عمر نعيم لـ«الشرق الأوسط»: «سكة طويلة» أفضل فيلم حققته حتى اليوم

صوّره في صحراء الخليج ضمن شريط سينمائي يقطع الأنفاس

مشهد الصحراء الجميلة كما يصورها فيلم «سكة طويلة»
مشهد الصحراء الجميلة كما يصورها فيلم «سكة طويلة»
TT

عمر نعيم لـ«الشرق الأوسط»: «سكة طويلة» أفضل فيلم حققته حتى اليوم

مشهد الصحراء الجميلة كما يصورها فيلم «سكة طويلة»
مشهد الصحراء الجميلة كما يصورها فيلم «سكة طويلة»

لن تفارقك أحداث فيلم «سكة طويلة» حتى بعد انتهائك من مشاهدته لنحو 90 دقيقة. أحداثه المثيرة والمشوقة التي تدور في الصحراء على أطول طريق مستقيم في العالم ستسكنك. تحاول الإفلات من الفيلم متنقلاً بين شرائط سينمائية أو مسلسلات درامية أخرى على منصة «نتفليكس» التي تعرضه، لكن مشاهده تلتصق بأفكارك ككابوس انتهيت من هاجسه للتو. إلى هذا الحد نجح كاتب ومخرج الفيلم عمر نعيم في حياكة فيلمه، واضعاً فيه خبراته السينمائية السابقة، ولكن بجرعة حِرفية أكبر.
«سكة طويلة» أو(Route 10) ، هو من نوع أفلام الطريق التي لا انطباعات كثيرة يمكن أن تمارسها عليك، فإما تحبها وتتابعها حتى النهاية بشغف، وإما تغادرها منذ بدايتها دون أسف للملل الذي تحدثه عندك. وفي «سكة طويلة»، وهو من بطولة الممثلين السعوديين براء عالم وفاطمة البنوي، وإنتاج «إم بي سي» و«إيماجينايشن»، ستدرك منذ لحظاته الأولى أنه من الصنف الأول.

بطلا فيلم «سكة طويلة» مع المخرج عمر نعيم (المخرج)

يحكي الفيلم قصة شقيقين «مريم» (فاطمة البنوي) و«ناصر» (براء عالم) المسافرين من الرياض إلى أبوظبي لحضور حفل زفاف والدهما (عبد المحسن النمر). وإثر إلغاء رحلة سفرهما من قبل شركة الطيران، يضطران إلى أن يسلكا طريق البر بناء على نصيحة والدهما. فهو طلب منهما أن يسلكا الطريق السريع «10» الذي يوصل السعودية بأبوظبي ويستغرق نحو 8 ساعات. من هناك تبدأ أحداث الفيلم المثيرة والتي لا تقتصر على الأكشن والتشويق فقط. فكاتب العمل ومخرجه عمر نعيم (نجل نضال الأشقر وفؤاد نعيم) رغب في أن يتضمن الشريط الخط الدرامي المحبوك بإتقان. فعلاقة الأخوين ليست جيدة، وكذلك الأمر بالنسبة لعلاقتهما مع والدهما. وبين البوح والطاعة والتمرد ومراجعة الحسابات العائلية واكتشاف فساد الأب، يأخذنا الفيلم إلى منحى العلاقات الإنسانية، في حين يترك مساحة لجرعات قليلة من الطرافة وأضعافها بكثير من الانتقام والأكشن. فيمارس عليهما عدو مجهول كل أنواع التعذيب، ويلاحقهما طيلة الطريق بسيارته بهدف القضاء عليهما بأي وسيلة.
لم يسبق أن دخلت السينما العربية عملاً من نوع أفلام الطريق. فجاء «سكة طويلة» ليفتتحها بقوة وبدعم من «إم بي سي» بالتعاون مع «إيماجينايشن» العالمية. صحيح أن الفيلم ترفيهي، لكنه يحمل رسالة مباشرة عن العلاقات العائلية المهدمة.
عندما كتب عمر نعيم قصة الفيلم تخيل أحداثه، فرسم حبكته على هذا الأساس. ويقول: «أول فكرة راودتني كانت قريبة من فيلم (بانيك روم) لدايفيد فينشر. بمعنى أن أحداثه تدور في مكان واحد يغلفه الغموض والإثارة معاً. عندها بدأت الكتابة بحيث لا تقتصر أحداثه على سباق السيارات وارتطامها وانقلابها فقط؛ إذ أردتها أن تدخل أعماق المشاهد وتلامسه عن قرب».
وهل وضع نعيم كل طاقته وخبراته في هذا الفيلم؟ يرد: «إلى حد ما، ولكن ليس كلياً؛ إذ أتمنى أن أقدم فيلماً سينمائياً من نوع آخر أبرز فيه طاقات أوسع. هو الأول لي من نوع أفلام الإثارة القائم على السيارات (ستانز فيلم). لطالما حلمت بتحقيق واحد منها منذ نعومة أظفاري، فوضعتها في الإطار الذي تصورته مع شخصيات تشبهنا. كما لعب حضور البطلين وأداؤهما المحترف دوراً رئيسياً في فتح شهيتي على هذا العمل. فالتناغم بين المخرج وأبطال العمل ينعكس إيجاباً على الشريط ككل. ولإنجاز هذا النوع من الأفلام يلزمه تمويل واهتمام من شركة إنتاج عربية ترغب في دخول مغامرة مشابهة. وهو ما وجدته عند (إم بي سي) و(إيماجينايشن). فعندما قرأتا الورق وافقتا، ولا سيما أنهما رغبتا في تسليط الضوء على هذا الطريق السريع والمستقيم الأطول في العالم».

