واشنطن توسع عقوباتها لتشمل «المسؤولين المفسدين» في السودان

المبعوث الأممي يتحدث أمام مجلس الأمن عن بدء المرحلة الثانية في التوافق بين الأطراف

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
TT

واشنطن توسع عقوباتها لتشمل «المسؤولين المفسدين» في السودان

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن «توسيع» سياسة تقييد تأشيرات الدخول الأميركية لتشمل «أي مسؤولين سودانيين حاليين أو سابقين» يعتقد أنهم مسؤولون أو متواطئون في تقويض التحول الديمقراطي في السودان، متوعداً هؤلاء بـ«المحاسبة». ودعا العسكريين إلى التخلي عن السلطة، والمدنيين إلى التفاوض بـ«حسن نية» لإحراز «تقدم سريع» في اتجاه تشكيل حكومة مدنية.
وأفاد كبير الدبلوماسيين الأميركيين، في بيان الأربعاء، بأن الولايات المتحدة ترحب بتوقيع الأطراف السودانية على الاتفاق الإطاري السياسي المبدئي، معتبراً إياه «خطوة أولى أساسية نحو تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية ووضع ترتيبات دستورية لفترة انتقالية». وقال: «نحن ندعم خطط الأطراف المدنية السودانية والجيش لإجراء حوارات شاملة حول القضايا العالقة قبل توقيع اتفاق نهائي ونقل السلطة إلى حكومة انتقالية بقيادة مدنية»، داعياً إلى «إحراز تقدم سريع نحو هذه الغايات». وأضاف أنه «دعماً لمطالب الشعب السوداني بالحرية والسلام والعدالة في ظل حكومة ديمقراطية والاعتراف بهشاشة التحولات الديمقراطية؛ ستحاسب الولايات المتحدة المفسدين، سواء كانوا فاعلين عسكريين أو سياسيين، الذين يحاولون تقويض أو تأخير التقدم الديمقراطي»، موضحاً أنه بهدف تحقيق ذلك يعلن «توسيع سياسة تقييد التأشيرة الحالية» من قانون الهجرة والجنسية الأميركي لتشمل «أي مسؤولين سودانيين حاليين أو سابقين أو غيرهم من الأفراد الذين يُعتقد أنهم مسؤولون أو متواطئون في تقويض التحول الديمقراطي في السودان بما في ذلك من خلال قمع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأفراد الأسرة المباشرين لهؤلاء الأشخاص». ولفت إلى أن هذا الإجراء «يوسع» أدوات وزارة الخارجية الأميركية لدعم التحول الديمقراطي في السودان، كما أنه «يعكس عزمنا المستمر على دعم شعب السودان في رغبتهم الواضحة في حكومة مستجيبة ومسؤولة بقيادة مدنية». وإذ ذكّر بسياسة قيود التأشيرات السابقة الخاصة ضد الذين قوضوا الحكومة الانتقالية السابقة بقيادة مدنية، قال: «لن نتردد في استخدام سياستنا الموسعة ضد المفسدين في عملية التحول الديمقراطي في السودان».
ودعا بلينكن القادة العسكريين في السودان إلى «التنازل عن السلطة للمدنيين واحترام حقوق الإنسان وإنهاء العنف ضد المتظاهرين». وكذلك حض ممثلي القادة المدنيين في السودان على «التفاوض بحسن نية ووضع المصلحة الوطنية أولاً».
إلى ذلك، قدم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرثيس إحاطة أمام أعضاء مجلس الأمن حول أحدث التطورات في السودان، فأشار أولاً إلى «الأخبار الإيجابية» المتعلقة بتوقيع اتفاق الإطار السياسي في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، معتبراً أن «ديناميكيات الأسبوعين الماضيين تلهم الأمل في أن يجد السودان طريقة للخروج من أزمته (...) والشروع في مرحلة انتقالية جديدة أكثر استدامة». وأضاف أنه «يُفترض أن يمهد (الاتفاق) الطريق، بعد جولة أخرى من المحادثات حول الجوهر، لاتفاق سياسي نهائي وتشكيل حكومة مدنية جديدة تقود البلاد نحو الانتعاش والانتخابات الديمقراطية»، في إطار مرحلة انتقالية مدتها سنتان.
وكذلك عرض بيرثيس لجهود الآلية الثلاثية، المتمثلة بالاتحاد الأفريقي والمنظمة الحكومية للتنمية (إيغاد) وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة الأبعاد للمرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس) مع القيادة العسكرية حول مسودة الوثيقة الدستورية التي أعدت تحت رعاية نقابة المحامين السودانية، واصفاً ذلك بأنه «اختراق»، بالإضافة إلى تشكيل تحالف من الموقعين المدنيين على المسودة. وأكد أن الجيش وافق على «عملية سياسية من مرحلتين للعودة إلى العملية الانتقالية بقيادة مدنية». وكشف أنه مع الانتهاء من المرحلة الأولى من توقيع اتفاق الإطار السياسي، فإن «المرحلة الثانية على وشك أن تبدأ»، معبراً عن تشجعه لأن أصحاب المصلحة المدنيين والعسكريين صاروا «أكثر شفافية حول تفاهمات أولية وضاعفوا جهودهم للوصول إلى الجهات الفاعلة الأخرى وللجمهور». وشدد على أن «اتفاقاً سياسياً نهائياً، بمجرد التوصل إليه، سيؤدي إلى حكومة مدنية يجب أن تكون في وضع أفضل لمعالجة الوضع الأمني والإنساني والاقتصادي»، علماً بأنه «يمهد الطريق نحو بناء دولة ديمقراطية تقوم على حقوق الإنسان وسيادة القانون والمساواة بين الجنسين، وتوفير مستقبل للشباب وللنساء في السودان»، فضلاً عن أنه «سيسمح باستئناف محادثات السلام مع الحركات التي لم تصنع السلام بعد مع الحكومة، ولصالح استعادة الدعم الدولي واسع النطاق للسودان».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.


توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

 جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)
جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

 جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)
جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر، بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا.

وأعلن «ميناء نيوم» أخيراً تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي، في خطوة يراها خبراء «تدعم حركة التجارة الإقليمية».

ورغم إعلان إيران، الجمعة، فتح المضيق بشكل مؤقت لحين انتهاء «مهلة الهدنة» بين واشنطن وطهران، فإن الممر اللوجيستي «يحمل أهمية قصوى كونه سيخفف من ضغط حركة التجارة في مضيق هرمز»، وفقاً لما أكده الخبراء لـ«الشرق الأوسط».

وتسبب الحصار الأميركي لمضيق هرمز وقبله إغلاق طهران للمضيق، في اضطراب حركة الملاحة، ما أثر على سلاسل إمداد الطاقة وحركة التجارة الإقليمية، حيث يمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.

وجاء خبر تدشين الممر اللوجيستي الجديد، عبر حساب «ميناء نيوم» على منصة «إكس»، حيث أشار إلى أنه «يوفر ممراً متكاملاً يجمع بين النقل البري والبحري، ليضمن نقل البضائع بسلاسة وكفاءة، وفي وقت قياسي، إلى أسواق الخليج».

ويعتمد الممر الجديد على نموذج «الجسر البري - البحري»، حيث تنقل البضائع من أوروبا إلى موانئ مصرية مثل دمياط أو سفاجا، ثم تعبر البحر الأحمر بواسطة عبارات إلى «ميناء نيوم»، ومنها إلى دول الخليج... ويعد هذا النموذج أحد الحلول المتقدمة لتسريع سلاسل الإمداد وتقليل زمن العبور.

ويعتمد مستوردون على «ممر نيوم» في عدة أسواق أوروبية، للوصول إلى الإمارات والكويت والعراق وعُمان والمنطقة، وذلك بدعم من شركاء عالميين وإقليميين رائدين، حسب «ميناء نيوم».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وأشار «ميناء نيوم» إلى أن «الشحنات الحساسة للوقت بدأت بالفعل استخدام هذا الممر اللوجيستي، بالتعاون مع شركة النقل البحري (بان مارين) وعدد من شركات الخدمات اللوجيستية الإقليمية».

ووفق خبير النقل البحري، أحمد الشامي، «يشكل (ممر نيوم) إضافة مهمة لسلاسل الإمداد بالمنطقة»، ويقول إن «الممر يستغل الموقع الجيوسياسي للموانئ السعودية والمصرية، للربط بين دول التعاون الخليجي وشرق المتوسط».

ويضيف: «سيفيد الممر في نقل كثير من البضائع وتنشيط حركة التجارة الإقليمية»، ويوضح أن «الممر سيخفف من ضغط حركة التجارة في مضيق هرمز»، ويشير إلى أنه «يستثمر قدرات الموانئ المصرية بالبحرين الأحمر والمتوسط بوصفها محوراً تجارياً إقليمياً، يمكن استغلاله في دعم صناعات القيمة المضافة بمنطقة قناة السويس».

وأعلنت الحكومة المصرية، الشهر الماضي، عن خطة لتطوير ميناء السخنة (الذي يقع على ساحل البحر الأحمر شرق القاهرة) بما يتيح التشغيل الفوري وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية الحالية للميناء.

ويحقق «ممر نيوم» اللوجيستي ميزة النفاذ للأسواق الخليجية، بحسب الشامي، ويقول إن «الممر يساعد في نقل البضائع عبر وسائط متعددة بين دول التعاون الخليجي وأوروبا».

تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

ويشار إلى أنه جرى تدشين الممر اللوجيستي بالتعاون مع شركة «بان مارين»، وبدعم من شركات لوجيستية أخرى من بينها «دي إف دي إس»، إلى جانب شركات نقل إقليمية، بما يعكس توجهاً لتوسيع نطاق الربط التجاري بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط عبر مسارات بديلة وأكثر كفاءة.

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، قال إن «الظروف الإقليمية أنتجت مشاريع لتطوير عمليات النقل بين الرياض والقاهرة»، وأشار إلى أن «ميزة المشروع الجديد أنه يقدم ممراً يدمج بين النقل البري والبحري بالمنطقة، ويستثمر قدرات الموانئ بالبحر الأحمر لتعزيز التجارة بين أوروبا ودول الخليج».

ويرى جاب الله أن «الممر يفيد في نقل البضائع الخفيفة»، ويشير إلى أن «دوره يعدّ مكملاً للممرات الملاحية الكبرى مثل قناة السويس»، ويوضح أن «البنية التحتية في الموانئ المصرية جاهزة لمثل هذه المشاريع بفضل عمليات التطوير التي تشهدها السنوات الأخيرة».

وتمتلك مصر خريطة من الموانئ البحرية، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية، وقالت وزارة النقل المصرية أخيراً إن «عملية تطوير الموانئ المصرية كافة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت، وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة».