هل تقود أميركا جولة جديدة لحل أزمة «السد الإثيوبي»؟

جانب من لقاء الرئيس المصري ومستشار الأمن القومي الأميركي (رئاسة الجمهورية المصرية)
جانب من لقاء الرئيس المصري ومستشار الأمن القومي الأميركي (رئاسة الجمهورية المصرية)
TT

هل تقود أميركا جولة جديدة لحل أزمة «السد الإثيوبي»؟

جانب من لقاء الرئيس المصري ومستشار الأمن القومي الأميركي (رئاسة الجمهورية المصرية)
جانب من لقاء الرئيس المصري ومستشار الأمن القومي الأميركي (رئاسة الجمهورية المصرية)

جددت الولايات المتحدة الأميركية «دعمها» للأمن المائي في مصر، مؤكدة على «حل دبلوماسي سريع» لأزمة «سد النهضة» الإثيوبي، بشكل يحقق مصالح الأطراف كافة؛ ما اعتبره خبراء فرصة لإعادة إحياء الوساطة الأميركية في المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا، أملاً في الوصول إلى «تسوية سلمية» للنزاع.
وبين مصر وإثيوبيا نزاع ممتد لأكثر من عقد من الزمان، بسبب «سد النهضة» الذي شرعت أديس أبابا في بنائه عام 2011، على الرافد الرئيسي لنهر النيل. وتخشى القاهرة أن «يؤثر السد على حقوقها المائية في النهر»، بينما تؤكد إثيوبيا أهميته «لتحقيق التنمية».
وكانت قضية «سد النهضة» موضوعاً رئيسياً على أجندة مباحثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع المسؤولين الأميركيين، على هامش مشاركته في فعاليات القمة الأميركية- الأفريقية التي عُقدت في واشنطن، في الفترة ما بين 13 و14 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
واختتم الرئيس المصري محادثاته في العاصمة الأميركية بلقاء مع جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي.
وقال السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، في بيان صحافي، صباح السبت، إن «مستشار الأمن القومي الأميركي ثمَّن دور مصر في تدعيم الأمن والاستقرار بمحيطها الإقليمي، ومؤكداً حرص بلاده على تعزيز وتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية التي تربط بين البلدين خلال المرحلة المقبلة في مختلف المجالات، لا سيما على صعيد التعاون الأمني والعسكري»، في حين أكد الرئيس المصري «أهمية تطوير التنسيق والتشاور بين الجانبين إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يُمكّنهما من التعامل مع التحديات غير المسبوقة والأزمات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط»، حسب المتحدث الرسمي.
من جانبه، أشار البيت الأبيض، في بيان صحافي (السبت)، إلى أن سوليفان أكد خلال لقائه الرئيس المصري على «دعم واشنطن للأمن المائي المصري»، مشدداً على أهمية التوصل إلى «حل دبلوماسي سريع بشأن (سد النهضة) يرضي مصالح جميع الأطراف». ولفت البيض الأبيض إلى أن المباحثات تطرقت إلى «أوجه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والعلاقات العسكرية بين البلدين، وقضايا الأمني العالمي والإقليمي، والتحديات الاقتصادية، وحقوق الإنسان؛ حيث أكد سوليفان دعم بلاده لأجندة الإصلاح الاقتصادي في مصر».
وكان الرئيس المصري قد بحث قضية «سد النهضة» مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وعدد من أعضاء الكونغرس الأميركي؛ حيث أكد السيسي «تمسك بلاده، مصر، بتطبيق مبادئ القانون الدولي ذات الصلة في هذا الشأن، ومن ثم ضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد للحفاظ على الأمن المائي للبلاد، وعدم المساس بتدفق المياه في نهر النيل»، حسب المتحدث الرسمي المصري الذي أشار إلى «تأكيد وزير الخارجية الأميركي على دعم بلاده لجهود حل تلك القضية، على نحو يحقق مصالح جميع الأطراف، ويراعي الأهمية البالغة التي تمثلها مياه النيل لمصر».
وسبق أن طالبت مصر الولايات المتحدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، بأن «تلعب دوراً في حل النزاع»، لترعى واشنطن مفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، والتي خلصت في منتصف يناير (كانون الثاني) 2020 إلى اتفاق مبدئي على 6 بنود للحل، تغيبت إثيوبيا عن توقيعه، في حين وقَّعت مصر بالأحرف الأولى، وامتنعت السودان.
وخلال لقاء الرئيس المصري ونظيره الأميركي جو بايدن في جدة، منتصف يوليو (تموز) الماضي، عاد الدور الأميركي في النزاع للظهور من جديد، مع تأكيد الرئيسين في بيان مشترك «ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم حول آليات ملء وتشغيل السد».
الدكتور عباس شراقي، خبير الموارد المائية، أكد أنه «في ظل تنافس القوى الكبرى على توسيع النفوذ في القارة الأفريقية، فمن المتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة دوراً أكثر فاعلية للولايات المتحدة الأميركية بشأن قضية (سد النهضة)». وأوضح شراقي -في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»- أن «واشنطن ستسعى للوصول إلى اتفاق بشأن (سد النهضة) قبل أن تسبقها الصين في هذا الملف». ولفت إلى «تأكيدات المسؤولين في واشنطن خلال لقائهم الرئيس المصري على هامش القمة الأميركية- الأفريقية، على أهمية التوصل إلى تسوية‭ ‬دبلوماسية لصالح‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف»‮.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
وأوضح شراقي أن «جوهر الخلاف بين مصر وإثيوبيا هو عدم موافقة أي منهما على التوقيع على رقم محدد بشأن حصة مصر من مياه النيل؛ حيث ترفض أديس أبابا الاعتراف بوجود حصة سنوية، حتى ولو أقل من 55.5 مليار متر مكعب، وفي المقابل تشدد مصر على عدم المساس بحصتها السنوية».
لكن السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يرى أن «الولايات المتحدة لن تلعب دوراً فاعلاً في هذا النزاع»؛ لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما يحدث من مناقشات بشأن القضية بين القاهرة وواشنطن، هو «نوع من العلاقات العامة لإثارة القضية، ووضعها على الأجندة الدولية، وربما إيجاد بعض الضغوط الدولية للمساهمة في حلحلة الأزمة».


