لبنان يعوّل على ترسيم الحدود مع إسرائيل لاستقطاب مستثمرين في الطاقة

مدد مهلة الاشتراك في دورة التراخيص الثانية رغم النزاع مع سوريا

TT

لبنان يعوّل على ترسيم الحدود مع إسرائيل لاستقطاب مستثمرين في الطاقة

مددت الحكومة اللبنانية مهلة تقديم طلبات الاشتراك في دورة التراخيص الثانية في المياه الاقتصادية اللبنانية للتنقيب عن النفط والغاز، بعد 3 سنوات على إطلاقها للمرة الأولى، من غير أن تتقدم أي شركة للاستثمار في لبنان، وسط تعويل لبناني على تقدم شركات بعد ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.
وكانت هيئة إدارة قطاع البترول اللبنانية فتحت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 دورة تراخيص جديدة، عرضت فيها 8 رقع بحرية للاستثمار، وعندما لم يتقدم أحد، جددت في يونيو (حزيران) الماضي العرض بتمديد المهلة، لكن الاستثمار في القطاع، والنزاع الحدودي الذي كان قائماً في إسرائيل لم يحفزا المستثمرين، ما اضطر السلطات اللبنانية الآن لتمديد المهلة مرة ثانية، لمدة 7 أشهر. وتمت الموافقة الحكومية على فتح الجولة الثانية من دورة التراخيص في البداية في أبريل (نيسان) 2019 في منطقتي امتياز فقط، ولكن تم تأجيلها مرات عدة، بما في ذلك في عام 2020 بسبب جائحة «كوفيد - 19». وبعد انتهاء «كورونا»، فتحت دورة التراخيص مرة أخرى في نوفمبر 2021، وجرى تمديدها في يونيو الماضي، والآن يتم تمديدها مرة ثانية.
وقالت مصادر في هيئة قطاع النفط في لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن القانون يفرض إعادة إطلاق دورة التراخيص عبر مجلس الوزراء، ولكن في ظل حكومة تصريف الأعمال، يمنح القانون وزير الطاقة صلاحية التوقيع على تمديد المهلة، بناء على استشارة الهيئة الناظمة لقطاع النفط، وهو ما حصل الآن، وذلك قبل أن تنتهي مدة المهلة المعطاة التي يفترض أن تنتهي في 15 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وبينما تنظر الحكومة اللبنانية إلى أن الجولة الثانية «تتيح المجال لخلق مستوى مقبول من المنافسة بين شركات النفط والغاز العالمية»، أعلنت وزارة الطاقة والمياه، في بيان، أن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، وقع قراراً بناء على توصية هيئة إدارة قطاع البترول قضى بتمديد مهلة تقديم الطلبات للاشتراك في دورة التراخيص الثانية في المياه البحرية اللبنانية إلى 30 يونيو 2023. وتضمن القرار، حسب البيان، تحديد بعض الإجراءات العائدة للاشتراك في هذه الدورة، ونُشر القرار على الموقع الإلكتروني للهيئة، وفي الجريدة الرسمية. وتقسم المياه الاقتصادية اللبنانية إلى 10 رقع بحرية، لزمت الدولة اللبنانية في السابق رقعتين هما رقم 4 في شمال لبنان، ورقم 9 على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.
وفاز تحالف شركات «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتك» الروسية، وحفر بئراً استكشافية في البلوك رقم 4 في عام 2020، قبل أن يتبين أن الكميات فيه ليست تجارية.
وقبل أربعة أشهر، انسحبت شركة «نوفاتك» الروسية لتحصل «توتال» على 60 في المائة من الحصة، تمهيداً لدخول شركة ثالثة وتتحول فيها الحصص بمعدل 35 في المائة لـ«توتال» و35 في المائة لـ«إيني» و30 في المائة لشركة ثالثة، يُعتقد بأنها قطرية.
ووقع لبنان وإسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على الاتفاق النهائي لترسيم الحدود البحرية بينهما بعد مفاوضات مضنية استمرت لأشهر، وتمت بوساطة أميركية. ووقع الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس الحكومة الإسرائيلي يائير لبيد، رسالتين منفصلتين للموافقة على نص الاتفاق. وفي مقر الأمم المتحدة في جنوب لبنان، جرى تسليم الرسالتين إلى الوسيط الأميركي أموس هوكستاين، دون أن ترافق ذلك أية مراسم مشتركة.
وحال النزاع الحدودي مع إسرائيل، في وقت سابق، دون الاستثمار في البلوك رقم 9، بينما حال النزاع نفسه دون تقدم شركات للاستثمار في دورة التراخيص الجديدة، بالنظر إلى أن بلوكين من أصل 8 كانا يقعان في منطقة متنازع عليها مع إسرائيل، بينما هناك بلوكان في الشمال يقعان في منطقة متنازع عليها مع سوريا.
وقالت مصادر في وزارة الطاقة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الحركة التي حصلت أخيراً لجهة إبداء الشركات نيتها بالاستثمار في قطاع الطاقة في المياه الاقتصادية اللبنانية، دفعت لتمديد المهلة، علماً بأنه في الفترة السابقة لم يتقدم أحد.
وأشارت إلى أن إنجاز ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل «سيسهل كثيراً، وأنتج هذا حركة لجهة إبداء شركات نيتها الاستثمار هنا»، من غير أن تنفي الصعوبة التي يمكن أن تواجه الاستثمار في البلوكين 1 و2 على الحدود البحرية مع سوريا في شمال لبنان، على خلفية النزاع الحدودي.
ويفرض القانون تحالف شركات يتضمن 3 شركات بالحد الأدنى، بينما يُمنع على الشركات اللبنانية أن تستثمر في الرقعة البحرية الجنوبية الحدودية مع إسرائيل، التي تحمل رقم 8 وتتضمن حقل قانا، بموجب اتفاق ترسيم الحدود مع تل أبيب.
وعلى الرغم من المصاعب المتوقعة بسبب النزاع الحدودي مع سوريا، فإن لبنان فتح البلوكات الثمانية الباقية للاستثمار، وذلك بعد زيارة مسؤولين قبرصيين، وتم خلال الزيارة ترسيم الحدود نهائياً مع قبرص، بانتظار حل النزاع مع سوريا.
ويقول لبنان إن البلوكات السورية تدخل مسافة تتعدى الـ900 كيلومتر مربع في المياه اللبنانية، بينما أودعت دمشق الأمم المتحدة وثائق تقول فيها إن لبنان يتعدى على حدودها البحرية بالبلوكات البحرية. وفشلت محاولات بدء محادثات الترسيم مع سوريا في أكتوبر الماضي، لكن المصادر اللبنانية ترى أن الموضوع سيتم حله «بالنظر إلى أن سوريا ليست دولة عدوة، وهناك تمثيل دبلوماسي بين البلدين، ما يعني أن التفاوض المباشر معها ممكن من غير وسيط».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال لبناني من «فيلق القدس» في غارة قرب بيروت

جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال لبناني من «فيلق القدس» في غارة قرب بيروت

جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون وعناصر من فرق الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية على الأطراف الشرقية لبيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنّ الغارة التي شنّها في منطقة الحازمية قرب بيروت، الاثنين، أدّت إلى مقتل عنصر من «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قال مصدر أمني لبناني إنه كان قد نجا من ضربة استهدفت سابقاً فندقاً في المنطقة ذاتها.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، الاثنين، غارة على شقة سكنية بمبنى في منطقة الحازمية الراقية، المجاورة للقصر الرئاسي، التي تضم مقار بعثات دبلوماسية وسفراء وإدارات رسمية وأبنية سكنية فخمة.

وأعلن الجيش، في بيان، الثلاثاء، أن سلاح البحرية «قضى... على المدعو محمد علي كوراني، وهو عنصر من (فيلق القدس)، كان يروّج لمخططات إرهابية بتوجيه من جهات استخبارية إيرانية»، اتهمها بـ«العمل للدفع بمخططات إرهابية من خلال تشغيل عناصر إرهابية من داخل لبنان».

وبحسب مصدر أمني، فإن كوراني الذي يتحدر من محافظة النبطية (جنوب لبنان) «معروف باسمه العسكري الحاج صادق، أبو علاء، وكان مسؤول حماية في صفوف الحزب» مرجحاً أن يكون بحكم مسؤوليته على تواصل وتنسيق مع «فيلق القدس» الإيراني.

ونجا كوراني من ضربة سابقة، استهدفت فندقاً في الحازمية في 5 مارس (آذار)، وفق المصدر الذي أفاد بأنه «سجّل ليلتها خروجه من الفندق مع زوجته وابنه، بعد وقت قصير من وصولهما».

وطالت الضربة الغرفة التي كان قد مكث وعائلته فيها لقرابة ساعتين، وأسفرت عن إصابة موظفة استقبال بجروح توفيت لاحقاً على إثرها.

واستهدفت الضربة، الاثنين، غرفة كان يوجد بمفرده داخلها في الشقة المؤجرة باسم زوجته منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبحسب المصدر ذاته، يملك رئيس الجمهورية جوزيف عون وشقيقته شقتين في المبنى ذاته.

وإثر الاستهداف، أعلن رئيس بلدية الحازمية جان أسمر أن البلدية ستتخذ بعد هذا الاستهداف إجراءات جديدة لتنظيم استقبال النازحين «لئلا يتكرر هذا الحادث». وقال: «نحن مضطرون إلى أن نحافظ على أمن مدينتنا».


