تألق المنتخب المغربي في مونديال قطر يُبهج الشعب وحكومة أخنوش

أجواء الفرح غطت على غلاء المعيشة... وانعكست إيجاباً على الحياة السياسية

جانب من احتفالات المغاربة في مدينة الرباط بتأهل فريقهم إلى المربع الذهبي في مونديال قطر (أ.ب)
جانب من احتفالات المغاربة في مدينة الرباط بتأهل فريقهم إلى المربع الذهبي في مونديال قطر (أ.ب)
TT

تألق المنتخب المغربي في مونديال قطر يُبهج الشعب وحكومة أخنوش

جانب من احتفالات المغاربة في مدينة الرباط بتأهل فريقهم إلى المربع الذهبي في مونديال قطر (أ.ب)
جانب من احتفالات المغاربة في مدينة الرباط بتأهل فريقهم إلى المربع الذهبي في مونديال قطر (أ.ب)

يبدو أن تأهل المنتخب المغربي لنصف نهائي مونديال قطر 2022 لم يسعد فقط الشعب المغربي بمختلف طبقاته الاجتماعية والسياسية، التي خرجت إلى الشوارع فرحاً بهذا التألق الكروي غير المسبوق، بل أسعد أيضاً حكومة عزيز أخنوش؛ لأنه خفف الضغط عليها، وخلق لها متنفساً من وطأة الاحتقان والتوتر الاجتماعي، الناتج عن الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المغرب، ومعه غالبية بلاد العالم جراء الحرب في أوكرانيا، وارتفاع تكلفة مواد الطاقة.
ومع كل انتصار يحققه «أسود الأطلس» في مونديال قطر، تغطي أجواء الفرح والبهجة على مختلف الصعوبات والتحديات التي تعيشها البلاد، وخصوصاً في ظل سنة فلاحية صعبة مطبوعة بندرة المياه وقلة التساقطات، وارتفاع أسعار المواد الأولية والمحروقات، وغلاء المعيشة.
وبعد انتهاء كل مباراة بالنصر، ينسى المغاربة في كل مدن البلاد همومهم اليومية، المتمثلة في غلاء الأسعار، ويصبح حلم صعود منتخب بلدهم إلى منصة التتويج عزاءهم وسلوانهم.
ولم تتوقف فرحة المغاربة عند تأهل منتخبهم إلى المربع الذهبي، بل تضاعفت أكثر بعد سقوط أمطار غزيرة في مختلف ربوع البلاد، سقت الزرع وملأت السدود، وذلك بالموازاة مع سطوع نجوم المغرب في مونديال قطر؛ ما رفع معنويات الجميع بأن تكون السنة الفلاحية الحالية سنة مفعمة بالخير، وأنعشت الأمطار بالتالي آمال الشعب المغربي، وحكومة أخنوش في أن المقبل من الأيام سيكون لا محالة أجمل. أجواء الفرح هذه انعكست بوضوح على الحياة السياسية في البلاد، حيث تراجعت حدة المشاحنات والانتقادات الموجهة للحكومة من طرف أحزاب المعارضة. فخلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة المغربية، مساء الاثنين بمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، التي خصصت لموضوع مواجهة الحكومة أزمة المياه، بدا أخنوش مرتاحاً لأن الغالبية والمعارضة متماهيان ومنسجمان في ظل الفرح، الذي يعم البلاد بعد تأهل المنتخب الوطني إلى نصف نهائي المونديال.
وخلال هذه الجلسة توشح معظم النواب والنائبات باللونين الأحمر والأخضر، رمز العلم المغربي، بل إن بعضهم لبس قميص المنتخب داخل قاعة الجلسات. وحين سألت نائبة من المجموعة النيابية لحزب «العدالة والتنمية» المعارض (مرجعية إسلامية) رئيس الحكومة عن جدوى استمرار بعض الزراعات، التي تستهلك المياه بكثرة، مثل زراعة فاكهة «الأفوكادو»، رد أخنوش بسخرية: «ألم يظهر لكم اليوم موضوع سوى فاكهة الأفوكادو؟»، مضيفاً: «إنها فاكهة فيها البركة»، في إشارة إلى اللقب الذي أطلقه الجمهور المغربي على مدرب منتخب بلادهم وليد الركراكي، الذي بات معروفاً بلقب «رأس لافوكا»، نظراً لأن رأسه الأصلع يشبه فاكهة «الأفوكادو».
وخلال اللقاء عبر أخنوش عن سعادته بالأجواء التي تعيشها الحياة السياسية المغربية المنتشية بالمونديال، وفوز منتخب بلاده، وقال بهذا الخصوص: «حتى بعض الوجوه السياسية المعارضة التي كانت لا تطيق السلام عليّ، سلمت عليّ، وهذا شيء إيجابي».
في سياق ذلك، كتب النائب عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب «العدالة والتنمية» تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن «ما نعيشه نحن المغاربة هذه الأيام شيء كبير وعظيم وعميق جداً، لا يجب أن نستسهله أو نحتقره».
وأضاف بوانو، موضحاً: «منتخبنا وصل لنصف نهائي كأس العالم لكرة القدم... نعم إنها حقيقة تفوق كل خيال، وبصدق من منا حدثته نفسه حتى من باب الحلم أن يصل منتخبنا إلى ما وصل إليه».
ولم يفوت النائب بوانو فرصة الإشادة بالوزير المنتدب المكلف الموازنة فوزي لقجع، الذي يرأس أيضاً الجامعة الملكية لكرة القدم، وهي لحظة نادرة يقوم فيها بوانو بالإشادة علانية بوزير في حكومة أخنوش.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
TT

