تعهدات بمليار دولار لأوكرانيا في «مؤتمر باريس»

واشنطن تخطط لتزويد كييف بمنظومة «باتريوت» الدفاعية

زيلينسكي يتحدث عبر تقنية الفيديو في مؤتمر باريس أمس (أ.ب)
زيلينسكي يتحدث عبر تقنية الفيديو في مؤتمر باريس أمس (أ.ب)
TT

تعهدات بمليار دولار لأوكرانيا في «مؤتمر باريس»

زيلينسكي يتحدث عبر تقنية الفيديو في مؤتمر باريس أمس (أ.ب)
زيلينسكي يتحدث عبر تقنية الفيديو في مؤتمر باريس أمس (أ.ب)

خلص المؤتمر الدولي الذي التأم في باريس، أمس، لمساعدة أوكرانيا، إلى تعهدات بتقديم أكثر من مليار دولار لمساعدة هذا البلد، خصوصاً على تجاوز صعوبات فصل الشتاء.
وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية، كاترين كولونا، إن المؤتمر أتاح جمع هبات بنحو مليار يورو (1.05 مليار دولار) لمساعدة السكان في تحمّل فصل الشتاء في بلد دمّرت الضربات الروسية منشآته للطاقة. وأوضحت أنه من أصل مبلغ المليار يورو، سيُخصص 415 مليوناً لقطاع الطاقة، و25 مليوناً للمياه، و38 مليوناً للغذاء، و17 مليوناً للصحة، و22 مليوناً لوسائل النقل، في حين لم يتمّ تقسيم المبلغ المتبقي.
وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد ذكر في مداخلته أمام المؤتمر عبر تقنية «الفيديو كونفرنس»، حاجة بلاده لمساعدات فورية بقيمة 800 مليون يورو لمساعدة أوكرانيا من أجل تمكينها من اجتياز فترة الشتاء القاسي.
في غضون ذلك، أفادت شبكة «سي إن إن» الإخبارية، أمس، نقلاً عن مسؤولين، بأن الولايات المتحدة تضع اللمسات النهائية على خطط لإرسال منظومة صواريخ «باتريوت» الدفاعية إلى أوكرانيا، وربما يُعلن عنها الأسبوع الحالي على أقرب تقدير. وأوضح المصدر نفسه، أن خطة وزارة الدفاع الأميركية ما زالت بحاجة إلى موافقة وزير الدفاع، لويد أوستن، قبل إرسالها إلى الرئيس جو بايدن لتوقيعها. وتأتي هذه الخطوة بعدما طالب وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، الولايات المتحدة و«حلف شمال الأطلسي»، بتقديم مزيد من الأسلحة لبلاده.
وميدانياً، قالت روسيا وأوكرانيا، أمس (الثلاثاء)، إن الوضع صعب في ساحة المعركة بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، وزعمت كل منهما النجاح في صد هجمات الطرف الآخر. وذكر أكبر مسؤول معيَّن من موسكو في الإقليم، أن التقدم في بعض المناطق كان صعباً، لكنه أضاف أن أكثر من نصف دونيتسك يخضع للسيطرة الروسية.
من جهة أخرى، أعلنت بريطانيا، أمس، فرض عقوبات على 12 قائداً عسكرياً روسياً متورطين في ضربات صاروخية استهدفت مدناً أوكرانية، وكذلك على رجال أعمال إيرانيين متورطين في إنتاج وتوريد طائرات مسيّرة عسكرية استُخدمت في الهجمات.

... المزيد
 


مقالات ذات صلة

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدمرات صواريخ موجهة تابعة للبحرية الأميركية تطلق صواريخ على الأراضي الإيرانية الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية

أفادت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية بأن روسيا تزود إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق بالسماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

أوكرانيا سترسل «قريباً» خبراء عسكريين في المسيّرات إلى الشرق الأوسط

ترسل أوكرانيا «قريباً» عسكريين إلى الشرق الأوسط؛ لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة على التصدي لهجمات إيران بالمسيّرات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا (إ.ب.أ)

كييف تتهم المجر باحتجاز 7 موظفين في مصرف أوكراني في بودابست «رهائن».

اتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «كرهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس: «اليوم في بودابست، احتجزت…

«الشرق الأوسط» (كييف)

جيمس ميلنر: الناس سيشككون بك دائماً... وعليك إثبات أنهم مخطئون

ميلنر يحتفل بدخوله التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي بعد مشاركته أمام برنتفورد  في مباراته رقم 654 (رويترز)
ميلنر يحتفل بدخوله التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي بعد مشاركته أمام برنتفورد في مباراته رقم 654 (رويترز)
TT

جيمس ميلنر: الناس سيشككون بك دائماً... وعليك إثبات أنهم مخطئون

ميلنر يحتفل بدخوله التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي بعد مشاركته أمام برنتفورد  في مباراته رقم 654 (رويترز)
ميلنر يحتفل بدخوله التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي بعد مشاركته أمام برنتفورد في مباراته رقم 654 (رويترز)

خاض جيمس ميلنر مسيرة كروية حافلة، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى امتناعه عن تناول الكحول، ورغبته الدائمة في طرح الأسئلة من أجل التعلم، وممارسة اليوغا منذ أوائل الثلاثينيات من عمره بناءً على توصية من لاعب منتخب إنجلترا الدولي السابق غاريث باري. لكن إن كان هناك شيء ألهم ميلنر لتحطيم الرقم القياسي للمشاركة في أكبر عدد من المباريات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن هذا الشيء يتمثل في صفة اكتسبها وصقلها خلال سنوات تكوينه في يوركشير: العزيمة والإصرار.

يقول ميلنر ضاحكاً عندما سُئل عما إذا كانت رغبته في إثبات خطأ الناس لا تزال قوية كما كانت بعد بلوغه الأربعين من عمره الشهر قبل الماضي: «بعض الأشياء لا تتغير. الناس يشككون بك دائماً، لكنني كنت أعطي الأولوية دائماً لإثبات أنهم مخطئون». يؤكد ميلنر أن الفضل يعود لوالده في غرس هذه الروح القتالية التي تحلى بها طوال 24 موسماً استثنائياً في الدوري الإنجليزي الممتاز. بدأ ميلنر مسيرته الكروية في سن السادسة عشرة مع ليدز يونايتد تحت قيادة تيري فينابلز، ولعب سابقاً لأندية نيوكاسل وأستون فيلا ومانشستر سيتي وليفربول، ويلعب الآن مع برايتون. يقول ميلنر عن والده: «كان يعرفني جيداً، وكان يقول لي دائماً: (أنت لا تعمل بجدية كافية، وبالتالي لن تنجح)». ويضيف: «لم يكن والدي يقول ذلك أبداً بطريقة فظيعة أو أي شيء من هذا القبيل، بل كان يقول: (لن تكون لديك أي فرصة لتسجيل هدف من هذا المكان)، ثم كنت أسدد الركلات الحرة، وبعد تسديدتين فقط كانت الكرة تسكن الزاوية العليا للمرمى. لقد كان يعرف كيف يساعدني على تقديم أفضل ما لديّ».

وقد منحته هذه الرغبة القوية دافعاً كبيراً بعد أن بدا أن مسيرته الكروية قد انتهت عام 2024 عندما أصبح عاجزاً عن المشي إثر خضوعه لجراحة في الركبة. أمضى ميلنر تسعة أشهر بعيداً عن الملاعب قبل عودته للمشاركة في المباريات في نهاية الموسم الماضي. يقول عن ذلك: «أعتقد أن معظم الناس - الجراح، وأخصائي العلاج الطبيعي، وكل من عرف حالتي، وربما الجميع - ظنوا أن مسيرتي الكروية قد انتهت، خاصة في سني هذه. لكنني لم أكن أريد أن أنهي مسيرتي الكروية بطريقة لم أكن أتحكم بها؛ لذا ربما كان هذا هو السبب الذي جعلني أواصل اللعب حتى الآن. كان هذا هو الدافع الحقيقي لاستمراري في اللعب حتى الآن، فقد أردت أن أثبت أنني قادر على التعافي من ذلك؛ لأنني لا أعتقد أن الكثيرين قادرون على ذلك».

