فيليب لام: الكرة الألمانية بحاجة إلى إعادة اكتشاف نفسها

قائد «الماكينات» السابق تحدث عن مستقبل المنتخب بعد الخروج المبكر من مونديال قطر

لاعبو المنتخب الألماني ومرارة وداع المونديال من دور المجموعات (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الألماني ومرارة وداع المونديال من دور المجموعات (إ.ب.أ)
TT

فيليب لام: الكرة الألمانية بحاجة إلى إعادة اكتشاف نفسها

لاعبو المنتخب الألماني ومرارة وداع المونديال من دور المجموعات (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الألماني ومرارة وداع المونديال من دور المجموعات (إ.ب.أ)

في هذا المقال يتحدث فيليب لام، قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ السابق، عن الخروج المبكر لمنتخب بلاده، مشيراً إلى أن توديع «الماكينات» لكأس العالم من دور المجموعات للمرة الثانية على التوالي، كشف عن أن ألمانيا ليس لديها استراتيجية واضحة أو نظام محدد، وهو ما يعني أنها لم تعد قادرة على تحقيق الفوز دائما في النهاية كما كان يقال.
كان النجم الإنجليزي غاري لينيكر يقول دائماً «كرة القدم لعبة بسيطة؛ فهي عبارة عن 22 لاعباً يركضون خلف الكرة لمدة 90 دقيقة ثم يفوز الألمان في نهاية المطاف». لكن مقولة لينيكر لم تعد صحيحة الآن، فالألمان لم يعودوا قادرين على تحقيق الفوز في النهاية، وخرجت «الماكينات الألمانية» من دور المجموعات بكأس العالم 2022 بقطر، تماماً كما حدث خلال آخر بطولتين كبيرتين. ويمكن ملاحظة نقطة واضحة للغاية في جميع إخفاقات المنتخب الألماني خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، وهي أن ألمانيا فقدت الاستقرار الدفاعي، حيث لم يعد الفريق قادراً على إبعاد أي منافس عن مرماه، وبات بإمكان كل المنافسين - حتى كوستاريكا، وفي المباراة الودية الوحيدة أمام عمان – خلق فرص وتشكيل خطورة كبيرة على المرمى الألماني.

مدافع ألمانيا أنطونيو روديغر وأحزان الخروج المبكر (أ.ب)