مناورة عسكرية تعزز تقارباً مصرياً - باكستانياً برز خلال الأزمة الإيرانية

انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)
انطلاق التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» في باكستان الخميس (المتحدث العسكري المصري)

تعزز مناورة عسكرية بين مصر وباكستان التقارب بين البلدين، الذي ظهر بشكل لافت خلال أزمة الحرب الإيرانية، وفي ظل تنامي العلاقات الثنائية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.

وانطلقت، الخميس، فعاليات التدريب المصري - الباكستاني المشترك «رعد 2» بمشاركة عناصر من قوات المظلات المصرية والقوات الخاصة الباكستانية، وتستمر على مدى عدة أيام بميادين التدريب القتالي للقوات الخاصة بباكستان.

وقال المتحدث العسكري المصري في إفادة، الخميس، إن التدريب سيشهد تنفيذ عدد من الأنشطة التدريبية المشتركة للموضوعات والأهداف المخططة في أعمال القوات الخاصة ومجال مكافحة الإرهاب لتبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية وتحقيق الدمج والتجانس وصقل المهارات بين العناصر المشاركة بالتدريب، مؤكداً أنه يأتي في إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة «مع نظائرها من الدول الشقيقة والصديقة لدعم علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية».

وبرزت باكستان ومصر وتركيا وسطاء فاعلين في الحرب الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي. ورحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وحث الأطراف كافة على ⁠الانخراط ⁠بجدية في المحادثات «وصولاً للسلام الدائم، والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة والعالم».

فيما جددت القاهرة، الأربعاء، دعمها لكل المبادرات التي تستهدف تحقيق السلام والأمن، مؤكدة «مواصلة جهودها الحثيثة مع باكستان وتركيا في العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

دور الوسطاء

واضطلعت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبجارتها إيران، بدور وساطة بين واشنطن وطهران. وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الأربعاء، في منشور على «إكس» إن الصين والسعودية وتركيا ومصر وقطر قدّمت كلّها «دعماً بغية التوصل إلى وقف لإطلاق النار ومنح الجهود الدبلوماسية السلمية فرصة».

«الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا في إسلام آباد نهاية مارس الماضي (الخارجية المصرية)

وكان اجتماع رباعي سعودي - مصري - تركي - باكستاني قد بحث نهاية مارس الماضي في إسلام آباد «سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة».

وتبادل الوزراء حينها التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للتصعيد العسكري في المنطقة، وآثاره على الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي، فضلاً عن تداعياته على أمن الطاقة في ظل ارتفاع أسعار النفط ومصادر الطاقة.

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، إلى أن التعاون المصري - الباكستاني قائم منذ فترة طويلة ويشمل تبادل الخبرات والمناورات المشتركة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة تأتي في إطار «تنشيط العلاقات وتحقيق الاستفادة من الخبرات المستجدة خصوصاً مع الأسلحة والتكنولوجيا الجديدة التي تدخل في التسليح بكلا البلدين».

