سفير أميركي سابق في بيروت: وضع لبنان غير ميؤوس منه

التقى بري ووصف الاجتماع بـ«الإيجابي جداً»

الرئيس نبيه بري مستقبلاً السفير هيل أمس (موقع البرلمان اللبناني)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً السفير هيل أمس (موقع البرلمان اللبناني)
TT

سفير أميركي سابق في بيروت: وضع لبنان غير ميؤوس منه

الرئيس نبيه بري مستقبلاً السفير هيل أمس (موقع البرلمان اللبناني)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً السفير هيل أمس (موقع البرلمان اللبناني)

قال ديفيد هيل، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق وسفير أميركا السابق في بيروت، إن الوضع في لبنان غير ميؤوس منه، وأن الدعم الدولي جاهز فور إنجاز الإصلاحات.
ويقوم بزيارة للبنان على رأس وفد من «مركز ويلسون للدراسات» الذي يرأسه. ويتوقع أن يعقد لقاءات مختلفة مع شخصيات سياسية، والتقى، أمس، رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقال بعد اللقاء: «كان لقاء إيجابياً جداً مع رئيس مجلس النواب، وشرفٌ لي أن ألتقيه بوصفها زيارة أولى إلى بيروت بصفتي مواطناً ومديراً لمركز ويلسون في واشنطن بعد خدمة 34 عاماً في الخارجية الأميركية».
وأضاف: «كما هو معلوم، إن مركز ويلسون هو مركز مستقل يقوم بإعداد نقاشات وأبحاث، وتنظيم حوارات مفتوحة في واشنطن حول جملة قضايا دولية، وأن برنامج قسم الشرق الأوسط في المركز أطلق برنامجاً حول لبنان وحول الموضوع الاقتصادي والبرنامج السياسي وأين موقع لبنان في المنطقة وكيف يُبنى لبنان، هذه العناوين هي على طاولة المركز في واشنطن، وكذلك دور الاغتراب في مستقبل لبنان». وذكر بيان لرئاسة مجلس النواب أنه جرى، خلال اللقاء، عرض التطورات والأوضاع العامة.
وعن تقديره للوضع في لبنان قال هيل: «أعلم أن الوضع غير ميؤوس منه. لبنان أنجز انتخابات نيابية، وكذلك هو في طور القيام بإصلاحات مالية واقتصادية، حيث إن الدعم الدولي جاهز للمساعدة فور إنجازها».
وأضاف: «المطلوب أن تتوافر إرادة سياسية لدى اللبنانيين لاتخاذ هذه الخطوات الضرورية لإعادة الثقة، وإذا ما توافرت هذه الإرادة السياسية لدى اللبنانيين للتعاون مع المجتمع الدولي».
وتابع: «إذا تضافرت هذه الجهود فأنا متفائل بمستقبل أفضل للبنان». ووصف هيل لقاءه مع بري بأنه كان «إيجابياً جداً».
وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، في 7 أبريل (نيسان ) الماضي، أن السلطات اللبنانية وفريق الصندوق توصلا لاتفاق على مستوى الموظفين بشأن السياسات الاقتصادية الشاملة التي يمكن دعمها بترتيب تمويل ممدَّد مدته 46 شهراً. ويطالب صندوق النقد لبنان باستكمال الإصلاحات للتوصل لاتفاق نهائي معه.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر»

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يحاول الوصول إلى منصات الصواريخ خارج «الخط الأصفر»

جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون قرب نهر الليطاني في جنوب لبنان (أرشيفية- الجيش الإسرائيلي)

يعمل الجيش الإسرائيلي على توسعة توغلاته في جنوب لبنان، خارج «الخط الأصفر»، في مسعى لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ في المناطق الحرجية، بموازاة حملات قصف جوي ومدفعي واسعة لعمق جنوب لبنان إلى مسافة 40 كيلومتراً عن الحدود، في وقت استأنف فيه «حزب الله» إطلاق صواريخه باتجاه مناطق شمال إسرائيل، وصولاً إلى صفد، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الماضي.