مقالات ذات صلة

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

العالم ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

أثار عدم التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات سلام أولية بين الحكومة المركزية الإثيوبية، ومتمردي إقليم «أوروميا»، تساؤلات حول مستقبل تلك المحادثات، واحتمالات نجاحها، وأسباب تعثرها من البداية. ورأى خبراء أن «التعثر كان متوقعاً؛ بسبب عمق الخلافات وتعقيدها»، في حين توقّعوا أن «تكون المراحل التالية شاقة وصعبة»، لكنهم لم يستبعدوا التوصل إلى اتفاق. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية بين الطرفين، دون اتفاق، وفق ما أعلنه الطرفان، الأربعاء.

العالم رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

أعلن رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد اليوم (الخميس) مقتل مسؤول الحزب الحاكم في منطقة أمهرة الواقعة في شمال البلاد. وقال آبي أحمد عبر «فيسبوك»، إنّ «أولئك الذين لم يتمكّنوا من كسب الأفكار بالأفكار، أخذوا روح شقيقنا جيرما يشيتيلا». واتهم أحمد، وفقا لما نقلته وكالة «الصحافة الفرنسية»، «متطرّفين يتسمون بالعنف» بالوقوف وراء هذا العمل الذي وصفه بـ«المخزي والمروّع».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

تنطلق في تنزانيا، الثلاثاء، محادثات سلام غير مسبوقة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي إقليم أوروميا، ممثلين في «جبهة تحرير أورومو» التي تخوض معارك مع القوات الحكومية بشكل متقطع منذ عقود. وتسعى أديس أبابا لإبرام اتفاق سلام دائم مع متمردي الإقليم، الذي يشغل معظم مناطق وسط البلاد، ويضم مجموعة من الفصائل المسلحة التابعة لقومية الأورومو، على غرار ما حدث في «تيغراي» شمالاً، قبل 5 أشهر، خشية دخول البلاد في حرب جديدة مع تصاعد التوتر بين الجانبين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار مدينة نكيمتي بالإقليم مؤخراً، أن «جولة مفاوضات ستبدأ معهم (جيش تحرير أورومو) الثلاثاء في تنزانيا»، في أ

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

عاد الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان، بشأن منطقة «الفشقة»، إلى الواجهة، بعد أنباء سودانية عن نشاط «غير اعتيادي» للقوات الإثيوبية ومعسكراتها، في المنطقة المتنازع عليها، منذ بداية الاضطرابات الأخيرة في السودان.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