«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

«كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام» الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مصدر كبير في «حماس» يقيم خارج غزة إن «ما عُرض كأنها رسالة تهديد». وأفاد مصدران آخران من «حماس» وثالث من فصيل فلسطيني وجميعهم من داخل قطاع غزة بأن المقترح ينص على تسليم «جميع الأسلحة داخل قطاع غزة بلا استثناء».

وشرح المصدر من الفصيل الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، أن «المطلوب نزعه هو سلاح جميع الفصائل، والعشائر، وحتى (الأسلحة) الشخصية، وبما يشمل القيادات من مختلف المستويات، حتى ولو كان الغرض منه توفير حماية أمنية لنفسه».

ونقلت وكالة «رويترز»، السبت الماضي، عن مصدرين، أن «مجلس السلام» قدم مقترحاً مكتوباً إلى حركة «حماس»، حول كيفية إلقائها أسلحتها.

ولفتت الوكالة إلى أن ذلك جاء خلال لقاء عقد في القاهرة بمشاركة نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام»، وأرييه لايتستون، المساعد الخاص للمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

ووفقاً لمصدر قيادي من «حماس»، فإن «وفد الحركة أكد خلال اللقاء على أن (فصائل المقاومة) بغزة ملتزمة بما تم الاتفاق عليه، وأنها جاهزة لتنفيذ الاتفاق بكل مراحله، وأن المطلوب حالياً الانتقال للمراحل المتفق تنفيذها، ثم التطرق لقضية السلاح والمفاوضات حوله».

مسلحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بموجب خطة قدمها ترمب تتضمن 20 بنداً ومقسمة إلى مراحل، غير أن إسرائيل تماطل حتى اللحظة في تنفيذ بند الانسحاب من الأراضي التي تحتلها في القطاع وتمثل 55 في المائة من مساحته، فيما يأتي بند نزع السلاح لاحقاً في الترتيب.

رسالة تهديد وليس مقترحاً

وفق تقييم المصدر من «حماس»، فإن «الخطة تهدف لربط إعادة الإعمار، وتغيير واقع حكم قطاع غزة بتسليم السلاح حصراً».

وقال المصدر إن اللقاء الذي شهد عرض المقترح فيه تطرق إلى العديد من القضايا الهادفة لدفع تطبيق المرحلة الثانية، مضيفاً: «ما عُرض كأنه رسالة تهديد، وليس مقترحاً يحمل فكراً سليماً وعقلانياً يتعامل مع واقع القضية من باب التفاوض والتعاطي مع إيجابياته والنقاش في سلبياته، وإنما هناك محاولات لفرض إملاءات مرفوضة بالنسبة لنا وللكل الوطني الفلسطيني».

ومع ذلك فإن المصادر من «حماس» أكدت أنه تم نقل المقترح للنقاش الداخلي على مستوى الحركة وكذلك الفصائل الفلسطينية، موضحة أن المقترح لم يحدد أياماً بعينها كمهلة للرد.

وحسب إفادات من شخصيات اطلعت على مقترح نزع السلاح؛ فإن الاتجاه السائد في أوساط «حماس» وفصائل غزة يذهب إلى رفض محاولة ربط نزع السلاح بإعادة الإعمار.

وقال مصدر من «حماس» داخل غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «هو مجرد مقترح ضمن مقترحات عدة طرحت سابقاً، وما تسلمته الحركة غير نهائي ولم يحمل تصوراً واضحاً وشاملاً لكل جوانب قضية السلاح وباقي القضايا المتعلقة بالمرحلة الثانية».

«موقف وطني جامع»

تعول «حماس» باعتبارها أكبر حركة مسلحة في القطاع على المشاورات مع الفصائل الفلسطينية بشأن المقترح للخروج بـ«موقف وطني جامع بشأن قضية السلاح تحديداً».

وقال المصدر القيادي من «حماس» والمقيم خارج القطاع: «ليس لدينا مانع في التوصل إلى اتفاق، وبما يضمن عدم التخلي عن الثوابت الوطنية والركائز المهمة لإبقاء القضية الفلسطينية في سلم أولويات العالم حتى إنهاء الاحتلال، حتى ولو كان عبر مسار سياسي واضح المعالم يمنح الفلسطينيين دولة ذات سيادة حقيقية».

وقال مسؤولون أميركيون إن حركة ‌«حماس» المدعومة من إيران قد يعرض عليها عفو ضمن أي اتفاق توافق بموجبه على إلقاء أي أسلحة ثقيلة وخفيفة مثل البنادق.

Your Premium trial has ended


فالح الفياض... «ماكر» نجا من صدام والأميركيين

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
TT

فالح الفياض... «ماكر» نجا من صدام والأميركيين

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)
أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

رغم المظهر «المتواضع والهادئ» الذي يبدو عليه رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، فإن كثيرين، من بينهم خصومه، ينظرون إليه بوصفه شخصية «ماكرة» وقادرة بشكل استثنائي على «انتهاز الفرص» وخوض معارك «شرسة» ضد أعدائه، ما مكّنه من البقاء في السلطة لأكثر من 10 سنوات، متربعاً على هرم هيئة «الحشد الشعبي»، رغم الاستقطاب وصراع الأجنحة الشديد في داخلها.

وكانت غارة جوية، الثلاثاء، يعتقد أنها أميركية استهدفت منزلاً يستخدمه الفياض في «الحي العربي»، بمدينة الموصل. وقالت «رويترز» نقلاً عن مصادر إن الرجل لم يكن في الموقع أثناء الضربة.

صورة وثّقها سكان محليون تظهر تصاعد دخان من موقعٍ قُصف في الموصل اليوم وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات في «الحشد الشعبي»

من فالح الفياض؟

ولد فالح الفياض في بغداد عام 1956، وحصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الموصل عام 1977، وهو ينتمي إلى مشيخة البو عامر (البو خميس) الذين يمتلكون مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في مناطق الراشدية والطارمية شمال بغداد.

يشاع أن هذا الانتماء العشائري، أتاح له الإفلات من الإعدام خلال فترة حزب البعث، فقد كانت لعائلته حظوة لا بأس بها عند الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي عفا عنه خلال زيارة للأسرة وخفف الحكم إلى السجن 20 عاماً بدلاً من الإعدام الصادر عام 1980 بتهمة انتمائه لحزب «الدعوة» المحظور وقتذاك.

والتحق الفياض في وقت مبكر بالعمل السياسي بعد عام 2003، وانخرط في تيار رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، لكنه لم يحقق حضوراً قبل أن يتنقل لإدارة الأجهزة الأمنية، عبر مستشارية «الأمن الوطني» ومن ثم «الحشد الشعبي».

وكُلف الفياض برئاسة «لجنة الحشد الشعبي» (التي سبقت تشكيل الهيئة رسمياً) عام 2014، بالتزامن مع صدور فتوى «الجهاد الكفائي» التي أصدرها المرجع الديني علي السيستاني لمواجهة «داعش»، ثم ثبت رسمياً عام 2016، مع إقرار مجلس النواب العراقي لـ«قانون هيئة الحشد الشعبي».

وكان الفياض يشغل منصب مستشار الأمن الوطني، قبل أن يقيله رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي من المنصب عام 2018.

وفي 2020، أصدر رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي أمراً ديوانياً بإعادة تكليف فالح الفياض بمهام رئيس «الحشد الشعبي» أصالة، بعد أن كان يشغله بالوكالة لفترات سابقة.

متربعاً على العرش

ورغم الصراعات داخل الهيئة على منصب الرئاسة، وخاصة المعارضة العلنية التي أبدتها «عصائب أهل الحق» للفياض، ورغم العقوبات الأميركية التي طالته بتهم تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان عام 2021، ما زال الفياض يتربع على عرش «هيئة الحشد».

وتقول مصادر عليمة بسيرة الفياض إنه استمد حضوره الأمني والسياسي من علاقاته الوثيقة بالإيرانيين، وبقائد «الحرس الثوري» السابق قاسم سليماني الذي قتل بغارة أميركية في بغداد مطلع عام 2020.

ونجح الفياض، بحسب المصادر واعتماداً على موقعه المحوري في «الحشد الشعبي»، في الاستفادة المالية عبر شراكات وتعاقدات مختلفة، كما أن نجاحه في تشكيل الحشود العشائرية (السنية) واحتكار ولائها، مكّنه من أن «يصنع له وجوداً سياسياً في المحافظات السنية، وبشكل خاص في محافظة نينوى، ومدينة الموصل على وجه الخصوص».

«حشد» العشائر

وتؤكد المصادر أن الفياض نجح في استثمار الحشود العشائرية التي غالباً ما تخضع لأحد النواب أو السياسيين السنة، حين تقوم الأخيرة بتقديم الولاء للفياض بوصفه الرجل القادر على جلب المنفعة لتلك الشخصيات.

وعبر شبكة العلاقات والولاءات التي نسجها داخل المدن ذات الأغلبية السنية وضمنها نينوى، صار الفياض اللاعب السياسي الأبرز هناك بتمثيل سياسي غير قليل في مجلسها المحلي.

إلا أن خصومه يوجهون له اتهامات بالهيمنة على معظم المشاريع والاستثمارات في الموصل، كما يتهم باستغلال «هيئة الحشد» لتوظيف معظم أبناء عشيرته في أماكن حساسة داخل الهيئة.