تهاني الصبيح: قلب الشاعر لا يهرم لأنه يشعل فتيل الحبّ

قالت إن الأحساء أنجبت شعراء وتعسّرت في إنجاب شاعرات... بل حاصرتهنّ

الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
TT

تهاني الصبيح: قلب الشاعر لا يهرم لأنه يشعل فتيل الحبّ

الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)

بسرعة الصاروخ انطلقت الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح، التي ورثت من الأحساء حبّ الأبجدية، وعشق الشعر، فسجلت حضوراً متميزاً في المشهد الثقافي، كاسرة قيود ما تسميه بالحصار الفكري والاجتماعي الذي لا يتيح للمرأة الشاعرة المساحة نفسها التي يوفرها للرجل لكي تنفس عن موهبتها وإبداعها وحضورها.

تهاني الصبيح

صدر لها، رواية واحدة، بعنوان «وجوه بلا هويّة» ومجموعتان شعريتان: «فسائل»، و«وجه هاجر». فازت بالمركز الثاني لمسابقة السفير حسن عبد الله القرشي (مصر) عن ديوانها (فسائل) 2018، وبالمركز الثاني في مسابقة اليوم الوطني السعودي برعاية نادي تبوك الأدبي 2018، ترجم لها في معجم السرد بالأحساء، ومعجم شعراء الأحساء المعاصرين، وشاركت في أمسيات شعرية داخل السعودية وخارجها (البحرين، مصر، الأردن، الإمارات)، كان آخرها مهرجان الشارقة للشعر بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومهرجان الرمثا للشعر العربي الفصيح بالأردن 2019، وفي المركز العالمي للدراسات العربية بباريس، وفي مهرجان الخنساء للشعر الفصيح بعمان، ومهرجان حوران للشعر العربي (إربد - الأردن).
تهاني الصبيح شاركت مساء (الاثنين) بأمسية شعرية إلى جانب الشاعر السعودي محمد يعقوب، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض جدة للكتاب، وبعد الأمسية، التقت «الشرق الأوسط» الشاعرة تهاني الصبيح وأجرت معها الحوار التالي:
> بين تهاني الشاعرة وتهاني الروائية، أين تجد ذاتك إبداعياً؟
- كنتُ مخطئة كثيراً عندما كتبتُ الرواية، لقد حاولتُ أن أتسلّق اللغة من أقصر جدرانها ولم أدرك أن هناك سحراً معلّقاً في دهاليزها يسمّونه الشعر، وهو ذلك المعنى البعيد الذي يستفز اللغة فتغدق عليه وابلاً من الدهشة وتتركنا حيارى أمام معانيه وصوره.

تهاني الصبيح... قلب الشاعر لا يهرم

> ماذا تعني لك القصيدة...؟
- القصيدة هي أمي التي تشبهني وتشاركني عطري وتصبغ شعرها بلون حنائي، هي الأنثى التي تضيء مفرق عمري كما يضيء الزعفران مفرق رؤوس الأمهات.
> ما هو سر لقب «خنساء هجر» الذي أطلق على الشاعرة تهاني، ومَن أطلقه وما المناسبة؟
- هذا اللقب «وطنيٌ» حتى النخاع، وحين توّجني الجمهور به كنت في بداياتي، وللمرة الأولى أقف على صخرة سوق عكاظ في مدينة الطائف لأواجه أدب العالم العربي في هيئة جمهور بقصيدتي:
دمعٌ على خدّيكِ أبيضُ ذارفُ
وعلى ثراكِ الحُبُّ ظلٌ وارفُ
وكأنَّها ليلَى مشتْ بعباءتي
وهناكَ قيْسٌ عندَ بابِكِ واقفُ
حينها صفّقوا بحرارة وقالوا «خنساء المملكة»، وصرتُ أتباهى بهذا اللقب في أي محفل عربي أعزز فيه انتمائي لبلدي واعتزازي به.
> هل صحيح أن قلوب الشعراء لا تهرم (كما يقول أحمد شوقي)؟
- لا يمكن لقلب الشاعر أن يهرم، وكيف يهرم من يشعل فتيل الحبّ زجاجة روحه من زيت الشاعرية والإبداع؟
> متى استيقظ الشاعر داخلك؟.. إبراهيم نصر الله يقول «هناك شاعر في كل إنسان، لا يخرج إلا في اللحظة التي يلتقي فيها بنفسه تماماً».
- ربما في المرحلة المتوسطة بدأت أشعر أن شيئاً ما يسكنني ويجرّني إلى تكثيف القراءة في دواوين الشعر بكافة مدارسه ومريديه... كنت أحاول أن أكتب، فكتبتُ الإحساس في نصوص عرجاء تقف مرة وتقع أخرى حتى اشتدّ عودي ونبتت على أغصاني أوراق يسمونها «قصائد» احتفظتُ ببعضها ونشرتُ بعضها وخضتُ غمار هذا الميدان بخوف وتردد ورهبة...
(>) يقولون «إن الأحساء تنبت شعراء كما تنبت النخيل» إذا كانت هذا العبارة صحيحة؛ فكم نسبة الشاعرات من هذا العدد... ولماذا هذا الانحسار والضمور في عدد الشاعرات تحديداً على المستوى الإعلامي؟
- دعني أصارحك على استحياء: الأحساء أنجبت الكثير من الشعراء الذكور وتعسّرت في إنجاب الشاعرات لأنهن لم يحظين بسباق الأقلام من أجل كفالتهنّ، وقد ولدت الأحساء الكثير من الشاعرات اللاتي لقي بعضهن حصاراً فكرياً نابعاً من الأسرة أولاً، ومن المجتمع ثانياً، ثم انتهى بهن المقام إلى وأد قصائدهن وهي حيّة كما كان محرماً عليهن في بعض الحقب الزمنية، وإطار تقاليد المجتمع الانخراط في مجالس أهل الشعر والأدب للاستماع والاستزادة والثراء المعرفي والأدبي فكيف سيكون لهن ظهور إعلامي؟ وكيف سيعرفهن العالم أو يشيد بإبداعهن؟ ولعل الوضع اختلف الآن كثيراً عن السابق في ظلّ الرؤية والقفزة الحضارية والمعرفية والثقافية التي تشهدها المملكة برعاية قادة هذه البلاد.
> هل تؤمنين بانفصال الجنس الأدبي إلى ذكوري ونسائي؟
- لا أؤمن به أبداً، فالقصيدة هي روح الشاعر وتجليات صوره وأفكاره التي لا تنتمي إلى جنس أو تصنيف، نعم هناك إسقاطات يختزلها العقل الباطن وتشي بجنس الكاتب دون أن يشعر...
> فزتِ في الكثير من المسابقات والجوائز المحلية والعربية، ألا ينتابك قلق ما بعد الفوز؟
- كثيراً ما ينتابني هذا القلق ويشعرني بحجم المسؤولية الملقاة على كاهلي، يشعرني باضطراب النص وحاجته إلى الترميم قبل عتقه، يشعرني بأهمية الاشتغال على المعاني والصور التي تدهش المتلقي وتأسر تفكيره فلا يلتفت إلى عيوب القصيدة إن وُجدت...
> شاركتِ مؤخراً ضمن مجموعة من شعراء الأحساء في «قافلة النخيل» التي نظمتها «أكاديمية الطائف» بالتعاون مع هيئة الثقافة والأدب، صفي لنا الرحلة وأي المحطات كانت الأقرب لنفسك؟
- «قافلة النخيل» هي أجمل رحلة معرفية فارقة في حياتي، وأوسع محطة ثقافية اختصرت علي مسافات اللغة واختزلت خريطة الوطن في قصائد شعر لا تعرف إلا الحبّ والتسامح، كنتُ أزاحم قامات شعرية عالية أتعلم منها معنى التواضع وخفض الجناح ولين الجانب، كنّا مباركون أينما حللنا لأن راية التوحيد كانت تظلّل خطواتنا وتحرس أنفاسنا، كنّا ننعم برعاية وطنية خاصة أعادتني إلى قيمة الشاعر عند العرب الأوائل الذين كانوا يقفون عند قدومه ويتزاحمون للاستماع إليه...
> ما العوامل التي ساعدتك على تخطي الحواجز من التقاليد والأعراف الاجتماعية التي كانت تشكل سياجاً يوماً ما على المرأة في مجتمع محافظ كالأحساء وتواصلي رحلتك الإبداعية؟
- مساندة والدي - رحمه الله - لي منذ الطفولة، أبي الذي كان يؤمن كثيراً بأن النساء هن حضارة هذا الوطن وأعمدة سمائه، فكان يحاورني بوعي ويشجعني على شراء الكتب وقراءتها يشجعني أن أقرأ بصوت مسموع وألا أتردد في مواجهة الناس من الجمهور ذكوراً كانوا أم إناثاً... وبعدها تلقفتني أيدي معلماتي، فنشأتُ بين عناية الله ودعوات أمي ومساندة أبي...
> يقول إميل سيوران «وحدهم الشعراء الرديئون يشعرون بالحرية»... ماذا تمثل الحرية للشاعر؟
- أساساً، الشاعر لا يولد إلا حراً فهو طائرٌ يحلّق بجناحين من حبٍّ ورحمة وحارس بارعٌ أمام أعشاش الحياة ينقضّ بقصائده على كل من يحاول أن يبطش بالبياض أو يدنّس نقاء الطبيعة، الشاعر وحده القادر على أن يكون صدى لمن لا صوت له، وامتداداً لمن لا ظلّ له لا تقيّدهُ ميوله طالما أن الإنسان بداخله يقظ لا يغالبه النعاس.
> ما هو تقييمك للحركة النقدية في المشهد الوطني الثقافي، وهل تم تناول تجربتك الإبداعية، وما هو موقفك من النقد؟
- للأسف، أرى بأن النقد في المشهد الوطني أحياناً ينحدر على تلال العلاقات الشخصية التي تجرّ الناقد إلى عاطفته تجاه الشاعر ومحاولته المتعثرة لتلميع قصائده على حساب أدوات الإبداع وعصر الحداثة والتطور الذي تشهده القصيدة باختلاف التجارب وتنوعها.
بالنسبة لتجربتي الإبداعية لا أظن أنها حظيت بدراسات نقدية وافية تجعلني مطمئنة إلى حقيقة هذه التجربة أو تطورها وآمل كثيراً أن أصل إلى هذا الهدف وأحظى بمن يشرّح نصوصي على طاولة النقد لأعيد ترتيب ما لدي من أدوات وأبدأ من جديد...
> عضويتك في نادي الأحساء الأدبي سابقاً وإشرافك على نشاط القسم النسائي، ماذا أضاف لك وماذا أضفتِ من خلاله؟
- أجمل ما اكتسبته من نادي الأحساء الأدبي هو رعايتي للجيل الناشئ من الفتيات من خلال برنامج رعاية الموهوبات الذي كنتُ أقيمه مرتين في الشهر، وكانت جلساتنا الأدبية بمثابة المظلّة الواسعة لفتيات وضعن أقدامهن على عتبة الكتابة فقدّمتُ لهن ما أعرفه من مفاتيح الإبداع.
> هل نترقب لك مشروعاً إبداعياً قادماً عما قريب؟
- أتمنى أن ألِدَ ديواني الثالث الذي ما زال في طور التكوين...

نصوص لتهاني الصبيح:

وترٌ

وتٌر أنا فلتعزفي الوترا
ولِتْسُكني الإلهاَم لو َحَضرا

وْلَتْهِبطي كالوحيِ ُمثقلًة
بالمفردات لیبعث الُّشعر

فالّشعُر ناٌر للسُراِة هنا
بین القبائل والمجاز قِرى

ذاكرة الطین

رُدْت بضاعتنا فجئنا... عّلنا
نزدادُ كیلاً في الهوى ونمیُر

وأنا التي حنّت لجذعك حینما
هّزته حتى یستقّر شعورُ

وأنا التي استسقت وأنتَ سحابها
تهمي ودمعي في لقاكَ غزیرُ

ریحُ یوسف

یا ریح يوسف من یجاري لهفت
لو للحنیِن مسافةٌ و ِنطاقُ؟

كالغیمِة الحبلى یكثفني الهوى
وعلى ذبولِ الوالهین أُراقُ

تهوي إليّ.......

قلبٌ أنا حول المجرّة سافرا
وسَحابةٌ حُبلى ستهرِقُ أبحُرا

فإذا المشاعرُ قد ظلَلْنَ رواكداً
رئتي الرياحُ بها أحرّكُ ما جرى

قلبٌ أنا بالحبّ أعصرُ مهجتي
فيسيلُ ما سكنَ الصدورَ وما برى...