أظهر متمردو إقليم «تيغراي» شمال إثيوبيا، «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام، الموقَّع قبل نحو 5 أشهر، مع الحكومة الفيدرالية بأديس أبابا، وذلك بتسليمهم مزيداً الأسلحة، ضمن عملية نزع سلاح الإقليم ودمج مقاتليه في الجيش الوطني. وحسب نائب مفوض «إعادة التأهيل الوطني»، العميد ديريبي ميكوريا، اليوم (الخميس)، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي سلمت الدفعة الأولى من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتنوعة التي تم جمعها حول منطقة دينقولات في إقليم تيغراي». وأنهى اتفاق السلام، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حرباً عنيفة استمرت عامين، راح ضحيتها الآلاف، حسب منظمات دولية.

محمد عبده حسنين (القاهرة)

«السافنا» يصل إلى الخرطوم ويُعمّق أزمة «الدعم السريع»

العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك)
العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك)
TT

«السافنا» يصل إلى الخرطوم ويُعمّق أزمة «الدعم السريع»

العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك)
العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك)

وصل القائد الميداني السابق بـ«قوات الدعم السريع»، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إلى العاصمة السودانية الخرطوم، بعد أيام من إعلانه الانسلاخ عن تلك القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في خطوة يرى مراقبون أنها تمثل تحولاً لافتاً في مسار الحرب، وتكشف عن تصاعد الانشقاقات داخل «الدعم السريع» على المستويين القيادي والميداني.

وكان «السافنا» قد أعلن، لدى انشقاقه الأسبوع الماضي، أنه لن ينحاز إلى أي من طرفي الصراع، مكتفياً بالقول إنه «انحاز لإرادة الشعب»، غير أن وصوله إلى الخرطوم عُدّ مؤشراً عملياً على انضمامه إلى صفوف الجيش السوداني، بما يشكل ضربة جديدة لـ«قوات الدعم السريع» التي تواجه، خلال الأشهر الأخيرة، موجة متزايدة من الانشقاقات.

وتوقَّع المنشق الآخر من «الدعم السريع»، النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القبة»، في تصريحات صحافية انشقاقات جديدة مرتقبة داخل «قوات الدعم السريع» خلال الأيام المقبلة.


المنشق «السافنا» يصل إلى الخرطوم ويعمق أزمة «الدعم السريع»

TT

المنشق «السافنا» يصل إلى الخرطوم ويعمق أزمة «الدعم السريع»

العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك)
العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك)

وصل القائد الميداني السابق بقوات «الدعم السريع»، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إلى العاصمة السودانية الخرطوم، بعد أيام من إعلانه الانسلاخ عن تلك القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في خطوة يرى مراقبون أنها تمثل تحولاً لافتاً في مسار الحرب، وتكشف عن تصاعد الانشقاقات داخل «الدعم السريع» على المستويين القيادي والميداني.

وكان «السافنا» قد أعلن، لدى انشقاقه الأسبوع الماضي، أنه لن ينحاز إلى أي من طرفي الصراع، مكتفياً بالقول إنه «انحاز لإرادة الشعب»، غير أن وصوله إلى الخرطوم اعتبره كثير من المراقبين مؤشراً عملياً على انضمامه إلى صفوف الجيش السوداني، بما يشكل ضربة جديدة لقوات «الدعم السريع» التي تواجه، خلال الأشهر الأخيرة، موجة متزايدة من الانشقاقات.

وقالت مصادر صحافية إن «السافنا» وصل إلى الخرطوم من دون كشف تفاصيل رسمية بشأن تحركاته المقبلة، إلا أن توقيت وصوله، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في عدد من المحاور، عزز التقديرات بشأن وجود تحولات داخلية مؤثرة في بنية قوات «الدعم السريع».

توقعات بانشقاقات جديدة

وقال اللواء المنشق من «الدعم السريع»، النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القبة»، في تصريحات صحافية، إن «السافنا» يعدّ من أبرز القادة الميدانيين داخل قوات «الدعم السريع»، وإن انشقاقه أثار زخماً إعلامياً واسعاً نظراً لثقله العسكري وتأثيره داخل القوات. ووصفه بأنه «من الرجال الأقوياء وأصحاب المواقف»، متوقعاً أن يشكل انضمامه إلى الجيش «إضافة حقيقية للقوات المسلحة وللشعب السوداني». ولوّح «القبة» بانشقاقات جديدة مرتقبة داخل قوات «الدعم السريع»، قائلاً إن الأيام المقبلة ستشهد تطورات جديدة بعد انضمام «السافنا» إلى الجيش، في إشارة إلى احتمال التحاق قيادات أخرى بالقوات المسلحة السودانية.

