رغم كل شيء... بيروت تتألق في الأعياد

عروض بالجملة تلوّن مسارحها

شجرة ميلاد ضخمة ترتفع في أسواق بيروت
شجرة ميلاد ضخمة ترتفع في أسواق بيروت
TT

رغم كل شيء... بيروت تتألق في الأعياد

شجرة ميلاد ضخمة ترتفع في أسواق بيروت
شجرة ميلاد ضخمة ترتفع في أسواق بيروت

تترجم بيروت أغنية «ليلة عيد» لفيروز وتغني معها «صوت ولاد... تياب جداد... وبكرا الحب جديد»، على الرغم من كل شيء. فالمدينة وأسواقها وشوارعها ومتاجرها ومسارحها، تستعد لاستقبال «أعياد الميلاد ورأس السنة» بسلسلة من النشاطات الفنية. حضرت العاصمة اللبنانية بكامل أناقتها مرتدية حلة العيد ومتخلية عن وجهها الشاحب ولو لفترة، واستعادت بذلك رونقها متألقة بزينة ميلادية معلنة معها الاحتفال بالحياة. ولأن العيد يتوجه بغالبية مظاهره إلى الأطفال؛ فقد لجأت جمعيات ومؤسسات وشركات لإطلاق برامجها الخاصة بهم في هذه المناسبة... مسرحيات تمثيلية وعروض راقصة وأخرى غنائية، واجتمعت الأسواق الشعبية، لتؤلف مشهدية العيد.

بيروت تتزين
يرفض قلب بيروت النابض؛ بأسواقها وشوارعها العريقة، الاستسلام للشلل الذي أصابها بسبب أزمات متراكمة في البلاد. فارتدت حلة العيد ونشرت رموزه؛ من أشجار ميلادية وإضاءة وشخصيات «سانتا كلوز» وغيرها كرتونية، من أجل رسم الابتسامة على وجوه الأطفال.
منصة «بيروتتنا» أخذت على عاتقها إعادة النبض إلى وسط المدينة في هذه المناسبة. وتتضمن روزنامة فعالياتها حفلات مهرجان «بيروت ترنم»، مروراً بـ«قرية الميلاد»، و«بيت سانتا كلوز»، وصولاً إلى ورشات عمل رسم والتزحلق على الجليد... وغيرها. كما تنظم معارض يدوية وغيرها من مونة لبنانية لتؤلف أفكار هدايا العيد.
وإذا ما تجولت في شوارع وسط المدينة؛ فيكفي أن تتفرج على زينتها وتستمع إلى الموسيقى الصادحة فيها لتدرك أنك في قلب احتفالية ميلادية لا تشبه غيرها. وخصصت محال تجارية كبرى مثل «أيشتي» معلماً ميلادياً خاصاً بها، يجذب المارة من بعيد بإضاءته وزينته وقد حمل عنوان «بيروت الحب». ونصبت محال أخرى أقواس قزح ذهبية من النايلون، تحيط بها أشجار ميلادية زرقاء لماعة أنعشت مشهدية الأسواق.

حفلات عالمية تحط في المدينة
بمناسبة الأعياد؛ بيروت على موعد مع مجموعة حفلات غنائية وموسيقية وعروض فنية... عرض «فقاقيع الصابون» (Bubles show) العالمي المخصص للترفيه عن الأولاد؛ فقد قررت شركة «كريزي إيفنتس» استقدام هذا العرض. وهو يضم لوحات راقصة وبهلوانية وإطلالة لشخصية «سانتا كلوز» على مسرح «مدرسة الحكمة» في الجديدة. وعلى مدى يومي 27 و28 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، سيستمتع الأطفال بهذه العروض. وتطبع هذا العرض ابتكارات وتابلوهات لمشهدية «فقاقيع الصابون»، بحيث يحول أحد المقدمين المحترفين صالة المسرح إلى فقاعة صابون ضخمة كما في الأحلام.

