قصة ألفي عام من صناعة الكتاب

كتاب من العاج يعود للقرن 19 في معرض «بناء الكتاب من العالم القديم حتى يومنا هذا» (نيويورك تايمز)
كتاب من العاج يعود للقرن 19 في معرض «بناء الكتاب من العالم القديم حتى يومنا هذا» (نيويورك تايمز)
TT

قصة ألفي عام من صناعة الكتاب

كتاب من العاج يعود للقرن 19 في معرض «بناء الكتاب من العالم القديم حتى يومنا هذا» (نيويورك تايمز)
كتاب من العاج يعود للقرن 19 في معرض «بناء الكتاب من العالم القديم حتى يومنا هذا» (نيويورك تايمز)

تُعد مدرسة الكتب النادرة بجامعة فرجينيا أقرب ما تكون إلى الجنة بالنسبة إلى عشاق الكتب. ففي كل صيف، يحتشد عشاق الكتب من كافة أرجاء العالم في دورات دراسية تستمر أسبوعاً تغطي كل جانب من جوانب تاريخ الكتاب تقريباً، في مناخ يجمع بين الانغماس العميق في أغلب الجوانب الغامضة من الطباعة، والتجليد، والفهرسة مع الصداقة الحميمة لأداء كل شيء بجودة فائقة في المخيم الصيفي.
لكن في الأثناء ذاتها، يقدم معرض «غرولير كلوب» في مانهاتن للبقية منا لمحة راقية عن الأساليب العملية المميزة في المدرسة، إلى جانب تاريخ حافل وعريق لأكثر من 2000 سنة من العمل في مجال صناعة الكتب.
يستند معرض: «صناعة الكتاب من العالم القديم إلى العصر الحاضر»، قيد العرض حتى 23 ديسمبر (كانون الأول)، إلى أكثر من 100 ألف مادة من مجموعة التعليم في المدرسة. هناك قوالب الطباعة، وأدوات التجليد، وفراشي الحبر، وعينات الورق، وبراهين الطابعات، والحروف الغريبة، وبطبيعة الحال، الكثير من الكتب، من سوترا البوذية اليابانية (كتاب مقدس) إلى نسخة منمقة من آخر كتاب لمادونا. إن كان هناك درس عميق يختفي وراء عنوان العرض الجاف المخادع، فهو أن كل كتاب، سواء كان ذا ندرة فاتنة أو أكثر الكتب بساطة ذات الأغلفة الورقية المهترئة، يروي قصة ما - حتى قبل شروعك في قراءته.

مجموعة أدوات تعليمية من المعرض (نيويورك تايمز)

تقول السيدة بربارة هيريتيج، المديرة المساعدة لمدرسة الكتب النادرة، التي أشرفت على المعرض رفقة السيدة روث إلين سانت أونغي، في مقابلة، «هناك الكثير من التاريخ والعديد من القصص التي تكمن أمام ناظريك. هناك روايات مدهشة تحملها أوعية هذه الكتب».
تتراوح العناصر المعروضة في الحجم ما بين المجلد الصغير من خطب آبراهام لينكولن، الذي يبلغ طوله أقل من بوصة، صنع عام 1929 تقريباً في إحدى مطابع تينيسي، إلى ورقة من طبعة ضخمة مزدوجة من حجم أذن الفيل لكتاب جون جيمس أودوبون «طيور أميركا» - ما يُعد نصباً تذكارياً حرفياً لصناعة الكتب.
كما هناك أيضاً كتاب مذكرة من القرن التاسع عشر مصنوع من العاج شبه الشفاف (للمسح السهل)، وهو عبارة عن تقويم مُصغر مخبأ في صندوق خشبي منحوت ومطلي حتى يبدو مثل لفافة الخبز (استخدم كبطاقة تعريف بورشة مجلد كتب يدوي من فيينا في القرن الثامن عشر)، وكذلك لُفافة من جلد الرنة الجاهزة للتجليد التي حصدتها «قومية سامي» (أو اللابيون) في شمال أوروبا في القرن الثامن عشر، وفُقدت في حطام سفينة، ثم أنقذت بعد قرنين من الزمان، ولا تزال تحمل أريج زيت البتولا العطر.
تقول السيدة سانت أونغي، التي كانت القيمة المساعدة للمجموعة حتى وقت قريب، «لدينا صور فوتوغرافية لطلاب يشمون هذه الرائحة فقط».
ثم هناك كتاب «ما فوق الألواح»، الكتاب التجريبي من تأليف كلارك كوليدج عام 1992، ويتألف من قصائد مطبوعة على أوراق بحجم ورقة الدولار، التي تُطوى في أوراق نقدية حقيقية مطبوعة مع عنوان المطبعة، ومضمومة سوياً برباط حذاء مع دسها داخل حذاء رجالي بالٍ وموضوعة في صندوق أحذية.

