داليتش: لسنا خارج البطولة ولسنا الأبطال... متعبون وفخورون بإطاحتنا بالبرازيل

داليتش بدا سعيداً بالفوز الثمين الذي أقصى البرازيل خارج المونديال (رويترز)
داليتش بدا سعيداً بالفوز الثمين الذي أقصى البرازيل خارج المونديال (رويترز)
TT

داليتش: لسنا خارج البطولة ولسنا الأبطال... متعبون وفخورون بإطاحتنا بالبرازيل

داليتش بدا سعيداً بالفوز الثمين الذي أقصى البرازيل خارج المونديال (رويترز)
داليتش بدا سعيداً بالفوز الثمين الذي أقصى البرازيل خارج المونديال (رويترز)

قال زلاتكو داليتش مدرب المنتخب الكرواتي، إن فريقه يشعر بالفخر الشديد بعد الإطاحة بالبرازيل من دور الثمانية بكأس العالم لكرة القدم بركلات الترجيح.
وسجلت كرواتيا، وصيفة بطل النسخة الماضية، هدفاً في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني من الوقت الإضافي، أمس (الجمعة)، لتدرك التعادل وتدفع بالمباراة إلى ركلات ترجيح فاز بها منتخب البلد الأوروبي بعدما أهدر لاعبان برازيليان من علامة الجزاء.
وأبلغ داليتش الصحافيين بعدما تلقى تحية من ممثلي وسائل الإعلام الكرواتية لدى دخوله المؤتمر الصحافي: «عندما تطيح بفريق مثل البرازيل، وقد كان بكل تأكيد المرشح الأبرز للفوز، من كأس العالم، حينها تشعر بالسعادة والفخر».
وقال: «أنا متعب، لكنني سعيد بهذا التعب، و... حري بالمرء أن يستمتع بهذه اللحظة، لكن دون إفراط؛ إذ إن علينا بدء استعداداتنا لمواجهة الأرجنتين».
وقدمت كرواتيا التي يتجاوز تعدادها السكاني 3.5 مليون نسمة بقليل، أداء كبيراً في البطولات الكبرى في السنوات الماضية، لكن فوز الأمس من بين أكبر المفاجآت في البطولة بالنظر إلى مستوى البرازيل وارتفاع متوسط أعمار المنتخب الكرواتي الذي حسم مواجهة دور الستة
عشر أمام اليابان أيضاً بركلات الترجيح.
وقال المدرب: «في هذه اللحظة لم نحقق أي شيء. لسنا خارج البطولة ولسنا الأبطال. لو خرجنا من دور المجموعات، لكنا تجاوزنا الأمر ولو خرجنا في دور الثمانية لكنا تجاوزنا الأمر أيضاً».
وأضاف: «والآن وقد وصلنا إلى هذه المرحلة، ماذا يحدث لاحقاً؟ لا هنا ولا هناك. لهذا ينبغي علينا بذل قصارى جهدنا لتحقيق المزيد؛ لأنه سيكون مؤسفاً إن لم نمضِ قدماً بعد كل ذلك القلق والجهد والتضحيات التي قدمناها».
وتواجه كرواتيا منتخب الأرجنتين الذي احتاج لركلات ترجيح للتفوق على هولندا بعدما أهدر تقدمه (2 – صفر) بتلقي هدفين في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي ليحتكما إلى وقت إضافي لم تتغير فيه النتيجة، ثم ركلات الترجيح.
واحتكم المنتخب الكرواتي إلى ركلات الترجيح في مناسبتين، ووقت إضافي في مباراة واحدة، في طريقه إلى نهائي النسخة الماضية قبل أن يخسر أمام فرنسا.
وقال داليتش: «الإرهاق لن يمثل مشكلة لنا على الإطلاق ولن نذكره على الإطلاق. هم (الأرجنتين) أيضاً متحمسون للغاية وينتظرون اللقب، وهم سعداء بخروج البرازيل ويحتفلون به».
وأبدى المدرب احتراماً لمنتخب الأرجنتين الذي يسعى بقيادة النجم ليونيل ميسي للفوز بكأس العالم للمرة الأولى منذ 1986.
وسجل ميسي الذي يسعى لأول لقب في ظهوره الخامس بالبطولة 4 أهداف حتى الآن في قطر.
وقال داليتش: «أعتقد أن مهمة صعبة جداً جداً في انتظارنا. سيحظى المنافس بدعم هائل في قبل النهائي؛ إذ إن ميسي لا يزال أبرز لاعب ويمكنك الاعتماد عليه. إنه يلعب بشكل رائع».


مقالات ذات صلة

«كأس ليبرتادوريس»: موسليرا يقود إستوديانتس لإقصاء فلامنغو... وبلوغ النهائي

رياضة عالمية خورخي موسليرا حارس إستوديانتس الأرجنتيني يحتفل مع زميله تياغو بالاسيوس بالفوز (أ.ب)

«كأس ليبرتادوريس»: موسليرا يقود إستوديانتس لإقصاء فلامنغو... وبلوغ النهائي

تصدَّى خورخي موسليرا، حارس مرمى إستوديانتس الأرجنتيني لـ3 ركلات ترجيح، ليقود فريقه لبلوغ نهائي كأس ليبرتادوريس لكرة القدم على حساب فلامنغو البرازيلي.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية فرحة البرازيليات باكتساح كندا في مونديال الناشئات (الاتحاد البرازيلي)

«مونديال الناشئات»: البرازيل تكتسح كندا بـ«نصف دستة»

بدأ منتخب البرازيل مشواره في بطولة كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً، المقامة في المغرب، بفوز كاسح على كندا بنتيجة 6 - 2 ضمن منافسات المجموعة الثالثة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية  المدرب الهولندي كلارنس سيدورف (أ.ب)

الهولندي سيدورف مدرباً لكورينثيانز البرازيلي

أعلن نادي كورينثيانز البرازيلي، الأحد، عن تعاقده مع المدرب الهولندي كلارنس سيدورف ليكون مديراً فنياً للفريق.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار سجَّل هدفين في تعادل سانتوس مع فلامنغو (أ.ف.ب)

نيمار يشعل الصراع على لقب الدوري البرازيلي بين فلامنغو وبالميراس

أشعل النجم نيمار صراع المنافسة على لقب بطولة الدوري البرازيلي لكرة القدم هذا الموسم بين فلامنغو وبالميراس، وذلك قبل 5 مراحل على نهاية المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل (أ.ب)

أنشيلوتي يرى «ملامح برازيل جديدة» تتشكل خلال الوديات

أبدى كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، رضاه عن مستوى لاعبيه خلال جولتهم الأولى منذ الخروج من دور الـ16 بكأس العالم لكرة القدم في يوليو (تموز) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.