لبنان: تقارب مواقف «القوات» و«الوطني الحر» يثير حفيظة حلفائهما

«حزب الله» يتمسك بفرنجية ولا يفرّط بباسيل

من جلسة مجلس الوزراء التي قاطعها ممثلو «الوطني الحر» في الحكومة (إ.ب.أ)
من جلسة مجلس الوزراء التي قاطعها ممثلو «الوطني الحر» في الحكومة (إ.ب.أ)
TT

لبنان: تقارب مواقف «القوات» و«الوطني الحر» يثير حفيظة حلفائهما

من جلسة مجلس الوزراء التي قاطعها ممثلو «الوطني الحر» في الحكومة (إ.ب.أ)
من جلسة مجلس الوزراء التي قاطعها ممثلو «الوطني الحر» في الحكومة (إ.ب.أ)

توقفت الأوساط السياسية أمام تقارب موقف «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» من انعقاد جلسة مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي من دون أن يلتقيا، مع أنهما تجاوزا السجال حول دستورية الجلسة إلى الاستحقاق الرئاسي بذريعة أن الأولوية يجب أن تكون لانتخاب رئيس للجمهورية، رغم أنهما على تباين في مقاربتهما لأسباب تعطيل جلسات الانتخاب، وهذا ما فتح الباب أمام تشتُّت المواقف داخل الحلف الواحد الذي لم يقتصر على تصاعد الخلاف بين «الوطني الحر» والثنائي الشيعي، وإنما انسحب على العلاقة بين قوى المعارضة المتمسكة بدعم ترشيح النائب ميشال معوض للرئاسة.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في المعارضة بأن أطرافاً رئيسة فيها سعت للتمعُّن في أسباب رفض «القوات اللبنانية» انعقاد جلسة مجلس الوزراء في ظل الشغور الرئاسي بذريعة أنها ليست دستورية وصولاً إلى تناغمها في موقفها ولو عن بعد مع رئيس «التيار الوطني» النائب جبران باسيل، خصوصاً أن نوابه انتهزوا فرصة انعقاد الجلسة للدخول في تصفية حسابات مع زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وتقديمه على أنه مرشح «الثنائي الشيعي» لرئاسة الجمهورية من دون تحييد قائد الجيش العماد جوزيف عون من حملاتهم السياسية تحت عنوان عدم إلمامه بالوضع السياسي.
وكشفت المصادر في المعارضة عن أن موقف «القوات» الرافض لانعقاد جلسة مجلس الوزراء استدعى تحرُّكاً من قبل بعض حلفائه ظل بعيداً عن الأضواء، في مسعى للوقوف على الأسباب التي أملت عليه التناغم مع موقف باسيل الرافض لانعقادها، ولفتت إلى أنهم سجّلوا ملاحظة على انخراط حليفهم في موقف موحّد جمعه و«التيار الوطني».
وأكدت أنها سجلت اعتراضاً على التقارب بين حزب «القوات» وباسيل لجهة أنه لم يكن مضطراً ليخوض معركة خصمه اللدود حتى لو كان بهدف شد العصب المسيحي في مواجهة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي؛ لأن الرابح في نهاية المعركة سيكون باسيل حصراً، مع أن هذا لم يتحقق، فيما سيرتد عليه كل ما يترتب من سلبيات، خصوصاً أن المواجهة كادت تتسم بطابع طائفي، وقالت إن عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب ملحم رياشي كان محور الاتصالات التي تلقاها من قيادات وأطراف في المعارضة.
