«شباب الإخوان»... هل يجد مكاناً وسط صراع «قيادات الخارج»؟

«شباب الإخوان»... هل يجد مكاناً وسط صراع «قيادات الخارج»؟

حديث عن تخوفهم من «توافق مُحتمل» بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول»
الأربعاء - 13 جمادى الأولى 1444 هـ - 07 ديسمبر 2022 مـ
صورة بثّها المتحدث الرئاسي المصري للقاء الرئيس المصري ونظيره التركي بحضور أمير قطر على هامش افتتاح المونديال (الرئاسة المصرية)

فيما عدّه مراقبون «محاولة من شباب تنظيم الإخوان في الخارج تفادي المُعاناة التي تسبب فيها بعض(قيادات التنظيم في الخارج، وخوفاً من ترحيلات محتملة إلى مصر، في ظل استمرار التقارب المصري - التركي»، يحاول «شباب الإخوان في الخارج» البحث عن مكان ونفوذ، تزامناً مع استمرار صراع «قيادات الخارج» على قيادة التنظيم، وسط حديث عن تخوف الشباب من «توافق مُحتمل قد يحدث بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) المتصارعتين على (قيادة الإخوان)».
والشهر الماضي، أثارت واقعة غامضة لوفاة أحد شباب التنظيم في تركيا، الحديث عن تخلي قيادات الخارج عنهم وانشغالهم فقط بالمناصب والخلافات.
ووفق مراقبين، فإن «شباباً كثيرين في التنظيم يعانون بسبب أزمات مالية ومعيشية وإشكاليات بشأن الأوراق الثبوتية، ومجموعة منهم عقدوا في وقت سابق حلقة نقاشية على (كلوب هاوس) تحدثوا عن معاناتهم بشكل صريح وأزماتهم مع مجموعتي (لندن) و(إسطنبول)».
وقال عمرو عبد المنعم، الباحث المتخصص في الشأن الأصولي بمصر، إن «هناك 3 مجموعات موجودة في تركيا الآن، هم («إخوان أونلاين» التابعة لـ«جبهة إسطنبول») و(«إخوان سيت» التابعة لـ«جبهة لندن») و(«مجموعات الشباب» التابعة لـ«تيار الكماليين»)، وعقب ظهور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، الشهر الماضي، بدت هناك حالة من الترقب الشديد بين شباب التنظيم بشأن الوضع الداخلي في تركيا، ما بين مخاوف الترحيل إلى مصر، واحتمال تنفيذ أحكام قضائية نهائية صادرة في مصر بحق (شباب الإخوان)، وارد أن تلتزم بها السلطات التركية، خاصة مع تداعيات القبض على الإعلامي الموالي للتنظيم في تركيا، حسام الغمري»، لافتاً أن «هذا الواقع فرضه ترتيب أوراق المصالحة بين مصر وتركيا».
وما زالت مصافحة السيسي وإردوغان على هامش افتتاح بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر، في أول لقاء بينهما منذ عام 2013، تُثير المخاوف بين عناصر «الإخوان» في إسطنبول، من تطور العلاقات بين مصر وتركيا، والترجيح باحتمالية «ترحيل عناصر إخوانية في تركيا، صادرة بحقها أحكام قضائية غيابياً في مصر».
وكان الرئيس التركي قد لفت إلى أنه «تحدث مع السيسي لنحو من 30 إلى 45 دقيقة في ذلك اللقاء على هامش بطولة كأس العالم لكرة القدم». وأضاف: «ركزنا المحادثات مع السيسي هناك، وقلنا لنتبادل الآن زيارات الوزراء على مستوى منخفض. بعد ذلك، دعونا نوسع نطاق هذه المحادثات».
عقب ذلك، نوّه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى أن بلاده ومصر «قد تستأنفان العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتعيدان تعيين سفيرين في الأشهر المقبلة». وقال إن البلدين «قد يستأنفان المشاورات الدبلوماسية بقيادة نائبي وزيري الخارجية في إطار عملية التطبيع قريباً». وأجرى البلدان محادثات وصفت بـ«الاستكشافية» العام الماضي برئاسة مساعدي وزيري الخارجية.
واتخذت أنقرة، خلال الأشهر الماضية، خطوات وصفتها القاهرة بـ«الإيجابية»، تعلقت بوقف أنشطة «الإخوان» الإعلامية والسياسية «التحريضية» في أراضيها، ومنعت إعلاميين تابعين للتنظيم من انتقاد مصر.
واحتجزت السلطات التركية، في وقت سابق، إعلاميين موالين لـ«الإخوان» وأبلغتهم بالالتزام بالتعليمات التركية وعدم التحريض ضد مصر.
وأضاف الباحث المتخصص في الشأن الأصولي بمصر لـ«الشرق الأوسط» أن «(شباب التنظيم في تركيا) هم الأكثر جرأة وتحدياً الآن، من أي مجموعات إخوانية أخرى في تركيا، فهم الأكثر تحدياً، ليس للسلطات التركية فقط؛ لكن لقيادات (الإخوان) القديمة، الذين من وجهة نظرهم (أي الشباب) لم يستطيعوا حسم مقدرات الأمور داخل التنظيم»، لافتاً إلى أن «المعطيات الجديدة بين مصر وتركيا تُسيطر على المشهد الآن بين (شباب التنظيم في الخارج)، وتجعل احتمال تسليم عناصر لمصر ورادا بشكل كبير في المرحلة المقبلة».
وفي فبراير (شباط) عام 2019، ظهر أول خلاف بين «شباب تنظيم الإخوان» و«قيادات الخارج»، خاصة المقيمة في تركيا، عقب ترحيل الشاب محمد عبد الحفيظ (المحكوم عليه بالإعدام في قضية استهداف النائب العام المصري الأسبق) إلى مصر... وفي أبريل (نيسان) 2021 عقب بداية الحديث عن التقارب المصري - التركي، أبدى بعض شباب التنظيم الصادرة بحقهم أحكام قضائية بمصر تخوف من الترحيل للقاهرة، خاصة مَن ليس لديهم دعم من «قيادات جبهة إسطنبول».
يأتي هذا في وقت لا يزال صراع منصب القائم بأعمال مرشد «الإخوان» يتصدر المشهد داخل التنظيم، بعد تعيين «جبهة إسطنبول» لمحمود حسين في المنصب، رغم إعلان «جبهة لندن» أن القائم بأعمال المرشد خلافاً لإبراهيم منير بشكل «مؤقت» هو محيي الدين الزايط.
وفي هذا الإطار، يرى عبد المنعم أن «هناك محاولات جديدة للتوافق بين جبهتي (إسطنبول) و(لندن) بعد صراع الأيام والأشهر الماضية»، ويوضح أن «صفحات عناصر (الإخوان) من الجهتين على مواقع وقنوات التواصل الاجتماعي توقفت عن الاشتباك والتراشق الذي كان متعمقاً بينهم خلال الفترة الماضية، ما دفع (شباب التنظيم في الخارج) إلى محاولة السعي للفوز بفرصة وإيجاد مكان خلال المرحلة المقبلة داخل التنظيم، خوفاً من توافق الجبهتين على حسابهما، خاصة أن بعض (شباب التنظيم) في وقت سابق أبدوا ارتياحهم بأن كلا الجبهتين تحاول الرهان عليهم».
وحاولت «(جبهة لندن) أخيراً استمالة (شباب الإخوان) عندنا شعرت بقلق منهم، وعيّن إبراهيم منير، قبل وفاته، الشاب صهيب عبد المقصود متحدثاً باسم (الإخوان)، وضمّه لعضوية (اللجنة الإدارية العليا لإدارة شؤون التنظيم، وهي «البديلة عن مكتب الإرشاد») لنفي أي اتهامات بالتخلي عن الشباب وعدم إشراكهم في المناصب، أيضاً (جبهة إسطنبول) سارت على نفس درب (جبهة لندن)، وتحاول احتواء الشباب، وليس هدف الجبهتين من ذلك هو الإيمان بالشباب؛ لكن استيعابهم فقط، خوفاً من تصاعد (التمرد) ضد قيادات (لندن) و(إسطنبول)»، بحسب المراقبين.
وأطلق شباب التنظيم في ديسمبر (كانون الأول) عام 2019 رسائل بشأن مراجعة أفكارهم. كما نشرت منصات تابعة لـ«الإخوان» رسالة أخرى قالت عنها إنها من «شباب التنظيم»، دعوا فيها إلى «مصالحة أو تسوية شاملة مع السلطات المصرية، وحلّ أزمتهم بعيداً عن صراعات قياداتهم في الخارج».
وهنا يرى مراقبون أن «معظم (شباب التنظيم في الخارج) اضطروا إلى الانضمام لـ(تيار الكماليين)، الجبهة الثالثة المتصارعة على قيادة التنظيم، ويرون ضرورة (التمرد) على أوضاع التنظيم الحالية؛ حيث يرى هؤلاء الشباب أن قيادات (لندن) و(إسطنبول) خرجت عن خط التنظيم الذي رسمه حسن البنا (مؤسس الإخوان)، وسيد قطب (مُنظر التنظيم)، وأنه لا بد للتنظيم أن يأخذ مساراً بعيداً عن هذه القيادات».


مصر الاخوان المسلمون إردوغان السيسي

اختيارات المحرر

فيديو