العلاقة المغربية ـ الفرنسية بنكهة كروية... وسياسية

ثقة المغاربة تتضاعف بمنتخبهم في المواجهة المقبلة

العلاقة المغربية ـ الفرنسية بنكهة كروية... وسياسية
TT

العلاقة المغربية ـ الفرنسية بنكهة كروية... وسياسية

العلاقة المغربية ـ الفرنسية بنكهة كروية... وسياسية

توقف المراقبون كثيراً أمام مفارقات الصدف المتمثلة في ملاقاة المنتخب المغربي لكرة القدم نظيره الفرنسي في دور نصف نهائي كأس العالم في قطر، يوم الأربعاء المقبل، بينما تخيم سحب الخلافات السياسية على العلاقة بين البلدين. فبعد أن نجح المغرب في تحقيق رقم قياسي أفريقي وعربي غير مسبوق بتأهله للمربع الذهبي لكأس العالم بعد هزمه فرقاً أوروبية عريقة مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، ها هو يطمح إلى تجاوز فرنسا في نصف النهائي لتحقيق حلم لم يكن يتوقعه أحد، ليكمل بذلك انتصاره على كل فرق الدول المنتمية للاتحاد الأوروبي المشاركة في المونديال.
وبينما تجري المباراة مع فرنسا، تزور وزيرة الخارجية الفرنسية الرباط يوم الخميس، في محاولة لإذابة جليد العلاقات بين البلدين ومحاولة حل أزمة التأشيرات، وترتيب زيارة مرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرباط منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل، وهو ما جعل منسوب الكرة والسياسة يرتفع إلى أعلى درجاته. وكان الرئيس ماكرون، الذي تأهلت بلاده أيضاً لنصف نهاية كأس العالم بعد تغلبها على المنتخب الإنجليزي، قد سارع إلى الاتصال هاتفياً بالملك محمد السادس لتهنئته بفوز المنتخب المغربي على البرتغال، والتأهل لأول مرة إلى نصف نهاية كأس العالم.
ويسود اعتقاد لدى الأوساط الدبلوماسية في الرباط بأن مشاركة المغرب في كأس العالم بقطر وتألقه فيه، حققت مكاسب جيو - استراتيجية تتجاوز الشق الرياضي لتشمل أبعاداً ثقافية وحضارية وفنية وسياسية، وساهمت في تقديم صورة مشرفة ومشرقة للمغرب، ومعززة للقوة الناعمة المتصاعدة له ولمكانته الإقليمية والدولية، وذلك تحت شعار «المستحيل ليس مغربياً». وأصبح المغرب جراء ذلك حديث الجميع، فبعد أن عرف بكونه البلد الشمال أفريقي الوحيد الذي ينعم بدرجة كبيرة من الاستقرار والأمن، ها هو يزيد إلى رصيده التألق الرياضي بعدما تألق مطبخه وتراثه وثقافته.
وتوقف المراقبون أيضاً عند المجهود الذي بذله المنتخب المغربي، بقيادة مدربه المغربي وليد الركراكي، وما أبان عنه كل لاعبي المنتخب من روح قتالية عالية، دون نسيان الدعم الملكي والشعبي من مغاربة الداخل والخارج، مع الإشارة إلى أن الدعم امتد في الآفاق القريبة والبعيدة ليصبح قومياً وعربياً وأفريقياً وإنسانياً. فمنتخب المغرب الذي يعتبر نجم «مونديال قطر» حظي منذ مبارياته الأولى بتعاطف وتشجيع واسع من الأشقاء المغاربيين في موريتانيا والجزائر وتونس وليبيا، وأيضاً الأشقاء العرب في جميع دول الخليج العربي وفلسطين، ومصر والسودان والأردن واليمن والعراق وسوريا ولبنان، وسائر البلدان الإسلامية والأفريقية.
وبذلك يكون منتخب المغرب قد حمل راية الوحدة من جديد، مانحاً العرب من المحيط إلى الخليج شيئاً يفتخرون به، بعدما تكاثرت الخيبات وقلت فيه المفاخر وضمرت. وثمة نقطة يجب الإشارة إليها هي أن الأرقام والإحصائيات التي ستصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ستضع الجمهور المغربي في طليعة الجماهير المساندة لفريقها ضمن مجريات مونديال قطر، وهو حضور لا ينحصر في الكثافة والقوة العددية، بل يكمن في بروز الروح الرياضية والوطنية العالية واللوحات الإنسانية الراقية التي قدمها الجمهور المغربي المتميز داخل ملاعب الكرة وخارجها.
إن من يشاهد خروج الملايين إلى شوارع المدن المغربية بنظام وانتظام، يستشف البروز القوي للروح الوطنية التي عاشها المغاربة خلال تنظيم المسيرة الخضراء السلمية عام 1975، التي استرجع المغرب من خلالها صحراءها من المحتل الإسباني، مجسداً وحدة وطنية كبرى ما زالت خالدة في ذاكرة الشعب المغربي. لقد خرج المغاربة عن بكرة أبيهم إلى شوارع مدنهم ممتلئين فرحاً وغبطة ونشوة وفخراً، وشاركهم عاهلهم الملك محمد السادس هذه الفرحة بخروجه إلى الشوارع دون إجراءات بروتوكولية، لمشاطرتهم الفرحة ومذاق النصر والبهجة، وتلك إشارة إلى حالة التماهي التي تميز علاقة الشعب المغربي بعاهله وبالملكية.
في غضون ذلك، سادت دعوات في المغرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بألا يتم حصر هذه الروح الوطنية المتدفقة في المناسبات الرياضية، وملاعب كرة القدم، والخروج إلى الشوارع الفسيحة للتعبير عنها، بل يجب تجسيد هذه الروح في التفاني في خدمة الوطن في شتى المجالات والقطاعات الحكومية منها أو الخاصة، وأيضاً في التحلي بسلوكيات المواطنة الراقية، هذا إلى جانب المطالبة بوضع الثقة في الكفاءات المغربية، في جميع الصعد، وليس فقط في قطاع الرياضة، والتحرر من سلوك الانتقاص والتشكيك في قدراتها.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مخاوف من «تجاوزات» في انتخابات الدوائر الملغاة بـ«النواب» المصري

مصريون أمام أحد المراكز الاقتراع في الانتخابات البرلمانية (حزب حماة الوطن)
مصريون أمام أحد المراكز الاقتراع في الانتخابات البرلمانية (حزب حماة الوطن)
TT

مخاوف من «تجاوزات» في انتخابات الدوائر الملغاة بـ«النواب» المصري

مصريون أمام أحد المراكز الاقتراع في الانتخابات البرلمانية (حزب حماة الوطن)
مصريون أمام أحد المراكز الاقتراع في الانتخابات البرلمانية (حزب حماة الوطن)

تجدّدت المخاوف من حدوث «تجاوزات» انتخابية في مصر، مع انطلاق التصويت في انتخابات الإعادة داخل 30 دائرة، سبق أن أُلغيت نتائجها بقرار من المحكمة الإدارية العليا، بعدما شهدت الساعات الأولى من الاقتراع، الأربعاء، «بلاغات عن محاولات حشد وشراء أصوات»، ما أعاد إلى الواجهة الجدل الواسع، الذي طغى على المرحلة الأولى من الانتخابات.

جاء ذلك تزامناً مع ترقب لقرارات المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بشأن مصير 257 من الطعون الانتخابية، المقدمة ضد نتائج الجولة الأولى من المرحلة الثانية لانتخابات مجلس النواب 2025.

ولم تكد تفتح مراكز الاقتراع أبوابها في الدوائر الثلاثين، الأربعاء، حتى أعلن المدير التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات، المستشار أحمد بنداري، رصد وقائع متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي عن «وجود نقاط حشد في شوارع بدائرة الطالبية في محافظة الجيزة لشراء أصوات الناخبين».

وتزايدت التساؤلات لدى مراقبين بعد توالي إشعارات من جانب وزارة الداخلية المصرية، بشأن ضبط ما لا يقل عن 45 شخصاً في عدد من المحافظات، من وقائع الشروع في توزيع «رِشىً» على ناخبين، وخرق حظر الدعاية الانتخابية أمام مراكز الاقتراع.

وقال مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، عبد الناصر قنديل، لـ«الشرق الأوسط»، إن تكرار هذه المخالفات «يستوجب تعديلاً تشريعياً أكثر صرامة»، عادّاً أن عقوبة الحبس لمدة عام «لم تعد رادعة»، وإن كان يرى أن «سرعة تعامل أجهزة الدولة مع الوقائع تؤشر إلى قدر مقبول من معايير النزاهة»، على حد قوله.

وجاء الحديث عن «خروقات» جديدة، رغم مضي أقل من أسبوع على حكم محكمة جنح أول طنطا بحبس مندوب أحد المرشحين سنة مع الشغل، بعد ضبطه يجمع بطاقات هوية، ويوزّع أموالاً لتوجيه الناخبين، حيث صودِر بحوزته مبلغ 1700 جنيه (الدولار يساوي 47.5 جنيه)، وتسع بطاقات شخصية، بحسب محاضر الشرطة.

في المقابل، تكرر الهيئة الوطنية للانتخابات دعوتها للمواطنين المقيدين في قاعدة بيانات الناخبين إلى «المشاركة وعدم السماح لأي طرف بالتأثير على إرادتهم»، وتؤكد أنها «تتابع أي خروقات وتتعامل معها فوراً»، وهو ما جدد بنداري الحديث عنه، الأربعاء.

مصريون ينتظرون للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب (حزب حماة الوطن)

وانطلق التصويت داخل 30 دائرة انتخابية، وكانت المحكمة الإدارية العليا قد ألغت نتائجها ضمن محافظات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب. ويتنافس في هذه الدوائر 623 مرشحاً على 58 مقعداً، باستثناء ستة مقاعد جرى حسمها في أربع دوائر، هي الجيزة والمنتزه والمحمودية وأول أسوان، ولا تزال قضاياها منظورة أمام محكمة النقض.

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجدل، الذي رافق المرحلة الأولى، بعدما دفعت المخالفات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مطالبة الهيئة الوطنية للانتخابات بمراجعة مسار العملية، وهو ما أدى لاحقاً إلى إلغاء نتائج 19 دائرة في سبع محافظات، قبل أن تُبطل المحكمة نتائج 30 دائرة إضافية.

وبحسب رئيس «مجلس أمناء مجلس الشباب المصري»، محمد ممدوح، فإن تكرار بعض هذه الممارسات من جانب بعض المرشحين وأنصارهم «يوحي بأنهم لم يستوعبوا الرسائل المتتالية من الدولة بشأن تجريم المال السياسي»، متوقعاً «محاسبة جميع من حرضوا على ممارسات مخالفة، سواء أفازوا بمقاعد البرلمان أم لا».

مواطنون أمام أحد المراكز الاقتراع في صعيد مصر (أ.ش.أ)

الحديث عن الاقتراع في الدوائر الانتخابية الـ30 الملغاة لم يحرف الأنظار عن دوائر أخرى، إذ كانت المحكمة الإدارية العليا تستعد لإصدار حكمها في 257 من الطعون الانتخابية خلال جلسة الأربعاء، إذ ساد ترقّب لعدة سيناريوهات محتملة قد تعيد تشكيل الخريطة للمرحلة الثانية من انتخابات «النواب». وتضمنت الطعون المقدمة إلى المحكمة الإدارية العليا مطالب مختلفة، سواء تلك التي قد فصلت فيها المحكمة، أو التي لم تحسم بعد، من بينها «إلغاء العملية الانتخابية في بعض الدوائر، أو إلغاء جولة الإعادة، أو وقف إعلان النتائج، بدعوى وجود مخالفات شابت عملية الفرز والتجميع».

ووفق قانونيين، فإن السيناريوهات التي كانت تنتظر هذه الدوائر هي تأييد النتيجة المعلنة في حال ثبوت سلامة الإجراءات، وعدم وجود مخالفات أو أخطاء مؤثرة في محاضر الفرز والتجميع، أو إعادة الفرز في لجان، أو دوائر محددة قد ترى المحكمة ضرورة إعادة الفرز في عدد من اللجان، التي ثبت وجود تضارب أو أخطاء في محاضرها، وهو سيناريو يتكرر عادة في الطعون الانتخابية.

أما السيناريو الأخير، بحسب القانونيين، فهو إعادة الانتخابات بأحكام نهائية وواجبة التنفيذ، وتُعد قرارات المحكمة الإدارية العليا نهائية وباتّة، وتلتزم الهيئة الوطنية للانتخابات بتنفيذها فور صدورها، دون إمكانية الطعن عليها، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد الخريطة النهائية لمرحلة الإعادة.


التعاون الدفاعي المصري - التركي «يربك موازين القوى الإقليمية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيرة التركي في القاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيرة التركي في القاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

التعاون الدفاعي المصري - التركي «يربك موازين القوى الإقليمية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيرة التركي في القاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيرة التركي في القاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

في وقت حذر فيه إعلام عبري من «التعاون العسكري بين مصر وتركيا في مجال تصنيع الطائرة الشبحية KAAN»، ما يهدد «التفوق الجوي الإسرائيلي مستقبلاً»، أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، أن «التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة يربك موازين القوى الإقليمية بالمنطقة، كما يعمل على تحقيق الاستقرار الذي تسعى إسرائيل لتهديده بشكل كبير في الوقت الحالي».

وحذّرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، من أن التعاون العسكري بين مصر وتركيا يدخل مرحلة جديدة وخطيرة، بعد قرار القاهرة الانضمام بوصفها شريكاً كاملاً في مشروع تطوير المقاتلة الشبح التركية (KAAN).

وأكدت الصحيفة أن هذه الخطوة، التي وصفتها بـ«غير المسبوقة»، تثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بشأن «مستقبل التفوق الجوي لسلاح الجو الإسرائيلي في المنطقة»، مشيرة إلى أن مصر «لم تعد تكتفي باستيراد أنظمة أسلحة جاهزة، بل باتت تشق طريقها إلى قلب صناعة الطيران العسكري المتقدم، بعد أن انضمت رسميّاً إلى المشروع الضخم، الذي تقوده تركيا لتطوير مقاتلة شبح محلية الصنع».

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، يرى أن «مشروع التعاون في تصنيع المقاتلة الشبحية بين مصر وتركيا جيد جداً، لكن مصر لم تعلن رسمياً حتى الآن عن شراكتها في هذا المشروع، وفي اعتقادي أن مصر جادة في الانضمام لهذا التعاون العسكري المهم مع تركيا»، مبرزاً أن «هذه الشراكة لا تزال قيد التفاوض وفي مراحل مبكرة، وربما تنتظر مصر التوقيع النهائي لكي تعلن عن تلك الشراكة». وشدد على أن «تركيا لديها حافز قوي للدخول في شراكات عسكرية إقليمية لتعزيز مصداقيتها بشأن صناعة الطائرة الشبحية، خاصة أن ميزانية تصنيع تلك الطائرة كبيرة، ومن ثم فأنقرة لديها حاجة للترويج لتلك الطائرة لتخلق لها سوقاً»، موضحاً أن «التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة يربك موازين القوى الإقليمية بالمنطقة».

من جانبها، عدّت صحيفة «معاريف» أيضاً أن هذا التطور «يمثل علامة فارقة في العلاقات بين أنقرة والقاهرة، ويفتح الباب أمام شراكة دفاعية استراتيجية قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التقارب الدبلوماسي والسياسي المتسارع بين البلدين، منذ زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في 2023، وزيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في 2024».

وأوضحت الصحيفة أن انضمام مصر «لا يحمل طابعاً رمزيّاً فحسب، بل تداعيات أمنية مباشرة، إذ إنه قد يمنح الدولتين قدرات جوية متطورة، قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية، ما يهدد الوضع الراهن، الذي يمنح سلاح الجو الإسرائيلي تفوقاً نوعيّاً في سماء المنطقة».

ووصفت «معاريف» الخطوة بأنها «عبور تاريخي» لمصر، إذ إنها المرة الأولى التي لا تكتفي فيها بشراء طائرات حربية، بل تشارك في تصميمها وتصنيعها، ما يضعها ضمن نادٍ محدود من الدول، التي تمتلك هذه القدرات التكنولوجية المتقدمة.

لكن عبد الواحد نوه بأن «الإعلام الإسرائيلي درج على تضخيم غير مفهوم لأي خطوة عسكرية مصرية، فالطائرة (كا أن) لم يتم تشغيلها بعد، سواء في القوات الجوية التركية أو أي قوات أخرى، وهي ما تزال في مرحلة الاختبارات الأولية، رغم بدء المشروع من 2023، ومن المقرر أن يتم تصنيع 20 طائرة منها وتسليمها للقوات الجوية التركية في 2028، لأن هناك مشكلة تواجه تركيا، فقد صنعت الجسم الخارجي للطائرة، لكن ليست لديها محركات، وهي تستخدم محركات أميركية حتى الآن في هذه الطائرة، وكانت تسعى للحصول على محركات بريطانية، لكن بريطانيا لم توافق».

وأوضح عبد الواحد أنه «لذلك جاءت الشراكة والتعاون بين مصر وتركيا في هذا المشروع لتمنح الطرفين مرونة أكبر في عدم الاعتماد على الموردين الغربيين، خاصة إذا نجحا معاً في إنتاج محركات لتلك الطائرة، ما يعزز القوة العسكرية المصرية - التركية، ويواجه سعي الغرب للإصرار على تفوق إسرائيل عسكرياً في المنطقة».

المقاتلة الشبحية التركية «كا أن» خلال تجربة سابقة (إعلام تركي)

وأشار تقرير الإعلام العبري إلى أن مصر، التي اعتمدت سابقاً على طائرات أميركية مثل F-16، وفرنسية من طراز «رافال»، إضافة إلى صفقات روسية، كانت دائماً تخضع لقيود صارمة في مجال قطع الغيار والذخائر، وشروط الاستخدام. في المقابل، يمنحها انضمامها إلى مشروع «كا أن» وصولاً غير مسبوق إلى تقنيات حساسة، إذ تنتج تركيا حاليّاً أكثر من 80 في المائة من مكونات الطائرة، بما في ذلك الرادارات المتطورة (AESA)، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وأنظمة القيادة والسيطرة.

وأفاد تقرير «معاريف» بأن هذا التعاون يندرج ضمن استراتيجية مصرية أوسع لبناء صناعة دفاع محلية، تشمل اتفاقيات تصنيع مشترك مع كوريا الجنوبية (مثل مدافع K-9 وطائرات FA-50)، وإيطاليا (فرقاطات بحرية جديدة). فيما تستفيد تركيا من الشراكة عبر توزيع عبء الكلفة الباهظة لتطوير المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بما يزيد على 10 مليارات دولار خلال العقد المقبل، فضلاً عن توسيع نطاق سوقها الدفاعية بفضل الموقع الاستراتيجي لمصر ووزنها العربي.

المحلل السياسي التركي، فراس رضوان أوغلو، قال إن «هذه التعاون في التصنيع الدفاعي يؤدي لتقوية الروابط الاستراتيجية بين تركيا ومصر، ما يؤدي لمزيد من الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «هذا الأمر بالطبع يقلق إسرائيل، التي أظهرت جليا في حربها على غزة أن لديها أجندة خاصة لتدمير المنطقة».

وأوضح أغلو أن «هذا التعاون مهم لتركيا ومصر لتكونا قريبتين من بعضهما في ظل هذا المتغيرات الحساسة بالمنطقة، كما يقرب وجهات النظر فيما بينهما بشأن القضايا الخلافية، سواء بالنسبة لغاز البحر المتوسط أو الحدود البحرية الليبية، وغيرها من قضايا يكون الخلاف فيها بين القاهرة وأنقرة أكثر ضرراً من التقارب».

وشهدت العلاقات المصرية - التركية تطورات إيجابية ملحوظة خلال الفترة الماضية، ففي الأسبوع الأخير من يونيو (حزيران) الماضي، استضافت مصر جولة مشاورات سياسية مع تركيا لتعزيز العلاقات الثنائية، كما أوقفت أنقرة في يوليو (تموز) الماضي عنصراً «إخوانياً»، تتهمه القاهرة بالتخطيط لأعمال تخريبية بمصر، وتم ترحيله لوجهة غير معلومة.

وبحسب مراقبين «تعد هذه خطوات لافتة في إطار التقارب بين مصر وتركيا، رغم وجود خلافات حول قضايا عدة، أبرزها غاز المتوسط، والتحركات التركية في ليبيا، ومع بعض دول القرن الأفريقي مثل إثيوبيا، وهو ما يثير حفيظة القاهرة»، ومع ذلك شهدت العلاقات بين مصر وتركيا دفعة قوية أخيراً، خصوصاً بعدما زار الرئيس المصري تركيا أواخر العام الماضي، وتبادل البلدان تعيين سفيرين، ما يشير إلى وجود مساعٍ لتعميق العلاقات وتحسينها.


وزير الدفاع المصري يطالب الجيش بـ«الاستعداد الدائم» لمواجهة «التحديات المحتملة»

القائد العام للقوات المسلحة المصرية يلتقي عدداً من قوات حرس الحدود (المتحدث العسكري المصري)
القائد العام للقوات المسلحة المصرية يلتقي عدداً من قوات حرس الحدود (المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يطالب الجيش بـ«الاستعداد الدائم» لمواجهة «التحديات المحتملة»

القائد العام للقوات المسلحة المصرية يلتقي عدداً من قوات حرس الحدود (المتحدث العسكري المصري)
القائد العام للقوات المسلحة المصرية يلتقي عدداً من قوات حرس الحدود (المتحدث العسكري المصري)

طالب القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر، قوات الجيش بـ«الاستعداد الدائم لمواجهة التحديات المحتملة». وقال إن «رجال القوات المسلحة سيواصلون التضحية والعطاء من أجل الدفاع عن أمن مصر واستقرارها».

جاء ذلك خلال لقاء صقر، الأربعاء، عدداً من مقاتلي قوات حرس الحدود، في حضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة، الفريق أحمد خليفة، وعدد من قادة القوات المسلحة.

وقال المتحدث العسكري المصري إن اللقاء يأتي «في إطار حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على التواصل المستمر مع أبنائها؛ لتوحيد المفاهيم تجاه مختلف القضايا والموضوعات، التي تتعلق بالأمن القومي المصري».

وقدم قائد قوات حرس الحدود، اللواء أسامة عبد الحميد داود، الشكر للقيادة العامة للقوات المسلحة على دعمها المستمر لقوات حرس الحدود، بما يمكنها من أداء المهام المكلفة بها بكفاءة واقتدار، مؤكداً أن «قوات حرس الحدود ستظل دائماً في أعلى درجات اليقظة والجاهزية».

وقام وزير الدفاع المصري بتكريم المتميزين من قوات حرس الحدود، تقديراً لجهودهم في «إحباط عديد من محاولات التسلل والتهريب، وحماية حدود الدولة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية». ونقل تحيات وتقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي لمقاتلي حرس الحدود، كما أشاد بالنجاحات التي حققتها قوات حرس الحدود خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى «أهمية الحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، والارتقاء بالمستوى المهاري والبدني بالتدريب المستمر، والحفاظ على الروح المعنوية العالية».

قوات حرس الحدود خلال لقاء وزير الدفاع المصري (المتحدث العسكري المصري)

ونهاية الشهر الماضي، شهد وزير الدفاع المصري المرحلة الرئيسية للرماية الصاروخية لقوات الدفاع الجوي. وتضمنت المرحلة حينها «التصدي لهجمات جوية معادية باستخدام الأنظمة الصاروخية متعددة المديات، والتي تمكنت من إصابة أهدافها بدقة وكفاءة عاليتين».

كما شهد القائد العام للقوات المسلحة، منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، «المشروع التكتيكي الذي نفذته إحدى وحدات المنطقة الغربية العسكرية باستخدام الذخيرة الحية».

وتضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع «إدارة أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو، بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، تحت ستر وسائل وأسلحة الدفاع الجوي، وبمساندة المدفعية لتدمير الاحتياطات، وإرباك وتدمير مراكز القيادة والسيطرة المعادية».

وقال الوزير صقر حينها إن «القوات المسلحة، بما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات، قادرة على حماية الوطن وصون مقدراته على كافة الاتجاهات الاستراتيجية للدولة»، مشيراً إلى أن ما تم تنفيذه من أنشطة تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم».