم بعد إصابته في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة ويجري العمل على نقله إلى مشفى الجولان. وكانت قوات إسرائيلية، الأربعاء، موجودة في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

تقرير توغلات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القنيطرة لشهر سبتمبر (مديرية إعلام القنيطرة)

من جهته، وثق مركز ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقلّ عن 9 انتهاكاتٍ يومَ الثلاثاء الموافق 6 أكتوبر (تشرين الأول) في محافظات القنيطرة، ودرعا، بين عمليات قصف وتوغّلات وعمليات تحليق طيران.

كما وثق توغل القوات في وادي الرقاد على أطراف قرية جملة تقوم باستجواب المزارعين وتمنع رعاة الماشية من الرعي في أراضيهم، اليوم الأربعاء.

في الأثناء، توغلت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، الثلاثاء، حيث أطلقت النار على أحد الشبان ما أدى إلى إصابته في ساقه، بحسب مديرية إعلام القنيطرة.

وأفادت المعلومات بأنه جرى نقل الشاب المصاب بواسطة نقالة من قبل عناصر القوة المتوغلة، قبل أن يتم خطفه من قبل القوات الإسرائيلية المتوغلة. التوغل جرى بدبابتين وعدد من الجنود إلى تلة الدريات بالقرب من قرية المعلقة في ريف القنيطرة الجنوبي.

كما فجر الاحتلال الإسرائيلي في 5 أكتوبر الحالي مبنى مهجوراً يقع في الأراضي الزراعية بين بلدة بيت جن ومزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي في أثناء توغل قواته بالمنطقة.

وشُيّع جثمان الشاب محمد دبور إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه ببلدة جبا بريف القنيطرة، الأربعاء، بمشاركة الأهالي وذويه، وذلك بعد تسلم جثمانه من السلطات المختصة.

وكان دبور قد استُهدف، مساء الاثنين، من قبل الجيش الإسرائيلي في محيط قاعدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، قبل أن يُنقل جثمانه إلى مشفى الجولان الوطني لاستكمال الإجراءات اللازمة، ومن ثم تسليمه لذويه.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين، الأحد الماضي، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل فيما يسمى «خط سوفا 53» في خرق فاضح لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، وانتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية.


سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
TT

سلام: القرارات السيادية يجب أن تتخذ داخل المؤسسات الدستورية

رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» (الشرق الأوسط)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أن «التمسك بـ(اتفاق الطائف) يفرض تطبيقه بكامل بنوده»، داعياً إلى «تصحيح ما تم تشويهه من بنوده عند التطبيق، وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وأن نطوّر دستورنا، عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه». كما شدد على أن «قرارات سيادية، مثل قرارات الحرب، والسلم، والأمن الوطني، تُتخذ داخل مؤسساتها الدستورية»، مؤكداً أنه لا قيام حقيقياً للدولة من دون بسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية.

وجاءت مواقف سلام خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» في المكتبة الوطنية في بيروت، لمناسبة مرور مائة عام على الدستور اللبناني، حيث دعا إلى «قراءة هذه المناسبة انطلاقاً من وظيفة الدستور في تنظيم السلطة، وتقييدها»، معتبراً أن «الدستور لم يكن مجرد مجموعة من المواد القانونية، بل كان، ولا يزال، الإطار الذي انتظم فيه وجود دولتنا».

وقال إن الدساتير «ليست نصوصاً لتنظيم السلطة فحسب، هي، قبل ذلك، نصوص لتقييد السلطة»، بحيث «ألا تكون السلطة مطلقة، وألا يكون الحاكم فوق القانون»، وأن «يعرف المواطن حقوقه، وتعرف كل سلطة حدودها، وأن تكون هناك قواعد يحتكم إليها الجميع عندما يختلفون».

وأشار سلام إلى أن الدستور اللبناني «ابنُ تعدد»، سواء في مصادره الفكرية، أو التجارب التي سبقته، أو المجتمع الذي أراد تنظيم حياته السياسية.

وتوقف عند إصلاحات التنظيمات العثمانية، وتجربة المتصرفية، وحركة النهضة العربية، وصولاً إلى التأثير الدستوري الفرنسي، معتبراً أن دستور 1926 لم يكن دستوراً مستورداً جاهزاً، بل «أخذ من التجربة الفرنسية، وأضاف إليها تجربته الخاصة».

وتناول سلام موقع الطائفية السياسية في النظام الدستوري، مشيراً إلى أن المادة 95 نصت على التمثيل الطائفي «بوصفه إجراءً مؤقتاً لتحقيق العدالة، والوفاق»، مشدداً على أن «الطائفية السياسية قد تكون وسيلة انتقال إلى الدولة المنشودة، لكنها لا يمكن أن تكون غايتها النهائية».

«لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه»

واعتبر أن «اتفاق الطائف لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب»، بل كان محاولة للإجابة عن السؤال المتعلق بكيفية إدارة التعدد من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة. ولفت إلى أنه «أكد أن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية، والانتماء»، وأن نظامه «ديمقراطي برلماني»، وقائم على «مبدأ الفصل بين السلطات، وتوازنها، وتعاونها».