جرى تصوير الفيلم في عام 2020 في عز انتشار جائحة «كوفيد – 19». ودارت كاميرته على مدى 20 يوماً متتالياً بحيث كان على طاقم العمل أن يتحرك من الفندق في الرابعة فجراً للوصول إلى الصحراء بعد نحو 90 دقيقة. واستعان المخرج بتفاصيل صغيرة كي يطبع الفيلم بالهوية السعودية الخليجية: «هناك رمزيات استخدمتها كي يلامس عن قرب المرأة والرجل الخليجيين عامة والسعوديين خصوصاً. هناك مترجم سعودي تسلم مهمة تحويل نص الفيلم من الإنجليزية كما كتبته إلى العربية، فأضاف النبض الخليجي المطلوب عليه».
واستعان نعيم برموز خليجية كي يبلور فكرته الدائرة بين شقيقين سعوديين متباعدين. وفكر بما يمكن أن تحمله المرأة في حقيبة يدها ليدل على انتمائها الخليجي، ويمكن أن يتحول إلى سلاح تدافع به عن نفسها في الوقت نفسه. ووجد في المكحلة العربية النحاسية ذات الرأس المسنن مراده. وكي تصل الفكرة إلى الغربيين شرحت «مريم» لشقيقها فوائد هذا الكحل الذي يحمي العينين من تلوثها بالغبار. وكذلك عرّج على الخنجر كسلاح مشهور في الخليج منذ القدم. واختاره ليكون الهدية الفخمة التي حملها الابن معه في الرحلة كي يقدمها لوالده بمناسبة حفل زفافه، ونراه يستخدمه لشلّ حركة عدوه لفترة عندما ينقض عليه هذا الأخير في أحد مشاهد الفيلم.
يتناول الفيلم العلاقات العائلية، فتطل من حواراته، لتكون استراحة محارب، ونتابع من خلالها كيفية إعادة بناء علاقة شائبة بين شقيقين لعبت غطرسة والدهما دوراً فعالاً في تشققها وتصدعها: «هناك رمزية للأم وأخرى للأب تمثلتا في قارورة الكحل والخنجر. وكذلك حضرت عملية البوح والفضفضة بين الأخوين بحيث اكتشفا أي نوع من العلاقات الأبوية السيئة يعيشان. ولذلك نرى في نهاية الفيلم خروج الشقيقين عن عباءة الأب، وبدل تقديم فرض الطاعة له ينقلبان عليه بقرار حاسم يعلنانه له وجهاً لوجه».
طيلة الفيلم نتابع أحداثاً مشوقة بحيث لا يستطيع مشاهدها تركها لبرهة. تجذبنا ملاحقات وسباقات سرعة السيارات وسط صحراء قاحلة. ومرات أخرى نشعر برمال الصحراء تلامس وجهنا، ودماء شرطي المرور تنثر على ملابسنا. تصرخ وتحاكي نفسك وتتفاعل لا شعورياً مع البطل ضد العدو الغامض الذي يهاجم الشقيقين. تتعاطف مع البطلين وتحاول بدورك إعطاءهما الأفكار للتخلص منه. وضمن الحبكة التصاعدية للأحداث يصل الأمر بالمشاهد إلى أن يسهم في كبح فرامل السيارة التي يقودها «ناصر». فمرة يشد على دواستها فوق قدمي البطل الحافيتين طيلة الفيلم. ومرة أخرى يسانده في ترك العنان لها كي يقضي على مهاجمه تحت إطاراتها، فيضغط عمر نعيم على مكابح إنسانيتك لتشعر أنك واحد من الممثلين في الفيلم، وتشارك في الدفاع عن نفسك.
ويصف عمر نعيم انطباعاته عن صحراء السعودية: «المكان جميل جداً يسوده الهدوء والسكينة بحيث يلزمك أخذ وقفة مع نفسك. وهو ما انعكس بوضوح على علاقة الشقيقين ببعضهما بحيث راجعا شريط حياتهما بدقة واكتشفا ثغراتها. فاكتشاف النفس هو العنوان الرئيسي الذي تزودك به الصحراء، كما حصل لأبطال الفيلم. فالعراقيل في علاقتهما آلت إلى ولادة التلاحم بينهما».
عمر المولود في الأردن يكن للصحراء مكانة مهمة. وفي صحراء السعودية امتداد حتى إمارة أبوظبي؛ إذ استعاد هذه الحوارات الروحانية العميقة معها. ويعلق: «أغرمت بالصحراء أكثر وبرمالها الذهبية ونسماتها المنعشة؛ إذ جرى التصوير في شهر فبراير (شباط) حيث الهواء العليل يسيطر على أجواء الطقس. ومرات حلقت بكاميرتي في فضاء مشهدية الصحراء الجميلة كي أنقل ألوان تلال تحيط بها تتبدل حسب أشعة الشمس».
بعض اللقطات من الفيلم أخذت في الرياض، وأخرى في أبوظبي بحيث تعيدنا إلى المدنية والحياة الطبيعية بعيداً عن الصحراء.
لا ينكر اللبناني عمر نعيم المقيم في أميركا، تأثره بسبيلبرغ وهيتشكوك؛ لذلك حاك قصة مركزة لا ضياع فيها. ويختم: «الأهم في أفلام من هذا النوع ألا تبحر الكاميرا في وحل الضياع. فالأجدر أن يتم تحديد الهدف منذ البداية، فيتم تطريز الأحداث حوله بإتقان».


