«التوكسين الفيروسي» يفاقم حالة «كوفيد - 19» الشديدة

اكتشاف لغز جديد من ألغاز الجائحة

طباعة ثلاثية الأبعاد لبروتين فيروس كورونا «سبايك» (المعاهد الوطنية للصحة بأميركا)
طباعة ثلاثية الأبعاد لبروتين فيروس كورونا «سبايك» (المعاهد الوطنية للصحة بأميركا)
TT

«التوكسين الفيروسي» يفاقم حالة «كوفيد - 19» الشديدة

طباعة ثلاثية الأبعاد لبروتين فيروس كورونا «سبايك» (المعاهد الوطنية للصحة بأميركا)
طباعة ثلاثية الأبعاد لبروتين فيروس كورونا «سبايك» (المعاهد الوطنية للصحة بأميركا)

كشفت دراسة جديدة نشرتها (الجمعة) دورية «نيشتر كومينيكيشن»، كيف أن سما فيروسيا ينتجه فيروس «كورونا المستجد»، قد يساهم في الإصابة بعدوى «كوفيد - 19» الشديدة.
وتظهر الدراسة كيف يمكن لجزء من بروتين الفيروس (سبايك) إتلاف حواجز الخلايا التي تبطن الأوعية الدموية داخل أعضاء الجسم مثل الرئتين، عن طريق إنتاج سم (التوكسين)، مما يساهم فيما يعرف باسم «تسرب الأوعية الدموية».
وقبل جائحة «كوفيد - 19»، كان باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية، يدرسون دور سم (التوكسين) في بروتين فيروس حمى الضنك (NS1) في إحداث تسرب الأوعية الدموية والمساهمة في صدمة نقص حجم الدم، وعندما ضربت جائحة (كوفيد - 19) العالم، تساءل الفريق عما إذا كان سم فيروسي مماثل في فيروس «كورونا المستجد»، يمكن أن يساهم أيضاً في متلازمة الضائقة التنفسية الحادة التي تقتل بعض المرضى.
وتغلف بروتينات (سبايك) السطح الخارجي لفيروس «كورونا المستجد»، مما يعطي الفيروس مظهره التاجي الشهير، وتلعب هذه البروتينات دورا حاسما في مساعدة الفيروس على إصابة الخلايا، حيث يرتبط البروتين الشائك بمستقبلات بالخلايا البشرية تسمى (ACE2)، حيث يكون البروتين مثل المفتاح الذي يدير القفل، حيث يسمح للفيروس بدخول الخلية واختطاف الوظيفة الخلوية.
ويفرز فيروس «كورونا المستجد» جزءا كبيرا من بروتين (سبايك) عندما يصيب خلية. ووجد الباحثون أن «هذا البروتين الذي يرتبط وجوده بكثافة بحالات (كوفيد - 19) الشديدة، لا يساعد فقط في اقتحام الخلية البشرية، لكنه يساعد أيضاً بواسطة سم (التوكسين) في حدوث تسريب الأوعية الدموية.
ويقول سكوت بيرينج، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا، «وفق نتائج الدراسة، فقد يساعد منع نشاط هذا البروتين في منع بعض الأعراض المميتة لـ(كوفيد - 19)، بما في ذلك الوذمة الرئوية، والتي تساهم في متلازمة الضائقة التنفسية الحادة». ويضيف: «نظريا، من خلال استهداف هذا المسار تحديدا، يمكننا منع التسبب في الإصابة باضطراب الأوعية الدموية ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة دون الحاجة إلى استهداف الفيروس نفسه».
ويشدد بيرينج على أن نتائج الدراسة لا يجب أن تكون أداة في يد المتشككين في اللقاحات، بدعوى أن اللقاحات تستخدم بروتين (سبايك) الفيروسي. ويقول: «عملنا لا يقدم أي دليل على أن بروتين (سبايك) يمكن أن يسبب أعراضاً في غياب الفيروس، فهو يعمل جنبا إلى جنب مع الفيروس لإثارة أعراض تهدد الحياة، بالإضافة إلى ذلك، فإن كمية بروتين (سبايك) المنتشرة في الجسم بعد التطعيم أقل تركيزا بكثير من الكميات التي لوحظت في المرضى الذين يعانون من (كوفيد - 19) الحاد».


مقالات ذات صلة

هل المحليات الصناعية أكثر صحيةً من السكر؟

صحتك أصبحت المحليات الصناعية وبدائل السكر الأخرى موجودة بكل مكان في الإمدادات الغذائية (أرشيفية - رويترز)

هل المحليات الصناعية أكثر صحيةً من السكر؟

الأبحاث حول كيفية تأثير بدائل السكر على أجسامنا هي أبحاث أولية ومعقدة ومتناقضة في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مع ارتفاع درجات الحرارة يلجأ كثيرون إلى مستحضرات الوقاية من الشمس (إ.ب.أ)

شبكات التواصل الاجتماعي تضلل الأميركيين في شأن المستحضرات الواقية من الشمس

بينما تشهد الولايات المتحدة موجة ارتفاع درجات حرارة قياسية يروّج بعض نجوم شبكات التواصل الاجتماعي لفكرة مفادها أن المستحضرات الواقية من أشعة الشمس تُسبب السرطان

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تفوق على الأطباء بنسبة 17 % (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يرصد السرطان بدقة أكبر من الأطباء

قالت دراسة جديدة إن الذكاء الاصطناعي يتفوق على الأطباء، بنسبة 17 %، عندما يتعلق الأمر برصد واكتشاف السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اضطراب طيف التوحّد هو حالة عصبية تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة (رويترز)

هل يمكن علاج التوحّد؟

توصلت مجموعة من العلماء إلى طريقة جديدة لتقليل أعراض اضطراب طيف التوحّد بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك صورة تعبيرية من بيكسباي

رهاب الحقن... كيف تتخطى ألم وخز الإبرة؟

من الشائع أن يشعر الأطفال والبالغون بعدم الارتياح عند تلقي حقنة. إذا كان طفلك يتوتر عند رؤية الإبر، فأنت لست وحدك، فمعظم الأطفال يخافون من الإبر.

كوثر وكيل (لندن)

تحذير جديد للشباب من السجائر الذكية

تدخين السجائر الإلكترونية يرتبط بإدمان النيكوتين (رويترز)
تدخين السجائر الإلكترونية يرتبط بإدمان النيكوتين (رويترز)
TT

تحذير جديد للشباب من السجائر الذكية

تدخين السجائر الإلكترونية يرتبط بإدمان النيكوتين (رويترز)
تدخين السجائر الإلكترونية يرتبط بإدمان النيكوتين (رويترز)

في تحذير جديد من أجهزة السجائر الإلكترونية «الذكية»، قال باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية إن هذه الأجهزة قد تجمع بين إدمان النيكوتين وإدمان الألعاب الإلكترونية، ما يزيد خطر استخدامها بين الشباب. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «Tobacco Control».

ويستخدم نحو 11 مليون بالغ في الولايات المتحدة السجائر الإلكترونية لتدخين النيكوتين، ويعبر نصفهم تقريباً عن رغبتهم في الإقلاع عن التدخين. ومع ذلك يجد كثيرون منهم صعوبة في ذلك بسبب إدمان النيكوتين.

وتُعد أجهزة السجائر الإلكترونية الجديدة أجهزة تدخين إلكترونية متقدمة تحتوي على ميزات تقنية تجعلها جذابة للشباب، وتشمل شاشات لمس عالية الدقة تتيح للمستخدمين التفاعل مع الجهاز بسهولة، وتخصيص الإعدادات، وعروض متحركة تتغير أثناء النفخ لجعل تجربة التدخين أكثر تفاعلية.

كما تحتوي بعض الأجهزة على ألعاب إلكترونية مدمجة تتطلب من المستخدم التدخين للتقدم في اللعبة، بالإضافة لتقنية البلوتوث التي تتيح توصيلها بالهواتف الذكية، وميزة الشحن اللاسلكي؛ لجعلها أكثر ملاءمة وسهولة في الاستخدام.

وأعرب الباحثون عن قلقهم من أن ربط النيكوتين بسلوكيات الشباب الحالية، مثل الألعاب الإلكترونية واستخدام الشاشات، يمكن أن يوسع سوق السجائر الإلكترونية الذكية ليشمل الشباب الذين لم يكن لديهم اهتمام سابق بمنتجات النيكوتين، بينما يعزز إدمان النيكوتين بين المستخدمين الحاليين.

واكتشف الباحثون أن بعض السجائر الإلكترونية الذكية يمكنها تشغيل ألعاب مثل «باك مان»، و«تتريس»، و«إف22»، وتتطلب من المستخدم التدخين للتقدم في اللعبة، مما قد يسرّع إدمان النيكوتين.

على سبيل المثال، يحتوي أحد الأجهزة على 3 ألعاب مدمجة، حيث تتضمن إحدى الألعاب حيواناً افتراضياً تجري تغذيته بالعملات التي يحصل عليها المستخدم من التدخين، وأخرى تحسب عدد النفخات وتحتوي على لوحات صدارة يمكن مشاركة الترتيب عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي للفوز بجوائز.

وأعرب الباحثون عن قلقهم من أن هذه الأجهزة ميسورة التكلفة، حيث يتراوح سعرها بين 15 و20 دولاراً، مما يمكن أن يجذب الشباب لشرائها.

وأشاروا إلى أن «هذا السعر مماثل أو أقل من سعر أجهزة السجائر الإلكترونية التقليدية، لكن الأجهزة الجديدة تقدم عدداً أكبر من النفخات، وقوة أعلى، وميزات ذكية بسعر أقل.

وطالب الباحثون بضرورة مراقبة وتنظيم هذه الأجهزة بشكل دقيق، مشيرين إلى أن السجائر الإلكترونية الذكية تركز على 3 أنواع من الإدمان هي: إدمان النيكوتين، وإدمان الألعاب الإلكترونية، وإدمان وقت الشاشة.

وأعربوا عن أملهم في أن تشجع أبحاثهم إدارة الغذاء والدواء الأميركية والوكالات الحكومية الأخرى على تنظيم مبيعات هذه الأجهزة.