تهاني الصبيح: قلب الشاعر لا يهرم لأنه يشعل فتيل الحبّ

قالت إن الأحساء أنجبت شعراء وتعسّرت في إنجاب شاعرات... بل حاصرتهنّ

الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
TT

تهاني الصبيح: قلب الشاعر لا يهرم لأنه يشعل فتيل الحبّ

الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)
الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح (الشرق الأوسط)

بسرعة الصاروخ انطلقت الشاعرة السعودية تهاني حسن الصبيح، التي ورثت من الأحساء حبّ الأبجدية، وعشق الشعر، فسجلت حضوراً متميزاً في المشهد الثقافي، كاسرة قيود ما تسميه بالحصار الفكري والاجتماعي الذي لا يتيح للمرأة الشاعرة المساحة نفسها التي يوفرها للرجل لكي تنفس عن موهبتها وإبداعها وحضورها.

تهاني الصبيح

صدر لها، رواية واحدة، بعنوان «وجوه بلا هويّة» ومجموعتان شعريتان: «فسائل»، و«وجه هاجر». فازت بالمركز الثاني لمسابقة السفير حسن عبد الله القرشي (مصر) عن ديوانها (فسائل) 2018، وبالمركز الثاني في مسابقة اليوم الوطني السعودي برعاية نادي تبوك الأدبي 2018، ترجم لها في معجم السرد بالأحساء، ومعجم شعراء الأحساء المعاصرين، وشاركت في أمسيات شعرية داخل السعودية وخارجها (البحرين، مصر، الأردن، الإمارات)، كان آخرها مهرجان الشارقة للشعر بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومهرجان الرمثا للشعر العربي الفصيح بالأردن 2019، وفي المركز العالمي للدراسات العربية بباريس، وفي مهرجان الخنساء للشعر الفصيح بعمان، ومهرجان حوران للشعر العربي (إربد - الأردن).
تهاني الصبيح شاركت مساء (الاثنين) بأمسية شعرية إلى جانب الشاعر السعودي محمد يعقوب، ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض جدة للكتاب، وبعد الأمسية، التقت «الشرق الأوسط» الشاعرة تهاني الصبيح وأجرت معها الحوار التالي:
> بين تهاني الشاعرة وتهاني الروائية، أين تجد ذاتك إبداعياً؟
- كنتُ مخطئة كثيراً عندما كتبتُ الرواية، لقد حاولتُ أن أتسلّق اللغة من أقصر جدرانها ولم أدرك أن هناك سحراً معلّقاً في دهاليزها يسمّونه الشعر، وهو ذلك المعنى البعيد الذي يستفز اللغة فتغدق عليه وابلاً من الدهشة وتتركنا حيارى أمام معانيه وصوره.

