قصة ألفي عام من صناعة الكتاب

كتاب من العاج يعود للقرن 19 في معرض «بناء الكتاب من العالم القديم حتى يومنا هذا» (نيويورك تايمز)
كتاب من العاج يعود للقرن 19 في معرض «بناء الكتاب من العالم القديم حتى يومنا هذا» (نيويورك تايمز)
TT

قصة ألفي عام من صناعة الكتاب

كتاب من العاج يعود للقرن 19 في معرض «بناء الكتاب من العالم القديم حتى يومنا هذا» (نيويورك تايمز)
كتاب من العاج يعود للقرن 19 في معرض «بناء الكتاب من العالم القديم حتى يومنا هذا» (نيويورك تايمز)

تُعد مدرسة الكتب النادرة بجامعة فرجينيا أقرب ما تكون إلى الجنة بالنسبة إلى عشاق الكتب. ففي كل صيف، يحتشد عشاق الكتب من كافة أرجاء العالم في دورات دراسية تستمر أسبوعاً تغطي كل جانب من جوانب تاريخ الكتاب تقريباً، في مناخ يجمع بين الانغماس العميق في أغلب الجوانب الغامضة من الطباعة، والتجليد، والفهرسة مع الصداقة الحميمة لأداء كل شيء بجودة فائقة في المخيم الصيفي.
لكن في الأثناء ذاتها، يقدم معرض «غرولير كلوب» في مانهاتن للبقية منا لمحة راقية عن الأساليب العملية المميزة في المدرسة، إلى جانب تاريخ حافل وعريق لأكثر من 2000 سنة من العمل في مجال صناعة الكتب.
يستند معرض: «صناعة الكتاب من العالم القديم إلى العصر الحاضر»، قيد العرض حتى 23 ديسمبر (كانون الأول)، إلى أكثر من 100 ألف مادة من مجموعة التعليم في المدرسة. هناك قوالب الطباعة، وأدوات التجليد، وفراشي الحبر، وعينات الورق، وبراهين الطابعات، والحروف الغريبة، وبطبيعة الحال، الكثير من الكتب، من سوترا البوذية اليابانية (كتاب مقدس) إلى نسخة منمقة من آخر كتاب لمادونا. إن كان هناك درس عميق يختفي وراء عنوان العرض الجاف المخادع، فهو أن كل كتاب، سواء كان ذا ندرة فاتنة أو أكثر الكتب بساطة ذات الأغلفة الورقية المهترئة، يروي قصة ما - حتى قبل شروعك في قراءته.

مجموعة أدوات تعليمية من المعرض (نيويورك تايمز)

تقول السيدة بربارة هيريتيج، المديرة المساعدة لمدرسة الكتب النادرة، التي أشرفت على المعرض رفقة السيدة روث إلين سانت أونغي، في مقابلة، «هناك الكثير من التاريخ والعديد من القصص التي تكمن أمام ناظريك. هناك روايات مدهشة تحملها أوعية هذه الكتب».
تتراوح العناصر المعروضة في الحجم ما بين المجلد الصغير من خطب آبراهام لينكولن، الذي يبلغ طوله أقل من بوصة، صنع عام 1929 تقريباً في إحدى مطابع تينيسي، إلى ورقة من طبعة ضخمة مزدوجة من حجم أذن الفيل لكتاب جون جيمس أودوبون «طيور أميركا» - ما يُعد نصباً تذكارياً حرفياً لصناعة الكتب.
كما هناك أيضاً كتاب مذكرة من القرن التاسع عشر مصنوع من العاج شبه الشفاف (للمسح السهل)، وهو عبارة عن تقويم مُصغر مخبأ في صندوق خشبي منحوت ومطلي حتى يبدو مثل لفافة الخبز (استخدم كبطاقة تعريف بورشة مجلد كتب يدوي من فيينا في القرن الثامن عشر)، وكذلك لُفافة من جلد الرنة الجاهزة للتجليد التي حصدتها «قومية سامي» (أو اللابيون) في شمال أوروبا في القرن الثامن عشر، وفُقدت في حطام سفينة، ثم أنقذت بعد قرنين من الزمان، ولا تزال تحمل أريج زيت البتولا العطر.
تقول السيدة سانت أونغي، التي كانت القيمة المساعدة للمجموعة حتى وقت قريب، «لدينا صور فوتوغرافية لطلاب يشمون هذه الرائحة فقط».
ثم هناك كتاب «ما فوق الألواح»، الكتاب التجريبي من تأليف كلارك كوليدج عام 1992، ويتألف من قصائد مطبوعة على أوراق بحجم ورقة الدولار، التي تُطوى في أوراق نقدية حقيقية مطبوعة مع عنوان المطبعة، ومضمومة سوياً برباط حذاء مع دسها داخل حذاء رجالي بالٍ وموضوعة في صندوق أحذية.

جانب من معروضات المعرض (نيويورك تايمز)

- هل هذا كتاب حقاً؟
تقول السيدة هيريتيج، «أحد الأمور التي نقصدها من وراء العرض هو تحدي فكرة: ماهية الكتاب».
من المؤكد أن ماهية الكتاب قد تغيرت مع مرور الوقت، حيث إن الألواح الطينية، ولفائف البردي، والرقوق، والقصاصات قد أفسحت المجال للمخطوطات والمدونات، والأنماط المتحركة، وعمليات الطباعة الآلية، والقارئ الإلكتروني الحديث. بيد أن تاريخ الكتاب ليس مجرد قصة للتقدم الخطي، كما يؤكد المعرض، وإنما رواية تقانات، وأشكال، وأنماط مختلفة، متعايشة ومتداخلة.
كما أنه ليس سرداً أوروبي المنشأ والمنطلق فحسب. إذ يتضمن المعرض (بنسخته الإلكترونية على الإنترنت كذلك) «السامتا التبتية» (لوح خشبي بسطح للاستعمال المتجدد)، ومخطوطة من ورق «الهولا» السريلانكية، ومجموعة من مخطوطات الأناجيل الإثيوبية المغلفة بالخشب، فضلاً عن الكتب المبكرة المطبوعة من شرق آسيا، حيث تطور نمط الكتابة المتحركة قبل قرون من ظهور مطبعة غوتنبرغ الألمانية.
ومن الجوانب المميزة لمدرسة الكتب النادرة تفانيها في «التعلم باللمس»، كما يُعبر عن ذلك المجلد المصاحب للمعرض. إذ عوضاً عن النظر عبر الزجاج، يتعامل الطلاب مع الأشياء مباشرة - لما يصل أحياناً إلى 500 في الدورة الواحدة.
يُسلط هذا المعرض الضوء على روح الاكتشاف المدرسية، والطريقة التي يتعلم بها الطلاب كيف (ومتى، وأين) صُنعت الكتب - حرفياً أو مجازياً - بتناول كل منها منفرداً على حدة.
هناك عينات من أطقم المواد التعليمية التي جمعها تيري بلانغر، المدير المؤسس للمدرسة، والتي تضم عينات من النوع أو من الرسوم التوضيحية المطبوعة التي أعدت عبر عمليات مختلفة. وهناك نسخة طبق الأصل من قالب ورقي يرجع للقرن الثامن عشر، يُستخدم لتعليم الطلاب كيفية تدوين تاريخ الورق من خلال تحليل العلامات المائية، والخطوط، وغير ذلك من خصائص التعريف.

«ألبوم الصداقة» المثير للمشاعر، المُنتج في نبراسكا حوالي عام 1892

يتعلم الطلاب تمييز النصوص المطبوعة في القرون الوسطى من المخطوطات، والطباعة الأصلية من النسخة المنضبطة، والنسخة الحقيقية من المزيفة. ومن بين عروض الدورة الدراسية العادية «الفاكسميلي، والتزوير، والنسخ المتطورة»، التي يدرسها السيد نيك وايلدينغ، الباحث العصري المبكر، الذي أقر مؤخراً أن مخطوطة غاليليو الثمينة والمحفوظة في جامعة ميشيغان هي مخطوطة مزورة من القرن العشرين.
يتحدث المعرض عن القوة الدائمة للكتاب كحجر أساس للذاكرة الثقافية، ولكافة أشكالها المتحولة. لكنه يتضمن أيضاً بعض الكتب التي لن تُقرأ أبداً، لأنها صارت حرفياً: غير قابلة للقراءة.
لنأخذ على سبيل المثال كتاب «غوتنبرغ»، الذي ألفه الفنان إدوارد بيتمان عام 2002، ويتألف من ثماني صفحات مطبوعة على حروف، بين أغلفة مصنوعة من أسطوانتين مضغوطتين للكومبيوتر، ويحملان نسخاً رقمية من «الأوديسا»، و«حكايات كانتربري»، و«هاملت»، وغيرها من الأعمال المعروفة.
أو على الأقل كانوا كذلك. إذ يوضح النص المطبوع، أنه في غضون 5 سنوات، سوف تبدأ الأسطوانات بالتفكك، ثم «تبدأ الكتب في الاختفاء».
ثم هناك «ألبوم الصداقة» المثير للمشاعر، المُنتج في نبراسكا حوالي عام 1892 باستخدام دفتر مُشترى من المتجر، ومثبت بغطاء مخملي مخيط يدوياً. تطوى كل صفحة وتغلق بخيط، وأزرار، وشريط، وحتى عود أسنان، مع توجيهات مكتوبة بخط اليد مثل «افتح عندما تشعر بالإحباط» أو «افتح عند وصولك إلى كاليفورنيا». لا تزال صفحات كثيرة مغلقة، وستبقى كذلك. وهناك قصة لذلك أيضاً.
تقول السيدة هيريتيج، «إنه كمثل الباب غير المفتوح. لماذا لم يفتحه القارئ؟ ماذا حدث؟ لا يسعنا إلا التخمين».

تقويم مصغر يعود للقرن الثامن عشر، مع علبة منحوتة لتبدو وكأنها لفافة خبز  (نيويورك تايمز)

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

يوميات الشرق زاهي حواس (حسابه على فيسبوك)

زاهي حواس يُفند مزاعم «نتفليكس» بشأن «بشرة كليوباترا»

أكد الدكتور زاهي حواس، أن رفض مصر مسلسل «كليوباترا» الذي أذاعته «نتفليكس» هو تصنيفه عملاً «وثائقي».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

استرداد حمض نووي لامرأة عاشت قبل 20000 عام من خلال قلادتها

وجد علماء الأنثروبولوجيا التطورية بمعهد «ماكس بلانك» بألمانيا طريقة للتحقق بأمان من القطع الأثرية القديمة بحثًا عن الحمض النووي البيئي دون تدميرها، وطبقوها على قطعة عُثر عليها في كهف دينيسوفا الشهير بروسيا عام 2019. وبخلاف شظايا كروموسوماتها، لم يتم الكشف عن أي أثر للمرأة نفسها، على الرغم من أن الجينات التي امتصتها القلادة مع عرقها وخلايا جلدها أدت بالخبراء إلى الاعتقاد بأنها تنتمي إلى مجموعة قديمة من أفراد شمال أوراسيا من العصر الحجري القديم. ويفتح هذا الاكتشاف المذهل فكرة أن القطع الأثرية الأخرى التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ المصنوعة من الأسنان والعظام هي مصادر غير مستغلة للمواد الوراثية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

علماء: ارتفاع مستوى سطح البحر دفع الفايكنغ للخروج من غرينلاند

يُذكر الفايكنغ كمقاتلين شرسين. لكن حتى هؤلاء المحاربين الأقوياء لم يكونوا ليصمدوا أمام تغير المناخ. فقد اكتشف العلماء أخيرًا أن نمو الصفيحة الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر أدى إلى فيضانات ساحلية هائلة أغرقت مزارع الشمال ودفعت بالفايكنغ في النهاية إلى الخروج من غرينلاند في القرن الخامس عشر الميلادي. أسس الفايكنغ لأول مرة موطئ قدم جنوب غرينلاند حوالى عام 985 بعد الميلاد مع وصول إريك ثورفالدسون، المعروف أيضًا باسم «إريك الأحمر»؛ وهو مستكشف نرويجي المولد أبحر إلى غرينلاند بعد نفيه من آيسلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

مروي أرض «الكنداكات»... في قلب صراع السودان

لا تزال مدينة مروي الأثرية، شمال السودان، تحتل واجهة الأحداث وشاشات التلفزة وأجهزة البث المرئي والمسموع والمكتوب، منذ قرابة الأسبوع، بسبب استيلاء قوات «الدعم السريع» على مطارها والقاعد الجوية الموجودة هناك، وبسبب ما شهدته المنطقة الوادعة من عمليات قتالية مستمرة، يتصدر مشهدها اليوم طرف، ليستعيده الطرف الثاني في اليوم الذي يليه. وتُعد مروي التي يجري فيها الصراع، إحدى أهم المناطق الأثرية في البلاد، ويرجع تاريخها إلى «مملكة كوش» وعاصمتها الجنوبية، وتقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، وتبعد نحو 350 كيلومتراً عن الخرطوم، وتقع فيها أهم المواقع الأثرية للحضارة المروية، مثل البجراوية، والنقعة والمصورات،

أحمد يونس (الخرطوم)
يوميات الشرق علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

علماء آثار مصريون يتهمون صناع وثائقي «كليوباترا» بـ«تزييف التاريخ»

اتهم علماء آثار مصريون صناع الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» الذي من المقرر عرضه على شبكة «نتفليكس» في شهر مايو (أيار) المقبل، بـ«تزييف التاريخ»، «وإهانة الحضارة المصرية القديمة»، واستنكروا الإصرار على إظهار بطلة المسلسل التي تجسد قصة حياة كليوباترا، بملامح أفريقية، بينما تنحدر الملكة من جذور بطلمية ذات ملامح شقراء وبشرة بيضاء. وقال عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاولة تصوير ملامح كليوباترا على أنها ملكة من أفريقيا، تزييف لتاريخ مصر القديمة، لأنها بطلمية»، واتهم حركة «أفروسنتريك» أو «المركزية الأفريقية» بالوقوف وراء العمل. وطالب باتخاذ إجراءات مصرية للرد على هذا

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

فان دايك: ليفربول استحق الخروج من دوري أبطال أوروبا

فيرغيل فان دايك (رويترز)
فيرغيل فان دايك (رويترز)
TT

فان دايك: ليفربول استحق الخروج من دوري أبطال أوروبا

فيرغيل فان دايك (رويترز)
فيرغيل فان دايك (رويترز)

أكد فيرغيل فان دايك، قائد فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه يستحق الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان، لأنه لم يُقدم الأداء الكافي في مباراة مخيبة للآمال، والتي ازدادت سوءاً بعد الإصابة الخطيرة لهوغو إيكيتيكي.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن ثنائية عثمان ديمبلي حسمت فوز فريق المدرب لويس إنريكي بنتيجة 2-0 في مباراة الإياب بدور الثمانية؛ حيث بذل فريق الريدز قصارى جهده، لكنه فشل بسبب سوء اللمسة الأخيرة والتدخلات الحاسمة وإلغاء ركلة جزاء.

إصابة الخطيرة لهوغو إيكيتيكي (أ.ب)

في الحقيقة، كانت حظوظ ليفربول بامتلاك فرصة للتأهل ضعيفة، بعدما تفوق عليه باريس سان جيرمان بشكل واضح في مباراة الذهاب على ملعب «حديثة الأمراء» الأسبوع الماضي؛ حيث خسر الفريق الإنجليزي 0-2 بعدما كان الفريق في موقف صعب للغاية، وصفه مدربه أرني سلوت بأنه «وضع النجاة».

ورغم تحسن أداء حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل ملحوظ على أرضه، فإن بطل أوروبا 6 مرات لم يجد الكثير من المبررات بعد الخروج أمام حامل اللقب.

وعند سؤال القائد فيرغيل فان دايك عما إذا كان ليفربول قد بذل جهداً كافياً، قال: «هذا هو الحد الأدنى، أليس كذلك؟ من المحبط أن نقصى، لكن باريس سان جيرمان استحق التأهل. الاقتراب من التسجيل ليس كافياً. أنا محبط من الإقصاء، لكن هذه هي الحقيقة. أعتقد أن باريس سان جيرمان استحق العبور بناءً على مباراتي الذهاب والإياب».

وأنهت خسارة أمس الثلاثاء آمال ليفربول في الفوز بأي لقب هذا الصيف، كما شهدت على ما يبدو نهاية مفاجئة لموسم المهاجم هوغو إيكيتيكي الأول مع النادي.

سجل إيكيتيكي 23 عاماً، 17 هدفاً في 45 مباراة بكل المسابقات منذ انضمامه للفريق قادماً من آينتراخت فرانكفورت الصيف الماضي، وكان يعتزم الذهاب لكأس العالم مع المنتخب الفرنسي.

ولكن غادر إيكيتيكي الملعب بعدما سقط بشكل خاطئ في الشوط الأول؛ حيث قال سلوت إن الإصابة «تبدو سيئة للغاية»، وسيتم فحصها بشكل أكبر.

والتزم ليفربول الصمت بشأن خطورة الإصابة صباح اليوم التالي، وسط تقارير تُشير إلى تعرض المهاجم لتمزق في وتر أخيل، ما قد يبعده عن الملاعب لمدة لا تقل عن 9 أشهر.

في المقابل، فإن استعادة ألكسندر إيزاك جاهزيته تعني أنه قد يقود الهجوم في ديربي الأحد أمام إيفرتون على ملعب «هيل ديكنسون ستاديوم»، ضمن سعي الفريق للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.

وما زال فان دايك يحاول تقبل الهزيمة، وقال: «يجب أن نشعر بخيبة أمل كبيرة في هذه المرحلة. لكن مباراة ضخمة تنتظرنا. نعلم جميعاً مدى أهميتها. ستكون مواجهة صعبة، لكنها شيء نتطلع إليه. لكن في الوقت الحالي، لست في حالة جيدة بعد الخروج من دوري الأبطال».


شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
TT

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

أثار قرار مجلس الأمن الدولي، القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس (آب) 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات، بالنظر إلى سجل ممتد لأكثر من عقد من التمديد دون تحقيق نتائج حاسمة على الأرض.

ويعيد القرار، الذي جاء بناء على مقترح بريطاني، صدر الثلاثاء بإجماع الأعضاء، تمديد تدابير قائمة منذ عام 2014، مانحاً الدول الأعضاء صلاحيات تفتيش السفن المشتبه في تورطها بتصدير النفط بشكل غير مشروع، كما يخول للجنة العقوبات فرض إجراءات، تشمل منع هذه السفن من دخول الموانئ، أو حظر التعاملات المالية المرتبطة بها، مع إعادة الشحنات المصادرة إلى ليبيا.

وزير النفط الليبي السابق محمد عون (المؤسسة الوطنية للنفط)

ورغم وضوح هذه الآليات، يرى سياسيون وخبراء أن استمرار أنشطة التهريب، كما توثقه تقارير أممية متعاقبة، يعكس فجوة بين النصوص القانونية وواقع التنفيذ.

تدابير «صورية»

في هذا السياق، عدّ وزير النفط الليبي السابق، محمد عون، أن التدابير الدولية تبدو في كثير من الأحيان «صورية»، مستشهداً بتجربة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا المفروض منذ عام 2011، الذي جرى تمديده مراراً، لكن دون أن ينجح في وقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.

وربط عون محدودية الفاعلية بتضارب مصالح القوى الدولية والإقليمية المتدخلة في الشأن الليبي، ما يؤدي، حسبه، إلى إضعاف تنفيذ القرارات الأممية، وإبقائها في إطارها النظري، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

ميناء مرسى البريقة النفطي الليبي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ويأتي هذا القرار على وقع جدل لا ينقطع بشأن «تهريب النفط» في بلد يعاني انقساماً عسكرياً أمنياً مزمناً لأكثر من عقد، فاقمه تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة مؤخراً، الذي كشف عن أنماط متشابكة لعمليات التهريب، تتداخل فيها شبكات اقتصادية مع مجموعات مسلحة.

وخصّ التقرير الأممي بالاسم شركة «أركنو» الخاصة، التي تأسست عام 2023، إذ يُعتقد أنها خضعت لسيطرة غير مباشرة من نائب قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد، الفريق صدام حفتر، مع اتهامات بتحويل ما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار من عائدات النفط إلى حسابات خارج ليبيا خلال أقل من عامين.

وأثارت هذه المعطيات جدلاً داخلياً، خصوصاً عقب إعلان حكومة «الوحدة» في غرب البلاد إنهاء التعاقد مع الشركة، وهي خطوة عدّها خصومها غير كافية لمعالجة جذور الأزمة، في ظل غياب مسار واضح للمساءلة، أو تفكيك الشبكات المتورطة.

حقل بترول في مدينة رأس لانوف شمال ليبيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

في المقابل، جدّد قرار مجلس الأمن، الصادر الثلاثاء، التأكيد على أن المؤسسة الوطنية للنفط هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة إدارة الموارد النفطية في البلاد، في محاولة لضبط قنوات التصدير الرسمية، ومنع الالتفاف عليها.

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، محمد الشحاتي، أن تجديد القرار، ورغم أهميته النظرية، لم يحقق النتائج المرجوة منذ عام 2014، مشيراً إلى أن السنوات التي أعقبت صدوره شهدت «أسوأ موجات التهريب»، التي لم تقتصر على الوقود، بل امتدت لتشمل تهريب البشر أيضاً.

ويعزو الشحاتي ذلك إلى غياب الانضباط المحلي، وضعف إنفاذ القانون، مؤكداً أن أي قرارات دولية، مهما بلغت قوتها، تظل محدودة الجدوى إذا لم تقترن بإرادة داخلية حقيقية لتطبيقها، حسب تصريحه لـ«الشرق الأوسط».

ويضيف الشحاتي موضحاً أن «انشغال المجتمع الدولي بأزمات أكثر إلحاحاً قد يحد من توفير الإمكانات اللازمة لمتابعة تنفيذ هذه التدابير، ما يجعلها في كثير من الأحيان أقرب إلى إطار تنظيمي نظري منه إلى آلية ردع فعالة على الأرض».

جدوى القرارات الأممية

سبق أن أثيرت تساؤلات مشابهة بشأن جدوى القرارات الأممية الخاصة بتهريب النفط في خريف العام الماضي، إثر تقرير «ذا سنتري»، وهي منظمة تحقيقات إعلامية أميركية غير ربحية تُعنى بكشف شبكات الفساد والجريمة، كشف أن خسائر ليبيا جراء تهريب الوقود بين عامي 2022 و2024 بلغت نحو 20 مليار دولار.

ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون نائبتا المبعوثة الأممية في ليبيا خلال لقاء مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان بطرابلس (البعثة الأممية)

وترى نجوى البشتي، الرئيسة السابقة للتعاقدات في المؤسسة الوطنية للنفط أن فاعلية القرارات الدولية تظل رهناً بوجود آليات تنفيذ حاسمة، وعقوبات أكثر صرامة، إلى جانب تعاون فعلي بين مختلف الأطراف المعنية.

وتعيد نجوى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» التذكير بـ«تقارير دولية تحدثت عن تورط شبكات متعددة في عمليات التهريب، من بينها مجموعات مسلحة محلية، توفر غطاءً لوجيستياً لهذه الأنشطة، ما يعقّد جهود مكافحتها».

يشار إلى أنه بعد ساعات من صدور قرار مجلس الأمن، سارعت بعثة الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى التأكيد على أن الشفافية والمساءلة، وغياب التدخلات السياسية غير المبررة، والحد من تأثير التشكيلات المسلحة، تُعد عناصر أساسية لبناء الثقة العامة، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى ليبيا.

جاء ذلك خلال لقاء نائبتَي الممثلة الخاصة للأمين العام، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعد سليمان، حيث أشادتا بخطوات اتخذتها المؤسسة لتعزيز الحوكمة، داعيتين إلى مواصلة الإصلاحات.


لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
TT

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)

بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى «تخريب الحب» بشكل غير مباشر، حتى لدى الأشخاص الذين يسعون لبناء علاقات عاطفية صحية ومستقرة. هذه السلوكيات غالباً ما تمر دون ملاحظة، لكنها تؤثر تدريجياً على جودة التواصل والتفاهم بين الشريكين.

ويستعرض تقريرٌ، نشره موقع «مايند»، أبرز العادات التي قد تُعرقل نجاح العلاقات، وكيف يمكن تجنبها للحفاظ على علاقة متوازنة وصحية.

1. التمسك بسرديات ثابتة

غالباً ما تنبع العادات غير الصحية في العلاقات من معتقدات وتجارب غير محلولة تعود إلى الطفولة. هذه الخبرات تُشكّل ما يشبه «برمجة داخلية» تؤثر في طريقة حديثك مع نفسك، وتجعلك ترى ذاتك من منظور ثابت.

بدلاً من البقاء عالقاً في هذه الحلقة، حاوِل النظر إلى قصتك بفضول، فهذا يفتح المجال لرؤى جديدة، ويساعدك على رؤية سلوكياتك كأنماط متكررة لا كعيوب شخصية، ما يتيح فهماً أعمق لنفسك.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تنجذب عادةً إلى شركاء يحتاجون إلى دعم دائم، فقد تُبرر ذلك بكونك شخصاً طيباً، بينما قد تكشف قراءةٌ أعمق أنك تسعى إلى تأكيد صورة «الشخص الجيد»، والتخلي عن هذه السردية يُحررك من البحث عن التقدير في الأماكن الخطأ، ويقودك نحو علاقات أكثر توازناً.

2. إخفاء مشاعرك الحقيقية

يؤكد خبراء العلاقات أهمية تعلّم تنظيم المشاعر، بحيث يمكن التعبير عن القلق أو الألم أو الغضب، بدلاً من كبتها.

فعندما تكون في حالة اضطراب عاطفي، تظهر أنماط غير صحية قد تتحول مع الوقت إلى سلوك تلقائي، مثل الانفصال العاطفي، أو إرضاء الآخرين على حساب نفسك، أو تجنب الانكشاف، أو كبت الاحتياجات الحقيقية. ورغم أن هذه السلوكيات قد تمنح راحة مؤقتة، فإنها تعوق بناء علاقات صادقة.

في المقابل، عندما تكون أكثر توازناً، تصبح قادراً على التعبير بوضوح وجرأة، والتواصل بشكل مباشر وصحي.

نصيحة: حاوِل ملاحظة مشاعرك عند ظهورها، والانتباه إلى تأثيرها في جسدك، وخذ وقتك للتنفس والتعامل معها بهدوء؛ فهذا يعزز مرونتك العاطفية ويقوّي علاقتك بنفسك وبالآخرين.

3. اجترار سلوكيات الماضي

عند محاولة تغيير صورتك عن نفسك، قد تجد نفسك تسترجع أخطاء الماضي بشيء من الألم أو الندم، وقد تميل إلى لوم نفسك بشدة.

لكن التعاطف مع الذات يلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة النفسية، إذ يساعدك على:

-مسامحة نفسك في مراحلها المختلفة

-إدراك قيمتك بعيداً عن أخطائك

-النهوض مجدداً والاستمرار

عندما تنظر إلى نفسك بلطف، تخلق مساحة آمنة للنمو، وتصبح أكثر استعداداً للانفتاح وخوض تجارب صحية.

4. استعجال التغيير

كثيراً ما يجري الترويج لفكرة «التغيير السريع»، سواء عبر قرارات مفاجئة أم تحولات درامية، لكن هذا التصور غير واقعي؛ لأن التغيير الحقيقي يحدث تدريجياً وبخطوات صغيرة.

التقدم الفعلي يتطلب التمهل، والعمل وفق وتيرةٍ تناسبك نفسياً. ومع التوقف للتأمل والمراجعة يمكن تحقيق تغييرات عميقة ومستدامة.

كيف تتغلب على هذه الأنماط؟

يتطلب كسر العادات غير الصحية وعلاجها وعياً وممارسة مستمرة، مثل:

-التوقف لملاحظة الإشارات الجسدية عند الشعور بالتوتر

-تقبُّل المشاعر الصعبة بدلاً من تجاهلها

-عدم تحمُّل مسؤولية مشاعر الآخرين تلقائياً

-التعبير عن المشاعر حتى لو بدا الأمر صعباً

-منح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم

-احترام الحدود الشخصية وأخذ وقت للراحة عند الحاجة

قد لا تسير الأمور دائماً بشكل مثالي، لكن تقبُّل الأخطاء جزء أساسي من النمو، فالتركيز على تقبّل الذات، بدلاً من السعي الدائم إلى «إصلاحها»، قد يكون المفتاح لبناء علاقات أكثر صحة وتوازناً.