ورأت المصادر نفسها أنه من غير الجائز التعايش ولو مرحلياً بين حزب «القوات» الذي لم يتخلّف يوماً عن المشاركة في الجلسات النيابية المخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، و«التيار الوطني» الشريك في تعطيل الدورات الثانية من الانتخاب بتطييره النصاب المطلوب الذي يؤمّن انعقادها، وقالت إن همّ «التيار الوطني» هو جر البلد إلى مزيد من التعطيل، وهذا ما يفسر تعاطيه السلبي من خلال ضمان حصوله على الثلث المعطّل بخلاف موقف حزب «القوات».
وإذ استبعدت مصادر المعارضة أن ينعكس التباين داخل جبهة المعارضة حول انعقاد مجلس الوزراء بشكل سلبي على تمسكها بدعم ترشيح النائب معوّض، قالت في المقابل بأن بعض النواب المستقلين ممن يدورون في فلكها هم أقرب إلى الموقف الذي لا يحبّذ التناغم الطارئ والموقّت بين «القوات» و«التيار الوطني».
وفي المقابل، فإن تشرذم المعارضة في موقفها من انعقاد مجلس الوزراء يبقى أكثر حضوراً داخل محور الممانعة في ضوء الحملة المنظّمة التي قادها «التيار الوطني» ضد الثنائي الشيعي وصولاً إلى مطالبة عدد من نوابه بضرورة إعادة النظر في «تفاهم مار مخايل» المعقود بين أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله ومؤسس «التيار الوطني» رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في فبراير (شباط) 2006، وقبل سنوات من انتخابه رئيساً للجمهورية.
فـ«التيار الوطني» ذهب بعيداً في حملته على الثنائي الشيعي، ومن خلاله على فرنجية، وصولاً إلى تمرير رسالة لحليفه «حزب الله» أن «التيار» هو الممر الإلزامي لانتخاب رئيس للجمهورية من دون أن يلقى أي رد فعل من الحزب، رغم أن مواقع التواصل الاجتماعي سجّلت هجوماً عونياً من العيار الثقيل ضد «حزب الله»، وصولاً إلى اتهامه بأنه لم يقف إلى جانبه في حملاته في مكافحة الفساد.
لكن هناك من يعتقد، وعلى لسان مصدر في محور الممانعة، بأن الحزب يتبع سياسة النفس الطويل في استيعاب ردود فعل حليفه الذي يتهمه بأنه كان وراء تدخله الذي أدى إلى انعقاد جلسة مجلس الوزراء من دون أن يرضخ لابتزازه بتخلّيه عن تأييده لترشيح فرنجية.
ويلفت المصدر في محور الممانعة إلى أن حملات «التيار الوطني» على الحزب ستزيده تمسُّكاً بتأييد فرنجية، وإن كان ليس في وارد التفريط بعلاقته بباسيل، ويقول إن الأخير سيضطر إلى مراجعة حساباته؛ لأن الطرفين في حاجة ماسة إلى بعضهما.
ويرى أن باسيل يخوض حالياً آخر معاركه لتأمين استمرارية الإرث السياسي لرئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ويؤكد بأن معركته ضد فرنجية لن تؤدي إلى إعادة خلط الأوراق السياسية، خصوصاً لجهة تعويم إعلان النيات الذي توصل إليه عون مع «القوات» في اجتماع معراب، وكان وراء انتخابه رئيساً للجمهورية.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

هاجس تجدد الحرب يؤرق اللبنانيين

مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يؤدون الصلاة في جامع ببلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان (أ.ب)

في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة، يعود لبنان ليجد نفسه أمام السؤال الأصعب: هل تتجه المنطقة نحو حرب جديدة لن يكون بمنأى عن تداعياتها، سواء بفعل انخراط «حزب الله» في أي مواجهة إقليمية محتملة، أم نتيجة تجدّد الحرب بينه وبين إسرائيل؟

سؤالٌ لا يزال بلا إجابة واضحة، في ظل عدم حسم الإدارة الأميركية قرارها بشأن استئناف الحرب على إيران، مقابل غموض موقف «حزب الله» من أي تصعيد محتمل، وموقف الدولة غير القادرة على فرض تحييد البلد عن الصراع المحتدم في المنطقة.

مخاوف ولا معلومات

لا أحد يملك جواباً في لبنان، بمن في ذلك المسؤولون، وإن كان نائب رئيس الحكومة طارق متري يؤكد وجود «مخاوف جدية وخشية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه يشدد على أن « الأمور لا تزال بإطار التحليل والاحتمالات لا المعلومات، بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال»، نافياً أن تكون الوفود الرسمية التي زارت لبنان مؤخراً أبلغت المسؤولين بوجوب الاستعداد للحرب.

ويعدّ متري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القرار النهائي بشأن الحرب مرتبط مباشرة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وبالرد الإيراني وبموقف إسرائيل»، مذكراً بأن «الحرب على لبنان أصلاً لم تتوقف، لكن الخشية هي مَن استعارها من جديد».

وردّاً على سؤال عن استعدادات لبنان الرسمية لجولة جديدة من المواجهات، يقول متري: «الدولة تقوم بأقصى ما تستطيعه بالملف الإغاثي، وإمكانياتنا محدودة جداً في هذا المجال».

رجل يزيل الأنقاض من منزله المدمر في قرية زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ب)

«حزب الله» يتكتم ويستعد!

ويلتزم «حزب الله» تكتماً شديداً حيال موقفه من احتمال الانخراط في مواجهة كبرى إذا قررت واشنطن استئناف الحرب على إيران. وفي مقابل غياب أي مؤشرات حاسمة حول طبيعة قراره، تتحدث معلومات عن استعدادات يجري العمل عليها في هذا الإطار، على المستويين العسكري والإغاثي؛ تحسباً لاحتمال تجدد المواجهة واتساع رقعتها. وتردّد، في الساعات الماضية، أنه تلقّى توجيهات إيرانية لرفع مستوى الجهوزية العسكرية تحسباً لاحتمال مواجهة إقليمية.

ويشير الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطّلع عن كثب على موقف «حزب الله»، إلى أنه «لا توجد، بطبيعة الحال، معلومات حاسمة عمّا يجري. فمنذ انتهاء الحرب، يستعد (حزب الله) لاحتمال تجدّد العدوان الإسرائيلي على لبنان، وهذا أمر طبيعي. فبعد كل حرب، تُجرى مراجعة لما حصل، وتُستخلص العِبر من مُجرياتها، بهدف الاستعداد لأي مواجهة مقبلة، ولا سيما أن إسرائيل تخوض حرباً مستمرة على لبنان، وتُواصل اعتداءاتها عليه، لذلك فإن (حزب الله)، منذ اللحظة الأولى التي تلي أي حرب على لبنان، يُجري مراجعات وتحضيرات استعداداً لاحتمال تجدّد المواجهة، وهذا أمر طبيعي».

ويضيف قصير، لـ«الشرق الأوسط»: «أما في ما يتعلق باحتمال اندلاع حرب على إيران، فماذا سيحصل في هذه الحالة؟ لا توجد، أصلاً، معلومات مؤكَّدة بشأن هذا الاحتمال، كما أن اندلاع الحرب ليس أمراً محسوماً حتى الآن. وحتى لو اندلعت، تبقى أسئلة كثيرة مطروحة: كيف ستكون طبيعة هذه الحرب؟ وما تداعياتها؟ وكيف يمكن أن تتطور؟»، لافتاً إلى أن «الحزب لا يتحدث عن هذه المسائل، ولا يعلن مسبقاً ما الذي سيفعله. وأرى أن الأمر يرتبط بطبيعة الحرب، وحجمها، ومدى اتساع رقعتها. ومن البديهي أن تكون هناك استعدادات لمختلف الاحتمالات. وإن كان على المستوى الميداني، لا توجد، حتى الآن، أي مؤشرات تدل على التوجه نحو حرب واسعة في المرحلة الراهنة».

أطفال يلهون أمام خيام بمركز نزوح مؤقت في المدينة الرياضية ببيروت خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

هاجس التهجير مجدداً

ويواصل المقتدرون من أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت استئجار شقق في مناطق من جبل لبنان وإقليم الخروب وغيرها من المناطق التي تُعدّ أكثر أماناً خلال المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله». بينما يعيش الأهالي في المناطق التي تُعدّ غير آمنة هاجساً دائماً من العودة مجدداً إلى مراكز الإيواء، في ظل مخاوف من تجدد الحرب وما قد تحمله من موجات نزوح جديدة.