المناورة «رعد 2» تشمل تبادل الخبرات التكتيكية وتوحيد المفاهيم العملياتية بين القوات في مصر وباكستان (المتحدث العسكري المصري)

ووفق حسن، فإن التدريب ليست له علاقة مباشرة بالحرب الإيرانية، «لكنه يأتي في إطار مواجهة التحديات بصفة عامة أياً كان نوعها. والتدريب دعم عسكري ليس موجهاً ضد أحد».

علاقات تعاون

وشهدت الأيام الماضية اتصالات يومية بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ونظيرهما التركي هاكان فيدان، لبحث جهود الدول الثلاث لبدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري.

وتحدث حسن عن الدور المصري والباكستاني والتركي في الوصول لـ«هدنة»، وقال: «الدول الثلاث لعبت دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر بين الجانبين لما لها من علاقات طيبة مع الأطراف كافة، فضلاً عن حرصها على إنهاء الحرب التي ألحقت أضراراً فادحة بكل الأطراف بلا استثناء بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل».

الرئيس المصري خلال لقاء رئيس أركان القوات البرية الباكستانية بالقاهرة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وكانت مصر وباكستان قد أعربتا عن ارتياحهما لـ«التطور اللافت الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين»، وذلك خلال اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية المصري ونظيره الباكستاني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أكدا حرصهما على مواصلة تكثيف جهود تعزيز التعاون في مختلف المجالات بما يحقق تطلعات الشعبين.

وفي أكتوبر الماضي، تحدث الرئيس المصري خلال لقاء برئيس أركان القوات البرية الباكستانية عاصم منير، في القاهرة، عن حرص بلاده على مواصلة «الارتقاء بالتعاون مع باكستان في مختلف المجالات».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكد مسؤولون من مصر وباكستان خلال لقاءات في القاهرة على «علاقات التعاون القوية والممتدة تاريخياً بين مصر وباكستان التي تشهد تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الحالية... وهو ما يظهر جلياً في اللقاءات والزيارات الرسمية المتبادلة لمسؤولي الدولتين».

جانب من تدريب «رعد 2» لمصر وباكستان يوم الخميس (المتحدث العسكري المصري)

أيضاً أجرى السيسي في يوليو (تموز) الماضي محادثات بالقاهرة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الباكستانية، ساهر شمشاد مرزا، تناولت «سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك خصوصاً في المجالات العسكرية والأمنية، إلى جانب تبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب والتطرف».

ويشار إلى أنه في فبراير 2024، جرت فعاليات «رعد 1» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة الباكستانية في مصر. وشمل التدريب حينها «أعمال اكتشاف العبوات الناسفة المرتجلة والتعامل معها، وتنفيذ بيان عملي لاقتحام قرية حدودية وتطهيرها من العناصر الإرهابية المسلحة، من خلال تنفيذ أعمال القفز الحر والإبرار الجوي لعناصر القوات الخاصة من الجانبين»، وفق بيان المتحدث العسكري آنذاك.


فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)
انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)
TT

فقدان شخص وإصابة 3 في حريق بسفينة في قناة السويس

انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)
انتظام حركة الملاحة بقناة السويس بعد حادث حريق بإحدى السفن (هيئة القناة)

أصيب ثلاثة أشخاص من جراء حريق في إحدى السفن بقناة السويس في مصر، فيما لا تزال عمليات البحث جارية لإنقاذ شخص رابع لا يزال مفقوداً، حسب ما أعلنت الهيئة العامة لقناة السويس.

وأعلن رئيس الهيئة الفريق، أسامة ربيع، عن اندلاع حريق، مساء الأربعاء، في «الصال البحري (السويس2)، في أثناء إجراء أعمال تداول لشحنة زيت للسفينة في منطقة الانتظار بمنطقة غرب خليج السويس، خارج المجرى الملاحي».

وبحسب بيان للهيئة، الخميس، فقد اتخذت الإجراءات اللازمة ودفعت الوحدات البحرية التابعة لها للتعامل مع الموقف الطارئ.

ونجحت وحدات الإنقاذ البحري التابعة لهيئة قناة السويس، في القيام بالأعمال اللازمة، وإنقاذ طاقم السفينة وشحنتها بعد اندلاع الحريق، وفق ربيع الذي قال إنه «تم الدفع بالقاطرة (أمين زيد) بقوة شد تتراوح من 75 إلى 80 طناً، للمشاركة في جهود الإطفاء والقيام بعمليات التبريد اللازمة للسيطرة على الحريق ومنع اندلاعه مرة أخرى»، بحسب بيان هيئة قناة السويس.