تهاني الصبيح... قلب الشاعر لا يهرم

> ماذا تعني لك القصيدة...؟
- القصيدة هي أمي التي تشبهني وتشاركني عطري وتصبغ شعرها بلون حنائي، هي الأنثى التي تضيء مفرق عمري كما يضيء الزعفران مفرق رؤوس الأمهات.
> ما هو سر لقب «خنساء هجر» الذي أطلق على الشاعرة تهاني، ومَن أطلقه وما المناسبة؟
- هذا اللقب «وطنيٌ» حتى النخاع، وحين توّجني الجمهور به كنت في بداياتي، وللمرة الأولى أقف على صخرة سوق عكاظ في مدينة الطائف لأواجه أدب العالم العربي في هيئة جمهور بقصيدتي:
دمعٌ على خدّيكِ أبيضُ ذارفُ
وعلى ثراكِ الحُبُّ ظلٌ وارفُ
وكأنَّها ليلَى مشتْ بعباءتي
وهناكَ قيْسٌ عندَ بابِكِ واقفُ
حينها صفّقوا بحرارة وقالوا «خنساء المملكة»، وصرتُ أتباهى بهذا اللقب في أي محفل عربي أعزز فيه انتمائي لبلدي واعتزازي به.
> هل صحيح أن قلوب الشعراء لا تهرم (كما يقول أحمد شوقي)؟
- لا يمكن لقلب الشاعر أن يهرم، وكيف يهرم من يشعل فتيل الحبّ زجاجة روحه من زيت الشاعرية والإبداع؟
> متى استيقظ الشاعر داخلك؟.. إبراهيم نصر الله يقول «هناك شاعر في كل إنسان، لا يخرج إلا في اللحظة التي يلتقي فيها بنفسه تماماً».
- ربما في المرحلة المتوسطة بدأت أشعر أن شيئاً ما يسكنني ويجرّني إلى تكثيف القراءة في دواوين الشعر بكافة مدارسه ومريديه... كنت أحاول أن أكتب، فكتبتُ الإحساس في نصوص عرجاء تقف مرة وتقع أخرى حتى اشتدّ عودي ونبتت على أغصاني أوراق يسمونها «قصائد» احتفظتُ ببعضها ونشرتُ بعضها وخضتُ غمار هذا الميدان بخوف وتردد ورهبة...
(>) يقولون «إن الأحساء تنبت شعراء كما تنبت النخيل» إذا كانت هذا العبارة صحيحة؛ فكم نسبة الشاعرات من هذا العدد... ولماذا هذا الانحسار والضمور في عدد الشاعرات تحديداً على المستوى الإعلامي؟
- دعني أصارحك على استحياء: الأحساء أنجبت الكثير من الشعراء الذكور وتعسّرت في إنجاب الشاعرات لأنهن لم يحظين بسباق الأقلام من أجل كفالتهنّ، وقد ولدت الأحساء الكثير من الشاعرات اللاتي لقي بعضهن حصاراً فكرياً نابعاً من الأسرة أولاً، ومن المجتمع ثانياً، ثم انتهى بهن المقام إلى وأد قصائدهن وهي حيّة كما كان محرماً عليهن في بعض الحقب الزمنية، وإطار تقاليد المجتمع الانخراط في مجالس أهل الشعر والأدب للاستماع والاستزادة والثراء المعرفي والأدبي فكيف سيكون لهن ظهور إعلامي؟ وكيف سيعرفهن العالم أو يشيد بإبداعهن؟ ولعل الوضع اختلف الآن كثيراً عن السابق في ظلّ الرؤية والقفزة الحضارية والمعرفية والثقافية التي تشهدها المملكة برعاية قادة هذه البلاد.
> هل تؤمنين بانفصال الجنس الأدبي إلى ذكوري ونسائي؟
- لا أؤمن به أبداً، فالقصيدة هي روح الشاعر وتجليات صوره وأفكاره التي لا تنتمي إلى جنس أو تصنيف، نعم هناك إسقاطات يختزلها العقل الباطن وتشي بجنس الكاتب دون أن يشعر...
> فزتِ في الكثير من المسابقات والجوائز المحلية والعربية، ألا ينتابك قلق ما بعد الفوز؟
- كثيراً ما ينتابني هذا القلق ويشعرني بحجم المسؤولية الملقاة على كاهلي، يشعرني باضطراب النص وحاجته إلى الترميم قبل عتقه، يشعرني بأهمية الاشتغال على المعاني والصور التي تدهش المتلقي وتأسر تفكيره فلا يلتفت إلى عيوب القصيدة إن وُجدت...
> شاركتِ مؤخراً ضمن مجموعة من شعراء الأحساء في «قافلة النخيل» التي نظمتها «أكاديمية الطائف» بالتعاون مع هيئة الثقافة والأدب، صفي لنا الرحلة وأي المحطات كانت الأقرب لنفسك؟
- «قافلة النخيل» هي أجمل رحلة معرفية فارقة في حياتي، وأوسع محطة ثقافية اختصرت علي مسافات اللغة واختزلت خريطة الوطن في قصائد شعر لا تعرف إلا الحبّ والتسامح، كنتُ أزاحم قامات شعرية عالية أتعلم منها معنى التواضع وخفض الجناح ولين الجانب، كنّا مباركون أينما حللنا لأن راية التوحيد كانت تظلّل خطواتنا وتحرس أنفاسنا، كنّا ننعم برعاية وطنية خاصة أعادتني إلى قيمة الشاعر عند العرب الأوائل الذين كانوا يقفون عند قدومه ويتزاحمون للاستماع إليه...
> ما العوامل التي ساعدتك على تخطي الحواجز من التقاليد والأعراف الاجتماعية التي كانت تشكل سياجاً يوماً ما على المرأة في مجتمع محافظ كالأحساء وتواصلي رحلتك الإبداعية؟
- مساندة والدي - رحمه الله - لي منذ الطفولة، أبي الذي كان يؤمن كثيراً بأن النساء هن حضارة هذا الوطن وأعمدة سمائه، فكان يحاورني بوعي ويشجعني على شراء الكتب وقراءتها يشجعني أن أقرأ بصوت مسموع وألا أتردد في مواجهة الناس من الجمهور ذكوراً كانوا أم إناثاً... وبعدها تلقفتني أيدي معلماتي، فنشأتُ بين عناية الله ودعوات أمي ومساندة أبي...
> يقول إميل سيوران «وحدهم الشعراء الرديئون يشعرون بالحرية»... ماذا تمثل الحرية للشاعر؟
- أساساً، الشاعر لا يولد إلا حراً فهو طائرٌ يحلّق بجناحين من حبٍّ ورحمة وحارس بارعٌ أمام أعشاش الحياة ينقضّ بقصائده على كل من يحاول أن يبطش بالبياض أو يدنّس نقاء الطبيعة، الشاعر وحده القادر على أن يكون صدى لمن لا صوت له، وامتداداً لمن لا ظلّ له لا تقيّدهُ ميوله طالما أن الإنسان بداخله يقظ لا يغالبه النعاس.
> ما هو تقييمك للحركة النقدية في المشهد الوطني الثقافي، وهل تم تناول تجربتك الإبداعية، وما هو موقفك من النقد؟
- للأسف، أرى بأن النقد في المشهد الوطني أحياناً ينحدر على تلال العلاقات الشخصية التي تجرّ الناقد إلى عاطفته تجاه الشاعر ومحاولته المتعثرة لتلميع قصائده على حساب أدوات الإبداع وعصر الحداثة والتطور الذي تشهده القصيدة باختلاف التجارب وتنوعها.
بالنسبة لتجربتي الإبداعية لا أظن أنها حظيت بدراسات نقدية وافية تجعلني مطمئنة إلى حقيقة هذه التجربة أو تطورها وآمل كثيراً أن أصل إلى هذا الهدف وأحظى بمن يشرّح نصوصي على طاولة النقد لأعيد ترتيب ما لدي من أدوات وأبدأ من جديد...
> عضويتك في نادي الأحساء الأدبي سابقاً وإشرافك على نشاط القسم النسائي، ماذا أضاف لك وماذا أضفتِ من خلاله؟
- أجمل ما اكتسبته من نادي الأحساء الأدبي هو رعايتي للجيل الناشئ من الفتيات من خلال برنامج رعاية الموهوبات الذي كنتُ أقيمه مرتين في الشهر، وكانت جلساتنا الأدبية بمثابة المظلّة الواسعة لفتيات وضعن أقدامهن على عتبة الكتابة فقدّمتُ لهن ما أعرفه من مفاتيح الإبداع.
> هل نترقب لك مشروعاً إبداعياً قادماً عما قريب؟
- أتمنى أن ألِدَ ديواني الثالث الذي ما زال في طور التكوين...

نصوص لتهاني الصبيح:

وترٌ

وتٌر أنا فلتعزفي الوترا
ولِتْسُكني الإلهاَم لو َحَضرا

وْلَتْهِبطي كالوحيِ ُمثقلًة
بالمفردات لیبعث الُّشعر

فالّشعُر ناٌر للسُراِة هنا
بین القبائل والمجاز قِرى

ذاكرة الطین

رُدْت بضاعتنا فجئنا... عّلنا
نزدادُ كیلاً في الهوى ونمیُر

وأنا التي حنّت لجذعك حینما
هّزته حتى یستقّر شعورُ

وأنا التي استسقت وأنتَ سحابها
تهمي ودمعي في لقاكَ غزیرُ

ریحُ یوسف

یا ریح يوسف من یجاري لهفت
لو للحنیِن مسافةٌ و ِنطاقُ؟

كالغیمِة الحبلى یكثفني الهوى
وعلى ذبولِ الوالهین أُراقُ

تهوي إليّ.......

قلبٌ أنا حول المجرّة سافرا
وسَحابةٌ حُبلى ستهرِقُ أبحُرا

فإذا المشاعرُ قد ظلَلْنَ رواكداً
رئتي الرياحُ بها أحرّكُ ما جرى

قلبٌ أنا بالحبّ أعصرُ مهجتي
فيسيلُ ما سكنَ الصدورَ وما برى...

أغفو فتوقظني الرؤى كنبوءةٍ
شفّ المجازُ بها وأوقدها الكرى

وهنا تصاعدت المعاني في دمي
حد التّساميَ والتّجليَ كي أرى

فمشيتُ بالشطآنِ حول كنايتي
ورصفتُ في نهرِ القصيدة معبراً

وبلغتُ من فعل اليقينِ مداركاً
حتى الْتباسي رغم ريبته... درى!

كانت بيَ الصحراء حين سمعتها
تبكي على الطفل الذي ملأ العرا

في (غير ذي زرعٍ) يزمزمُ حيرتي
ماءٌ بقدرِ السعي فجّرهُ الثرى

وملامحي امرأةٌ سينحتُ صبرُها
وجهاً يريني في المرايا هاجرا...


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«ليلة عسل» تجمع نجوم الكوميديا الشباب المصريين بالرياض

TT

«ليلة عسل» تجمع نجوم الكوميديا الشباب المصريين بالرياض

تنطلق المسرحية الكوميدية المصرية «ليلة عسل»، الخميس، على مسرح «بكر الشدي» في الرياض، التي تُعد البطولة المسرحية الأولى للممثل مصطفى غريب، بمشاركة عدد من نجوم الكوميديا المصريين الشباب، ويستمر عرضها 7 ليالٍ حتى العاشر من يونيو (حزيران) الحالي.

المسرحية، التي كتبها الثنائي محمود فتحي وعمر صلاح، يشارك في بطولتها رحمة أحمد، ودنيا سامي، وسامي مغاوري، وإسماعيل فرغلي، وعلي صبحي، وإيمان السيد، وعدد من الفنانين الشباب، ومن إخراج إياد أمين، في حين تدور أحداث المسرحية في ليلة واحدة، من خلال شخصية أكرم، الشاب الذي يعيش في عقار مليء بالمفارقات بين جيرانه مع اختلافات في الأعمار والاهتمامات، لكن في ليلة الاحتفال بعيد ميلاده يتحول الأمر بشكل كامل.

الملصق الترويجي للمسرحية (هيئة الترفيه)

وحقق الإعلان الترويجي للمسرحية، الذي ظهر فيه فريق العمل وهم يطرقون باب الشقة على بطل العرض مصطفى غريب ولا يريد أن يفتح الباب لهم مع علمهم بوجوده في الداخل مما يجعلهم يواصلون الضغط على زر الجرس لكي يفتح لهم.

وظهر مصطفى غريب في نهاية الإعلان وهو يضطر لفتح الباب لجيرانه، واصفاً ظهورهم وتواصلهم معه بأنه سيؤدي إلى «ليلة عسل» بإشارة لاسم المسرحية وسخريته مما يتوقعه من أحاديث يريدون التطرق إليها في حديثهم معه.

وحقق بطل العرض مصطفى غريب نجاحات عدة خلال الفترة الأخيرة في الدراما والسينما، من خلال عدة أعمال أحدثها فيلم «الكلام على إيه؟» المعروض بالصالات السينمائية راهناً، في حين خاض تجربة البطولة الدرامية من خلال مسلسل «هي كيميا» في رمضان الماضي.

من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

وقام فريق عمل المسرحية بتكثيف الترويج للعرض، عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، واعدين الجمهور بتقديم تجربة مسرحية كوميدية تُرضي مختلف الأذواق، في حين بدأت تذاكر بعض العروض الأولى تنفد عقب وقت قصير من إتاحة الحجز.

وباشر فريق العمل بروفات تحضيرية في القاهرة قبل السفر إلى الرياض لتقديم البروفات النهائية على المسرح، وسط حماس في كواليس التحضيرات التي استمرت على مدار أسابيع، عبر جلسات عمل جمعت بين المخرج والممثلين والنقاشات التي جمعت الممثلين للحديث عن أدوارهم في العرض الجديد.

