السودان: الشرطة تفرّق مظاهرات لمعارضي الاتفاقية الإطارية

ممثل الأمم المتحدة لمس جدية من المكون العسكري في تنفيذ تعهداته وتوقع التوصل إلى اتفاق شامل نهاية العام

متظاهرون في شوارع الخرطوم للاحتجاج على الاتفاق الإطاري الموقّع بين القادة العسكريين والمدنيين (أ.ف.ب)
متظاهرون في شوارع الخرطوم للاحتجاج على الاتفاق الإطاري الموقّع بين القادة العسكريين والمدنيين (أ.ف.ب)
TT

السودان: الشرطة تفرّق مظاهرات لمعارضي الاتفاقية الإطارية

متظاهرون في شوارع الخرطوم للاحتجاج على الاتفاق الإطاري الموقّع بين القادة العسكريين والمدنيين (أ.ف.ب)
متظاهرون في شوارع الخرطوم للاحتجاج على الاتفاق الإطاري الموقّع بين القادة العسكريين والمدنيين (أ.ف.ب)

فرّقت الشرطة السودانية حشوداً من المحتجين المناوئين للاتفاقية الإطارية الموقّعة بين المدنيين والعسكريين الاثنين الماضي، تظاهروا بدعوة من لجان المقاومة الشعبية والحزب الشيوعي، وأطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع بكثافة في محيط القصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم.
وأعلن عدد من لجان المقاومة، وهي تنظيمات شعبية قاعدية ظلت تقود الحراك الشعبي المناهض لانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، جدول الاحتجاجات الشهري الذي درجت عليه، ويتضمن خمسة مواكب مركزية وموكبين لامركزيين، في حين أغلقت السلطات جسر «المك نمر» بالقرب من القصر الرئاسي والوزارات الرئيسية، وأبقت بقية الجسور مفتوحة، على غير العادة.
وكان عدد من القوى السياسية والمجتمعية والمدنية، أبرزها تحالف المعارضة «الحرية والتغيير» والحزب الاتحادي الديمقراطي، قد وقّعوا الاثنين الماضي اتفاقية إطارية تضمن خروج الجيش من السياسة، على أن تُجري المكونات المدنية مشاورات فيما بينها على خمس قضايا، هي: العدالة الانتقالية، دمج القوات والإصلاح الأمني، اتفاقية سلام جوبا، قضية شرق السودان وتفكيك نظام الإسلاميين.
وقال الموقّعون على الاتفاق الإطاري، إنهم سيجرون مناقشات واسعة مع أصحاب المصلحة والقوى السياسية غير الموقعة؛ من أجل تحقيق أوسع توافق سياسي قبل التوقيع النهائي على الدستور الانتقالي المقدم من اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، الذي لقي تأييداً وقبولاً دولياً وإقليمياً واسعاً، وسط توقعات بإكمال المشاورات خلال ما تبقى من العام تمهيداً للتوقيع النهائي قبيل نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
ورفض عدد من لجان المقاومة الاتفاق، واعتبرته اعترافاً بالانقلاب وإعطاءه شرعية لا يملكها، وأكدت تمسكها باللاءات الثلاث: «لا تفاوض، لا اعتراف، ولا شراكة» مع الانقلابيين.
وتعهدت اللجان بإسقاط «التسوية» والانقلاب، واستعادة الانتقال المدني الديمقراطي والثأر من قتلة الشهداء، عبر العمل السلمي والمواكب الاحتجاجية التي تتصاعد حتى بلوغ مرحلة العصيان المدني الشامل. ووصفت اللجان القوى الموقعة على الاتفاق السياسي، بأنها «باعت دماء الشهداء»، في حين رفضه الحزب الشيوعي، الذي أعلن منذ البداية تبنيه اللاءات الثلاث، ورفض العمل المشترك مع حلفائه السابقين في «الحرية والتغيير».
وفي بيان، قالت تنسيقيات لجان المقاومة، إن وجهة المواكب الاحتجاجية في الخرطوم ستتجمع في منطقة «باشدار» وتتجه إلى القصر الرئاسي «قصر الشعب»، أما مواكب الخرطوم بحري فتتجمع في منطقة «المؤسسة»، في حين تتجمع مواكب أم درمان في شارع «الشهيد عبد العظيم»، وتتجه جميعها نحو القصر.
وأضافت في بيان سابق، أنها لن تقبل ما أسمته «مساومة تبقي على القتلة وخائني العهود، وعلى رأسهم برهان وحميدتي، وبقية أعضاء المجلس للعسكري، ولن يهدأ لنا بال أبداً حتى نراهم في السجون»، وتابعت «مواكبنا ضد الانقلاب، وضد أي تسوية، وأي محاولة لشرعنته».
واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع بكثافة، وكذلك قاذفات المياه، للحيلولة دون وصول المحتجين إلى القصر الرئاسي. وتناقلت تقارير على وسائط التواصل الاجتماعي أنباء عن استخدام أجهزة الأمن العنف المفرط في مواجهة المحتجين، إلى جانب الغاز والقنابل الصوتية والرصاص المطاطي.
ويواجه الاتفاق السياسي الموقّع بين الحكومة وقوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة وتحالف المعارضة «الحرية والتغيير»، رفضاً من «حركة العدل والمساواة» بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، إضافة إلى تيارات إسلامية وأنصار نظام البشير، وجناح من «الحزب الاتحادي الديمقراطي» بقيادة جعفر، نجل الزعيم محمد عثمان الميرغني.
وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان، فولكر بيرتس، في مقابلة مع تلفزيون «بي بي سي» بُثت أمس، إنه لمس جدية من المكون العسكري السوداني في تعهداته بالخروج من العملية السياسية، بما يسهم في تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقّع بين الجيش والقوى المدنية، وتوقع أن يتم التوصل لاتفاق نهاية العام وبداية العام المقبل، وأضاف «إنها خطوة أولى لاتفاق نهائي... وهناك تفاصيل تحتاج لمناقشات واتفاقيات وخبرة من القارة الأفريقية، على نهج أفريقيا الجنوبية، مثل تجربة رواندا في العدالة الانتقالية».
وقلل فولكر من تأثير الممانعين بقوله «كان من الأحسن إذا انضمت – على الأقل - الأحزاب الحقيقية من هذه القوى للاتفاق، ولدينا اهتمام كبير بأن تنضم للمرحلة الثانية، وتُجري المناقشات حول الأمور الشائكة العالقة، ومنها تنفيذ اتفاقية جوبا والعدالة الانتقالية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش الأميركي يعثر على رفات عسكري فُقد خلال مناورات بالمغرب

قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)
قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعثر على رفات عسكري فُقد خلال مناورات بالمغرب

قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)
قوات ومركبات مدرعة مشاركة في مناورة «الأسد الأفريقي» بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الأميركي، الأحد، العثور على رفات عسكري من الجيش الأميركي فُقد خلال مناورات عسكرية في المغرب منذ أسبوع.

وكان كندريك لامونت كي جونيور، وهو ضابط مدفعية دفاع جوي، أحد عسكريين أميركيين اثنين سقطا من منحدر أثناء رحلة استجمام ترفيهية في المغرب. ويبلغ من العمر 27 عاماً، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية إن عمليات البحث عن العسكرى الثاني المفقود لا تزال مستمرة.

وقد تم الإبلاغ عن فقدان العسكريين الأميركيين في 2 مايو (أيار) بعد مشاركتهما في مناورات «الأسد الأفريقي»، وهي مناورات عسكرية سنوية متعددة الجنسيات جرت في المغرب.


تمسّك الدبيبة بـ«الدستور أولاً» يعيد الجدل في ليبيا

الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
TT

تمسّك الدبيبة بـ«الدستور أولاً» يعيد الجدل في ليبيا

الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً مع عدد من أعضاء هيئة صياغة الدستور في ديسمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

أبدى رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، تمسكه بضرورة اعتماد الدستور الليبي أولاً باعتباره السبيل الوحيد لإجراء الانتخابات العامة، وجدد في الوقت ذاته «رفضه القاطع» لوصول من وصفهم بـ«العسكر» إلى سدة الحكم.

وأعادت تصريحات للدبيبة، الأسبوع الماضي، بشأن الدستور حالة من الجدل إلى البلاد. فيما يرى متابعون أنه اكتنفها «التناقض»، مشيرين إلى أنه يتمسك بتفعيل الدستور وضرورة إقراره قبل الانتخابات، وفي الوقت نفسه ينخرط وفد تابع لحكومته في اجتماعات لجنة «4+4» الأممية المعنية بصياغة قوانين انتخابية تمهيداً لإجراء الاستحقاق.

الدبيبة مستقبلاً رئيس هيئة صياغة الدستور مراجع نوح في نوفمبر 2025 (مكتب الدبيبة)

وفي هذا السياق، وصف عضو مجلس النواب الليبي، عمار الأبلق، تصريحات الدبيبة بـ«المتناقضة»، متسائلاً: «على ماذا يتفاوض وفد الدبيبة في اجتماعات اللجنة الأممية إذا كان متمسكاً بالدستور؟».