وتقول فاطمة م (41 عاماً)، لـ«الشرق الأوسط»، والتي تعمل في أحد المراكز التجارية على مشارف الضاحية الجنوبية لبيروت: «نخشى فعلاً العودة إلى التهجير. أنا أعمل في الضاحية، في حين كان مركز الإيواء الذي لجأت إليه في عمشيت شمال لبنان (تبعد نحو 40 كيلومتراً شمال بيروت). لم نعد نحتمل مزيداً من المآسي والكوارث. لقد آن الأوان لنعيش بسلام، كبقية البشر».

مراكز الإيواء

ولا يزال راهناً 63 مركز إيواء يستضيف نازحين، وهي مراكز عبارة عن 44 مؤسسة تعليمية، 11 معهداً ومنشآت تابعة لوزارة التربية والتعليم. ووفق مصادر الوزارة التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، «هناك أبنية غير مستعملة للتعليم وضعتها الوزارة بتصرف الطوارئ للإيواء».


مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون يسرقون زيتون الفلسطينيين مع تصاعد الهجمات خلال موسم الحصاد

مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)
مستوطن إسرائيلي يراقب عناصر من القوات الإسرائيلية وهم يغلقون طريقاً مانعين الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

غلبت الدموع الفلسطيني أحمد سالم وهو يتذكر كيف كان المستوطنون الإسرائيليون يضربون أشجار الزيتون العزيزة على قلبه بالعصي ويهربون ومعهم الثمار، وقال إنه خشي التعرض للهجوم إذا حاول التدخل.

على مدى عقود، دأب المستوطنون على ترهيب الفلسطينيين أثناء موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة. لكن هذا العام، حسب فلسطينيين ومنظمات حقوقية إسرائيلية والأمم المتحدة، لم تتصاعد حدة العنف فقط، بل انتشرت عمليات سرقة المحصول على نطاق واسع.

مستوطن يهودي يسير باتجاه أشجار زيتون يملكها فلسطينيون وهي أشجار بانتظار قطف ثمارها بالقرب من مستوطنة نيفي دانييل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (رويترز)

وقال الفلسطيني سالم (50 عاماً) لـ«رويترز» عن الواقعة التي حدثت قبل نحو أسبوعين قرب قرية اللبن الغربي التي يعيش فيها، إن المستوطنين فرَّغوا محصوله من الزيتون في أكياس ثم نقلوه إلى موقع استيطاني قريب ليتم عصره وتحويله زيتاً.

وتساءل قائلاً: «ما شعورك؟ إنت؟ لما تري في شي ملكك... ملكك إنت حداً قاعد بعتدي عليه، وأنت مش قادر تعمل شي».

فلسطينيون يقطفون الزيتون خلال موسم الحصاد في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في قرية بيت فوريك قرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 9 أكتوبر الحالي (رويترز)

ولم يرد زوجان يعيشان في الموقع الاستيطاني ويمتلكان معصرة زيتون، دعا مستوطنون الإسرائيليين إلى استخدامها لعصر محصول الزيتون المزروع بالضفة الغربية، على طلبات متكررة من «رويترز» للتعليق، في حين لم يستجب مجلس يشع، الذي يشرف على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لطلبات التعقيب بعد.

وتسارعت وتيرة الهجمات قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال خسارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الداعم للمستوطنين فيها أمام منافسين اتخذوا موقفاً أكثر انتقاداً لعنف المستوطنين.

«المستوطنون يتحركون بحرية»

يبدأ موسم قطف الزيتون مع انخفاض درجات الحرارة؛ ما يسمح للعائلات الفلسطينية بالتجمع في البساتين الوارفة والتي تعهدتها بالرعاية جيلاً بعد جيل.

قال سالم: «ابني اللي عمره ست سنين، متذكر إنه رحنا. أكلنا فيها... عملنا شاي».

فلسطينيون ينظرون باتجاه مستوطنين إسرائيليين يقفون بالقرب من نار وذلك وسط اشتباكات وقعت خلال موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله - الضفة الغربية (رويترز)

ومع إنشاء مئات المواقع الاستيطانية الصغيرة في ظل حكومة نتنياهو منذ عام 2022، قيَّد الجيش وصول الفلسطينيين إلى المناطق المجاورة بشكل متزايد، بما في ذلك الكثير من بساتين الزيتون.

وقالت زيف شتال، المديرة التنفيذية لمنظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان: «أدى ذلك إلى وضع لا يستطيع فيه الفلسطينيون، في كثير من الحالات وعلى مساحات واسعة من الأراضي، لا سيما القريبة من المستوطنات والمواقع الاستيطانية، الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار أشجارهم».

وأضافت: «لكن المستوطنين يستطيعون التحرك بحرية، وهذا ما يفعلونه».

وحتى عندما يتمكن الفلسطينيون من الوصول إلى أشجارهم، فإن ذلك لا يخلو من المخاطر. وأفادت منظمة «ييش دين»، الأربعاء، بوقوع 125 اعتداءً جسدياً على فلسطينيين يجمعون ثمار الزيتون خلال 24 يوماً منذ بداية موسم الحصاد، و168 واقعة سرقة للمحصول، مع وجود قوات من الجيش الإسرائيلي في ربع الحالات على الأقل.

وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الجيش يتعامل بجدية مع أعمال العنف والأنشطة الإجرامية ومحاولات تقويض الأمن. ولم يتطرق المسؤول إلى المستوطنين أو يعلق على التقارير التي تفيد بسرقة الزيتون في وجود قوات من الجيش. وفي وقائع منفصلة، اقتلع الجيش أشجاراً باستخدام جرافات، مبرراً ذلك بأنه ضروري لمنع هجمات فلسطينية.

أحد أفراد فريق أمن المستوطنين الإسرائيليين يحمل بندقية في حين يجبر فلسطينيين ونشطاء أجانب على مغادرة بساتين زيتون يملكها فلسطينيون خلال موسم قطف الزيتون بقرية بيتا بالقرب من نابلس - الضفة الغربية (رويترز)

وأثار الاستيلاء على محصول الزيتون من الفلسطينيين ردود فعل متباينة من حاخامات إسرائيليين.

وقال زئيف ويتمان، حاخام مستوطنة ألون شفوت جنوب بيت لحم: «أسميها سرقة. من وجهة نظري، أعدّها سرقة أو سطواً، وهي محرمة».

وأجاز الحاخام الأرثوذكسي البارز دوف ليئور للمستوطنين قطف الزيتون في جميع أنحاء الضفة الغربية، مؤكداً في رسالة مفتوحة أن الفلسطينيين ليس لديهم حقوق ملكية في الأرض، وأن جني الزيتون يحقق «فريضة استيطان الأرض».

مستوطن إسرائيلي يلقي حجراً باتجاه فلسطينيين، بالقرب من نار مشتعلة وسط اشتباكات وقعت أثناء موسم قطف الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله (رويترز)

مستوطنون على الإنترنت: «إما نحن أو عدونا»

أُحيطت مئات الأفدنة من الأراضي المحيطة بقرية سالم، اللبن الغربي، بسياج واستولت عليها بين عامي 2023 و2026 مزرعة أفيخاي، وهي موقع استيطاني إسرائيلي أُقيم على تل قريب. وتشمل تلك الأراضي بساتين زيتون.

وقال سالم إن سكان القروية شاهدوا المستوطنين يقطفون الزيتون من الأرض التي جرى الاستيلاء عليها، وينقلونه إلى معصرة في الموقع الاستيطاني.