عروض «زيركا» الترفيهية
وضمن سلسلة عروض راقصة تنظم مدرسة «زيركا» وطلابها المختصون في الرقص التعبيري وغيره، عروضاً ميلادية على مسرح «البولفار» في منطقة غاليري سمعان. وتستقبل راقصين عالميين للمشاركة في هذه اللوحات التي تقدم في 19 و20 و21 من الشهر الحالي. ويمثل العرض دعوة لمحبي وهواة الرقص للتعرف إلى مواهب لبنانية؛ بينهم بعض أفراد فريق «مياس» الحائز لقب «غوت تالانت» في نسخته الأميركية للعام الحالي. وتشير ينييا عنطوري، مؤسسة المشروع، إلى أن هدفه تسليط الضوء على لبنان الجمال والثقافة. وكذلك إعطاء فكرة واضحة عن المواهب الفنية في لبنان.

«بيروت الحب»... عنوان أسواق بيروت في الأعياد (الشرق الأوسط)

«قبة العيد» في انتظار الأطفال
ابتداء من 26 ديسمبر ولغاية 30 منه تشهد منطقة الزوق في جونية عروضاً ونشاطات ميلادية بعنوان «قبة عيد الميلاد». وتوفر للأولاد خوض تجربة ترفيهية فريدة من نوعها، فيعيشون تساقط الثلوج الصناعية وصخب المؤثرات الصوتية والمصورة. كما يتشارك الأطفال مع شخصيات «سانتا كلوز» في أعمال يدوية وصناعة حلويات العيد. كما يتسنى لهم التعرف إلى شخصيات رسوم متحركة شهيرة مثل «ميكي ماوس».

أسواق الميلاد تقليد سنوي
المجمعات والمحال التجارية تزينت بدورها لاستقبال الأعياد بأفضل حلة. فهي مع «سانتا كلوز»، والغزلان الذهبية والفضية، وساحات الثلج الصناعية، تجذب زبائنها وتشعرهم بأجواء المناسبة. وفي المقابل؛ تعود أسواق الميلاد الشعبية بوصفها تقليداً سنوياً غاب عن المدينة في سنوات ماضية بسبب أزمات اقتصادية وجائحة «كورونا». وتنطلق النسخة العاشرة لواحدة من كبرى هذه الأسواق «كريسماس إن أوكشين» في مركز «فوروم دي بيروت». وسيستمتع رواده من 16 إلى 23 ديسمبر الحالي بعطلة أعياد يدعمون خلالها أعمال مصممين لبنانيين ويعيشون أفضل تجربة في مجال الطعام. كذلك سيتابعون عروضاً فنية غنائية وموسيقية يشارك فيها موسيقيون وفرق غنائية شابة.
وتخصص للأطفال منطقة من أجل اللعب والاستمتاع بمجموعة كبيرة من ورشات العمل الفنية. كما يشارك زائرو السوق من خلال شاشات عملاقة بمتابعة نهائيات كأس العالم، وتتاح لهم فرص حصد جوائز قيمة. أزياء ومجوهرات وتصاميم أخرى تعرض في «كريسماس أوكشين» الذي يُنظم هذه السنة بالتعاون مع «سوق الأكل»، ويقدم هذا الأخير أحدث صيحات الموضة في عالم طعام الشوارع والأطباق اللبنانية المعروفة. من ناحية ثانية؛ تنظم جمعية «بيروت سانتا» حملة تبرعات لتتحول إلى منح مدرسية لمساعدة التلامذة المعوزين. وهي بالتالي ستوفر لهم ثياب وهدايا العيد بحيث تتنقل بين بيروت ومناطق لبنانية أخرى لتوزيعها.

أعمال مسرحية ميلادية
تحتل الأعمال المسرحية الخاصة بأعياد الميلاد مساحة لا يستهان بها من موسم العيد. وتدور قصص غالبيتها حول شخصية «سانتا كلوز»؛ كما في مسرحية «لونا كريسماس» على مسرح «أتينيه جونيه». ومسرحية «النجمة التي تلمع» والتي تقدم في 23 من الشهر الحالي على خشبة «مدرسة الفرير» بمنطقة الجميزة. أما مسرحية «الميلاد هنا بالرغم من كل شيء» فتعدّها وتقدمها ريم؛ نجمة برنامج «ميني استوديو» سابقاً، فتعرضها عشية العيد في 25 ديسمبر على المسرح السابق ذكره.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق فنان العرب محمد عبده خلال حفله بالقاهرة (المنظمون)

محمد عبده يطرب جمهور القاهرة في ليلة «رأس السنة»

ليلة صاخبة عاشتها مدينة القاهرة، في ليلة رأس السنة الجديدة 2023، حيث شهدت 10 حفلات غنائية لمطربين مصريين وعرب، استمرت حتى ساعات الصباح الأولى من فجر الأحد. ففي أحد الفنادق الكبرى المطلة على نهر النيل، أطرب «فنان العرب» محمد عبده جمهور القاهرة، في حفل بداية العام الجديد، الذي يعد الأول له بمصر بعد فترة غياب دامت ما يقرب من 3 سنوات، والثاني له بعد الأزمة الصحية التي تعرض لها، حيث كان قد أحيا قبل مجيئه للقاهرة بساعات حفلاً غنائياً بمدينة العلا السعودية. قدم عبده خلال الحفل 14 أغنية من أهم وأشهر أغنياته التي اشتهر بها في العالم العربي ومنها «شبيه الريح»، و«أنا حبيبي»، و«اعترفلك»، و«اختلفنا»، و«أيو

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق إطلاق المفرقعات النارية احتفالاً بالعام الجديد في كمبالا (أ.ف.ب)

9 قتلى بحادث تدافع خلال احتفالات العام الجديد في أوغندا

لقي تسعة أشخاص على الأقل حتفهم في تدافع بمركز تسوّق في العاصمة الأوغندية، اليوم (الأحد)، خلال احتفالات بحلول العام الجديد، حسبما أعلنت الشرطة. وبعد إطلاق المفرقعات النارية أمام مركز «فريدوم سيتي» في كمبالا، «حصل تدافع نجم عنه وفاة خمسة أشخاص على الفور وإصابة آخرين بجروح»، وفق الشرطة التي أضافت أن «فرق الطوارئ وصلت إلى المكان ونقلت المصابين إلى المستشفى، حيث تم تأكيد وفاة تسعة أشخاص»، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
يوميات الشرق الألعاب النارية تضيء السماء فوق جسر ميناء سيدني الشهير (أ.ف.ب)

العالم يودّع عام 2022 المضطرب ويستقبل آخر بالتمنيات

استقبل أمس (السبت)، 8 مليار شخص حول العالم سنة 2023 مودعين عاماً كثُرت فيه الاضطرابات الأمنية والاقتصادية، حمل ليونيل ميسي منتخب بلاده إلى الفوز بمونديال قطر. بالنسبة لكثيرين، ستكون تلك مناسبة للتخلّص من ذكريات مرتبطة بمعدّلات التضخم القياسية في جميع أنحاء العالم، وبأزمة «كوفيد - 19» الذي يصبح رويداً رويداً في طي النسيان من دون أن يختفي فعلياً. سيدني في «مشهد الألوان» استقبلت سيدني العام الجديد بعرض واسع النطاق للألعاب النارية أطلق عليه اسم «مشهد الألوان» في ميناء المدينة الأسترالية. كان قوس قزح المضيء أبرز ما في العرض، الذي تسلل من أعلى لأسفل مثل الشلالات من جسر هاربور. وكان من المتوقع أن يتد

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جانب من استعدادات الأمن المصري لتأمين احتفالات الأعياد (وزارة الداخلية)

مصر: تدابير أمنية استعداداً لاحتفالات العام الجديد

كثفت السلطات المصرية من «التشديدات الأمنية في ربوع البلاد استعداداً لاحتفالات العام الجديد وعيد الميلاد المجيد». وأكدت وزارة الداخلية المصرية «اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الأمنية اللازمة بمناسبة احتفالات المصريين بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».


السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
TT

السيرة الهلالية والتنورة والأراجوز... نجوم ليالي رمضان في مصر

جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)
جانب من عرض للسيرة الهلالية في رمضان (الشرق الأوسط)

تحتل عروض السيرة الهلالية والأراجوز وخيال الظل والتنورة، والفنون الشعبية عموماً، مكانة خاصة في حفلات ليالي رمضان التي تنظمها وزارة الثقافة عبر مواقعها وهيئاتها المتنوعة، وإن كانت الوزارة أعلنت برنامج احتفاليات رمضان لهذا العام متضمناً العديد من الأنشطة والفعاليات التي وصل عددها لما يزيد على 4 آلاف فعالية في المواقع الثقافية بكل محافظات مصر، فقد ظلت عروض السيرة الهلالية والعرائس التقليدية والفنون الشعبية لها نصيبها الوافر من هذه الفعاليات.