وأشار البيان إلى قيام الهيئة بالدفع بثلاثة لنشات بحرية لإخلاء طاقم السفينة المكون من أربعة أشخاص، مضيفاً: «تم إنقاذ ثلاثة أشخاص من الطاقم، وجرى نقلهم لمستشفى التأمين الصحي بالسويس، في حين ما زالت أعمال البحث جارية لإنقاذ الشخص الرابع».

ولم تتأثر الملاحة في قناة السويس بالحادث، وفق تأكيد رئيس هيئة قناة السويس الذي قال: «الحادث لم يؤثر على سلامة السفن الموجودة في منطقة الانتظار»، مشيراً إلى أن السفن بدأت في دخولها ضمن قافلة الجنوب صباح الخميس في موعدها المعتاد.

واستحدثت هيئة قناة السويس حزمة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لتلبية احتياجات عملائها في الظروف الاعتيادية والطارئة، كما تمتلك منظومة من وحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث.

وقال رئيس الهيئة إن الوحدات البحرية التابعة للهيئة نجحت في نقل شحنة الزيت الموجودة بموقع الحريق «بشكل سريع وآمن».

وتواصلت حركة الملاحة بقناة السويس، حيث عبرت 11 سفينة من اتجاه الجنوب، فيما عبرت 19 سفينة من اتجاه الشمال، بإجمالي حمولات صافية للقافلتين قدرها 1.5 مليون طن، بحسب هيئة قناة السويس.


ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة

المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

ليبيا: المنفي يعزّز اتصالاته السياسية والعسكرية مدفوعاً بخلافه مع الدبيبة

المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يلتقي رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس 8 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

عزز محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من اتصالاته بقيادات عسكرية وسياسية في العاصمة طرابلس، مدفوعاً بخلافات نشأت مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وذلك على خلفية مقترح أميركي بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.

والمقترح الذي يدعمه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، يقوم على تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي الجديد بدلاً من المنفي، فيما يُبقي الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المنشودة.

المنفي خلال لقائه بعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (مكتب المنفي)

ومنذ رواج الحديث عن المقترح، الذي لم يعلنه بولس بشكل مباشر، سارع المنفي من وتيرة عقد اللقاءات مع عسكريين ومسلحين وقادة كتائب، لا سيما أعداء الدبيبة، ومن بينهم عبد الرؤوف كارة، رئيس «جهاز قوة الردع».

ووسط توقعات سياسيين ومتابعين بأن تشهد طرابلس «إجراءات وقرارات غير معلومة» من قبل المنفي، التقى الأخير عدداً من رؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية الليبية، في إطار ما وصفه مكتبه بـ«حرص المنفي على تبادل الرؤى بشكل مسؤول، بما يسهم في تقليص فجوة الخلافات».

وفي وقت تنتظر فيه طرابلس «شيئاً ما قد يحدث»، يواصل بولس مساعيه لاستكمال خطوات «توحيد الميزانية» بمحادثات أجراها مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي.

عدد من رؤساء أحزاب وتكتلات سياسية في طرابلس خلال لقاء المنفي 8 أبريل (المجلس الرئاسي الليبي)

ولم يوضح مكتب المنفي طبيعة هذه الخلافات، لكنه عدّ اجتماعه برؤساء وممثلي الأحزاب والتكتلات السياسية «في إطار تكثيف المشاورات الوطنية، الرامية إلى تحريك الجمود السياسي، والدفع بمسارات الاستقرار الشامل».

وقال إن اللقاء تناول جملة من الملفات الحيوية، من بينها تطورات العملية السياسية، وسبل استكمال الإطار الدستوري المنظم للاستحقاقات الانتخابية، بما يفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تعكس الإرادة الشعبية.

كما بحث المنفي آليات توحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز مناخ الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، إلى جانب مناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة، وانعكاساتها على الأوضاع المعيشية والاستقرار العام، فضلاً عن الأوضاع الأمنية، وضرورة تعزيز التنسيق لضمان استتباب الأمن.

ونقل مكتب المنفي عن الحاضرين للاجتماع «دعمهم الكامل للجهود الوطنية التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة»، مشددين على «الرفض القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تتم خارج الأطر القانونية والدستورية، لما تمثله من تهديد مباشر لمسار الاستقرار وتقويض مرتكزات بناء الدولة»، في إشارة ضمنية إلى مقترح بولس.