وقال الفنان سامي مغاوري، لـ«الشرق الأوسط»، إنه انضم إلى مسرحية «ليلة عسل» بعد ترشيحه من الشركة المنتِجة، موضحاً أنه وافق على المشاركة فور قراءته النص المسرحي ومعرفته بأبطال العمل مع حماسه للتعاون مع مجموعة من الفنانين الشباب الناجحين الذين حققوا نجاحات فنية وجماهيرية لافتة خلال الفترة الماضية.

مصطفى غريب (حسابه على «فيسبوك»)

وأوضح مغاوري أنه يجسد، خلال أحداث المسرحية، شخصية «عم عادل»، رئيس اتحاد مُلاك العمارة، الذي يحرص على عقد اجتماعات دورية مع السكان لمناقشة مشكلاتهم وأزمات المبنى، لافتاً إلى أن «هذه الاجتماعات تشهد عدداً من المواقف الكوميدية والطريفة التي تدفع الأحداث إلى الأمام، وتضع الشخصية في مواقف مليئة بالمفارقات».

وأشار إلى أن «النص يعتمد، في الأساس، على كوميديا الموقف والمفارقات الدرامية؛ لأن الضحك في العمل نابع من طبيعة الشخصيات والأحداث، وليس فقط على الإفيهات المباشرة، وهو ما يمنح المسرحية طابعاً خاصاً ومختلفاً عن التجارب التي قدّمتها من قبل».

وأوضح أنه يُفضل استخراج الكوميديا من أداء الشخصية نفسها؛ لأن أي إضافات أو ارتجالات يجري الاتفاق عليها خلال البروفات النهائية بما يخدم النص وروح العمل، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الفكرة والرسالة الأساسية للمسرحية قبل التفكير في إضافة «الإفيهات الكوميدية».


«جرّاح مزيّف» و«رشوة جنسية» الأحدث... «ترندات» متلاحقة تصدم المصريين

واقعة الابتزاز الجنسي انتشرت على «السوشيال ميديا» (وزارة الداخلية المصرية)
واقعة الابتزاز الجنسي انتشرت على «السوشيال ميديا» (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جرّاح مزيّف» و«رشوة جنسية» الأحدث... «ترندات» متلاحقة تصدم المصريين

واقعة الابتزاز الجنسي انتشرت على «السوشيال ميديا» (وزارة الداخلية المصرية)
واقعة الابتزاز الجنسي انتشرت على «السوشيال ميديا» (وزارة الداخلية المصرية)

حوادث متلاحقة تصدرت قوائم «الترند» أخيراً، وتسببت في صدمة للمصريين، من بينها واقعة القبض على شخص انتحل صفة «جرّاح قلب» وأصبح ذا شهرة لافتة، وهو يؤدي هذه المهنة التي لا علاقة له بها، وواقعة طلب أحد المسؤولين بإدارة تعليمية رشوة جنسية من سيدة.

وانتشرت الحادثتان بشكل واسع على منصتَي «غوغل» و«إكس» في مصر، الخميس، كما تصدرت «الترند» خلال الأيام الماضية وقائع أخرى مثل واقعة «صبري نخنوخ ومعرض السيارات» و«الأسرة التي لقيت حتفها في المريوطية» (غرب القاهرة)، وأخيراً «عنتيل الشرقية» بعد القبض على شاب يستدرج فتيات إلى منزله ويصورهم في أوضاع مخلّة لابتزازهم.

و«انتشرت (الترندات) الصادمة مدفوعة بسرعة تداول المحتوى عبر المنصات الرقمية المختلفة، وبين صنّاع المحتوى أنفسهم»، وفق الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا» محمد فتحي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «طبيعة خوارزميات المنصات الاجتماعية أصبحت تمنح الأولوية للمحتوى المثير للجدل أو الصادم، ما يساهم في تضخيم بعض الوقائع وتحويلها إلى شأن عام خلال وقت قصير، بغض النظر عن حجمها الحقيقي أو تأثيرها الفعلي على المجتمع».