فإلى جانب الاحتفاء بفن الإنشاد الذي يستعيد التراث الصوفي ضمن فعاليات برنامج صندوق التنمية الثقافية، من خلال حفلات يحييها عدد من أبرز المنشدين، من بينهم الشيخ محمود التهامي، إلى جانب الشيخ إيهاب يونس، والمنشد مصطفى جمال، يقدم الصندوق عروضاً تعكس ثراء المشهد الثقافي المصري، من بينها عروض فرقة التنورة التراثية، والفنون الشعبية، والسيرة الهلالية، وعروض الأراجوز، وخيال الظل، وفق بيان لوزارة الثقافة.

كما تواصل هيئة قصور الثقافة استضافتها عروض السيرة الهلالية خلال شهر رمضان بالحديقة الثقافية في حي السيدة زينب (وسط القاهرة) ضمن برنامج «راوي من بلدنا» للسيرة الهلالية لفرقتَي محمد عزت وعز الدين نصر الدين، وتقديم الشاعر مسعود شومان.

كما يحتفي قصر ثقافة روض الفرج بعروض السيرة الهلالية لفرقة الفنان فتحي سليمان، بالإضافة إلى فعاليات معارض لنتاج الورش الحرفية والفنية، وورش الحرف اليدوية والفنية للشباب والعمال والقرية ورواد القصور المتخصصة والمرأة، فضلاً عن أنشطة أطلس المأثورات الشعبية.

ويرى الباحث في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون المصرية، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، أن «هذه الفعاليات السنوية التي تواكب شهر رمضان تعد ثابتة، وتحتفي بالعديد من الفنون الأصيلة التي تكاد تتعرض للاندثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «شهر رمضان له خصوصيته لدى الأسر المصرية التي تحب الخروج والسهر خلال ليالي رمضان، ومن ثم الاستمتاع بالحفلات المتنوعة التي تقدم مجاناً للجمهور في مواقع مختلفة».

عروض الأراجوز تقدم في شهر رمضان (ملتقى الأراجوز)

كما تشهد العديد من المواقع الثقافية مثل «بيت السحيمي» و«قبة الغوري» العديد من العروض الرمضانية لفرقة التنورة وفرق الفنون الشعبية، فضلاً عن فرق متخصصة في فن الأراجوز، وخيال الظل، بالإضافة إلى عروض العرائس وعروض فرقة رضا للفنون الشعبية والفرقة القومية للفنون الشعبية.

وأشار المتخصص في التراث الشعبي بأكاديمية الفنون إلى أن الاهتمام بتقديم فنون شعبية وأدائية بعينها مثل السيرة الهلالية والتنورة، يحافظ على الهوية المصرية فيما يتعلق بهذه الفنون، موضحاً أن «السيرة الهلالية تكاد تكون اختفت في مصر ما عدا رقعة جغرافية محدودة جداً في الصعيد بين سوهاج وقنا، ولم تعد موجودة بشكل دوري أو ثابت إلا من خلال احتفاليات رمضان. ومن المهم أن يتعرف الناس على هذا الفن من خلال ليالي رمضان، وكذلك أيضاً (عروض) التنورة والأراجوز كانت موجودة في وقت ماضٍ، ولكنها تقارب على الاختفاء، ومن ثم تقوم هذه الفعاليات الرمضانية السنوية باستعادة هذه الفنون وتقديمها للجمهور والأجيال الجديدة».

ويستضيف برنامج صندوق التنمية الثقافية خلال رمضان حفلات للفنان وجيه عزيز، تشهد على عودته بعد فترة غياب طويلة، ويستضيف كذلك حفلاً للفنانة منال محي الدين، إحدى أبرز التجارب الموسيقية المصرية التي نجحت في تقديم آلة «الهارب» ضمن السياق الموسيقي العربي، عبر مشروع فني يمزج بين الدراسة الأكاديمية والروح الشرقية، كنموذج للتجديد الموسيقي القائم على الحفاظ على الهوية، والانفتاح على آفاق تعبيرية جديدة.