أغفو فتوقظني الرؤى كنبوءةٍ
شفّ المجازُ بها وأوقدها الكرى

وهنا تصاعدت المعاني في دمي
حد التّساميَ والتّجليَ كي أرى

فمشيتُ بالشطآنِ حول كنايتي
ورصفتُ في نهرِ القصيدة معبراً

وبلغتُ من فعل اليقينِ مداركاً
حتى الْتباسي رغم ريبته... درى!

كانت بيَ الصحراء حين سمعتها
تبكي على الطفل الذي ملأ العرا

في (غير ذي زرعٍ) يزمزمُ حيرتي
ماءٌ بقدرِ السعي فجّرهُ الثرى

وملامحي امرأةٌ سينحتُ صبرُها
وجهاً يريني في المرايا هاجرا...


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
TT

انتهى الأمر... علامات تدل على فتور العلاقة الرومانسية

الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)
الانفصال العاطفي يحدث تدريجياً قبل الوصول إلى نهاية العلاقة (بيكسباي)

بعد مواعدة شخص ما لفترة من الوقت، قد تصل إلى نقطة تشعر فيها أن الأمور مختلفة. ربما تشعر بمزيد من عدم الأمان أو القلق، أو أنك لم تعد تنظر إلى المستقبل بأي ثقة، وتعد هذه الأمور دلائل على أن العلاقة الرومانسية تقترب من نهايتها، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فما علامات فتور العلاقة الرومانسية وفقاً للأبحاث؟

اكتشاف الانفصال عن العلاقة

استكشفت دراسة أجريت عام 2025 كيفية اكتشاف الانفصال العاطفي من خلال دراسة نماذج التعلم الآلي التي تمكنت من تحديد المؤشرات السلوكية والنفسية المتعلقة بالتواصل بدقة.

ومن خلال دراسة 156 زوجاً كندياً، وجدوا أن أفضل مؤشر للانفصال العاطفي هو الانسحاب العاطفي، يليه اندثار السلوكيات الداعمة اليومية، وانخفاض الاستجابة للتواصل، وتجنب الارتباط، وتكرار الصراع.

ويشير اكتشاف الانفصال عن العلاقة العاطفية، أو ما يُعرف بـ«الانفصال النفسي والعاطفي»، إلى المرحلة التي يبدأ فيها أحد الشريكين أو كلاهما بالانسحاب تدريجياً من العلاقة قبل حدوث الانفصال الفعلي.

وغالباً ما تبدأ هذه العملية بشكل غير واعٍ، وتظهر على شكل علامات سلوكية ونفسية واضحة. ومن أبرز علامات الانفصال العاطفي: التباعد في التواصل وتناقص الحديث اليومي، البرود العاطفي وغياب مظاهر المودة، زيادة المشاحنات أو الصمت التام، قضاء وقت أطول خارج العلاقة، غياب الخطط المستقبلية.

الاعتراف بتلاشي العلاقة

الاعتراف بتلاشي العلاقة هو أحد أصعب مراحل العلاقة العاطفية. وهناك عدة علامات تدل على تلاشي العلاقة بالفعل، منها: غياب التواصل الحقيقي والتحول من الأحاديث العميقة إلى الإجابات المقتضبة والروتينية، تلاشي الشغف والاهتمام واختفاء الرغبة في قضاء الوقت معاً، انخفاض الدعم اليومي، كثرة الخلافات التافهة أو الصمت التام، وأخيراً، التخطيط للمستقبل من دون الطرف الآخر.

ووفق «سيكولوجي توادي»، فإن الانفصال يحدث تدريجياً، حيث يمكن رصد العلامات المبكرة من خلال تراجع التعبير عن التعاطف، وزيادة التجنب، وانخفاض الحضور والانخراط في العلاقة.

ويشير الموقع إلى أهمية إدراك علامات قرب انهيار العلاقة في وقت مبكر، بما يتيح الوقت الكافي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت العلاقة تستحق الإنقاذ أم لا.


نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
TT

نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)

كانت رحلة عادية بالقطار إلى العمل عندما ارتكب الموظف الحكومي البريطاني ريتشارد جاكسون أكبر خطأ في حياته. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه خطأه، كان الأوان قد فات. لقد نسي وثائق حكومية سرية للغاية في القطار.

وأصبح الخطأ الذي وقع في جزء من الثانية «خبراً وطنياً»، ودخلت حياة جاكسون في حالة من الاضطراب. «لقد نهشه العار والذل»، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبعد مرور ما يقرب من 20 عاماً، روى جاكسون تفاصيل هذا اليوم المشؤوم وتداعياته، وتحدث إلى إذاعة «بي بي سي 4»، مؤكداً أن ما حدث له يعد دليلاً على أنه حتى عندما ترتكب أسوأ خطأ، يمكنك إعادة بناء حياتك.

قبل أن تنهار حياته، كان جاكسون يبلغ من العمر 37 عاماً ويعيش في هامبشاير مع زوجته مادي وابنة زوجته شارلوت (15 عاماً). وكانت ابنة زوجته الأخرى بيكي (20 عاماً) في الجامعة. يقول: «كنا سعداء للغاية، لكنني كنت أركز بشدة على مسيرتي المهنية». ويضيف: «لقد وجدت نفسي أعمل لمدة 100 ساعة في الأسبوع لفترة من الوقت».

تم انتداب جاكسون من وزارة الدفاع إلى مكتب مجلس الوزراء لوظيفة في مجال الإرهاب العالمي، حيث يتعامل مع المعلومات الاستخبارية المباشرة من أهم أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية.

وفي أثناء مغادرته مكتبه في أحد الأيام، أخذ كومة من الأوراق التي تخصه إلى المنزل، وبعدها أدرك أن هناك «ورقتين مدفونتين داخل الحزمة حول موضوعين سريين للغاية».

اتهامات وتغريم وإفلات من السجن

وضع جاكسون الأوراق السرية للغاية في مجلد من الورق المقوى وجلس في القطار في صباح اليوم التالي وهو يفكر مراراً وتكراراً «لا تنس هذا». لكنه نزل من القطار وسار نحو المكتب، ثم أدرك أنه نسي المجلد وشعر للحظة و«كأن العالم قد توقف».

ذهب جاكسون إلى كل محطة توقف فيها القطار، وسأل عما إذا كان شخص ما قد قام بتسليم الملف. وكانت النتيجة «لا شيء». ولم ينهر ظاهرياً حتى رأى مادي. يقول: «أخبرتها أنني دمرت حياتنا. لقد احتضنتني فحسب. وأخبرتني أن الأمر سيكون على ما يرام وسنتجاوز هذا الأمر».

وفي العمل في اليوم التالي، اكتشف جاكسون أنه تم العثور على الوثائق وتم تسليمها إلى «بي بي سي». يقول إن شعوره الأول كان «الارتياح لأن الأوراق عادت إلى مكان آمن» قبل أن يدرك «أنها الآن ستصبح علنية». ويضيف: «كنت القصة الرئيسية في نشرة أخبار الساعة السادسة تلك الليلة. وقد أوقفوني عن العمل على ذمة التحقيق».

اختبأ جاكسون في المنزل ووجدته مادي جالساً يبكي. يقول: «لقد أمضيت الصباح محاولاً العثور على طريقة غير مؤلمة للموت». ويضيف: «لقد أمضينا فترة ما بعد الظهر نتحدث... وأعتقد أن هذه كانت المرة الأولى التي فكرت فيها، إذا كنت سأتجاوز هذا الأمر، فلن أستطيع القيام بذلك بمفردي».

وجد مكتب مجلس الوزراء أن ذلك كان عملاً من أعمال سوء السلوك الجسيم، وقام بخفض رتبة جاكسون ثلاث درجات. وتم اتهامه بموجب «قانون الأسرار الرسمية»، وتجنب السجن، لكن تم تغريمه.

على الورق انتهى الأمر. لكن جاكسون لم يستطع أن يهزم مشاعر الخجل والندم والمهانة بسهولة. وهو ينسب الفضل إلى العديد من الأشخاص الذين اهتموا به.