مقالات ذات صلة

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

يوميات الشرق الممثل البريطاني راي ستيفنسون (أ.ب)

وفاة الممثل البريطاني راي ستيفنسون نجم «ثور» و«ستار وورز»

توفي الممثل البريطاني راي ستيفنسون الذي شارك في أفلام كبرى  مثل «ثور» و«ستار وورز» عن عمر يناهز 58 عامًا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

«إسماعيلية رايح جاي» يشعل «الغيرة الفنية» بين محمد فؤاد وهنيدي

أثارت تصريحات الفنان المصري محمد فؤاد في برنامج «العرافة» الذي تقدمه الإعلامية بسمة وهبة، اهتمام الجمهور المصري، خلال الساعات الماضية، وتصدرت التصريحات محرك البحث «غوغل» بسبب رده على زميله الفنان محمد هنيدي الذي قدم رفقته منذ أكثر من 25 عاماً فيلم «إسماعيلية رايح جاي». كشف فؤاد خلال الحلقة أنه كان يكتب إفيهات محمد هنيدي لكي يضحك المشاهدين، قائلاً: «أنا كنت بكتب الإفيهات الخاصة بمحمد هنيدي بإيدي عشان يضحّك الناس، أنا مش بغير من حد، ولا يوجد ما أغير منه، واللي يغير من صحابه عنده نقص، والموضوع كرهني في (إسماعيلية رايح جاي) لأنه خلق حالة من الكراهية». واستكمل فؤاد هجومه قائلاً: «كنت أوقظه من النوم

محمود الرفاعي (القاهرة)
سينما جاك ليمون (يسار) ومارشيللو ماستروياني في «ماكاروني»

سنوات السينما

Macaroni ضحك رقيق وحزن عميق جيد ★★★ هذا الفيلم الذي حققه الإيطالي إيتوري سكولا سنة 1985 نموذج من الكوميديات الناضجة التي اشتهرت بها السينما الإيطالية طويلاً. سكولا كان واحداً من أهم مخرجي الأفلام الكوميدية ذات المواضيع الإنسانية، لجانب أمثال بيترو جيرمي وستينو وألبرتو لاتوادا. يبدأ الفيلم بكاميرا تتبع شخصاً وصل إلى مطار نابولي صباح أحد الأيام. تبدو المدينة بليدة والسماء فوقها ملبّدة. لا شيء يغري، ولا روبرت القادم من الولايات المتحدة (جاك ليمون في واحد من أفضل أدواره) من النوع الذي يكترث للأماكن التي تطأها قدماه.