وبينما حذر فتحي من الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة التي تنتشر بالتزامن مع هذه القضايا، دعا إلى «الاعتماد على البيانات الرسمية ومصادر الأخبار الموثوقة، خاصة مع تزايد حالات نشر الشائعات أو المعلومات المضللة سعياً وراء المشاهدات والتفاعل».

وألقت أجهزة الأمن القبض على مدير بإدارة التعليم الإعدادي في القليوبية (شمال القاهرة) بعد فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيامه بابتزاز ولية أمر طالبة، والتلفظ معها بألفاظ خادشة للحياء مقابل نقل كريمتها من إحدى المدارس وتعديل درجاتها، وأكد بيان لوزارة الداخلية أن المذكور صادر بشأنه قرار بالإيقاف عن العمل من الجهة الإدارية المختصة في الواقعة المشار إليها.

وتلفت أستاذة علم الاجتماع الدكتورة هدى زكريا إلى أن «الشعب المصري عموماً اعتاد الانجذاب والترويج للأخبار الصادمة، فقبل ذلك كانت صفحة الحوادث في الجرائد بوقائعها الصادمة هي الحديث الشاغل للناس على المقاهي»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «الآن وقد تغير الزمن والتقنيات، أصبح الإنترنت ومواقع التواصل تقوم بدور صفحات الحوادث والمقاهي في الوقت نفسه، وتنتشر عبرها (الترندات الصادمة)، وهي ليست جديدة؛ ففكرة الطبيب منتحل الصفة ظهرت من قبل كثيراً وإن كانت وطأتها أشد في الحالة الأخيرة، كما أن قضايا الابتزاز الجنسي كانت موجودة من قبل، ولا تقتصر على مجتمع بعينه، بل في العالم كله». وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى دور الكاميرات وتصوير هذه الوقائع فيما أسمته «ضبط المنظومة الأخلاقية»، مؤكدة أن «المجتمع أصبح يعاني من أزمة أخلاقية»، على حد تعبيرها.

وتوالت التعليقات التي تتعجب من «جرّاح القلب المزيّف»، من بينها تعليق كتبه الدكتور جمال شعبان رئيس معهد القلب، جاء فيه أنه «من علامات آخر الزمان أن يمارس خريج الألسن - زوراً وبهتاناً - أعقد فروع الطب، ألا وهو تخصص جراحة القلب، ثم يصبح ذائع الصيت».

في حين نشرت أستاذة القانون الجنائي الدكتورة سلوى السوبي على «إكس» صورة الشخص المتهم بالابتزاز الجنسي وعلقت عليها بأن «هذا الشخص لديه نشوة السلطة، وقرر أن لديه ظروفاً سلطاوية من نقطة قوة يستطيع عبرها أن يستدرج ولية أمر طالبة، ويطلب منها رشوة جنسية».

ويفسر المتخصص في «السوشيال ميديا» معتز نادي تحول الأخبار الصادمة والحادة غالباً إلى (ترند) بأنها «تلمس في وعي الجمهور الفضول وتثير التساؤل، فمثلاً عند السماع عن (جرّاح مزيّف) أو (رشوة جنسية)، فمتلقي الخبر لا يتعامل معه كخبر عابر، وإنما كسؤال شخصي: هل يمكن أن أتعرض أنا أو أسرتي لذلك؟».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هنا ينتقل الخبر من خانة المتابعة إلى خانة القلق الجماعي، والحرص على مواجهته، والبحث عن يد القانون الحاكمة لتصرفاتنا»، وأشار نادي إلى أن «(الترند) الصادم يجذب المصريين عندما يجمع بين غرابة الواقعة وقربها من الحياة اليومية، فضلاً عما يتضمنه أحياناً من مآسٍ أسرية».