ولفت الأبلق في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وفد الحكومة اجتمع في روما مع وفد ممثل للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، وتساءل: «لماذا يرتضي التفاوض مع مَن يصفهم بالعسكر؟».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً منذ سنوات بين حكومتين متنافستين: «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض مناطق الجنوب الليبي، وتحظى بدعم حفتر.

ويرى الأبلق أن عودة الدبيبة إلى التلويح بملف الدستور أولاً تهدف إلى «عرقلة» نتائج لجنة «4+4» الأممية، معتقداً أن «انخراط القوى الفاعلة شرقاً وغرباً في المبادرة الأميركية واللجنة الأممية جاء تفادياً لإغضاب واشنطن لا عن قناعة».

وهو يعتقد أن الدبيبة «ربما يخشى نجاح اللجنة الأممية في تجاوز معضلة القوانين الانتخابية التي أعاقت الانتخابات سنوات، والتي لو تمت فستزيح السلطات الموجودة كافة من المشهد السياسي، فأراد استباق النتائج للحفاظ على موقعه، مع تطمين أنصاره الغاضبين في المنطقة الغربية، وأيضاً إظهار قدرته على تحريك الشارع هناك أمام المجتمع الدولي».

بدوره، رأى الناشط السياسي الليبي أحمد التواتي أن «التلويح بالدستور هو محاولة استباقية لعرقلة أي مسار انتخابي تفرزه اللجنة الأممية».

ولفت التواتي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العرقلة تتم دائماً عبر الدفع بخيارات تبدو أكثر قانونية، مثل الاستفتاء على مسودة الدستور الصادرة عام 2017، رغم إدراك الجميع صعوبة تحقيق ذلك، لوجود خلافات غير هينة حولها في المجتمع».

ويصف التواتي المشهد الراهن بأنه «ساحة للتلاعب بالتصريحات السياسية، إذ يوجه كل طرف خطاباً للاستهلاك المحلي لإرضاء مؤيديه بعيداً عما يجري فعلياً».

وأوضح: «صمت القوى الفاعلة وتحفظها أو رفضها الإقرار بتبني مبادرة بولس لكونها بالأساس تعد تقاسماً للسلطة والثروة بينهما فقط، وهو ما يولد عداء متزايداً من بقية القوى الموجودة بالساحة الرافضة إقصاءها»، مشيراً إلى مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي.

في المقابل، وبمعزل عن التشكيك في نوايا الدبيبة، ثمنت عضو الهيئة التأسيسية لمشروع الدستور، نادية عمران، «الدعوة مجدداً لإقرار الدستور قبل الانتخابات». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الاستفتاء على مسودة الدستور هو «أيسر الاستحقاقات لإمكانية إجرائه إلكترونياً».

وأضافت أن ذلك «ليس مسؤولية حكومة (الوحدة) فقط، وإنما من الضروري تبنيه من كل الأطراف الفاعلة والمجتمع الدولي إذا ما رغبوا في حل معضلة تجديد الشرعية وحل الأزمة السياسية للبلاد».

ويرى رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن تصريحات الدبيبة جاءت «بوصفها رسالة سياسية تستهدف حماية موقعه عبر إعادة تموضعه داخل التيار المدني بالتأكيد على أولوية الدستور، دون أن تكون في الوقت ذاته إعلان قطيعة مع التفاهمات الاقتصادية القائمة بين دوائر نفوذ مقربة منه وقوى فاعلة مرتبطة بالقيادة العامة».

وقال الشبلي لـ«الشرق الأوسط» إن تصريحات الدبيبة جاءت «لاحتواء الغضب المتصاعد مؤخراً بمواجهة المبادرة المنسوبة لمسعد بولس، من قِبَل قوى مدنية وعسكرية في غرب البلاد، وتحديداً مسقط رأسه مدينة مصراتة صاحبة الثقل والتأثير الواسع».

ويعتقد الشبلي أن إشارة الدبيبة إلى الدستور والقوانين كانت «محاولة ذكية لإلقاء المسؤولية في ملعب لجنة (4+4) والمسارات الأممية، للبحث عن قوانين توافقية تُقبل من غالبية الليبيين باعتبارها مسؤوليتهم وليست اختصاصاً مباشراً للحكومة، أي أنها مناورة جديدة تستهدف تهدئة الشارع وتحميل الآخرين عبء الاستحقاق المؤجل».

وتقضي مبادرة بولس بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.


موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)
المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا: المعارضة تخرج للشارع ضد «الغلاء والتضييق»

المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)
المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الموريتاني الحاكم خلال اجتماعه بنواكشوط مساء السبت (حزب الإنصاف)

خرجت مظاهرات في وسط العاصمة الموريتانية نواكشوط، مساء الأحد، بعدما دعت إليها المعارضة احتجاجاً على «غلاء المعيشة» و«التضييق على الحريات»، وذلك بعد زيادات متتالية في أسعار المحروقات واعتقال ناشطين سياسيين وحقوقيين ونواب في البرلمان.

وهذه ثالث مرة تخرج فيها جميع أطياف المعارضة إلى الشارع في مظاهرة مشتركة منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الحكم عام 2019 وإعلان انفتاحه على التشاور مع المعارضة، فيما سماه «التهدئة السياسية».

ووجهت الدعوة إلى التظاهر تشكيلات المعارضة الموريتانية الثلاثة، وفي مقدمتها «مؤسسة المعارضة الديمقراطية» التي يتزعمها حمادي ولد سيدي المختار رئيس حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، وهو حزب ذو مرجعية إسلامية، ويعد الحزب المعارض الأكثر تمثيلاً في البرلمان.

كما دعا للتظاهر «ائتلاف التناوب الديمقراطي - 2029»، وهو كتلة سياسية داعمة للمرشح السابق للرئاسيات والناشط الحقوقي بيرام الداه أعبيد، وهو الذي حل ثانياً في الانتخابات الرئاسية الثلاثة الأخيرة في موريتانيا (2014 - 2019 - 2024)، ويستعد للترشح لرئاسيات 2029.

وضمت قائمة الطيف المعارض الذي دعا للتظاهر «ائتلاف المعارضة الديمقراطي» الذي يرأسه المختار ولد الشيخ، بالإضافة إلى حركات سياسية شبابية.

تعبئة وحشد

وتسعى المعارضة من خلال هذه المظاهرة إلى إثبات قدرتها على تحريك الشارع، وذلك بعد فشل جلسات الحوار الوطني مع أحزاب الأغلبية والحكومة. وتستخدم المعارضة وسائل التواصل الاجتماعي لحشد أنصارها وحثهم على الخروج.

ورغم أن السلطات الموريتانية رفضت خلال الأسابيع الماضية الترخيص لعدة مظاهرات، بعضها لم يكن له أي طابع سياسي، أصدرت وزارة الداخلية الترخيص وسمحت بالمظاهرة.

في غضون ذلك، قال زعيم المعارضة الديمقراطية حمادي ولد سيدي المختار، إن المظاهرة «فرصة لكافة المتضررين من سياسات النظام في التعاطي مع الأزمة الاقتصادية، وكذا للمتضررين من التضييق على الحريات وآلية معالجة ملف الوحدة الوطنية».

وأضاف ولد سيدي المختار خلال كلمة حث فيها أنصار حزبه على التظاهر، أن الخروج للشارع «خطوة ميدانية للضغط على الحكومة من أجل تغيير نمط تسييرها وتعاطيها مع الأزمات»، وشدد على ضرورة أن «ينتفض الجميع من أجل فرض سياسة تسيير عادلة تقوم على رعاية المواطن والدفاع عنه».

رد الأغلبية

وتنتقد المعارضة قرارات الحكومة برفع أسعار المحروقات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، كما أنها تتهم الحكومة بالتضييق على الحريات، وذلك بعد اعتقال مجموعة من الناشطين الحقوقيين خلال مظاهرة في نواكشوط، وإحالة نواب ومحامين إلى السجن على خلفية اتهامات بالتشهير والمساس بالرموز الوطنية.

وفي هذا السياق، دافع عضو اللجنة الدائمة لحزب «الإنصاف» الحاكم، يرب ولد المان، بشدة عن سياسات الحكومة، خاصة فيما يتعلق بالحريات، وبرّر الاعتقالات الأخيرة بأنها استهدفت أشخاصاً كانوا يشاركون في مسيرات «غير مرخصة» وترفع «شعارات متطرفة وعنصرية».

كما عقد المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم، السبت، دورته العادية، وقال في ختامها إنه يدعم بقوة توجهات الحكومة «فيما يتعلق بحماية القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزيز الاستقرار الوطني، وترسيخ مناخ التهدئة والانفتاح السياسي».

وشدد الحزب الحاكم على ضرورة «التصدي لخطاب الكراهية وكل أشكال التحريض والتفرقة؛ لما تمثله من تهديد للسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية»، وذلك في إشارة إلى خطاب أطراف في المعارضة كثيراً ما تتهمها الأغلبية الحاكمة بالتطرف، وخاصة الناشط الحقوقي بيرام الداه أعبيد.