يوميات الشرق الممثل أليك بالدوين يظهر بعد الحادثة في نيو مكسيكو (أ.ف.ب)

توجيه تهمة القتل غير العمد لبالدوين ومسؤولة الأسلحة بفيلم «راست»

أفادت وثائق قضائية بأن الممثل أليك بالدوين والمسؤولة عن الأسلحة في فيلم «راست» هانا جوتيريز ريد اتُهما، أمس (الثلاثاء)، بالقتل غير العمد، على خلفية إطلاق الرصاص الذي راحت ضحيته المصورة السينمائية هالينا هتشينز، أثناء تصوير الفيلم بنيو مكسيكو في 2021، وفقاً لوكالة «رويترز». كانت ماري كارماك ألتوايز قد وجهت التهم بعد شهور من التكهنات حول ما إن كانت ستجد دليلاً على أن بالدوين أبدى تجاهلاً جنائياً للسلامة عندما أطلق من مسدس كان يتدرب عليه رصاصة حية قتلت هتشينز. واتهم كل من بالدوين وجوتيريز ريد بتهمتين بالقتل غير العمد. والتهمة الأخطر، التي قد تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، تتطلب من المدعين إقناع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سينما سينما رغم الأزمة‬

سينما رغم الأزمة‬

> أن يُقام مهرجان سينمائي في بيروت رغم الوضع الصعب الذي نعرفه جميعاً، فهذا دليل على رفض الإذعان للظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها البلد. هو أيضاً فعل ثقافي يقوم به جزء من المجتمع غير الراضخ للأحوال السياسية التي تعصف بالبلد. > المهرجان هو «اللقاء الثاني»، الذي يختص بعرض أفلام كلاسيكية قديمة يجمعها من سينمات العالم العربي من دون تحديد تواريخ معيّنة.


راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

رؤساء سابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يُدينون التحقيق الجنائي مع باول

صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

أصدر جميع رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين الأحياء بياناً مشتركاً ينتقدون فيه التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلين يوم الاثنين، إن خطوة وزارة العدل «لا مكان لها» في البلاد.

وجاء في البيان، الذي وقّعه أيضاً قادة اقتصاديون أميركيون سابقون آخرون: «إن التحقيق الجنائي المزعوم مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو محاولة غير مسبوقة لاستخدام الهجمات القضائية لتقويض استقلاليته».

وفي هذا الوقت، أعلنت السيناتورة ليزا موركوفسكي، دعمها خطة زميلها الجمهوري توم تيليس، لعرقلة مرشحي الرئيس دونالد ترمب لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد أن هددت وزارة العدل بتوجيه اتهامات إلى باول.

وكتبت موركوفسكي على منصة «إكس»: «المخاطر جسيمة للغاية بحيث لا يمكن تجاهلها: إذا فقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، فسيتأثر استقرار أسواقنا والاقتصاد ككل».

وتُعد موركوفسكي من قلة من الجمهوريين المقربين من ترمب الذين أبدوا استعدادهم للتصويت ضد رغباته في مجلس الشيوخ في بعض الأحيان، حيث يتمتع حزبه بأغلبية 53-47.

وقالت النائبة عن ولاية ألاسكا إنها تحدثت في وقت سابق من يوم الاثنين، مع باول، الذي صرّح، يوم الأحد، بأن البنك المركزي الأميركي تلقى مذكرات استدعاء الأسبوع الماضي، وصفها بأنها «ذريعة» تستهدف بدلاً من ذلك تحديد أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بناءً على السياسة النقدية وليس بناءً على تفضيلات ترمب.

ووصفت موركوفسكي تهديد وزارة العدل بأنه «ليس أكثر من محاولة إكراه»، مضيفةً أنه ينبغي على الكونغرس التحقيق مع الوزارة إذا كان يعتقد أن التحقيق مع «الاحتياطي الفيدرالي» كان مبرراً بشأن تجاوزات تكاليف التجديد، التي وصفتها بأنها «ليست غير مألوفة».

من جانبه، دعا السيناتور الأميركي كيفن كرامر، العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ والناقد لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، إلى إنهاء سريع للتحقيق الفيدرالي مع رئيس البنك المركزي، مشيراً إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بالمؤسسة.


بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)
صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)
TT

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)
صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل، اتهم فيها أجهزة الاستخبارات البريطانية بالتواطؤ في تعذيبه داخل مواقع استجواب أميركية سرية، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكان يُعتقد أن «أبو زبيدة» عضو بارز في «القاعدة» - التنظيم الذي نفّذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 - عندما أُلقي القبض عليه في باكستان عام 2022.

وتعرّض أبو زبيدة، وهو فلسطيني، للتعذيب في ما تُعرف بـ«المواقع السوداء» التابعة لـ«وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)» الأميركية في الخارج قبل نقله إلى غوانتانامو في عام 2006.

وقالت المحامية هيلين دافي إن التسوية السرية لها أهمية رمزية وعملية بالنظر إلى «المعاناة التي لا تحتمل» التي واجهها أبو زبيدة.

وحضت دافي بريطانيا على الضغط من أجل الإفراج الفوري عن أبو زبيدة وآخرين محتجزين دون توجيه تهم إليهم، بعد مرور أكثر من 25 عاماً على الهجمات الإرهابية.

من جانبها، رفضت وزارة الخارجية البريطانية التعليق، قائلة إنها لن تؤكد أو تنفي المسائل المتعلقة بالاستخبارات.