جهود السلام اليمني تقف عند خط النار

التصعيد بدأ بهجمات حوثية إرهابية... والتزام حكومي بوقف النار رغم انتهاء الهدنة

رئيس هيئة أركان الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز يتفقد قواته في المنطقة العسكرية السادسة بمأرب (سبأ)
رئيس هيئة أركان الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز يتفقد قواته في المنطقة العسكرية السادسة بمأرب (سبأ)
TT

جهود السلام اليمني تقف عند خط النار

رئيس هيئة أركان الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز يتفقد قواته في المنطقة العسكرية السادسة بمأرب (سبأ)
رئيس هيئة أركان الجيش اليمني الفريق صغير بن عزيز يتفقد قواته في المنطقة العسكرية السادسة بمأرب (سبأ)

للأسبوع العاشر منذ انقضاء الهدنة اليمنية لا تزال جهود السلام تراوح عند خط النار، جراء رفض الحوثيين المستمر للمقترحات الأممية وتصعيدهم غير المسبوق الذي سمّاه العالم إرهابياً ضد منشآت الطاقة وموانئ تصدير النفط، وهو ما يهدّد بعودة تفجر الأوضاع عسكرياً على نحو شامل، وفق مخاوف محلية وأممية ودولية.
ومع أنه من غير الواضح حتى الآن إن كان في يد المجتمع الدولي والأمم المتحدة ما يمكن أن يتم الضغط به لإيجاد اختراق يضع الجماعة الحوثية على مسار السلام باعتباره الأقل كلفة من ناحية إنسانية، يبدو التوصل إلى مسار من هذا القبيل بعيد المنال بخاصة في ظل قراءة الحوثيين للمساعي الدولية والأممية والتنازلات الحكومية على أنها نوع من الضعف.
ورغم الهدوء النسبي السائد على امتداد خطوط النار منذ انتهاء الهدنة وعدم تجديدها وفق المقترح الأممي في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن احتمالية انفجار الأوضاع عسكرياً لا يزال مرجحاً بقوة في ظل عجز الوسطاء الإقليميين والدوليين والمبعوث الأممي عن إقناع الحوثيين بأفضلية إنهاء الانقلاب والعودة إلى المسار الانتقالي التوافقي الذي انقلبوا عليه أواخر 2014.
وفي حين لا تخفي الجماعة الحوثية نواياها في الاستمرار في خيار العنف لتحقيق المزيد من المكاسب على الصعيدين السياسي والاقتصادي، لا يبدو أن القوى اليمنية المنضوية تحت لواء الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي تستصبر إلى ما لا نهاية في «انتظار الذي لا يجيء» بخاصة بعد أن وصل التهديد الحوثي إلى العصب الاقتصادي الأهم الذي تقوم عليه الحكومة الشرعية لتسيير سلطاتها في المناطق المحررة.
المخاوف من عودة القتال على نطاق واسع، ظهرت علانية في تصريحات المبعوث الأممي الذي اكتفى في آخر إحاطاته بأن يكون كلامه أمام مجلس الأمن في جلسات مغلقة، كما عبّرت عن تلك المخاوف البيانات الأوروبية والأميركية.
أحدث هذه التصريحات جاءت في اجتماع مشترك للسفير الأميركي لدى اليمن ونظرائه في الاتحاد الأوروبي، الخميس، حيث شددوا في بيان مشترك على ضرورة تجنب التصعيد، لإعادة توسيع الهدنة الأممية.
وبحسب ما ذكره حساب بعثة الاتحاد الأوروبي على «تويتر» فقد أكد السفراء على «الحاجة لتجنب التصعيد وضبط النفس والتعاطي البنَّاء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لإعادة تثبيت هدنة طويلة وموسعة».
من ناحية أخرى، قد يرى الحوثيون أن أفضل مرحلة بالنسبة لهم هي بقاء الوضع كما هو عليه بعد أن بات في يدهم مكاسب جديدة على رأسها موارد موانئ الحديدة واستمرار تدفق الوقود دون عوائق، فضلاً عن سهولة تحرك عناصرهم عبر مطار صنعاء ولو عبر وجهة دولية واحدة حتى الآن، ما يعني أنهم حصلوا على مزيد من المال لتثبيت انقلابهم وتطييف المجتمعات المحلية الواقعة تحت سيطرتهم وتعضيد قوتهم العسكرية سواء عبر الخبرات الإيرانية أو من خلال الأسلحة المهربة.
في المقابل، بات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في موقف لا يحسد عليه أحد جراء عدم تمكنهم من تصدير النفط الخام من المناطق المحررة بسبب التهديدات الإرهابية الحوثية، وهذا سيلقي عليهم أعباء ثقيلة للاستمرار في إدارة هذه المناطق، ما لم يكن الخيار هو نسف كل الاتفاقات السابقة والعودة إلى الخيار العسكري، حيث يجزم أغلب الموالين للشرعية بأنه لا بديل عن استعادة صنعاء، مهما طال أمد الصراع.