صورة متداولة للمنشق السافنا بين قواته أثناء عمليات عسكرية قبل انسلاخه عن قوات «الدعم السريع»

ويعد «السافنا» من أبرز القادة الميدانيين الذين برزوا في إقليم كردفان منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، حيث قاد عدداً من العمليات العسكرية ضد الجيش، وأسهم في تمدد قوات «الدعم السريع» في مناطق واسعة بالإقليم. ويعتبر رابع قائد بارز يعلن انشقاقه عن قوات «الدعم السريع» خلال الفترة الأخيرة، بعد قائد «درع السودان» أبو عاقلة كيكل، الذي أعلن انضمامه إلى الجيش في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ثم اللواء النور أحمد آدم «القبة»، وأخيراً القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي انشق بدوره والتحق بالقوات المسلحة.

كما سبق للزعيم القبلي موسى هلال، القائد السابق لميليشيا «الجنجويد»، إعلان دعمه للجيش، بعد انتقاله إلى بورتسودان عقب سيطرة قوات «الدعم السريع» على بلدته «مستريحة» في دارفور، في تطور اعتبره مراقبون من العوامل التي أسهمت في اتساع حالة التململ والانقسام داخل قوات «الدعم السريع». ويرى مراقبون أن استهداف قوات «الدعم السريع» لمناطق نفوذ موسى هلال وقواته ألقى بظلاله على التوازنات القبلية والعسكرية في إقليم دارفور، وأسهم بصورة غير مباشرة في تسارع الانشقاقات داخل القوات.

لا تعليق للجيش

ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني أو قوات «الدعم السريع» بشأن وصول «السافنا» إلى الخرطوم، غير أن «الدعم السريع» كان قد وصفه، في بيان سابق عبر منصة «تلغرام»، بأنه «جنرال مهزوم»، في وقت بثّت فيه منصات موالية لـ«القوات» مقاطع مصورة تظهر عناصر من مجموعته القتالية تعلن رفضها لانشقاقه.

ودخلت الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» شهرها الأول من عامها الرابع، وسط تدهور متواصل للأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد. وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن الحرب تسببت في نزوح أكثر من 14 مليون شخص، بينهم نحو 4 ملايين لجأوا إلى دول الجوار، بينما وصفت الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها «أكبر كارثة إنسانية» يشهدها العالم حالياً.

وبحسب تقديرات غير رسمية، أسفرت الحرب عن مقتل نحو 150 ألف مدني، فضلاً عن آلاف القتلى من المقاتلين في صفوف الطرفين، في ظل غياب إحصاءات دقيقة بشأن الخسائر العسكرية.

 

 


ليبيون يتساءلون حول فرص توحيد المؤسسة العسكرية قريباً

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر (وزارة الدفاع التركية)
TT

ليبيون يتساءلون حول فرص توحيد المؤسسة العسكرية قريباً

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر (وزارة الدفاع التركية)

أعاد حديث مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، حول مساعي توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا طرح تساؤلات عدة، تتعلق بمدى إمكانية تحقق ذلك خلال الأشهر القليلة المقبلة بشكل ملموس.

وتأتي هذه الأسئلة بعد مصافحة جرت بين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، خلال مشاركتهما في فعالية بمدينة إسطنبول التركية مؤخراً؛ إذ رأى متابعون أن هذه «المصافحة الودية لا تنفي استمرار انعدام الثقة بين طرفين سبق أن خاضا مواجهة مسلحة في 2019». بينما دعا آخرون إلى التمييز بين «توحيد حقيقي» للمؤسسة العسكرية نابع من إرادة ليبية يخدم مستقبل البلاد، وآخر «مرحلي وشكلي يُبقي التوترات قائمة على الأرض، ولا يتجاوز كونه استجابة لأجندات واشنطن ودول إقليمية أخرى، مثل تركيا».

ويرى عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن لقاء صدام حفتر والزوبي «يندرج ضمن المقاربة الأميركية لتوحيد المؤسسة العسكرية، أو ما يُعرف إعلامياً بمبادرة بولس».

