السعودية تعيد هيكلة أسواقها المالية عبر سلسلة من إصدارات الديون المالية

أصدرت سندات سيادية بـ4 مليارات دولار لأول مرة منذ 8 أعوام

السعودية تعيد هيكلة أسواقها المالية عبر سلسلة من إصدارات الديون المالية
TT

السعودية تعيد هيكلة أسواقها المالية عبر سلسلة من إصدارات الديون المالية

السعودية تعيد هيكلة أسواقها المالية عبر سلسلة من إصدارات الديون المالية

ينظر عدد من الاقتصاديين إلى الخطوة التي اتخذتها السعودية، بإصدارها أول سندات سيادية لأول مرة منذ 2007، كتوجه اقتصادي مطلوب، لمعالجة وتغطية عجز الميزانية الذي نجم عن انخفاض أسعار النفط، مستبعدين تأثرها بالأزمة اليونانية بشكل مباشر.
وتستهدف الخطوة السعودية لإصدار السندات إعادة هيكلة أسواقها المالية، عبر سلسلة من إصدارات الديون المالية، وذلك في ظل تزايد الإنفاق الحكومي واستمرار هبوط أسعار النفط. وأكدت وزارة المالية أنها اقترضت حتى الآن 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) عبر إصدار سندات لتمويل عجز الميزانية، مما يعني أن أسعار الفائدة الحالية ملائمة للوضع الاقتصادي العام ولوضع السيولة في القطاع المصرفي.
من جهته، أوضح لـ«الشرق الأوسط» الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن البنوك السعودية ستتمكن من التعاطي مع هذه السندات الحكومية بشكل إيجابي دون أن يضعف ذلك من السيولة في النظام المصرفي. ولفت باعشن إلى أن البنوك السعودية تتمتع بقدرات مالية، مشيرا إلى أن البنوك التجارية كانت تملك في نهاية مايو (أيار) ودائع بقيمة 1.65 تريليون ريال مقابل 1.31 تريليون ريال (349.3 مليار دولار) من القروض للقطاع الخاص.
ومع ذلك، يرى باعشن أن هناك حاجة لتوضيح طبيعة الشروط المالية التي تتوج هذه الخطوة، لتقدير وتقييم مدى توافق إصدار السندات الصادرة وفق قواعد الشريعة الإسلامية لإتاحة الفرصة الكافية للبنوك الإسلامية لاغتنامها.
من جهته، يعتقد المحلل الاقتصادي الدكتور عبد الحليم محيسن أن إصدار هذه السندات ينمّ عن تحول كبير في السياسة السعودية، موضحا أنه على مدى الأعوام الماضية كانت السعودية تركز على سداد دينها العام. ولفت محيسن إلى أن دين السعودية بلغ إجمالا 44 مليار ريال (11.7 مليار دولار) بنهاية عام 2014، أو نحو 1.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، غير أن هبوط سعر مزيج برنت من نحو 115 دولارا للبرميل، منذ يونيو (حزيران) 2014، مكّن الرياض من تحقيق فوائض متتالية في الميزانية، بلغت أقل من النصف.
وكان فهد المبارك، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، قد أوضح قبل يومين أن بلاده أصدرت سندات بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) هذا العام لتمويل عجز الموازنة، في ظل توقعات بزيادة الاقتراض عبر السندات خلال الأشهر المقبلة. وأكد المبارك أن كل المؤشرات المالية والاقتصادية المتاحة تنبئ عن استمرار الأداء الجيد للاقتصاد، مشيرا إلى أنه لا يوجد أثر مباشر للأزمة اليونانية على البنوك السعودية، قاطعا بعدم تأثيرها كذلك على الاقتصاد بشكل سلبي.
وأوضح محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، في مؤتمر صحافي أول من أمس، أن السندات تهدف لسد العجز المتوقع أن يتجاوز التقديرات الأولية التي تبلغ 145 مليار ريال (38.6 مليار دولار)، مع توقعات بزيادة في الاقتراض خلال الأشهر المقبلة. وأضاف: «ستكون مواجهة عجز الموازنة من خلال السحب من الاحتياطيات المالية ومن خلال الاقتراض عبر إصدار السندات»، لافتا إلى سحب 244 مليار ريال (65 مليار دولار)، من الاحتياطي العام للدولة منذ بداية العام من أجل سد احتياجات الإنفاق الحكومي.
يشار إلى أن آخر مرة أصدرت فيها الحكومة السعودية سندات تنمية سيادية كانت في عام 2007، حيث أصدر عدد قليل من المؤسسات الحكومية والشركات التي تقع تحت توجيه الدولة سندات في الأعوام القليلة الماضية. وأقرت الحكومة السعودية ميزانية توسعية لعام 2015 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ورفعت الإنفاق إلى مستوى قياسي، أكدت بموجبه تمويل العجز المتوقع من الاحتياطيات المالية الضخمة، مع جعل اقتصادها يحتفظ بقوته على الرغم من هبوط أسعار البترول.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».