وسبق أن عبّر المنفي عن رفضه لهذا المقترح، دون أن يأتي على ذكره، وقال لليبيين إن بلدهم يقف اليوم بين مشروعين: «الدولة أو الصفقة؛ الانتخابات أو التمديد؛ سيادة مواردنا أو الوصاية الأجنبية؛ القانون الوطني والدولي، أو شريعة الغاب واستنساخ منهج غير أخلاقي».

وأبقى المنفي الباب مفتوحاً دون تحديد ما سيقدم عليه، مكتفياً بالتأكيد على احترام «إرادة شعبنا، وخيارنا التاريخ، وعزمنا التغيير».

ومنذ السادس من الشهر الحالي والمنفي يوسع وتيرة لقاءاته بعسكريين وسياسيين، بمن فيهم خصوم الدبيبة، ومن بينهم وبينه عداوات وخلافات.

وكان المنفي قد التقى بأعضاء من المجلس الأعلى للدولة، الذي أبدى هو الآخر علانية رفضه للمقترح الأميركي، وهم نزار كعوان، وأبو القاسم قزيط، والناجي مختار، وعبد السلام الصفراني، وصفوان المسوري، وذلك في إطار ما وصف بأنها متابعة للمستجدات السياسية الحالية.

واستعرض اللقاء - حسب مكتب المنفي - «الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد، والدور الذي تضطلع به اللجنة المشكلة من المجلس الرئاسي في مراقبة، وتدقيق عقود قطاعي النفط والكهرباء، وما أثير من شبهات فساد، تستوجب المعالجة وفق الأطر القانونية والرقابية».

كما تناول اللقاء «التأكيد على أهمية المضي قدماً في العملية السياسية، وصولاً إلى إجراء الانتخابات، وذلك عبر الالتزام بالأطر والنظم الدستورية الحاكمة في ليبيا، وبالأخص ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي، بما يضمن تحقيق الاستقرار وتلبية تطلعات الشعب الليبي».

وفي إطار الخلافات بين المنفي والدبيبة، تداولت وسائل إعلام محلية خطاباً منسوباً من الأول، شدد فيه على ضرورة التزام الدبيبة بالاتفاق السياسي، وخريطة الطريق فيما يتعلق بالتعيينات الدبلوماسية.

ووفق هذا الخطاب، قال المنفي إن صلاحية تعيين السفراء وممثلي ليبيا في الخارج واعتمادهم هي اختصاص حصري له، في حين «يقتصر دور الحكومة على الترشيح فقط»، مشدداً على أن «أي قرارات تتعلق بالتمديد أو التكليف أو الإعفاء تصدر دون موافقته، تُعد مخالفة قانونية، ولا يترتب عليها أي أثر».

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي 25 من يناير الماضي (القيادة العامة)

واستكمالاً للمحادثات القائمة بين واشنطن وقيادات شرق ليبيا، قال بولس إنه أجرى اتصالاً «مثمراً» مع الفريق صدام حفتر؛ «ناقشنا فيه التقدم المستمر الذي تحرزه ليبيا نحو توحيد الميزانية الوطنية»، التي عدها «خطوات مهمة من شأنها تعزيز التكامل الاقتصادي والعسكري، والوحدة الوطنية، والتعاون المؤسسي».

كما أوضح بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأربعاء، أن المحادثات تطرقت إلى مناورات «فلينتلوك 2026»، التي من المقرر أن تنطلق في مدينة سرت في الخامس عشر من الشهر الحالي، وستشارك فيها قوات من شرق ليبيا وغربها.

وتستضيف ليبيا جزءاً من مناورة «فلينتلوك» المتعددة الجنسيات لأول مرة، بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وبمشاركة دول أفريقية وأوروبية، إلى جانب شركاء دوليين.

وانتهى بولس إلى أنه تبادل أيضاً مع صدام «وجهات النظر حول فرص تعزيز الاستقرار الإقليمي، وتحسين التنسيق الأمني، ودعم السلام والازدهار على المدى الطويل في ليبيا والمنطقة ككل».

وينظر إلى هذه المناورة الأميركية على أنها تعمل على جمع «رفقاء السلاح» في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات، التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. وتهدف حسب وزارة الدفاع، التابعة لحكومة «الوحدة»، إلى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، وتدريب القوات الخاصة، وتبادل الخبرات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية في شمال وغرب القارة الأفريقية.