عجز دولي وأممي
أمام الانغلاق الحاصل، حيث تسود أجواء اللاحرب واللاسلم، يحاول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الداعمة لليمن دفع جهود الهدنة الأخيرة، وكان الخطاب قاسياً وإن لم يكن بحسب المأمول عند كثير من اليمنيين، إلا أنه لم يكن اعتيادياً ضد الحوثيين، ورغم ذلك فإن الأحداث والواقع يقولان إن الجماعة لم تنخرط ولم تتجاوب حتى مع تلك الضغوط، وهو ما عكس حالة سلبية للجهود الدبلوماسية عند الأوساط الشعبية اليمنية.
يعتقد الأكاديمي والباحث اليمني فارس البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المجتمع الدولي «بات عاجزاً أمام تعنت الميليشيات الحوثية».
ويقول: «حتى الهدنة التي رأى المجتمع الدولي فيها أرضية سهلة يمكن جر الحوثية إليها، وقدم لها هدية قبول شروطها التعجيزية عبر تنازل الشرعية، باعتبار الهدنة ستشكل مدخلاً لترويض الميليشيا وإخراجها من دائرة الحرب نحو التفاوض، باتت غير مجدية وقادت إلى مزيد من التعنت»، مضيفاً أن «الميليشيا كانت أوضح من المجتمع الدولي في تعنتها السافر، ورفضها للتقدم ولو ربع خطوة، وهو ما يضع المجتمع الوسيط أمام حرج كبير، ونفاد للخيارات الناعمة مع الميليشيا، إذ لم يكن يتوقع المجتمع الدولي أن يصل الحد بالميليشيا لرفض كل خياراته، بينما الشرعية تمد يدها بيسر، والآن يبدو المجتمع الدولي لاهثاً للعودة ولو إلى الهدنة التي صارت بعيدة المنال، في حين كان يريد من الهدنة أن تحرك عربة التفاوض».
«كل هذا الانسداد الذي بنته ميليشيا الحوثي رفع من نبرة العتب ضدها من الدول الوسيطة، لكن الميليشيا ستظل تراوغ حتى لا يحصلوا منها على شيء»، طبقاً لفارس البيل، الذي جزم بأن مراد الميليشيات الحوثية يتمثل في عودة الحرب، وعلل ذلك بالقول: «إن الحرب مهمتها الأساسية والوحيدة، ومن دون الحرب والتدمير تفقد الميليشيا قيمة وجودها، وتموت، حتى إنها تخسر على كل صعيد سواء في حالة السلم أو اللاحرب، فهي ليست صاحبة مسؤولية مدنية أو سياسية أو اقتصادية تجاه الناس، وكل ما تجيده هو حشدهم للحرب وابتزازهم لأجلها».
ولا يستبعد الأكاديمي اليمني أن تندلع الحرب من جديد وفي أقرب فرصة لأن الظروف الإقليمية التي فرضت الهدنة – وفق تقديره - «ستتغير، وتعود الميليشيا لممارسة دور التهديد لأسباب داخلية، وأسباب تكتيكية ومعنوية لمساندة النظام الإيراني الذي يعاني كثيراً الآن، جراء انتفاضة الشعب الإيراني».