ميلنر وفرحة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي مع ليفربول (غيتي)

وكان من دواعي سرور ميلنر بشكل خاص أنه بعد أن شارك كبديل أكثر من 200 مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بدأ أساسياً في مباراته رقم 654، محطماً بذلك رقم زميله السابق في أستون فيلا، باري (653)، في المباراة التي فاز فيها برايتون على برنتفورد في الجولة السابعة والعشرين. يقول ميلنر: «جسدي لا يتقبل الجلوس بلا حراك، ولهذا السبب لا أحب الجلوس على مقاعد البدلاء كثيراً». ورايان غيغز (632) وفرانك لامبارد (609) هما اللاعبان الوحيدان الآخران اللذان خاضا أكثر من 600 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

يستمتع ميلنر بدوره كأحد أكبر وأبرز لاعبي برايتون، ويكشف أن المهاجم الشاب اليوناني شارالامبوس كوستولاس ينضم إليه في جلسات اليوغا. ويقول: «بدأتُ القيام بجلسات اليوغا قبل ثماني أو تسع سنوات تقريباً، وأعتقد أن غاريث هو من شجعني على ذلك. نحن ننقل هذه العادة للأجيال القادمة، وقد نقلتها إلى كوستولاس الآن. إنه في الثامنة عشرة من عمره فقط؛ لذا فقد بدأ القيام باليوغا مبكراً». يدرك ميلنر، الذي تبرز عضلاته المفتولة وهو يتدرب في الملعب الخاص بتدريبات برايتون في لانسينغ، أنه كان محظوظاً؛ لأن مسيرته الكروية تزامنت مع التطور السريع لعلوم الرياضة. يستخدم ميلنر تقنيات تقوية العضلات التي ابتكرها مدرب ألعاب القوى الألماني الشهير فرانس بوش لمواجهة الإصابات التي تعرض لها، بما في ذلك كسر في الكاحل عندما كان يلعب في نيوكاسل، و12 إصابة أخرى في أوتار الركبة، كما يحرص على تتبع أنماط نومه بدقة، ويتناول المغنيسيوم لتعويض النقص الطبيعي في جسده. يعتقد ميلنر أن قراره عدم تناول الكحول على الإطلاق، والذي اتخذه خلال أيام دراسته في هورسفورث، إحدى ضواحي ليدز، هو أحد أسرار استمرار مسيرته الكروية حتى الآن.

ميلنر بقميص مانشستر سيتي بعد انتقاله من أستون فيلا (غيتي)

ويقول: «لم أواجه أي مشكلة مع من يتناولون الكحول على الإطلاق، فأنا أعتبره أمراً صحياً. فإذا كان الوقت مناسباً لذلك، وإذا كان هذا ما يُريده المرء للابتعاد عن كرة القدم والاستمتاع بوقته، فلا مانع لديّ. لكنه ببساطة قرار اتخذته، فإذا كان سيُفيدني، فلن أتناول الكحول». ويضيف: «عندما بدأتُ اللعب، كان هناك ربما أخصائي علاج طبيعي أو اثنان، وربما مدلك بدوام جزئي، ومدرب لياقة بدنية واحد. أما الآن، فهناك خمسة أو ستة مدربين للياقة البدنية، وسبعة أو ثمانية في الفريق الطبي؛ لذا كان هذا في صالحي، فقد تعلمتُ من ذلك أهمية طرح الأسئلة مبكراً». ويتابع: «أنا أطرح الأسئلة دائماً، وأتساءل عن السبب وراء القيام بأي شيء، وأطلب أن يتم شرح الأمر لي لكي أفهمه، ثم أقرر إن كان هو الصواب أم لا. فأنا لا أفعل الشيء لمجرد أنه طُلب مني القيام به. أنا أريد دائماً الحصول على المعلومات والأسباب، ومنحي الأساس العلمي وراء القيام بهذا الشيء. كان من المثير للاهتمام أن بعض الرسائل التي تلقيتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، كانت تقول إن العمل معي كان صعباً للغاية. لكنني أعتبر ذلك مدحاً، فأنا أدفع من يعمل معي للأفضل، وأطرح عليهم الأسئلة، وأتحدى أفكارهم. أفضل الناس دائماً هم من يوضحون لك السبب الحقيقي وراء ما تفعله».

لقد تغيرت الأمور كثيراً عما كانت عليه عندما كان صغيراً في السن؛ إذ يتذكر ميلنر كيف كانت «أكواب الشاي تتطاير والجدران تُضرب» بين شوطَي المباريات من قبل المديرين الفنيين الغاضبين. ويقول: «لا نرى الكثير من ذلك الآن. أشعر أنني محظوظ. لقد لعبت في حقبتين مختلفتين؛ الأولى عندما كنت في بداية مسيرتي الكروية، والثانية الآن». وخلال الأسبوعين الماضيين، كتب ميلنر ثلاثة أرقام قياسية باسمه في موسوعة «غينيس»: الأول يتعلق بالمشاركة في أكبر عدد من المباريات، والثاني لأكثر عدد من المواسم المتتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز (24 موسماً)، والثالث لأطول فترة زمنية بين هدفه الأول وهدفه الأخير في الدوري الإنجليزي الممتاز (22 عاماً و248 يوماً). ويتطلع ميلنر إلى تجاوز رقم تيدي شيرينغهام كأكبر لاعب (بعيداً عن حراس المرمى) سناً في الدوري الإنجليزي الممتاز بعمر 40 عاماً و272 يوماً، مع العلم أن ميلنر لم يكن يوماً من هواة تحطيم الأرقام القياسية.

لم يبدأ ميلنر حتى الآن أي مفاوضات مع برايتون لتمديد عقده لما بعد هذا الموسم - وهو احتمال رحّب به مؤخراً مديره الفني فابيان هورتزيلر، البالغ من العمر 33 عاماً - لكنه حريص على البقاء، وينفي شعوره بالقلق مما قد يحمله له الاعتزال. ويقول: «عندما نحصل على أيام للراحة، أتطلع إليها بشدة: أذهب للعب الغولف، وأقضي وقتاً مع عائلتي؛ لذا أشعر أنه عندما أعتزل سأحصل على قسط من الراحة والاستجمام؛ لأنني كنت أقدم أفضل ما لديّ طوال هذه المدة».

وشارك ميلنر، الذي مدّد عقده لمدة عام واحد مع برايتون في يونيو (حزيران) الماضي، في 16 مباراة بالدوري هذا الموسم مع الفريق. أما عن المدة التي سيستمر فيها، فقال ميلنر إن الأمور يمكن أن تتغير بسرعة. وأضاف: «في الموسم الماضي، بسبب الإصابة التي تعرضت لها، لم أستطع رفع قدمي لمدة ستة أشهر. سأواصل بذل قصارى جهدي، وأرى ما سيحدث».

بدأ ميلنر مسيرته الكروية في سن السادسة عشرة مع ليدز يونايتد تحت قيادة تيري فينابلز(غيتي)

وبعد أن لعب تحت قيادة فينابلز، والسير بوبي روبسون، وروبرتو مانشيني، ويورغن كلوب، والعديد من أفضل مدربي كرة القدم، يتمتع ميلنر بمكانة مميزة تمكنه من تقييم المدير الفني الناجح. ويُعتبر الموسمان اللذان قضاهما كلاعب خط وسط في أستون فيلا تحت قيادة مارتن أونيل، الأفضل في مسيرته على المستوى الفردي، ويحتفظ بذكريات رائعة عن فوز مانشستر سيتي وليفربول بأول لقب للدوري بعد غياب كل منهما عن منصة التتويج لفترة طويلة. لكن ثمة شكوك حول إمكانية انتقاله إلى عالم التدريب بعد اعتزاله اللعب. يقول ميلنر عن ذلك: «إنها مهمة صعبة للغاية، أليس كذلك؟ فنحن نرى مديرين فنيين يحصلون على عقود جديدة، ثم يُقالون في غضون شهرين فقط! لا يحصل الناس على الوقت الكافي الذي يستحقونه الآن، لكن روح المنافسة التي بداخلي تجعلني لا أمانع من خوض مثل هذه التجربة». ويختتم حديثه قائلاً: «لقد تعلمت من العمل تحت قيادة مجموعة رائعة من المديرين الفنيين من مختلف البلدان والشخصيات؛ لذا أعتقد أنه من المؤسف حقاً أن أفقد كل تلك المعرفة والخبرة التي اكتسبتها، وألا أتمكن من استخدامها».

* خدمة «الغارديان»


إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)

بعد سبعة أيام على الحرب، لم يعد السؤال الأهم هو حجم ما خسرته إيران، بل ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتَين على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران؛ فالضربات الأميركية والإسرائيلية أصابت البنية القيادية والعسكرية في العمق، واستهدفت أكثر من ألفي هدف داخل إيران، في حين تحدثت واشنطن عن تدمير جزء كبير من القدرات البحرية ومنشآت الصواريخ، وعن مرحلة مقبلة تركز على تفكيك القدرة الإنتاجية الصاروخية على المدى الأطول. لكن، رغم هذا الحجم من النيران، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة إلى تصدع داخلي يفتح طريق السقوط السريع.

هذه هي مفارقة المشهد الإيراني الراهن، فالنظام لا يبدو قادراً على قلب الموازين عسكرياً في مواجهة خصم متفوق جوياً وتكنولوجياً، لكنه لا يتصرف أيضاً بوصفه قوة مهزومة تستعد لرفع الراية البيضاء، بل إن التقديرات الغربية والعربية التي نُقلت خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن بنية الحكم ما زالت متماسكة نسبياً، وأن القبضة الأمنية داخل البلاد لم تنهر، حتى مع اتساع الضربات على طهران ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن الداخلي؛ لذلك يبدو أن طهران لا تراهن على النصر، بل على منع خصومها من ترجمة تفوقهم العسكري إلى حسم سياسي سريع.

تماسك النظام وأزمة الخلافة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)

في هذا السياق، تكتسب أزمة الخلافة وزناً استثنائياً، فالتأخر في إعلان خليفة للمرشد علي خامنئي لا يعكس فقط اضطراباً إدارياً، بل خوفاً حقيقياً من أن يتحول الاسم المعلن إلى هدف مباشر. وقد زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا المشهد تعقيداً حين قال إنه يريد أن يكون له دور في اختيار القيادة المقبلة، عادّاً مجتبى خامنئي خياراً «غير مقبول»، ومؤكداً أن واشنطن ستعمل على الدفع نحو قيادة «تجلب الانسجام والسلام» حتى لا تضطر إلى خوض حرب مشابهة بعد سنوات.

هذا الكلام لا يوضح هدف الحرب بقدر ما يفتح الباب أمام تصور أميركي يتجاوز مجرد إضعاف القدرات العسكرية إلى التأثير في شكل النظام الذي قد يخرج من المعركة.

هنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في «معهد الشرق الأوسط» بواشنطن، أليكس فاتنكا، لـ«الشرق الأوسط»، حين لفت إلى أن «فصلاً جديداً بدأ بالفعل»، لأن خامنئي قُتل، ولأن «جيل 1979» الذي صاغ الجمهورية الإسلامية لم يعد موجوداً ليتولى المرحلة التالية بالطريقة نفسها. وفي رأي فاتنكا، فإن السؤال الحاسم لم يعد فقط من سيحكم، بل هل سيختار الناجون من النظام مضاعفة العداء لأميركا، أم يقررون عقد صفقة مع ترمب والتعايش مع الوجود الأميركي في الشرق الأوسط. وهذه ملاحظة جوهرية، لأنها تنقل النقاش من ثنائية البقاء أو السقوط إلى طبيعة النظام الذي قد ينجو: نسخة أشد تشدداً، أم سلطة تضطر إلى تعديل سلوكها لحماية بقائها.

رهان الاستنزاف لا الحسم

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لإقلاع طائرة «إف-18» من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

في الميدان، تبدو المعادلة الإيرانية أوضح من أي وقت مضى: رهان على الاستنزاف لا على الحسم؛ فصحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت أن التهديد الصاروخي الإيراني قد تراجع، وأن طهران باتت تطلق عدداً أقل من الصواريخ نحو عدد أكبر من الأهداف، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن قدراتها الباليستية تضررت بشدة، وأن قدرتها على إطلاق رشقات كثيفة كما في الأيام الأولى انخفضت بوضوح.

لكن في المقابل، استمرت إيران في توسيع ساحة الاشتباك عبر المُسيّرات والهجمات منخفضة التكلفة، بما يضغط على دول المنطقة وطرق الطاقة والشحن؛ هذا ما لخصه الباحث في معهد «نيو أميركا»، باراك بارفي، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، حين قال إن الإيرانيين «يأملون في أن يربحوا بالوقت»، أي أنهم يريدون إنهاك الأميركيين على أكثر من جبهة: من محدودية الذخائر الاعتراضية، إلى تعب الرأي العام، وصولاً إلى أسواق طاقة مضغوطة واقتصادات مثقلة. ووفق هذا المنطق، لا تحتاج طهران إلى نصر عسكري مباشر؛ يكفيها أن تجعل الحرب أطول وأغلى وأكثر تشعباً حتى تدفع خصومها إلى البحث عن مخرج.

حديث الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي، يضيف بعداً أكثر دقة، فهو يقول لـ«الشرق الأوسط» إن النظام الإيراني يتعرض لضغط هائل من القوة الجوية الأميركية والإسرائيلية، ويعلم أن الهدف النهائي للحملة هو إسقاطه، لكنه يواصل القتال، لأنه ما زال يعتقد أن بوسعه النجاة.

ومن هنا، يرى نديمي أنه يمكن فهم لماذا بقيت الهجمات الإيرانية على البنية الحيوية للطاقة، ومحطات تحلية المياه، وحتى أهداف القيادة السياسية في المنطقة، محدودة نسبياً، فطهران لا تريد، حتى الآن، أن تحرق كل أوراقها دفعة واحدة، ما دامت ترى أن لديها فرصة للصمود وفرض معادلة استنزاف على خصومها.

ويضيف نديمي أن صورة هذا «الضبط» الإيراني كان يمكن أن تبدو مختلفة لو أن عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية التي أُطلقت على دول المنطقة لم يُعترض ووصل إلى أهدافه، أي أن محدودية الأثر لا تعود فقط إلى قرار سياسي إيراني، بل أيضاً إلى فاعلية الدفاعات الجوية المقابلة.

كما يشير إلى أن الهجمات الصاروخية على إسرائيل تراجعت بوضوح بفعل القصف الأميركي-الإسرائيلي المتواصل على الأهداف المرتبطة بالصواريخ، لكن ذلك لا يعني انتهاء الخطر. فإيران لا تزال، في تقديره، قادرة على إحداث نتائج مدمرة بواسطة صواريخها الأحدث، كما ستظل قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من المُسيّرات يومياً في المستقبل المنظور.

حسابات الورقة الكردية

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «حرية كردستان» (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل (رويترز)

في المقابل، لا تبدو حسابات واشنطن وتل أبيب محصورة في الضرب من الجو، فقد أفادت «رويترز» بوجود نقاشات بين الولايات المتحدة وأطراف كردية بشأن عملية محتملة داخل إيران، بما يوحي بأن هناك تفكيراً في إضافة عنصر بري أو شبه بري إلى الحملة، سواء عبر معارضين محليين أو عبر عمليات محدودة.

ونديمي نفسه قدّر أن الحرب ستستمر أسبوعين على الأقل، وربما أكثر، مع ضرورة مراقبة احتمال ظهور «مكوّن بري» جديد. لكن هذا المسار، إن حصل، سيكون شديد الحساسية، لأن اللعب على ورقة الأقليات قد يضغط على النظام، لكنه قد يعزز أيضاً نزعة وطنية مضادة لدى شرائح ترفض الحكم الديني، لكنها ترفض كذلك تفكك الدولة.

أما خارجياً فتبدو اللوحة شبه مقفلة أمام طهران، فروسيا -حسب تقرير لـ«واشنطن بوست»- تقدم معلومات استخباراتية تساعد إيران على تعقب أصول أميركية في المنطقة، لكنها لا تملك القدرة أو الرغبة في تغيير ميزان الحرب مباشرة. وفي الوقت نفسه، أظهرت تقارير «رويترز» أن بعض الشبكات الموالية لإيران في العراق بقيت مترددة في الانخراط الكامل، مما يعكس تراجع قدرة طهران على تعبئة محورها الإقليمي كما في السابق. وهكذا تبدو إيران اليوم معزولة استراتيجياً: لديها ما يكفي لإزعاج خصومها، لكن ليس ما يكفي لقلب المعادلة.

في الخلاصة، لا يبدو أن تغيير النظام بات وشيكاً بالمعنى الحاسم، كما لا تبدو إيران قد خرجت سالمة. الأرجح أننا دخلنا فعلاً «اليوم التالي»، لكن من دون إعلان رسمي: يومٌ تراجعت فيه هيبة النظام وقدرته التقليدية على الردع، من دون أن ينهار بعد؛ ويومٌ صار فيه سؤال الخلافة وشكل العلاقة المقبلة مع واشنطن جزءاً من المعركة نفسها. وإذا كان رهان طهران الآن هو الصمود حتى إنهاك الخصم، فإن رهان خصومها هو أن يفضي هذا الصمود نفسه إلى تفكك داخلي أو إلى تسوية تُنتج نظاماً آخر، أو النظام نفسه، ولكن بسلوك مختلف. وبين الرهانين ستتحدد صورة إيران المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماكرون يشيد برئيس وزراء العراق لعدم الانجرار إلى الصراع الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)
TT

ماكرون يشيد برئيس وزراء العراق لعدم الانجرار إلى الصراع الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إنه تحدث إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وأشاد بجهوده لإبقاء بلاده خارج الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وذكر ماكرون في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «أكدت مجدداً دعمي لإجراءاته الحازمة لمنع العراق من الانجرار إلى الصراع».

وأكد الرئيس الفرنسي أن استقرار العراق «أمرٌ أساسي للمنطقة بأسرها»، وأن فرنسا «تدعم الاحترام الكامل لسيادة العراق وأمنه ووحدة أراضيه».

وطالب السوداني، الجمعة، المجتمع الدولي ومؤسساته وتشكيلاته، إضافة إلى الدول الكبرى، بالعمل على وقف الحرب الإيرانية ومنع المزيد من التصعيد في المنطقة.

ودعا السوداني خلال الاتصال الهاتفي مع ماكرون إلى «أهمية تكثيف الجهود لوقف الأعمال العسكرية ورفض ما يحصل من استهداف وتهجير في لبنان، من أجل حفظ استقرار المنطقة وتنميتها»، بحسب بيان للحكومة العراقية.

وأشاد ماكرون بجهود العراق لمنع اتساع الصراع، وموقف الحكومة العراقية في الدعوة إلى تغليب الحوار والدبلوماسية، واللجوء إلى التفاوض في حل أي مشكلة دولية أو إقليمية.

وأكد أهمية العمل المشترك بين فرنسا والحكومة العراقية لمنع اتساع الحرب وخفض تداعياتها على بلدان المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم، أكّدت بغداد وأربيل على أن الأراضي العراقية لن تكون «منطلقاً لمهاجمة دول الجوار»، وذلك وسط تقارير عن عزم مقاتلين أكراد معارضين العبور إلى إيران.

وشدّد السوداني ورئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني في اتصال على «رفض الاعتداءات التي تطول عدداً من المدن العراقية بما فيها إقليم كردستان العراق، وكذلك عدم السماح لأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار»، بحسب بيانَين للجهتَين.

وتعرّضت، الجمعة، مقارّ تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق للقصف، فيما هددت إيران باستهداف «جميع مرافق» كردستان العراق إذا دخل مقاتلون منه أراضيها.