رئيس الحكومة نواف سلام خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» وإلى جانبه وزير الثقافة غسان سلامة (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن الطائف نقل السلطة الإجرائية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وكرّس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلس النواب، كما نصّ على أن «إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي»، وعلى إنشاء «مجلس للشيوخ» بعد انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي، إضافة إلى تحقيق الإنماء المتوازن، واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة.

وسأل سلام: «هل طبقنا الطائف فعلاً، أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة، وأجّلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟»، مشيراً إلى أن «مجلس الشيوخ» لم يُنشأ، وأن إلغاء الطائفية السياسية لم يتحول إلى مسار عملي، فيما بقيت اللامركزية مشروعاً مؤجلاً.

وانتقد سلام توسع التمثيل الطائفي في الإدارة العامة، قائلاً إن «معظم الوظائف العامة تحولت، مع الوقت، إلى مواقع تكاد تكون محجوزة لطوائف محددة دون سواها»، معتبراً أن «الأعراف وتوازنات القوى» سمحت في محطات كثيرة بأن تتقدم على النص، والمؤسسات.

سلطة الدولة وسد الثغرات الدستورية

وشدد سلام على أن «الطائف» ركّز على «بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية»، وعلى «حل الميليشيات، وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها»، معتبراً أن المسألة ليست أمنية فقط، بل «دستورية في جوهرها»، إذ «لا معنى لسيادة الشعب إذا تعددت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله».

ولفت إلى أزمات دستورية شهدها لبنان، بينها «التعطيل في انتخاب ثلاثة رؤساء للجمهورية على التوالي»، وأشهر التأخير في تشكيل الحكومات، والخلافات حول المهل الدستورية، وتصريف الأعمال، وتفسير بعض مواد الدستور، معتبراً أن هذه «ليست أسئلة تقنية، إنها في صلب مستقبل الدولة».

وختم سلام بالتأكيد على أن «أفضل تكريم لمئوية الدستور ليس أن نحتفل بعمره، بل أن نحقق غايته»، داعياً إلى دولة «قوية بالقانون، لا قوية على القانون»، ومشدداً على أن «الدولة هي الضمانة. والدستور هو عقد هذه الضمانة».


مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني في هجوم شنه مستوطنون بالضفة الغربية

مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون جثمان الفلسطيني علي البزاري في مستشفى رفيديا بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الأربعاء، في هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون وجنود إسرائيليون على مزارعين في الضفة الغربية المحتلة، بحسب ما أفادت وزارة الصحة الفلسطينية ومسعفون.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استشهاد المواطن علي حسن يسر البزاري (44 عاماً) وإصابة تسعة مواطنين بجروح متفاوتة بينهم إصابة بجروح خطيرة جراء عدوان قوات الاحتلال والمستعمرين» على قرية برقة في شمال نابلس في شمال الضفة الغربية.

والبزاري رائد في قوات الأمن الوطني، أحد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، وفقاً لنعي نشرته على موقعها الرسمي.

وفجّر الجيش الإسرائيلي، اليوم، منزل فلسطيني في بلدة بدّو في الضفة الغربية المحتلة، متهم بقتل مستوطن إسرائيلي في هجوم نفذه الشهر المنصرم. وفي شمال الضفة الغربية، هدم الجيش نصباً تذكارياً يحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقال رئيس البلدية نظمي منصور، في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الجيش الإسرائيلي داهم البلدة الساعة الرابعة صباحاً ووزع منشورات بأنه سيهدم منزل المعتقل قدري سمارة».

وفي مدينتي نابلس وجنين في شمال الضفة الغربية، هدم الجيش الإسرائيلي ستة نصبٍ تذكارية، معظمها في نابلس وتحمل أسماء فلسطينيين قتلوا خلال تنفيذهم هجمات أو خلال مواجهات ومداهمات. وقالت المتحدثة باسم محافظة جنين هالة أبو بكر إن الجيش الإسرائيلي «هدم النصب التذكاري للشهيد ياسر حمدوني في بلدة يعبد، كما أزال صوراً لعدد من الشهداء من عدة مواقع في مدينة جنين».

ويتزامن الهجوم مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر(تشرين الأول)، والتي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة، وتصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

ووقع الهجوم بينما كان مزارعون من قرية برقة يقطفون ثمار الزيتون في أراضيهم الواقعة في سهل رامين، بين مدينتي نابلس وطولكرم، وفقا لرئيس مجلس القرية عمار صلاح.

وقال صلاح لوكالة الصحافة الفرنسية «اندلعت مواجهات بين شبان القرية والمستوطنين قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطلق الرصاص الحي صوب الفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد الشاب البزاري وإصابة آخرين».

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيانات منفصلة أن طواقمها تعاملت مع ثلاث إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة وخمس إصابات اعتداء بالضرب في قرية برقة، ونقلت المصابين إلى المستشفيات.

وأضافت الجمعية أن «قوات الاحتلال اعتدت بالضرب على طواقم الإسعاف والمتطوعين العاملين في الميدان»، كما احتجزت الطواقم أثناء محاولتهم الوصول إلى الإصابات في المنطقة.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ومنذ اندلاع حرب غزة، قُتل ما لا يقل عن 1115 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 49 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.