وبعد عودته إلى وزارة الدفاع، ثم انتقاله إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة، ترك جاكسون العمل في الخدمة المدنية، ثم تولى بعد ذلك دوراً في إدارة فريق من المحللين الذين يبحثون في مخاطر الإرهاب العالمي، وبدأ التدريب كمدرب للحياة في أوقات فراغه، كما أنشأ شركة تدريب تساعد الأشخاص على التغلب على الضغط الناتج عن التعامل مع المواقف المؤلمة.

فكيف تغلب جاكسون على ذلك؟

يريد جاكسون أن يعرف الناس أن هناك طريقاً للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك. ويقول: «يمكن أن تكون في مكان سيئ حقاً، لكن، لا يزال بإمكانك الوقوف، ويمكنك التغلب على ذلك، وهناك طرق لمساعدة نفسك على القيام بذلك والحصول على المساعدة».

وشارك جاكسون الخطوات التي ساعدته على تجاوز نوبة الصدمة التي تعرض لها، وهي:

أخرج أفكارك من رأسك

في مكان مظلم، يقفز عقلك من «لقد ارتكبت خطأ فادحاً» إلى «أنا شخص لا قيمة له». إن تدوين هذه الأفكار أو التحدث إلى شخص ما قد يؤدي إلى إبطاء الأمور ويمنحك فرصة لملاحظة القفزات غير المنطقية.

استمر في الأنشطة التي تستمتع بها

عندما تشعر بأنك لا تستحق، تتوقف عن فعل الأشياء التي تبهجك. اكتشف ماهية هذه الأنشطة، سواء كانت صالة الألعاب الرياضية، أو كتاباً، أو المشي لمسافات طويلة، واجعلها أجزاء غير قابلة للتفاوض في روتينك.

تذكر قيمتك ونجاحك

احتفظ بورقة تحتوي على ملاحظات عن الأشياء التي حققتها والأشياء الطيبة التي قالها الناس عنك. إنه تذكير ملموس بأنك لست ذلك الخطأ، بل أنت أكبر من ذلك بكثير.

ابحث عن صديقك الناقد

أنت بحاجة إلى شخص يكون بمثابة المشجع لك، ولكنه سيتصل بك أيضاً عندما تتخلى عن العادات الجيدة.

اكتشف ما يمكنك إصلاحه وما لا يمكنك إصلاحه

إذا تسببت في ضرر، تحمل المسؤولية. اعتذر وَأَعِد الأمور إلى نصابها الصحيح حيثما أمكنك ذلك. لكن لا تتحمل مسؤولية الأشياء التي لم يكن من حقك أن تحملها.

لا تخلط بين أسوأ لحظاتك وقصة حياتك بأكملها

أنت لست هذا الخطأ. أنت لا تزال الشخص الذي كان موجوداً قبل ذلك، ولا يزال هناك شخص بعده لم تقابله.


«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

أثار بكاء السيدة نهلة توفيق أرملة الفنان الراحل هاني شاكر خلال حفل افتتاح مهرجان ومؤتمر «الموسيقى العربية» الـ34، الثلاثاء، الذي احتفي باسم هاني شاكر رداً للجميل، «تعاطفاً واسعاً»، وكان لظهورها العلني عقب مرور 6 أشهر على رحليه وقْع مختلف على الحضور؛ كونها المرة الأولى التي تظهر فيها دون «شريك العمر»، بعدما كانت رفيقته الدائمة في جولاته وحفلاته، متصدرة الصفوف الأمامية لتستمع إليه وهو يغني «هو أنتِ لسه بتسألي».

وأضفى الظهور الأول لأرملة «أمير الغناء العربي» الذي اعتاد الوقوف على خشبات مسارح «الأوبرا المصرية» على الحفل شجناً عميقاً ومؤثراً بعدما وقفت مكانه لأول مرة، حيث سبقتها دموعها على استحياء؛ حرصاً على عدم إفساد أجواء الاحتفالية الأهم والأعرق بالدار.

أنوشكا في افتتاح المهرجان (دار الأوبرا المصرية)

لم تتحدث أرملة هاني شاكر باستفاضة لكنها تسلمت تكريمه، واكتفت بالشكر والثناء والإشارة لرغبته في ترك ذكرى طيبة لدى جمهوره ومحبيه، فتحولت أجواء الحفل لشعور موجع بالفقد، بعكس طبيعة حفلات هاني شاكر المليئة بالبهجة وأسلوبه الذي جسده في «علّي الضحكاية» كما اعتاد على ممازحة جمهوره حتى بات أسلوبه «ماركة مسجلة».