نصائح علمية لتجاوز مرحلة ما بعد الانفصال

تسعى الدراسة إلى تهيئة الظروف لتواصل بنّاء وشعور أفضل بعد الانفصال (أونسبلاش)
تسعى الدراسة إلى تهيئة الظروف لتواصل بنّاء وشعور أفضل بعد الانفصال (أونسبلاش)
TT

نصائح علمية لتجاوز مرحلة ما بعد الانفصال

تسعى الدراسة إلى تهيئة الظروف لتواصل بنّاء وشعور أفضل بعد الانفصال (أونسبلاش)
تسعى الدراسة إلى تهيئة الظروف لتواصل بنّاء وشعور أفضل بعد الانفصال (أونسبلاش)

أظهرت دراسة أجراها باحثون من مختبر العلاقات والصحة الزوجية في جامعة أوتاوا الكندية، أنه عندما يُبادر الطرف الآخر بالانفصال باتباع سلوكيات داعمة للاستقلالية مثل الصراحة، واستخدام لغة غير تحكمية، وتخصيص وقت لتقدير الطرف الآخر في أثناء الخلافات، يشعر الشريكان السابقان بمشاعر إيجابية وحيوية ذاتية كل منهما تجاه الآخر. وأفادت نتائج الدراسة بأنه من خلال إظهار الاحترام للعلاقة السابقة، تُساعد هذه السلوكيات على إنهاء العلاقة بشكل أفضل.

ووجدت الدراسة المنشورة في «مجلة العلاج الجنسي والزواجي» أن دعم الاستقلالية في أثناء الانفصال يرتبط بمشاعر إيجابية أكثر بعد الانفصال لكلا الشريكين السابقين، ولكنه لا يرتبط بانخفاض المشاعر السلبية كالاكتئاب والقلق بعد الانفصال.

ويتضمن دعم الاستقلالية، وفق الدراسة، الاعتراف بوجهة نظر الآخر، وتقديم مبررات واضحة، وإتاحة الخيارات، وتقديم ملاحظات غير تحكمية، وهو أسلوب تواصل يهدف إلى تجنب إصدار الأوامر، أو فرض الآراء، أو إطلاق الأحكام المطلقة.

قالت إيرين ماكلونغ، الباحثة الرئيسية وطالبة الدكتوراه في علم النفس التجريبي بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة أوتاوا: «هناك عديد من الدراسات حول الخصائص الجسدية للانفصال التي تتنبأ بالضيق أو الرفاهية، مثل الجنس، ومدة العلاقة، واستمرار التواصل مع الشريك السابق، أو دور التكنولوجيا واستخدامها، ولكن لا يزال هناك نقص في المعلومات حول الاستراتيجيات التي يستخدمها الناس لإنهاء علاقاتهم العاطفية -ما الذي ينبغي عليهم قوله أو فعله لتخفيف وطأة الأمر».

وأضافت، في بيان، الأربعاء: «إن معرفة سبب إنهاء الشريك للعلاقة قد لا يخفف من ألمها، لكن سلوكيات (دعم الاستقلالية) قد يُتيح لكل من المُبادر والمُتلقي فهماً أوضح لعلاقتهما والمضي قدماً».

وغالباً ما يصاحب الانفصال ضائقة عاطفية شديدة. وقد أظهرت الدراسات أن استخدام أساليب «دعم الاستقلالية» يقلل من ردود الفعل الدفاعية ويعزز التفاهم خلال التفاعلات الصعبة. ولا يُعرف ما إذا كان استخدام هذه الأساليب نفسها مرتبطاً بنتائج عاطفية ونفسية أفضل لمن ينهون علاقاتهم.

استخدمت الدراسة عينة مكونة من 438 شخصاً، غالبيتهم من طلاب المرحلة الجامعية الأولى الشباب، من الجنسين، من الذين مروا مؤخراً بتجربة انفصال، حيث أشارت النتائج إلى ارتباط دعم الاستقلالية خلال فترة الانفصال بتحسن الحالة المزاجية وزيادة الحيوية الذاتية.

قالت الأستاذة المشاركة سيرينا كورسيني-مونت، التي أشرفت على البحث بصفتها مديرة مختبر العلاقات والصحة الزوجية بجامعة أوتاوا: «ندرك أنه ليس كل شخص يشعر بأنه قادر على دعم الاستقلالية عند الانفصال، أو قد لا يكون من الممكن تطبيق جميع جوانبه، لكننا نأمل أن يُسهم التواصل الداعم للاستقلالية في تهيئة الظروف لتواصل بنّاء وشعور أفضل بعد الانفصال».