وتخطت الاندفاعة الإسرائيلية في جنوب لبنان، حدود «الخط الأصفر» الذي رسمته في وقت سابق؛ إذ أعلن «حزب الله» عن كمين نفذه مقاتلوه لقوات إسرائيلية على الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية، وهي بلدة واقعة على أطراف نهر الليطاني، ولكنها غير مدرجة ضمن «الخط الأصفر».

وتمثل محاولة التوسع تلك أول عملية عسكرية من نوعها باتجاه البلدة التي كانت قد وصلت إليها القوات الإسرائيلية خلال حرب يوليو (تموز) 2006، قبل أن تنسحب منها.

ملاحقة منصات الصواريخ

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التقدم «يعني أن إسرائيل تحاول ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ خارج الخط الأصفر، بالنظر إلى أن المناطق الحرجية في تلك المنطقة تمنع الوصول إليها بالغارات الجوية»، مضيفة أن هذا التوسع «يشبه التوغلات الأخرى باتجاه دبين (في قضاء مرجعيون) وما بعدها»، في إشارة إلى المناطق الحرجية والوديان التي يُعتقد أنها تشكل ملاذاً آمناً لمقاتلي «حزب الله».

الدخان يتصاعد جرَّاء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبينما لم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تحركاته، قال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه كمنوا فجر السبت «لقوّة مركّبة» من الجيش الإسرائيلي حاولت التقدّم باتّجاه الأطراف الشرقيّة لبلدة الغندوريّة، وأعلن أن مقاتليه «فجّروا فيها عبواتٍ ناسفة، بالتزامن مع استهدافها بقذائف المدفعيّة وصليات صاروخيّة».

وتابع البيان: «قام العدوّ على أثرها بسحب إصاباته تحت غطاء دخاني كثيف، ثمّ استهدف المنطقة المحيطة بالغارات والقصف المدفعيّ».

وتقع الغندورية على ضفة نهر الليطاني جنوب غربي مدينة النبطية، وتعد عقدة مواصلات بين النبطية وقضاء مرجعيون وقرى قضاء صور، كما تبعد مسافة تقارب 10 كيلومترات عن المستوطنات والبلدات الإسرائيلية في الشمال، كما تبعد نحو 3 كيلومترات عن المناطق التي وصلت إليها القوات الإسرائيلية على تخوم وادي الحجير. وكانت البلدة تعد منطقة تماس خطيرة بين مواقع الجيش الإسرائيلي والعمق اللبناني المحرر قبل عام 2000.

قلعة الشقيف

ويتزامن هذا التوغل مع توسعة عسكرية إسرائيلية بمحيط قلعة الشقيف الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية؛ حيث أحكمت القوات الإسرائيلية السيطرة على بلدتين من أصل أربع تقع بمحيط القلعة شمال الليطاني، وكانت قد أدرجتها ضمن الخط الأصفر.

وقالت مصادر محلية في النبطية لـ«الشرق الأوسط»، إن القتال لا يزال على أطراف أرنون بعد السيطرة على زوطر الشرقية وجزء كبير من يحمر، لافتة إلى أن الجيش الإسرائيلي «لم يثبِّت أي موقع عسكري له في المنطقة»، ولكن «آلياته تتحرك في المنطقة، وتتعرض لإطلاق نار»، مشيرة إلى أن الطائرات تنفِّذ غارات جوية في تلك البلدات ومحيطها، بالتزامن مع قصف مدفعي.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير خلال زيارته الجمعة إلى موقع عسكري في مزارع شبعا بجنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ويتبع «حزب الله» استراتيجية إعادة التموضع لدى التقدم الإسرائيلي، والاستعاضة عن محاولات صد الهجمات بتنفيذ عمليات عسكرية لاحقة. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التكتيك «رُصد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لتجنب إيقاع خسائر بشرية كبيرة، في ظل كثافة النيران الإسرائيلية التي تترافق مع أي عمليات تقدم».