وأشار التكبالي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن واشنطن «حصرت تعاملاتها مع القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها فقط». ودعا إلى «التعامل بواقعية مع هذا المسار»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة ودولاً أخرى تسعى لاستقرار ليبيا بما يخدم مصالحها، سواء في مواجهة النفوذ الروسي، أو ضمان تدفق النفط، أو مكافحة الهجرة غير الشرعية».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، والأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض الجنوب، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني»، خليفة حفتر.

وأقرّ التكبالي بوجود «جدل مجتمعي» حيال هذا التقارب بين شرق ليبيا وغربها، بالنظر إلى «الخصومة السابقة»، إضافة إلى أن المبادرة الأميركية «تبدو كصفقة ضيقة بين القوى الفاعلة في الشرق والغرب».

ودعا إلى «استثمار هذه الفرصة لإيصال السفينة إلى بر الأمان»، وتحويلها من حل سريع بصناعة أيادٍ خارجية إلى حل دائم، قائم على توافق وطني واسع.

بدوره، عدّ رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف بوفردة، أن «لقاء إسطنبول لم يكن بروتوكولياً عابراً، بالنظر إلى جمعه طرفي المعادلة العسكرية في شرق البلاد وغربها»، مذكراً بلقائهما الأول على هامش تمرين «فلينتلوك»، الذي تم برعاية «أفريكوم» في سرت الشهر الماضي.

وأشار بوفردة لـ«الشرق الأوسط» إلى الجهة الراعية وهي أنقرة، و«كيف اجتمعا بمسؤولين أتراك بارزين، بينهم رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، فضلاً عن استقبال واشنطن لهما بشكل منفرد العام الماضي». وشدد على أن بناء جيش محترف «لا يمكن اختزاله في صور مصافحة بين حين وآخر»، وأنه يحتاج إلى «مسار طويل قائم على توافق وطني واسع، وتخلي عناصر الشرق والغرب عن الولاء لقياداتهم الراهنة لصالح الوطن».

وخلص بوفردة إلى أن ما يجري أقرب إلى «صفقة مصالح بين القوى الفاعلة مدفوعة بضغوط دولية»، محذراً من أن غياب «الإرادة الوطنية قد يطيح بهذا التنسيق المرحلي، خاصة في ظل وجود معارضين بارزين للمبادرة الأميركية في شرق البلاد وغربها».

وأثار لقاء صدام حفتر والزوبي ردود فعل متباينة بين الترحيب والرفض، في حين أشارت أصوات إلى ورود اسميهما في تقرير لجنة الخبراء الأممية، المتضمن اتهامات لقيادات سياسية وعسكرية ليبية بالسيطرة غير المشروعة على الموارد النفطية، وتسهيل شبكات التهريب.

ويرى الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن واشنطن أرادت أن يكون أبريل (نيسان) الماضي «شهر الحسم للملف الليبي». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطة الأميركية قامت على التوصل إلى إطار موحد للإنفاق العام، ثم تدريبات مشتركة في سرت، يعقبها إعلان هيكل حوكمة جديد، إلا أن الخطوة الأخيرة تعثرت؛ ما انعكس على مسار الدبلوماسية الأميركية».

ويرى الباحث المتخصص في الشأن الليبي أن الحضور التركي «بات أكثر جرأة؛ إذ تتحرك أنقرة وفق أجندتها الخاصة، ولن تكتفي فقط بدعم مبادرة واشنطن». معتقداً أن «تركيا أكثر دقة في مفاوضاتها لتعدد مصالحها بالساحة الليبية وطموحها بالبقاء هناك»، ومشيراً إلى أنها «تسعى لضمان موافقة الشرق الليبي والبرلمان هناك على مذكرة الحدود البحرية الموقعة عام 2019، كما تمتلك حضوراً عسكرياً في مالي والنيجر».

وانتهى حرشاوي إلى أن «ما تناقشه القوى الدولية حالياً أقرب إلى إعلان شكلي، يُراد منه إظهار ليبيا أكثر وحدة على الورق فقط، وليس مساراً حقيقياً».

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بإيجاد تفاهمات اقتصادية وعسكرية تدريجية بين سلطتي بنغازي وطرابلس، وتولي صدام حفتر منصب رئيس المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة.