لندن وبرلين تستدعيان دبلوماسيين إيرانيين للاحتجاج على إعدام متظاهر

الاتحاد الأوروبي يعتزم فرض عقوبات جديدة على طهران

مظاهرة في زاهدان مركز محافظة بلوشستان أمس (تويتر)
مظاهرة في زاهدان مركز محافظة بلوشستان أمس (تويتر)
TT

لندن وبرلين تستدعيان دبلوماسيين إيرانيين للاحتجاج على إعدام متظاهر

مظاهرة في زاهدان مركز محافظة بلوشستان أمس (تويتر)
مظاهرة في زاهدان مركز محافظة بلوشستان أمس (تويتر)

استدعت بريطانيا، أمس الجمعة، أكبر دبلوماسي إيراني في لندن للاحتجاج على إعدام محسن شكاري في أول إعدام من نوعه على خلفية الاضطرابات الأخيرة المناهضة للحكومة. وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي في بيان: «إعدام النظام الإيراني لمحسن شكاري أمر بغيض. إنه ضحية مأساوية لنظام قانوني تشيع فيه الأحكام غير المتناسبة والمحاكمات ذات الدوافع السياسية والاعترافات بالإكراه». وتابع: «لقد أوضحنا وجهات نظرنا للسلطات الإيرانية... يجب على إيران أن توقف عمليات الإعدام فوراً وأن تضع حداً للعنف ضد شعبها».
كما نددت ألمانيا يوم الجمعة بإعدام إيران لرجل بسبب الاضطرابات الأخيرة المناهضة للحكومة، ودعت طهران إلى إنهاء عنفها على الفور بحق المحتجين وأكدت أنها استدعت السفير الإيراني في برلين. وقال متحدث باسم الحكومة في مؤتمر صحافي في برلين: «تدين الحكومة الألمانية بأشد العبارات تنفيذ حكم الإعدام الصادر عن النظام الإيراني بحق متظاهر فيما يتعلق بالاحتجاجات في إيران».
من جهة أخرى، فرضت عقوبات جديدة على إيران يوم الجمعة غداة تنفيذ أول عملية إعدام على ارتباط بموجة الاحتجاجات التي تهز البلد وتخضع لقمع شديد منذ نحو ثلاثة أشهر. كما يستعد الاتحاد الأوروبي لإضافة 20 شخصاً وكيان واحد من إيران إلى قائمته السوداء رداً على الانتهاكات لحقوق الإنسان المرتكبة في قمع المظاهرات، وفق ما أفادت مصادر دبلوماسية في بروكسل أمس.
وسيتم التصديق على العقوبات الجديدة المُعدة في بروكسل يوم الاثنين خلال اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، ثم نشرها في الجريدة الرسمية لتدخل حيز التنفيذ. وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد أعلنت إعداد هذه العقوبات في نوفمبر (تشرين الثاني) خلال مؤتمر حول الأمن في البحرين.
- دعوات إلى الاحتجاج
ووصفت منظمة العفو الدولية عملية إعدام شكاري بأنها «مروعة» معتبرة أن «إعدامه يفضح وحشية ما يسمى نظام العدالة في إيران، حيث يواجه عشرات غيره المصير نفسه». كذلك دعا محمود العامري مقدم مدير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها أوسلو، إلى رد دولي قوي وإلا «فسنواجه عمليات إعدام جماعية للمتظاهرين». وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن تنفيذ أحكام الإعدام في إيران مبعث قلق بالغ ويهدف إلى تخويف المحتجين.
وأثارت عملية الإعدام تظاهرات جديدة ودعوات إلى الاحتجاج، ونزل متظاهرون ليل الخميس الجمعة إلى الشارع الذي أوقف فيه شكاري هاتفين: «أخذوا محسن وأعادوا جثته»، بحسب فيديو نشره مرصد «1500 تصوير» الذي يتابع منصات التواصل الاجتماعي. وخلال مظاهرة أخرى في حي شيتغار في طهران، هتف المحتجون «الموت للديكتاتور» و«الموت لسباه» في إشارة إلى المرشد علي خامنئي و«الحرس الثوري». وأعلن حامد إسماعيليون الناشط الإيراني الكندي الذي نظم مظاهرات في برلين وباريس ومدن أخرى، عن تجمعات جديدة في نهاية الأسبوع، وكتب في تغريدة: «أياً كانت المعتقدات والآيديولوجيات، دعونا ننضم إلى هذه التجمعات للاحتجاج على الإعدام المروع لمحسن شكاري».
ولفت موقع «1500 تصوير» إلى أن عقوبة الإعدام نفذت بسرعة إلى حد أن عائلة شكاري لا تزال تنتظر نتيجة الطعن في الحكم، ونشر الموقع مشاهد قال إنها تظهر لحظة تبلغت فيها عائلة شكاري خبر الإعدام أمام منزلها في طهران، ويمكن رؤية امرأة تنهار وتصيح «محسن». وأدى قمع المظاهرات إلى مقتل المئات، بينهم عشرات الأطفال، منذ بدء الحركة في منتصف سبتمبر (أيلول). وغداة إعدام شكاري، نبهت منظمات غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى أن ما لا يقل عن عشرة أشخاص آخرين يواجهون الإعدام بعد صدور أحكام بحقهم لمشاركتهم في التظاهرات.
- ضبط النفس
وتشهد إيران حركة احتجاج اندلعت بعد موت الشابة مهسا أميني البالغة 22 عاماً في 16 سبتمبر بعد ثلاثة أيام على توقيفها على يد «شرطة الأخلاق» لمخالفتها قواعد اللباس الصارمة في البلاد. ونفذت إيران يوم الخميس، للمرة الأولى منذ بدء التظاهرات، حكماً بالإعدام مرتبطاً بالاحتجاجات صدر بحق محسن شكاري بعدما قالت السلطان إنه أغلق طريقاً وجرح أحد عناصر قوات «الباسيج»، وذلك في ختام إجراءات قضائية اعتبرت مجموعات حقوقية أنها «محاكمة صورية». وأثار الإعدام تنديداً دولياً واسعاً، لا سيما من الولايات المتحدة وبريطانيا، والأمم المتحدة.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران أظهرت «أقصى درجات ضبط النفس في مواجهة أعمال الشغب» رداً على تنديد دول أوروبية بإعدام أول رجل منخرط في حركة الاحتجاج. وقالت الخارجية الإيرانية في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الخميس: «مارست إيران أقصى درجات ضبط النفس». وأضافت: «على عكس العديد من الأنظمة الغربية التي تسيء حتى إلى سمعة المحتجين السلميين وتقمعهم بعنف، فقد استخدمت أساليب متناسبة وقياسية ضد أعمال الشغب. هذا الأمر ينطبق أيضاً على العملية القضائية».
وتابعت: «لكن الأمن العام خط أحمر»، منددة بـ«هجمات مسلحة» و«تخريب». وأشارت إلى أن «الأنظمة الغربية وجدت فرصة لتوجه الخطاب إلى إيران بنفاق». وقالت: «يجب على الغرب بدلاً من إظهار عدم نزاهته أن يتوقف عن استضافة ودعم وتشجيع الإرهابيين».
وعبّر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان عن رفضه لانتقادات الغرب ووصفها بأنها «نفاق». وقال على تويتر: «محاربة الإرهاب والعنف وخطاب الكراهية هي مسؤوليات دولية لا خلاف عليها». وأضاف أن «من النفاق أن تعتبر ألمانيا هذه الممارسات خطوطاً حمراء فيما يتعلق بأراضيها وأمنها لكنها تحرض على الظواهر الخبيثة نفسها في إيران وتدين بازدواجية نضالنا المشروع ضدها». وكان عبداللهيان يشير على ما يبدو إلى حملة الاعتقالات التي أطلقتها السلطات الألمانية هذا الأسبوع في إطار تحقيقها مع جماعة يمينية متطرفة يقول مدعون إنها تريد قلب نظام الحكم في البلاد. وتتهم طهران الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين بالتحريض على هذه الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة، واصفة المعارضين الإيرانيين الذين لجأوا إلى هذه الدول بأنهم «إرهابيون».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».