وأوضحت المصادر: «عادة ما يستخدم (حزب الله) الصواريخ الموجهة المضادة للدروع لصد الهجمات، ولكن منصات تلك الصواريخ تُكشَف للمُسيَّرات، فيتم استهداف الرامي. لذلك، يبدو من المنطقي الانسحاب لتقليص الخسائر، والاستعاضة عنها لاحقاً بالمُسيَّرات الانتحارية الموجَّهة سلكياً لإخفاء ترددات التوجيه».

استئناف إطلاق الصواريخ

وكان لافتاً، السبت، استئناف «حزب الله» إطلاق الصواريخ باتجاه الشمال الإسرائيلي، بعد تعليق إطلاق الصواريخ منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ؛ حيث أعلن استهداف «بنى تحتية لجيش العدو الإسرائيلي في مدينة صفد المحتلة برشقة صاروخية»، وكذلك تنفيذ استهدافين متكررين لكريات شمونة، أكبر المدن الحدودية مع لبنان، إضافة إلى استهداف موقع الرصد العسكري في جبل ميرون، وقال إنه أطلق صواريخ نوعية باتجاه الموقع «دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان، وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيين»، كما جاء في البيان.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، بدورها، بأنّ أحد الصواريخ أصاب بصورة مباشرة المركز التجاري في كريات شمونة، في ظل استمرار التصعيد المتواصل على الجبهة الشمالية. كما أفادت الإذاعة بأن صفارات الإنذار دوت في صفد، للمرة الأولى منذ شهر ونصف شهر.

إنذارات إخلاء

على الجبهة اللبنانية، شنّت إسرائيل، السبت، غارات على عشرات القرى في جنوب لبنان، تزامناً مع إصدارها إنذارات إخلاء لأكثر من 10 قرى في جنوب لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بحدوث غارة على سيارة قرب مدينة النبطية وضربات على قرى أخرى، بالإضافة إلى قصف مدفعي طال محيط قلعة الشقيف العائدة إلى القرون الوسطى.

غارة جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدة ميفدون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»، بدايةً إلى إخلاء 7 قرى في جنوب لبنان والبقاع، هي: ميفدون، وشوكين، وزبدين، وجديدة أنصار، والزرارية، ومزرعة كوثرية الرز، ومشغرة، معلناً أنه «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة». وفي وقت لاحق، أصدر إنذارات بإخلاء 6 قرى جنوبية أخرى، هي: المروانية، واللوبية، وميدون، وأنصارية، وزفتا، وتفاحتا.

إلى ذلك، أعلن الجيش اللبناني، السبت، إصابة عسكريَّين اثنين بجروح، جرَّاء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان.


نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

نشطاء في جنوب لبنان يبدأون أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»

لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)
لبناني يوثق الدخان الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بدأ نشطاء في جنوب لبنان أول مواجهة سياسية مع «حزب الله»، بإطلاق نداءين باسم مدينتي صور والنبطية، طالبوا فيهما باعتبار المدينتين «مفتوحتين» و«خاليتين من السلاح» ووضعهما «تحت سلطة وحماية الدولة اللبنانية»، بهدف حمايتهما من القصف الإسرائيلي، ومنع إفراغهما والقرى المحيطة بهما من السكان.

وفي ذروة الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان وما تخلّفه من دمار واسع وخسائر بشرية ومادية غير مسبوقة في الجنوب اللبناني، بدأت ترتفع أصوات من داخل البيئة الجنوبية نفسها، تطالب بإنهاء الحرب ووضع حدّ لتحويل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الإنساني لتلامس جوهر النقاش الدائر حول مستقبل الجنوب ودور السلاح فيه.