ترجيح كفة الحرب
على الرغم من دعم الحكومة اليمنية والتحالف وغالبية الدول المؤثرة في الأزمة اليمنية المسار الأممي والمبعوث هانس غروندبرغ، فإن الأوضاع في الشارع اليمني قد لا تتطابق مع ذلك الدعم الدبلوماسي.
هناك حالة من الشعور بالغبن، وفق محللين ربطوا استفادة المواطنين اليمنيين من الهدنة السابقة وحدهم دون غيرهم. لم تنعكس الهدنة والفوائد التي جناها مواطنون في صنعاء استطاعوا أن يسافروا للعلاج على فتح الطرق المحاصرة من قبل الحوثيين في تعز على سبيل المثال، وهو ما خلف حالة من الحنق على الأمم المتحدة.
يقرأ المحلل السياسي والإعلامي اليمني محمود الطاهر، الأمر من زاوية الإخفاق الأممي في إقناع الحوثيين حتى الآن ويرى أن الفشل «سيرجح كفة الحرب».
ويقول الطاهر لـ«الشرق الأوسط» إن المبعوث هانس غروندبرغ «يراوح في مكانه من دون قدرة على تحقيق أي اختراق في جدار الأزمة، بسبب تعنت الميليشيا الحوثية الإرهابية، وفشله في إدارة ملف المفاوضات بمهنية عادلة، وذلك نهاية على ما يبدو لكل الحلول السياسية».
ومع أن الهدنة الأممية لا تزال سارية بشروطها رغم عدم تجديدها، لكن يرى الطاهر أن ذلك أشبه بـ«الرماد الذي يطفو على الجحيم، حيث ستندلع النيران منه في حال هبوب أي نوع من الرياح، وهو ما يعني أن ما يحصل حالياً هو توقيت مؤقت واستراحة مهما كان وقتها، قبل أن تندلع حرب كبيرة، لأن العالم وصل إلى قناعة كبيرة بأن الحوثي ليس مؤهلاً للسلام».
ويعتقد أن الوضع العسكري «قد ينفجر في أي وقت في ظل المعطيات الراهنة وأهمها استمرار تعنت الحوثي ورفضه لأي مقترح أممي أو دولي، ورفضه للسلام، وفرضه للشروط المتطرفة التي تؤكد أنه جماعة إرهابية». يضيف الطاهر أن «كل ذلك يشير إلى استحالة إحلال السلام بالمفاوضات مع جماعة لا تؤمن إلا بالإرهاب والحرب والدمار، أضف لذلك رد مجلس القيادة الرئاسي تجاه هذه الجماعة، بتصنيفها إرهابية، ما يؤكد استحالة السلام معها، وهو إجراء ناتج عن وصول الجميع لقناعة بأن إحلال السلام في اليمن يجب أن يفرض بالطرق العسكرية والقضاء على الإرهاب»، وفق تعبيره.
وكانت الحكومة اليمنية دعت، في أكثر من مناسبة، المجتمع الدولي لتصنيف الميليشيات الحوثية على لوائح الإرهاب العالمي، وأقرت حظر وتجميد 12 كياناً محلياً (شركات ومؤسسات) متهمة بدعم الميليشيات، وذلك في سياق تنفيذ قرار مجلس الدفاع الوطني الرامي إلى معاقبة الجماعة وقادتها وتجفيف مصادر تمويلها بعد تصنيفها «إرهابية» وفق القوانين المحلية.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.