وبالتزامن مع إقامة أولى حفلات «الموسيقى العربية» أسدل الستار على كواليسه الشائكة بعد أن تجاوز أزماته المتتالية أخيراً، والتي شهدت جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية بسبب الاعتذارات والاعتراضات على ميزانية المهرجان ومواعيد الحفلات، وغيرها من الأسباب اللوجستية التي خرجت للعلن عقب انتهاء المؤتمر الصحافي الذي أقيم للإعلان عن برنامجه اعتراضاً على بعض تصريحات رئيس الأوبرا المصرية.

من حفل افتتاح مهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

اللافت بالحفل وجود نخبة من أصوات الأوبرا المصرية الذين قدموا مجموعة من أغنيات هاني شاكر، ونالوا إعجاب الحضور، إلى جانب منشورات «سوشيالية» أشادت بأصواتهم، وهم: أشرف وليد، ومحمد طارق، وأحمد عصام، وأحمد سعيد، وياسر سعيد، ومحمد الخولي، وأحمد عفت، وأحمد صبري، وأحمد حسن، ومحمد حسن، الذين قدموا أغنيات من بينها: «الحلم الجميل»، و«لو بتحب حقيقي»، و«يا ريتني»، «نسيانك صعب أكيد»، و«أصاحب مين»، و«غلطة»، و«جرحى أنا».

وقدم محمد شاهين أغنية «يا ريتك معايا»، وغنت أنوشكا «أنا قلبي ليك»، كما تضمن برنامج الحفل تقديم نيفين رجب لأغنية جديدة بعنوان «فيه ناس بتغيب» إهداءً لاسم هاني شاكر، وبالختام غنت نادية مصطفى «مشتريكي»، «وكده برضه يا قمر» للفنان الراحل، وفي الختام الجماعي قُدمت الأغنية الوطنية «بلدي»، التي غناها شاكر عبر «ديو» جمعه بالفنان محمد ثروت الذي اعتذر عن الغناء بالمهرجان.

وفي كلمته بالافتتاح، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن المهرجان يجسد مكانة «الموسيقى العربية» في وجدان المصريين والعرب، كما حرص على تكريم نخبة من القامات بالمجال إلى جانب اسم هاني شاكر، والإعلان عن تدشين تمثال له في ساحة دار الأوبرا تكريماً وتخليداً لإبداعه.

نادية مصطفى وأنوشكا ونجوم الأوبرا خلال الافتتاح (دار الأوبرا المصرية)

وأشار الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، إلى أن المهرجان يجسد مكانة الموسيقى العربية في الوجدان، ويؤكد قدرتها على التواصل مع الأجيال، وصون الهوية والتراث، بينما أكد المايسترو محمد الموجي مدير المهرجان «أن الدورة الـ34 من (الموسيقى العربية) تواصل مسيرة الإبداع والاحتفاء بالطرب الأصيل».

من جانبه، أكد الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «مهرجان الموسيقى العربية من أهم الفعاليات المصرية الراقية التي تقام بأروقة الأوبرا المصرية العريقة»، لافتاً إلى أن المهرجان ليس فعالية فنية لاستضافة نجوم الغناء فقط، لكنه يحمل مسؤولية الحفاظ على التراث وإتاحة الفرصة للأصوات القادرة والمميزة، وفتح المجال أمام التجارب المعاصرة التي تمتلك مشروعاً فنياً.

وأشاد السماحي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بالأصوات الطربية المشاركة بالمهرجان من مصر والعالم العربي، مؤكداً قدرتها وتنوعها الكبير في المدارس الغنائية وأداء الأغنيات التراثية.

وتستمر ليالي «الموسيقى العربية» حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على مسارح الأوبرا بالقاهرة والإسكندرية، وتتضمن 24 حفلاً بمشاركة 91 فناناً، وتشمل الفعاليات ندوة ثقافية حول مسيرة هاني شاكر، بينما تمتد جلسات «المؤتمر العلمي» المصاحب لأربعة أيام بمشاركة 35 باحثاً من 15 دولة.