لبنان: «القوات» و«التيار» يرفضان دعوة بري للحوار حول انتخابات الرئاسة

جلسة برلمانية جديدة غداً... ومطالب بالعودة إلى تطبيق الدستور

الرئيس نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس (الوكالة الوطنية)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس (الوكالة الوطنية)
TT

لبنان: «القوات» و«التيار» يرفضان دعوة بري للحوار حول انتخابات الرئاسة

الرئيس نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس (الوكالة الوطنية)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس (الوكالة الوطنية)

جاءت دعوة رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، النواب إلى جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية يوم الخميس الماضي، بمثابة إعلان عن فشل تحويل الجلسة المزمعة يوم غد (الخميس)، إلى جلسة حوار حول الأزمة الرئاسية، وذلك في ظل رفض قوى سياسية، وفي مقدمها حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، للمشاركة في الحوار.
وبعدما أعلن بري، الخميس الماضي، أنه سيحول الجلسة إلى «جلسة حوار» في حال استجابت الكتل السياسية لدعوته للحوار لتسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد 9 جلسات فشلت في ملء الشغور الرئاسي، وجّه بري، أمس، دعوات لعقد جلسة للبرلمان يوم الخميس، وذلك لانتخاب رئيس الجمهورية.
ويختتم البرلمان اللبناني الخميس المقبل، جلساته للانتخابات الرئاسية في هذا العام؛ إذ ستكون غداً الجلسة الأخيرة في هذا العام، في ظل عدم توافق على اسم محدد يسهل تأمين أصوات ثلثي المجلس في الدورة الأولى، ونصاب ثلثي المجلس في الدورة الثانية. والتقى الرئيس بري، أمس، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وعرض معه الأوضاع العامة والمستجدات السياسية ونتائج زيارته ولقاءاته في المملكة العربية السعودية خلال مشاركته في القمة العربية - الصينية.
كما استقبل بري النائب وائل أبو فاعور من «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي أيّد دعوة رئيس المجلس للحوار، وقال أبو فاعور بعد لقاء بري: «نحن نؤمن بالحوار ونؤكد على دعوة الرئيس بري للحوار». وأضاف: «الحوار لا يتناقض مع الآلية الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية ولا يلغي الآلية الدستورية، وكان ممكناً السير باستمرار الدعوة لانتخاب رئيس الجمهورية وعقد الجلسات التي رأينا أنها باتت جلسات غير مجدية، ولكن في الوقت نفسه كان ممكناً تدشين مسار آخر وإضافي هو الحوار»، وأضاف أبو فاعور: «نحن بذلنا في الأيام القليلة الماضية بعض الجهود نتيجة قناعاتنا لتأمين نصاب وطني كامل للحوار، ولكن للأسف لم يتأمن هذا الأمر».
وجدد أبو فاعور دعوة «كل القوى التي أعلنت رفضها للحوار، لإعادة النظر وقراءة موقفها وإعادة مناقشة هذا الأمر؛ لأنه لا بديل عن الحوار الذي لا يتناقض مع الآليات الدستورية، وهي الجلسات في مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه نسمع عن مبادرات خارجية، فإلى أن تأتي المبادرات الخارجية إذا ما أتت، واجبنا كقوى سياسية محلية وككتل نيابية أن نبحث عن مخرج للمأزق الذي نحن فيه؛ لأنه يجب أن يكون هناك دينامية محلية وحراك محلي؛ لأننا لمسنا أن استمرار الدعوات على أهميتها».
ورداً على سؤال عما إذا كان فشل الحوار سينعكس سلباً على العلاقات بين «القوات اللبنانية» و«اللقاء الديمقراطي»، قال أبو فاعور: «في النهاية كل طرف سياسي له اعتباراته الخاصة. حتى إن (القوات اللبنانية) التي نتفق معها على دعم ترشيح الأستاذ ميشال معوض لديها رأيها الخاص، نحن حاولنا تقريب وجهات النظر في الأيام القليلة الماضية، وللأسف لم نفلح، لكن هذا لا يفسد في الود قضية».
من جهته، دعا حزب «القوات اللبنانية»، رئيس مجلس النواب إلى «سحب دعوته إلى الحوار» و«العودة إلى نصوص دستورنا الواضحة من خلال دعوة المجلس إلى عقد جلسات مفتوحة لا تنتهي إلا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية».
وقال الحزب في بيان صادر عن الدائرة الإعلامية: «أن تكون الدعوة إلى الحوار، أي حوار، بمثابة تعطيلٍ واضح لموجب دستوري كانتخاب رئيس للجمهورية، أو تمديدٍ غير معروف الأفق السياسي ولا السقف الزمني لواقع الشغور الرئاسي، كما هي حال الدعوة إلى جلسةٍ للحوار يوم الخميس القادم؛ فإن (القوات اللبنانية) ترفضها رفضاً قاطعاً بما لا يحتمل أي لبس أو تأويل».
وأضافت: «بمعزل عن الدخول في نيات الداعي إلى الحوار، ولا أيضاً في نيات من سيلبّون دعوته، ترى (القوات اللبنانية) أن استبدال جلسات انتخاب الرئيس من قبل مجلسٍ نيابي أصبح في حالة انعقاد دائم بحسب أحكام المادة (74) من الدستور لانتخاب رئيس للجمهورية، يشكّل سابقةً دستورية خطيرة تحذّر (القوات) من إرسائها، وتضعها برسم الرأي العام اللبناني الذي وحده يعنيها؛ لأنها تتحمّل مسؤولية تمثيله بما تشكّله من كتلة نيابية هي الكبرى في البرلمان اللبناني».
وأكدت أنه «إزاء من ينبري عن سوء نيّة لاتهامها برفض فكرة الحوار والوقوف بوجهه، تردّ باتهام واضح وبأشد العبارات بأن من يعطّل تطبيق الدستور ومن يمدّد من عمر الشغور الرئاسي، وبالتالي من عمر الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية التي لا يؤدي تعطيل انتخاب الرئيس سوى إلى مفاقمتها، هو من تجب مساءلته أمام الشعب والتاريخ، وهي إذ تكرر عدم رفضها مبدأ الحوار عندما يُعقد في زمانه الصحيح، تطالب رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري بسحب دعوته إلى الحوار، والعودة إلى نصوص دستورنا الواضحة من خلال دعوة المجلس إلى عقد جلسات مفتوحة لا تنتهي إلا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية يعيد للشعب أمله بوطنه، وللسلطات الدستورية انتظامها».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».