جيانلوكا سكاماكا: إيريك كانتونا كان يجبر الآخرين على احترامه ومختالاً بنفسه

مهاجم وستهام يتحدث عن صعوبة التكيف مع كرة القدم الإنجليزية... وكيف لم يُظهر سوى 70 في المائة فقط من إمكاناته

جيانلوكا سكاماكا (يسار) ومدافع مانشستر يونايتد ليساندرو مارتينيز (د.ب.أ)
جيانلوكا سكاماكا (يسار) ومدافع مانشستر يونايتد ليساندرو مارتينيز (د.ب.أ)
TT

جيانلوكا سكاماكا: إيريك كانتونا كان يجبر الآخرين على احترامه ومختالاً بنفسه

جيانلوكا سكاماكا (يسار) ومدافع مانشستر يونايتد ليساندرو مارتينيز (د.ب.أ)
جيانلوكا سكاماكا (يسار) ومدافع مانشستر يونايتد ليساندرو مارتينيز (د.ب.أ)

قبل استئناف المسابقات المحلية، وبطولة كأس العالم المقامة في قطر تشرف على نهايتها، جلس جيانلوكا سكاماكا يتحدث عن عشقه لكرة القدم، والرحيل عن وطنه وهو في سن مبكرة، والتحدي المتمثل في التكيف مع الدوري الإنجليزي الممتاز.
من الواضح تماماً أن المهاجم الإيطالي الشاب عازم تماماً على إنجاح صفقة انتقاله إلى وستهام، وترك بصمة واضحة في الملاعب الإنجليزية.
ووصف اللاعب، البالغ من العمر 23 عاماً، الأشهر القليلة الأولى له في إنجلترا بـ«الصعبة». لقد أظهر النجم الإيطالي بعض اللمحات من مهاراته الكبيرة وقدرته على الربط بين الخطوط المختلفة، واستغلال أنصاف الفرص أمام المرمى، وهي الصفات التي جعلت وستهام يتعاقد معه من ساسولو مقابل 35.5 مليون جنيه إسترليني.
لكن اللاعب، الذي يصل طوله إلى 1.95 متر، يعلم جيداً أنه ما زال بحاجة إلى التحسين والتطور، ويقول: «الأمر مختلف تماماً، فأنا ألعب في بلد آخر ودوري آخر. كرة القدم في إيطاليا تعتمد بشكل أكبر على النواحي التكتيكية، لكنها هنا تتسم بالسرعة والقوة البدنية الهائلة، لكنني سوف أتحسن».
لا يشعر سكاماكا، الذي يجيد التحدث باللغة الإنجليزية، بالانزعاج بسبب عدم تسجيله أي هدف في آخر ثماني مباريات. ويتذكر اللاعب الشاب حديثه مع المدير الفني لمنتخب إيطاليا، روبرتو مانشيني، عندما أصبح واضحاً أن وستهام يريد التعاقد معه، قائلاً: «قال لي إن هذه فرصة كبيرة للنضوج والتطور، وقال لي إن الأجواء والظروف الصعبة تساعد على التحسن. يتعين عليك أن تتكيف مع طرق اللعب المختلفة، ومن المؤكد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت. لقد قال لي: اعمل بجد وسترى النتائج».
وتتمثل مشكلة وستهام في أنه من الصعب التحلي بالصبر في ظل المنافسة الشرسة للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد أنفق النادي بسخاء على تدعيم صفوفه خلال الصيف الماضي، لكنه على بعد نقطة واحدة من المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب.
ووجد المدير الفني لوستهام، ديفيد مويز، صعوبة كبير في مساعدة اللاعبين الجدد على التكيف مع الفريق وتقديم مستويات جيدة. وبدا سكاماكا منعزلاً عن باقي لاعبي الفريق في بعض الأحيان - يعترف بأنه فوجئ بسرعة وقوة مدافعي الفرق المنافسة - كما اتسم أداء وستهام بالتذبذب وعدم الثبات. وربما كان الشيء الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمويز هو أن الفريق يلعب بشكل سيئ، وغير قادر على خلق ما يكفي من الفرص أمام المنافسين، وحتى عندما يخلق الفرص فإنه يهدرها بشكل غريب.
ومع ذلك، يؤمن سكاماكا بأن الحظ السيئ الذي يواجه وستهام حالياً سوف ينتهي قريباً، ويقول: «لم يكن الحظ يحالفنا خلال المباريات القليلة قبل فترة التوقف الدولي. أنا سعيد جداً لوجودي هنا. صحيح أن الأمور صعبة بعض الشيء، لكنني متحمس جداً لوجودي في هذا الفريق».
وكان باريس سان جيرمان مهتماً أيضاً بالتعاقد مع سكاماكا، الذي يُنظر إليه على أنه أحد العناصر الأساسية في المنتخب الإيطالي الذي يسعى مانشيني لبنائه بعد الفشل في التأهل لنهائيات كأس العالم. ومع ذلك، لم يتأثر سكاماكا بالشهرة، وحافظ على تركيزه وهدوئه وتواضعه.
وتحدث هذا اللاعب، فارع الطول الذي يتميز بروح الدعابة، عن نشأته في روما، وعن تشجيعه نادي روما، وكيف وقع في حب كرة القدم، ويقول: «الجميع هناك يعشقون كرة القدم، ولم نكن نتوقف عن اللعب في الشارع».