جانب من معروضات المعرض (نيويورك تايمز)

- هل هذا كتاب حقاً؟
تقول السيدة هيريتيج، «أحد الأمور التي نقصدها من وراء العرض هو تحدي فكرة: ماهية الكتاب».
من المؤكد أن ماهية الكتاب قد تغيرت مع مرور الوقت، حيث إن الألواح الطينية، ولفائف البردي، والرقوق، والقصاصات قد أفسحت المجال للمخطوطات والمدونات، والأنماط المتحركة، وعمليات الطباعة الآلية، والقارئ الإلكتروني الحديث. بيد أن تاريخ الكتاب ليس مجرد قصة للتقدم الخطي، كما يؤكد المعرض، وإنما رواية تقانات، وأشكال، وأنماط مختلفة، متعايشة ومتداخلة.
كما أنه ليس سرداً أوروبي المنشأ والمنطلق فحسب. إذ يتضمن المعرض (بنسخته الإلكترونية على الإنترنت كذلك) «السامتا التبتية» (لوح خشبي بسطح للاستعمال المتجدد)، ومخطوطة من ورق «الهولا» السريلانكية، ومجموعة من مخطوطات الأناجيل الإثيوبية المغلفة بالخشب، فضلاً عن الكتب المبكرة المطبوعة من شرق آسيا، حيث تطور نمط الكتابة المتحركة قبل قرون من ظهور مطبعة غوتنبرغ الألمانية.
ومن الجوانب المميزة لمدرسة الكتب النادرة تفانيها في «التعلم باللمس»، كما يُعبر عن ذلك المجلد المصاحب للمعرض. إذ عوضاً عن النظر عبر الزجاج، يتعامل الطلاب مع الأشياء مباشرة - لما يصل أحياناً إلى 500 في الدورة الواحدة.
يُسلط هذا المعرض الضوء على روح الاكتشاف المدرسية، والطريقة التي يتعلم بها الطلاب كيف (ومتى، وأين) صُنعت الكتب - حرفياً أو مجازياً - بتناول كل منها منفرداً على حدة.
هناك عينات من أطقم المواد التعليمية التي جمعها تيري بلانغر، المدير المؤسس للمدرسة، والتي تضم عينات من النوع أو من الرسوم التوضيحية المطبوعة التي أعدت عبر عمليات مختلفة. وهناك نسخة طبق الأصل من قالب ورقي يرجع للقرن الثامن عشر، يُستخدم لتعليم الطلاب كيفية تدوين تاريخ الورق من خلال تحليل العلامات المائية، والخطوط، وغير ذلك من خصائص التعريف.

«ألبوم الصداقة» المثير للمشاعر، المُنتج في نبراسكا حوالي عام 1892

يتعلم الطلاب تمييز النصوص المطبوعة في القرون الوسطى من المخطوطات، والطباعة الأصلية من النسخة المنضبطة، والنسخة الحقيقية من المزيفة. ومن بين عروض الدورة الدراسية العادية «الفاكسميلي، والتزوير، والنسخ المتطورة»، التي يدرسها السيد نيك وايلدينغ، الباحث العصري المبكر، الذي أقر مؤخراً أن مخطوطة غاليليو الثمينة والمحفوظة في جامعة ميشيغان هي مخطوطة مزورة من القرن العشرين.
يتحدث المعرض عن القوة الدائمة للكتاب كحجر أساس للذاكرة الثقافية، ولكافة أشكالها المتحولة. لكنه يتضمن أيضاً بعض الكتب التي لن تُقرأ أبداً، لأنها صارت حرفياً: غير قابلة للقراءة.
لنأخذ على سبيل المثال كتاب «غوتنبرغ»، الذي ألفه الفنان إدوارد بيتمان عام 2002، ويتألف من ثماني صفحات مطبوعة على حروف، بين أغلفة مصنوعة من أسطوانتين مضغوطتين للكومبيوتر، ويحملان نسخاً رقمية من «الأوديسا»، و«حكايات كانتربري»، و«هاملت»، وغيرها من الأعمال المعروفة.
أو على الأقل كانوا كذلك. إذ يوضح النص المطبوع، أنه في غضون 5 سنوات، سوف تبدأ الأسطوانات بالتفكك، ثم «تبدأ الكتب في الاختفاء».
ثم هناك «ألبوم الصداقة» المثير للمشاعر، المُنتج في نبراسكا حوالي عام 1892 باستخدام دفتر مُشترى من المتجر، ومثبت بغطاء مخملي مخيط يدوياً. تطوى كل صفحة وتغلق بخيط، وأزرار، وشريط، وحتى عود أسنان، مع توجيهات مكتوبة بخط اليد مثل «افتح عندما تشعر بالإحباط» أو «افتح عند وصولك إلى كاليفورنيا». لا تزال صفحات كثيرة مغلقة، وستبقى كذلك. وهناك قصة لذلك أيضاً.
تقول السيدة هيريتيج، «إنه كمثل الباب غير المفتوح. لماذا لم يفتحه القارئ؟ ماذا حدث؟ لا يسعنا إلا التخمين».

تقويم مصغر يعود للقرن الثامن عشر، مع علبة منحوتة لتبدو وكأنها لفافة خبز  (نيويورك تايمز)

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

يوميات الشرق زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

أكد الدكتور زاهي حواس، أن رفض مصر مسلسل «كليوباترا» الذي أذاعته «نتفليكس» هو تصنيفه عملاً «وثائقي».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، واعتبر فيها أن التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراض تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط.

وأجرى الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مقابلة مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي الدولة العبرية، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

وجاء في بيان مشترك لدول عربية وإسلامية «تعرب وزارات خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، ، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والجمهورية العربية السورية، ودولة فلسطين، ودولة الكويت، والجمهورية اللبنانية، وسلطنة عُمان، وأمانات مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها الشديدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، والتي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد البيان «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».

وكانت السعودية اعتبرت أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، فيما رأى فيها الأردن «مساسا بسيادة دول المنطقة" فيما أكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

ونددت الكويت بالتصريحات التي «تشكل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي»، فيما شددت سلطنة عمان على أنها تنطوي على «تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة».

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن تصريحات هاكابي «تتناقض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

ونشر السفير الأميركي منشورين على منصة «إكس» السبت لتوضيح موقفه بشأن مواضيع أخرى نوقشت خلال المقابلة، من بينها تعريف الصهيونية، لكنه لم يتطرق مجدداً إلى تصريحاته المتعلقة بسيطرة إسرائيل على أراض في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات هاكابي فيما تكثّف إسرائيل الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967.

وأعلنت إسرائيل قبل عقود ضم القدس الشرقية وجزء من مرتفعات الجولان السورية.


«رسالة ترمب» تأكيد على أن رونالدو «رمز رياضي غير قابل للاستبدال»

رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)
رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

«رسالة ترمب» تأكيد على أن رونالدو «رمز رياضي غير قابل للاستبدال»

رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)
رونالدو لقيادة النصر إلى دور الثمانية آسيويا (تصوير: عيسى الدبيسي)

بعث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برسالة مباشرة إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، واصفاً إياه بـ«الأعظم في التاريخ»، مطالباً إياه بالقدوم إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت. وهي الرسالة التي لاقت صدى إعلامياً واسعاً وأكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأسطورة البرتغالي ما زال في نظر الكثيرين، ومنهم الرئيس الأميركي نفسه، «رمزاً رياضياً غير قابل للاستبدال»، على الرغم من وجود أسماء لامعة جديدة ومخضرمة على الساحة العالمية.

ومن عام إلى آخر، يثبت النجم البرتغالي رغم تقدمه في العمر أنه ما زال الاسم المطلوب الأول على صعيد كرة القدم والرياضة العالمية كلها، كما يظل رقماً لا يستهان به على صعيد الاقتصاد الرياضي، بما يحويه من أفرع دعائية وإعلامية.

وكانت الرسالة جاءت عبر مقطع فيديو نشره ترمب على حسابه في منصة «تيك توك»، ظهر فيه من داخل مكتبه في البيت الأبيض مخاطباً رونالدو، قائلاً: «أنت الأعظم عبر التاريخ، نحتاج إليك في أميركا. تحرّك الآن؛ لأننا نحتاج إليك سريعاً».

ترمب خلال استقباله رونالدو وجورجينا في مكتبه بالبيت الأبيض (الشرق الأوسط)

وأرفق الفيديو بلقطة مركّبة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، سبق تداولها عبر قنوات رسمية، تجمعه بالنجم البرتغالي في مشهد يستعرضان خلاله مهاراتهما الكروية.

وكان ترمب قد عبَّر عن إعجابه برونالدو عقب لقائهما خلال فعالية رفيعة المستوى في البيت الأبيض، جمعت عدداً من قادة الأعمال حول العالم، وعدّ أن مشاركة النجم البرتغالي في الحدث تمثل «شرفاً حقيقياً».

العلاقة بين الرجلين لم تقف عند هذا الحد؛ إذ تطورت خلال العام الماضي من تبادل تصريحات إيجابية إلى لقاءات رسمية.

وكان رونالدو قد أعرب، في وقت سابق، عن رغبته في لقاء رئيس الولايات المتحدة، عادّاً أنه من الشخصيات القادرة على إحداث تغيير عالمي.

وتحقَّقت تلك الرغبة حين حضر رونالدو مأدبة عشاء أُقيمت في البيت الأبيض، حيث عُقد اجتماع خاص جمعه بترمب. وخلال المناسبة، أشاد الرئيس الأميركي برونالدو، واصفاً إياه بأنه «شخص استثنائي»، ليس فقط بوصفه رياضياً، بل بوصفه إنساناً أيضاً.

رونالدو محتفلا بالفوز على الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

ولم تخلُ الأجواء من طابع شخصي؛ إذ مازح ترمب الحضور بالقول إن زيارة رونالدو منحته نقاطاً إضافية لدى نجله بارون، المعروف بإعجابه الكبير بالنجم البرتغالي، مؤكداً أن ابنه بات يقدّره أكثر بعد هذا اللقاء. التفاعلات الإيجابية بين الجانبين انعكست كذلك في منشورات رسمية؛ إذ نشر البيت الأبيض مقطعاً مُصوَّراً يجمعهما، مرفقاً بتعليق: «اثنان من أعظم اللاعبين في التاريخ».

كما قدَّم ترمب لرونالدو مفتاحاً ذهبياً للبيت الأبيض تكريماً له بوصفه ضيفاً مميزاً، وسط تقارير عن اتصال هاتفي جرى بينهما لاحقاً.

وفي منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، كتب ترمب عقب الزيارة أن رونالدو اتصل به لشكره على الجولة التي شملت البيت الأبيض والمكتب البيضاوي، مضيفاً: «يا له من رجل رائع، ليس فقط بوصفه رياضياً، بل بوصفه إنساناً أيضاً، لا يوجد أفضل منه».

يذكر أن النجم البرتغالي بدا حاسماً إلى حد كبير في مسألة الفريق الذي سينهي فيه مسيرته الاحترافية الأسطورية، بقوله إن النصر السعودي الفريق الذي يلعب معه بداية عام 2023، قد يكون الأخير في مسيرته، مع الإقرار بأنه لا يعلم متى سيتخذ قرار تعليق حذائه.

وقال: «لا أعلم ما إذا كنت سأنهي مسيرتي قريباً أو بعد عامين أو 3 أعوام. لكن من المرجح أن يحصل هذا الأمر مع النصر. في الفريق الذي يسعدني، حيث أنا في وضع جيد، حيث يراودني شعور جيد، إن كان في السعودية أو الدوري».

الدون البرتغالي يحتفل بعد أحد أهدافه مع النصر (الشرق الأوسط)

وتابع النجم السابق لمانشستر يونايتد، وريال مدريد، ويوفنتوس: «لهذا السبب، من المرجح جداً أن أنهي مسيرتي لاعباً في النصر. أنا سعيد باللعب في السعودية، وأريد مواصلة المشوار».

وعبَّر النجم البرتغالي عن اعتزازه بتجربته في المملكة، مؤكداً أنه بات يشعر بالانتماء الكامل إليها، وأنه يعدّ نفسه سعودياً بكل ما تعنيه الكلمة.

وقال رونالدو: «أعيش تجربةً مميزةً في السعودية، وأشعر بأنني واحد منكم... أنا رجل سعودي».

وأوضح القائد النصراوي، أن قراره بالانتقال إلى السعودية قبل 3 سنوات جاء عن إيمان بالمشروع الرياضي والنهضة الكروية التي تشهدها البلاد.

وأضاف: «انتقلت إلى السعودية لأنني أؤمن بكرة القدم هناك، وبالناس، وبالدوري الذي يمتلك إمكانات كبيرة في الحاضر والمستقبل».

وأشار رونالدو إلى أن دوري روشن السعودي شهد تطوراً هائلاً خلال الأعوام الماضية، بفضل الشغف الجماهيري الكبير، مؤكداً أن الكرة السعودية تسير في طريق واعد يجعلها من بين الأفضل في العالم.

ولم يكتفِ رونالدو بالحديث عن كرة القدم، بل تطرَّق إلى النهضة السياحية في المملكة، مشيداً بما تحقَّق من نمو في هذا القطاع، قائلاً: «السياحة مهمة جداً بالنسبة لي، وقد شهدت في السعودية نمواً مذهلاً في السنوات الأخيرة، وأنا فخور بأن أكون جزءاً من هذا التطور».


3 مباريات تفصل الشهري عن إنجاز شخصي جديد مع الاتفاق

سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

3 مباريات تفصل الشهري عن إنجاز شخصي جديد مع الاتفاق

سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)
سعد الشهري على أعتاب إنجاز شخصي جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)

بات المدرب السعودي سعد الشهري على أبواب مجد شخصي جديد في مسيرته التدريبية الحافلة مع فريق الاتفاق، حيث يلزمه فقط الفوز في 3 مباريات مع فريقه في دوري المحترفين السعودي ليعادل رقم المدرب السعودي الآخر خالد العطوي، بوصفه أكثر المدربين الذين قادوا الفريق لتحقيق 30 انتصاراً في هذا الدوري.

ومُنِح الشهري الثقة مجدداً لقيادة الفريق منتصف الموسم الماضي بعد أن تمَّ الاستغناء عن المدرب الإنجليزي ستيفن جيرارد؛ بسبب سوء النتائج، حيث نجح الشهري في تحسين وضع الفريق بعد أن بدأ في تجربة جديدة مع الاتفاق في دوري المحترفين.

وكانت المرة الأولى التي يقود فيها الفريق في دوري المحترفين عام 2018، وفي ذلك الموسم انتشل «فارس الدهناء» من صراع الهبوط إلى رابع الترتيب، وحقَّق نتائج لافتة، منها الفوز على الهلال، الفريق الذي يعدُّ الأقوى والأكثر حصداً للألقاب.

وعلى الرغم من البداية المتقلبة للشهري هذا الموسم مع الاتفاق؛ مما جعل كثيراً من الأحاديث تدور حول إقالته من منصبه حتى قبل نهاية الدور الأول، فإن الفريق تحسَّن كثيراً من الناحية الفنية والنتائج، وبات حالياً في المركز السادس في جدول الترتيب بعد الفوز الصعب على الفتح في المباراة التي شهدت سباقاً ماراثونياً بين الفريقين في تسجيل الأهداف وانتهت بنتيجة 4 - 3 للاتفاق.

الشهري لم يكن مدرباً «نفسياً» فحسب كما يوصف به بعض المدربين الوطنين، بل إنه نجح في استعادة القيمة الفنية لعدد من الأسماء، من بينهم الهولندي فينالدوم الذي تمَّ توظيفه كما يحب في أرض الملعب وإبقاؤه في مركز 10، مما أطلق كثيراً من الإمكانات التي اختفت في هذا اللاعب في عهد المدرب الإنجليزي الراحل.

كما أن اللاعب خالد الغنام بات من أفضل الأسماء المحلية تحت قيادته، حيث تمَّت استعارته من قبل نادي الهلال خلال المشارَكة في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، وعاد أكثر ثقة وقدرة بدعم مباشر من المدرب، حيث أصبح أكثر اللاعبين السعوديين تسجيلاً للأهداف في هذا الموسم، كما أنه ينافس بقوة النجم سالم الدوسري في أفضلية اللاعبين المحليين الأكثر مساهمة في الأهداف لفريقهما في الدوري.

وحقَّق الغنام 8 أهداف و12 مساهمة خلف سالم الدوسري الذي يملك 13 مساهمة قبل مباراة فريقه أمام الاتحاد، حيث أكد الغنام أنه يستفيد كثيراً من النجم الدوسري في مسيرته الكروية.

وتبدو المواجهة المقبلة للشهري والغنام بشعار الاتفاق ضد القادسية عاطفيةً إلى حد بعيد، على اعتبار أن الشهري بدأ مسيرته التدريبية من خلال نادي القادسية في عام 2010، حيث قاد فريق درجة الناشئين للدوري الممتاز، ثم حقَّق في العام التالي هذا الدوري مدرباً، ومنها انطلق إلى عالم التدريب الطويل مع الأندية، مع العلم أنه كان لاعباً في نادي الاتفاق، ثم انتقل للنصر قبل الاعتزال.

ونال الشهري شهادات من عدد من الأسماء التدريبية السعودية الكبيرة، وفي مقدمتهم المدرب السعودي الشهير خليل الزياني الذي عدّه من الأسماء التدريبية التي يفتخر بها والساعية دائماً للتطوير، دون أي تحفظ على الأحاديث عنه كونه خليفة له في التدريب، في حين ردَّ الشهري على سؤال «الشرق الأوسط» حول رأيه في وصفه بـ«خليفة الزياني» بالقول: «الزياني في كفة وبقية المدربين السعوديين في كفة أخرى»، معبِّراً عن اعتزازه بما صدر من عميد المدربين السعوديين تجاهه.

ويعدُّ الشهري المدرب السعودي الوحيد الذي يقود فريقاً في دوري المحترفين السعودي، الذي تغلُب على مدربيه أسماء من القارة الأوروبية.

أما اللاعب خالد الغنام، فقد بدأ مسيرته في كرة القدم من خلال نادي القادسية، وانتقل للنصر، ومن ثم للفتح قبل أن ينتقل للاتفاق، وكانت له تجربة إعارة قصيرة في الهلال.

بقيت الإشارة إلى أن المدرب سعد الشهري ينتهي عقده مع الاتفاق مع نهاية الموسم الحالي، وهناك توجه من أجل الإبقاء عليه موسماً جديداً، إلا أن ذلك مرتبط بأمور عدة، من بينها الجانب المالي، حيث يعتمد تمديد عقد المدرب على جانب توفير المبلغ المالي لعقده قبل إتمام التوقيع ضمن إجراءات الحفاظ على التوازن المالي في الأندية التي تشرف عليها وزارة الرياضة، حيث إن الاتفاق لم يستطع حتى استخراج شهادة الكفاءة المالية لفريق كرة القدم في الفترة الشتوية.

في حين أكد المدرب، خلال المؤتمر الصحافي الأخير، أنه لم يفتح النقاش بشأن مستقبله مع الإدارة حتى الآن، وأنه يسعى لتقديم الأفضل للاتفاق في بقية هذا الموسم.