بوتين ولوكاشينكو لتحديد الخطوات المقبلة في إطار «التحالف الاستراتيجي»

«الدوما» الروسي يرسم حدوداً جديدة في زابوريجيا وخيرسون

الرئيسان فلاديمير بوتين وألكسندر لوكاشينكو (إ.ب.أ)
الرئيسان فلاديمير بوتين وألكسندر لوكاشينكو (إ.ب.أ)
TT

بوتين ولوكاشينكو لتحديد الخطوات المقبلة في إطار «التحالف الاستراتيجي»

الرئيسان فلاديمير بوتين وألكسندر لوكاشينكو (إ.ب.أ)
الرئيسان فلاديمير بوتين وألكسندر لوكاشينكو (إ.ب.أ)

تزامن الإعلان في موسكو ومينسك عن «زيارة عمل» من المقرر أن يقوم بها الرئيس فلاديمير بوتين إلى بيلاروسيا، الاثنين، مع تسارع وتيرة الترتيبات الجارية في موسكو لتحديد استراتيجية التحرك الروسي خلال العام المقبل.
ومع التأكيد على تعزيز «التكامل» في إطار دولة الاتحاد الروسية البيلاروسية، حمل الإعلان عن الزيارة إشارات إلى توجّه الكرملين لتحديد جدول أعمال مشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وأكد الكرملين (الجمعة)، أن الطرفين يعوّلان خلال اللقاء المقرر (الاثنين) على مناقشة ملفي «الشراكة الاستراتيجية» و«التكامل»، مع الإشارة إلى أن بوتين يزور البلد الجار استجابة لدعوة من رئيس جمهورية بيلاروسيا، ألكسندر لوكاشينكو. وأوضح أنه «من المقرر خلال المحادثات مناقشة القضايا الرئيسية لمواصلة تطوير العمل المشترك في إطار علاقات الشراكة الاستراتيجية والتحالف، مع التركيز على التكامل والتعاون في إطار دولة الاتحاد، وكذلك موضوعات الساعة على جدول الأعمال الدولي والإقليمي».
بدورها، أعلنت الخدمة الصحافية للزعيم البيلاروسي، أن الرئيسين سيمنحان الأولوية لـ«القضايا الأمنية في إطار الاستجابة المشتركة للتحديات المعاصرة الناشئة، ويتبادلان وجهات النظر حول الوضع في المنطقة والعالم».
ومن المقرر أن يناقش بوتين مع نظيره البيلاروسي بالتفصيل تنفيذ البرامج الموضوعة لتعزيز مسار التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري والاقتصادي.
ويعقد اجتماع القمة في «قصر الاستقلال» في العاصمة مينسك، وتم التخطيط للمفاوضات لتكون من شقين: أحدهما يجري بشكل موسع بمشاركة أعضاء الوفدين الحكوميين في البلدين، والثاني على نطاق ثنائي ضيق يجمع الرئيسين في لقاء مغلق.
ونقلت وكالة أنباء «بيلتا» الحكومية البيلاروسية عن لوكاشينكو تصريحه أن بلاده «لن تكون أبداً عدواً لروسيا»، في تمهيد يحدد ملامح النقاشات المنتظرة. وأفادت الوكالة بأن «سيادة بيلاروسيا واستقلالها لا يتزعزعان. وفي الوقت نفسه، لن تكون بيلاروسيا عدواً لروسيا أبداً (...) ومن المهم التأكيد أن أياً من برامج تعزيز التكامل في إطار دولة الاتحاد لا يعتدي على سيادة بيلاروسيا واستقلالها». وأكد الزعيم البيلاروسي «نعم، نحن مع روسيا، كدولة مستقلة وذات سيادة».
واللافت أن الكرملين استبق الإعلان عن الزيارة بإشارة إلى أن الرئيس الروسي عقد (الجمعة) اجتماعاً «تنفيذياً» لمجلس الأمن القومي الروسي، استمع الحاضرون خلاله إلى تقرير حول وضع العلاقات الدولية والإقليمية قدمه وزير الخارجية سيرغي لافروف. وأوضح البيان أن النقاش خلال الاجتماع المغلق تطرق إلى «قضايا ضمان أمن البلاد والتفاعل مع بلدان الجوار».
وخاطب بوتين الحاضرين في مستهل اللقاء بعرض جدول الأعمال، مشيراً إلى أن المجلس «ينظر اليوم في القضايا الأمنية الحالية في مختلف المجالات في البلاد، وسوف نتحدث أيضاً عن تفاعلنا مع جيراننا، الذي هو أيضاً مسألة مهمة جداً بالنسبة إلينا». ومع أن الكرملين لم يوضح تفاصيل أخرى عن الاجتماع، لكن ما جرى الإعلان عنه يكشف درجة اهتمام بوتين بترتيب أجندة النقاش مع البلد الجار والحليف الأقرب للكرملين في مواجهته الحالية مع الغرب.
في هذا الإطار، كان بوتين أشار قبل يومين خلال اجتماع دوري موسع لمجلس الأمن، إلى أهمية وضع ملامح التحرك الاستراتيجي للدولة الروسية خلال عام 2023، في إطار الخطط الموضوعة للتحرك على المدى البعيد.
* تصعيد في أوكرانيا
وتزامنت هذه التحضيرات، مع وقوع تصعيد قوي في أوكرانيا (الجمعة)، تمثل في شن غارات مكثفة في عدد من المدن الأوكرانية. وأفادت وسائل إعلام روسية وأوكرانية بأن أصوات انفجارات قوية سُمعت في عدد من المدن الأوكرانية وسط تقارير عن انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل في مدينتي خاركيف وبولتافا. وفي العاصمة كييف، كتب عمدة المدينة فيتالي كليتشكو، على «تلغرام»: «انفجارات قوية في منطقة ديسيانسكي بالعاصمة. جميع الخدمات (الطوارئ) تتجه إلى المكان. ابقوا في الملاجئ».
وفي وقت لاحق من صباح (الجمعة)، تم الإعلان أيضاً عن وقوع انفجارات مماثلة في منطقتي دنيبروفسكي وغولوسيفسكي في كييف.
وعلى صعيد آخر، كشفت وسائل إعلام روسية عن بدء مجلس «الدوما» (النواب) الروسي مناقشات لتحديد آليات دمج المناطق الأوكرانية التي تم ضمها إلى روسيا في إطار النظام القضائي الروسي.
واللافت في الإعلان أن النقاشات حملت إقراراً من جانب المشرّعين الروس بعدم القدرة على إطلاق عمليات الدمج في كل مناطق الأقاليم الأربعة التي تم ضمها، مما يعني أن المشرّعين الروس يتجهون لإعادة تحديد خرائط المناطق وفقاً لمساحة السيطرة الروسية على الأرض.
وكتبت «نيزافيسيمايا غازيتا»، الجمعة، أن «مجلس (الدوما) ينظر في مشاريع قوانين جديدة بشأن تنظيم نظام قضائي اتحادي في المناطق الجديدة للاتحاد الروسي». ووفقاً للصحيفة الفيدرالية، فقد بدأ العمل سابقاً على مبادرات مماثلة بشأن جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وحالياً تجري مناقشة وضع مماثل لمنطقتي زابوريجيا وخيرسون.
وأوضحت الصحيفة أنه «بالنسبة إلى خيرسون، لا توجد مقترحات محددة، واللافت أنه من الناحية الفنية، تبدو الوثائق المتعلقة بالمناطق الأربع متطابقة تقريباً، لذلك ليس من الواضح سبب عدم تضمينها في حزمة واحدة».
وحملت الأسئلة التي وضعتها الصحيفة إشارات إلى صعوبات جدية تواجه موسكو وهي تعمل على وضع أساس قانوني مشترك في المناطق التي تم ضمها، خصوصاً لجهة أن جزءاً كبيراً من أراضي زابوريجيا ما زال يقع تحت السيطرة الأوكرانية، مما دفع إلى نقل العاصمة الإقليمية للمنطقة من مدينة زابوريجيا إلى مدينة ميليتوبول. أما بالنسبة إلى خيرسون التي انسحبت منها القوات الروسية بعد أقل من شهر على إعلان قرار ضم المنطقة، فلم يتم تحديد القرار النهائي للتعامل مع حدودها الإدارية.
وبهذا المعنى، فإن المشترعين الروس يقسمون المناطق التي جرى ضمها إلى فئتين: واحدة تقوم على الحدود الإدارية لإقليمي دونباس (لوغانسك ودونيتسك) في عام 2014؛ أي عندما أعلن الإقليمان انفصالاً من جانب واحد عن أوكرانيا. في هذه المنطقة تتعامل روسيا مع الإقليمين على أنهما أراضٍ روسية كاملة تقع تحت الاحتلال الأجنبي. ووفق دينيس بوشيلين، رئيس دونيتسك المعيّن من جانب موسكو، فإن القوات الروسية تسيطر فقط على أكثر بقليل من نصف أراضي هذه المنطقة، في مقابل سيطرة شبه كاملة على أراضي لوغانسك. وفي هذا المجال ليس واضحاً كيف ستوضع خطط الدمج القانوني الكامل في المناطق التي ما زالت خارجة عن سيطرة موسكو.
أما الفئة الثانية، فتتعلق بمنطقتي زابوريجيا وخيرسون، وهنا كان لافتاً أن نقاشات مجلس «الدوما» تركز فقط على الأولى في إطار الحديث عن المناطق الخاضعة كلياً لسيطرة روسيا، مما يعني الشروع بشكل غير رسمي في وضع خرائط إدارية جديدة للإقليم.
ولفت خبراء إلى أن قرار ضم المناطق الأوكرانية اشتمل على تأكيد أن أراضي لوغانسك ودونيتسك يتم تحديدها وفقاً للقوانين المعلنة في الإقليمين في عام 2014، في حين في زابوريجيا نصّ المرسوم الذي وقّعه بوتين على أن «يتم تحديد حدود أراضي المنطقة على أساس الوضع القانوني يوم الإعلان عن استقلالها، واليوم الذي تم فيه قبول منطقة زابوريجيا في الاتحاد الروسي». ووفق «نيزافيسيمايا غازيتا»، تحمل هذه الصيغة المرنة إشارات إلى أن «سلطات الاتحاد الروسي قررت فهم هذا الحكم في اتجاه تضييق أراضي إحدى المناطق». ورأت أن هذا التوجه قد يكون منطقياً؛ نظراً إلى أن مدينة زابوريجيا عاصمة الإقليم «لم تكن قط تحت السيطرة الروسية». في الوقت ذاته، تساءلت الصحيفة في افتتاحيتها: «الغريب ما هو المبدأ الذي سيتم تطبيقه على مدينة خيرسون؛ إذ تم الاستفتاء على الانضمام إلى روسيا قبل أكثر من شهر بقليل من تخلي القوات المسلحة للاتحاد الروسي عنها؟».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.