ومع بدء موسم قطف الزيتون، نشر المستوطنون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات للإسرائيليين لحصاد زيتون الضفة الغربية وإحضاره إلى معصرة مزرعة أفيخاي.

جاء في رسالة على حساب على «تلغرام» أنشأته مجموعة مستوطنين: «زيت فاخر وفي الوقت ذاته تعزيز للسيطرة اليهودية على مساحات شاسعة من أرضنا!... إما نحن أو عدونا!».

مستوطنون إسرائيليون يجلسون ببستان زيتون في حين تغلق عناصر من القوات الإسرائيلية طريقاً وتمنع الفلسطينيين من قطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

وتروج معصرة المزرعة لمنتجات «فاخرة من إنتاج مزرعة أفيخاي» وتبيع الزجاجة الواحدة من زيت الزيتون بنحو 20 دولاراً عبر موقع إلكتروني تديره رابطة المزارع، وهي مجموعة استيطانية أفادت «رويترز» بأنها تتلقى دعماً مالياً كبيراً من الحكومة الإسرائيلية، التي تقول إن الهدف من ذلك هو تعزيز السلام.

لم ترد رابطة المزارع بعد على طلب التعليق، ورفض الزوجان اللذان يعيشان في المزرعة مع أطفالهما إجراء مقابلة مع مراسلة «رويترز» التي اقتربت من المنطقة يوم الأحد.

على طريق يؤدي إلى مزرعة أفيخاي، تحدثت «رويترز» إلى رجل طلب عدم الكشف عن هويته وقال إنه قاد سيارته من مستوطنة تبعد نحو 90 دقيقة لعصر 14 كيساً من الزيتون من أشجار قال إنه زرعها بنفسه.

ووصف سكان قرية اللبن الغربي، وفلسطينيون آخرون فقدوا أراضيهم بسبب التوسع الاستيطاني، قطف الزيتون من بساتين في الأراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها بأنها سرقة.

وتعدّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة خلال الحروب غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل هذا وتعدّ تلك الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

القوات الإسرائيلية تغلق طريقاً مما يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى بساتينهم لقطف الزيتون في بلدة ترمسعيا - الضفة الغربية (أ.ب)

«ندفع ثمن الزيتون بالدم»

خلال موسم الزيتون هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت شتال من منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عرقي، تمهّد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق وأن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.

وأشار متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إلى أن الزيتون «الذي يقطفه يهودي في أرض أجداد الشعب اليهودي» لا يعدّ سرقة وأن اليهود يملكون ويزرعون «ملايين أشجار الزيتون» في المنطقة. وأضاف المتحدث أنه لا ينبغي لأحد أن يطبق القانون بيده.

وقال المزارع الفلسطيني سامر بن شمسي إن مستوطنين ملثمين هاجموه في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) في قرية بيتا الفلسطينية قرب نابلس، ثم هربوا مسرعين في شاحنة صغيرة محملة بمحصول الزيتون بعد أن فر هو ومزارعون آخرون.

وقال بن شمسي: «الآن يسرقون دون رادع لأن هناك حكومة تدعمهم، وقوة جبارة تقف وراءهم، الجيش والشرطة في صفهم».

وأضاف أنه خلال العام الماضي وحده، أطلق المستوطنون النار على ساقه وضربوه وحطموا ممتلكاته.

وتابع قائلاً: «ندفع ثمن الزيتون بالدم».


قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)
TT

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)
فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) بـ«استشهاد» فتاة برصاص قوات الاحتلال في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

من جانبه نقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر محلي قوله إن «مواطناً استُشهد وآخرين أُصيبوا جراء قصف إسرائيلي قرب مفترق الشؤون غرب مدينة خان يونس جنوبي القطاع».

وأفادت «صحة غزة» بأن «مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 4 شهداء، بينهم 3 شهداء جدد، و12 مصاباً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت أن «إجمالي عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ارتفع إلى 1538، والإصابات إلى 5498، بينما بلغ إجمالي حالات انتشال القتلى 841».