لفت سكاماكا الأنظار بفضل موهبته الكبيرة، وانتقل إلى أكاديمية لاتسيو للناشئين، ومنها إلى روما، قبل أن ينتقل في تطور مفاجئ إلى فريق الشباب بنادي آيندهوفن الهولندي في عام 2015.
عندما سئل عما إذا كان قد شعر بالخوف من انتقاله إلى بلد جديد وغريب وهو في السادسة عشرة من عمره، رد قائلاً: «ممَ أخاف؟ هل كان يتعين علي أن أشعر بالخوف لأنني كنت وحدي؟ لا، فهولندا ليست دولة خطرة».
وأضاف: «انتقلت إلى هولندا لأنني أردت تحسين نفسي، بعد أن شعرت بأنني لا أستطيع أن أفعل ذلك في إيطاليا. كانت هولندا هي أفضل مكان لتعلم كرة القدم، لكن الأمر كان مختلفاً في إيطاليا. ففي أكاديمية الناشئين، لم يكن اللاعبون تحت 18 عاماً وتحت 19 عاماً يعملون على تطوير مهاراتهم وقدراتهم الفردية، لكنهم كانوا يلعبون مع الفريق ويتعلمون الخطط التكتيكية وكيفية الفوز بالمباريات. لكن في بلدان أخرى، يتم العمل بشكل فردي مع اللاعبين. وعلاوة على ذلك، كنت أرغب في خوض هذه التجربة واكتساب خبرات جديدة. كنت أرغب في تعلم اللغة الإنجليزية ورؤية ثقافة أخرى».
قابل سكاماكا معلمين جيدين في آيندهوفن، وكان يحصل على كثير من التوجيهات والنصائح من لاعب خط وسط منتخب هولندا السابق، مارك فان بوميل، الذي كان يتحدث معه باللغة الإيطالية، كما كان يتلقى نصائح من المهاجم الهولندي الفذ رود فان نيستلروي، عن كيفية التطور والتحسن باعتباره مهاجماً.
ويتذكر سكاماكا العامين اللذين قضاهما في آيندهوفن باعتزاز شديد. وفي عام 2017، حان الوقت للعودة إلى إيطاليا مرة أخرى، حيث انضم سكاماكا إلى ساسولو، واكتسب خبرة اللعب مع الفريق الأول من خلال اللعب لعدد من الأندية على سبيل الإعارة، قبل أن يثبت نفسه تدريجياً ويصبح لاعباً أساسياً في فريق ساسولو، الذي يلعب في الدوري الإيطالي الممتاز.
أحرز سكاماكا 16 هدفاً الموسم الماضي، وانضم إلى قائمة المنتخب الإيطالي.
لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود دائماً أمام سكاماكا، الذي ربته والدته وأخته، ونأى بنفسه عن والده. والآن، يفكر اللاعب الشاب في والدته، ويقول: «لقد كانت تقدم لي كل الدعم عندما كانت الأمور صعبة بعض الشيء. لقد كانت مهمة للغاية بالنسبة لي، وهي التي منحتني الثقة في هذه الرحلة. لقد واجهت كثيراً من الصعوبات في الماضي، وكان يتعين علي العمل على تطوير وتحسين نفسي بشكل مستمر. لكن هذه الظروف الصعبة جعلتني أكثر ثقة في نفسي».
ويشير سكاماكا إلى أنه كثيراً ما يشاهد مباريات قديمة للدوري الإنجليزي الممتاز، وأنه كان مفتوناً بإريك كانتونا. لقد كان هذا أمراً مثيراً للدهشة حقاً، وخصوصاً أن كانتونا اعتزل كرة القدم في عام 1997، أي قبل عامين من ولادة سكاماكا! وعندما سألته عن السبب وراء مشاهدة المباريات القديمة على موقع «يوتيوب»، قال ضاحكاً: «لولا هوسي بكرة القدم وعشقي لها لما كنت هنا الآن».
فما الذي كان يحبه في كانتونا؟ يقول اللاعب الإيطالي الشاب: «لقد كان يجبر الآخرين على احترامه، وكان مختالاً بنفسه بعض الشيء. ما زلت أحاول العمل على هذا الجانب في شخصيتي، بمعنى أن أكون أفضل من الناحية البدنية وأن أكون أكثر ثقة في نفسي خلال المباريات».
ويضيف: «لم أظهر سوى 70 في المائة فقط من إمكانياتي. وفي غضون شهر من الآن، سأصل إلى قمة مستواي، أو سأكون قريباً من ذلك. أعلم أنه يمكنني تقديم أداء أفضل، وهذا هو السبب الذي يجعلني أعمل على زيادة ثقتي بنفسي وتحسين قوتي البدنية وحضوري داخل الملعب، بمعنى أن أعتمد على قوتي البدنية بشكل أكبر. في الدوري الإنجليزي الممتاز، يتعين عليك أن تكون أكثر قوة، ويجب علي أن أتكيف مع ذلك بسرعة».
لقد أظهر سكاماكا بعض اللمحات من مستودع موهبته. فعندما كان في أفضل حالاته، أظهر بعض اللمسات المهارية الرائعة، وأنهى بعض الهجمات بشكل مثير للإعجاب.
ويقول سكاماكا عن إذا كان رحيله عن إيطاليا بمثابة مغامرة: «الأمر ليس صعباً بالنسبة لي. هذا عملي، وهذه هي كرة القدم التي أعشقها. إنه حلم بالنسبة لي، وألا أشعر بالقلق بسبب الضغوط. لا أشعر بالقلق لأنني بعيد عن وطني، فأنا أعيش فقط من أجل كرة القدم».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.