نداء صور

فقد أصدر عدد من أهالي وسكان مدينة صور وجوارها نداءً طالبوا فيه بـ«إنقاذ مدينتهم من التدمير المستمر جراء العدوان الإسرائيلي الذي حصد عشرات الضحايا من أبنائها، ويسعى إلى إفراغها من سكانها وإخراجها من التاريخ والجغرافيا عبر استهداف المدنيين والبنى التحتية بشكل ممنهج». ورأى أصحاب النداء أن مسؤوليتهم الأخلاقية «تفرض رفع الصوت عالياً ومن دون مواربة»، مؤكدين أن هدفهم «يتمثل في الوصول إلى وقف نهائي للحرب وتحرير الأرض اللبنانية بالكامل، بعيداً عن سياسات المحاور وحروب الآخرين، بحيث لا يبقى الجنوب ورقة في مفاوضات إقليمية لا علاقة للبنانيين بها». كما شددوا على «ضرورة فرض سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

لبناني يعبر فوق الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وطالب الموقعون على النداء بـ«وضع حدّ لتدمير مدينة صور، والعمل على تثبيت وقف شامل لإطلاق النار على كامل الأراضي اللبنانية، وإطلاق الحكومة اللبنانية مبادرة دبلوماسية وسياسية عاجلة، عربية ودولية، لحماية المدينة التاريخية من الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة». كما دعوا إلى «تعزيز انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية داخل المدينة ومحيطها، وتكريس حضور مؤسسات الدولة فيها بما يحفظ الأمن والاستقرار ويحمي السكان». وذهب النداء إلى حد المطالبة بإعلان صور «مدينة مفتوحة» خالية من السلاح، بما يسمح بعودة أبنائها إليها وتأمين الحماية للنازحين والوافدين، إضافة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية واستمرار الخدمات الأساسية».

نداء النبطية

ولم تمضِ ساعات على هذا الموقف، حتى التقط أبناء مدينة النبطية المبادرة، فأطلقوا نداءً مماثلاً وقّعه نحو 220 شخصية من ناشطين ووجهاء وفعاليات اجتماعية وثقافية وأكاديمية واقتصادية، طالبوا عبره الحكومة اللبنانية بـ«إطلاق تحرك دبلوماسي وسياسي عاجل لحماية النبطية وقضائها من التدمير والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة». كما دعوا إلى «تعزيز انتشار الجيش اللبناني والقوى الأمنية على مداخل المدينة وفي محيطها، وتثبيت حضور مؤسسات الدولة بما يحمي المدنيين ويطمئن الأهالي والنازحين».

قلعة الشقيف الأثرية كما تظهر من مدينة مرجعيون بعد تعرضها لقصف إسرائيلي بموازاة تقدم القوات الإسرائيلية إليها (أ.ف.ب)

وشدد أبناء النبطية على ضرورة «إعلان المدينة ومحيطها منطقة آمنة ومفتوحة تحت رعاية الدولة اللبنانية وسلطتها الشرعية، وخالية من كل ما قد يعرّض سكانها للخطر، بما يتيح عودة الأهالي إلى منازلهم ويجنب المدينة مزيداً من الدمار». وناشدوا الدولة «اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية قلعة الشقيف وسائر المعالم التاريخية والتراثية في المنطقة، والعمل على فرض وقف لإطلاق النار في النبطية والجنوب أسوةً بمناطق أخرى شهدت تهدئة نسبية».

تبدل في المزاج الشعبي

وأثار هذان النداءان اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، باعتبارهما مؤشرين إلى تبدل محتمل في المزاج الشعبي داخل الجنوب اللبناني. ورأى الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور حارث سليمان أن النداءين الصادرين عن أبناء صور والنبطية «يعكسان تراجعاً في الثقة الشعبية بالدور العسكري لـ(حزب الله)، ويؤشران إلى قناعة متنامية لدى شريحة من الجنوبيين بأن الخيار العسكري لم ينجح في حماية المناطق الجنوبية أو منع التوغلات الإسرائيلية».

ويشير سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «لطالما روّج لفكرة امتلاكه الأفضلية في أي مواجهة برية مع إسرائيل، إلا أن الوقائع الميدانية الأخيرة أظهرت اختلالاً واضحاً في موازين القوى لمصلحة إسرائيل، فضلاً عن تراجع قدرة الحزب على إلحاق خسائر تجعل أي توغل بري مرتفع الكلفة». ويعتبر أن هذه النداءات «تمثّل في جوهرها رسالة سياسية تفيد بأن شريحة من أبناء الجنوب باتت تعتبر الدولة اللبنانية وحدها الملاذ القادر على توفير الحماية والاستقرار».

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (رويترز)

وتحمل هذه المطالب في جوهرها موقفاً سياسياً، يؤشر إلى قناعة أبناء الجنوب بأن الدولة وحدها ملاذهم. ووفق تقدير الأكاديمي والباحث السياسي حارث سليمان، إن هذه المواقف «تشكل سقوطاً شعبياً للدور العسكري الذي اضطلع به الحزب طوال السنوات الماضية، وتعكس ميلاً متزايداً لدى اللبنانيين لتسليم مصيرهم للدولة وخياراتها الدبلوماسية بعدما تراجع الرهان على الحلول العسكرية»، مؤكداً أن الجنوبيين «يحملون الحزب مسؤولية الخيارات التي قادت إلى الخسائر البشرية والدمار العمراني الذي أصاب المنطقة». وقال: «ما يجري في الجنوب من كارثة بشرية وعمرانية، هو ترجمة للخيارات الإيرانية، التي لا تأبه لمصير الشيعة، وللأسف إن المأساة التي تحلّ بأبناء الجنوب واللبنانيين، لا تضيف شيئاً لإيران في ظلّ موازين القوى التي لا تميل إلى صالحها».

نكبة إنسانية

وفي المقابل، يؤكد الموقعون على نداء صور أن مطلب إعلان المدينة خالية من السلاح لا ينطلق من خلفية سياسية بقدر ما يهدف إلى حماية السكان ومنع استخدام المدينة ذريعة للاستهداف الإسرائيلي. ويشدد أحد الموقعين على النداء لـ«الشرق الأوسط»، على أن مدينة صور «تعيش ما يشبه النكبة الإنسانية منذ اندلاع الحرب الأخيرة، بعدما تحولت إلى مركز رئيسي لاستقبال النازحين القادمين من القرى والبلدات المحيطة».

ويشير إلى أن المدينة استقبلت خلال الأشهر الماضية أعداداً كبيرة من النازحين الذين توزعوا على الأحياء القديمة والمدارس والمنشآت العامة، ما فرض أعباءً إنسانية وخدماتية هائلة على سكانها. ويؤكد أن الهدف الأساسي من الدعوة لجعل المدينة خالية من السلاح «يتمثل في توفير الحماية لها عبر مؤسسات الدولة الشرعية ومنع استخدامها مبرراً للغارات الإسرائيلية التي يدفع المدنيون ثمنها الأكبر». ويختم بالقول إن «أكثر من نصف مدينة صور تعرض للدمار، فيما بات الحفاظ على المدينة وسكانها ودورها التاريخي والوطني أولوية تتقدم على أي اعتبار آخر».


الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني اليوم (السبت) إصابة عسكريين اثنين بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان، مع استمرار الضربات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان).

وقال الجيش في بيان: «إصابة عسكريَّين في الجيش بجروح بليغة نتيجة استهدافهما داخل سيارة بمسيّرة إسرائيلية معادية على طريق عام عبا (النبطية)، وجرى نقلهما إلى أحد المستشفيات للمعالجة»، وذلك غداة عقد وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي محادثات أمنية مباشرة في واشنطن.

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وبلغ عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» 3355 قتيلاً، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل، لمدة 45 يوماً إضافية.