وفي المباريات الثلاث التي لعبتها في دور المجموعات بمونديال قطر، أظهرت ألمانيا حماساً والتزاماً وشراسة، وشعرت الفرق المنافسة بأن المنتخب الألماني يضم لاعبين أصحاب قدرات وفنيات كبيرة. لكن المشكلة الحقيقية كانت تكمن في عدم وجود استراتيجية واضحة أو نظام محدد، وبالتالي لم تكن أدوار اللاعبين واضحة داخل المستطيل الأخضر. وكان من الواضح للجميع أن المنتخب الألماني، بقيادة المدير الفني هانسي فليك، لم يكن منظماً بشكل جيد في قطر.
ولكي ندرك ذلك، دعونا نضرب مثلاً بالمنتخب الأرجنتيني، الذي خسر في مباراته الافتتاحية في دور المجموعات بشكل مفاجئ أمام المنتخب السعودي بهدفين مقابل هدف وحيد. لقد سجلت السعودية هدفين، لكن تم إلغاء ثلاثة أهداف للأرجنتين بداعي التسلل لتقدم مهاجمي الأرجنتين بفارق بسيط للغاية عن مدافعي السعودية. دعونا نعترف بأن الحظ هو جزء أساسي من هذه اللعبة، لكن حتى خلال تلك الخسارة كان بإمكاننا أن نرى أن المنتخب الأرجنتيني، بقيادة المدير الفني ليونيل سكالوني، كان مسيطراً على مجريات الأمور لأنه كان منظماً بشكل جيد. وفي المباراتين التاليتين، حاصرت الأرجنتين كلاً من المكسيك وبولندا في نصف ملعبها في بعض الفترات من أجل تسجيل أهداف، وحققت ما أرادت في نهاية المطاف. وتكرر الأمر أيضاً أمام أستراليا، وفاز «راقصو التانغو» بهدفين مقابل هدف وحيد وعبروا إلى دور الثمانية.
وفي المقابل، لم تكن ألمانيا قادرة على القيام بذلك، فقد فشلت في التحكم في زمام المباريات. ولكي يتحكم أي فريق في المباراة، يتعين عليه بناء اللعب من الخلف ومن عمق الملعب، وهذا شيء أساسي ومحوري في كرة القدم. وبالتالي، يجب أن يكون هناك تفاهم كبير للغاية بين لاعبي خطي الدفاع والوسط، وأن يكمل كل منهم الآخر. من المعروف أن الاستقرار يأتي من الاستمرارية. ومع ذلك، فإن مشكلة المنتخب الألماني، على مدار فترة طويلة، تتمثل في عدم وجود لاعب قوي قادر على القيام بالواجبات الدفاعية في عمق الملعب. ولم يقدم لاعبو خط الوسط أداءً جيداً، على الرغم من وجود لاعبين جيدين. لقد كنت على يقين من أن جوشوا كيميتش وليون غوريتزكا وإيلكاي غوندوغان سوف يكملون بعضهم بعضاً لتشكيل خط وسط قوي إذا لعبوا معاً لثلاث أو أربع مباريات، لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.
وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أنه لم يكن من الواضح من هو الظهير الذي كان يتعين عليه التقدم للأمام للقيام بواجباته الهجومية. ويضم المنتخب الألماني أربعة مهاجمين يمتلكون مهارات جيدة للغاية وهم سيرغ غنابري، وجمال موسيالا، وكاي هافرتز، وليروي ساني، بالإضافة إلى البدلاء توماس مولر ونيكلاس فولكروغ، لكنه لم يستغل أبداً القدرات والفنيات الكبيرة لهؤلاء اللاعبين، ولم يوظفهم فليك بالشكل الذي يمكنهم من تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب.
تلعب التفاصيل الصغيرة دوراً مهماً وحاسماً للغاية في كرة القدم، ففي خط الهجوم مثلاً، يكون من المهم للغاية إيجاد طريقة ما لاختراق دفاعات الفريق المنافس والدخول إلى منطقة الجزاء من دون أن تعرض فريقك لأي خطورة. وكيف يمكن للفريق أن يقلل من خطورة الهجمات المرتدة السريعة على مرماه في حال خسارة الكرة أثناء المراوغة؟ لا يمكن لأي فريق التغلب على مثل هذه المخاطر إلا من خلال اللعب الجماعي والتفاهم الواضح والتنسيق التام بين جميع اللاعبين، وهي الأمور التي يجيدها منتخب الأرجنتين.
وفي المقابل، يفتقر المنتخب الألماني إلى هذه المقومات أو للقدرة على اللعب بطريقة تتسبب في «خنق» المنافس، إن جاز التعبير، وهي الأمور التي تتسبب في اهتزاز شباك المنتخب الألماني في نهاية المطاف. وبناءً على ذلك، سيكون من الصعب للغاية على ألمانيا بناء فريق قوي قادر على المنافسة على بطولة كأس الأمم الأوروبية التي تستضيفها بعد عام ونصف العام من الآن. في الحقيقة، يتعين على ألمانيا أن تعيد اختراع نفسها حتى تعود المقولة الشهيرة للينيكر كما كانت وحتى يتمكن الألمان من تحقيق الفوز في نهاية المطاف.
لقد واجهت جميع المنتخبات صعوبات خلال هذه البطولة، بما في ذلك المنتخب الفرنسي حامل اللقب وأقوى المرشحين للفوز بالمونديال. لقد كان المنتخب الفرنسي هو الأكثر إقناعاً بالنسبة لي؛ نظراً لأنه فريق متكامل يمتلك كل مقومات الفوز، بما في ذلك القوة البدنية الهائلة والتنظيم داخل الملعب والالتزام الخططي والتكتيكي. وعلاوة على ذلك، تمتلك فرنسا خط دفاع مستقراً، وخط وسط يقوم بواجباته الدفاعية على أكمل وجه، وخط هجوم قوياً ومبدعاً للغاية بقيادة النجم المتألق كيليان مبابي. لكن الفريق يحب أن يُظهر تفوقه على المنافسين، وهو الأمر الذي يجعلني أتساءل عما سيقوم به المنتخب الفرنسي إذا تأخر في النتيجة أو إذا لم تسر الأمور على ما يرام. ولا يزال يتعين على مبابي إثبات أن لديه النضج الذي يمكنه من القيام بالأشياء الصحيحة في اللحظات الصحيحة.
وأظهرت إسبانيا قدرة كبيرة على اللعب بطريقتها المعتادة التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة والتمريرات القصيرة. ويقدم المنتخب الإسباني كرة قدم ممتعة ومثيرة، وتواجه المنتخبات الصغيرة مثل كوستاريكا صعوبات هائلة في الحصول على الكرة عندما تواجه إسبانيا. لكن في بعض الأحيان يبالغ المنتخب الإسباني بعض الشيء في هذا الأمر؛ لدرجة أن اللاعبين يمررون الكرة كثيراً حتى داخل منطقة جزائهم، بما في ذلك حارس المرمى، الذي دائماً ما يكون أضعف لاعب في الفريق. ويخلق هذا الكثير من المشاكل بالنسبة لإسبانيا، خاصة أنه لم يعد لديها لاعبون من أمثال كارليس بويول وسيرخيو راموس وتشافي وأندريس إنييستا. كما أن المنتخب الإسباني يواجه بعض الصعوبات في النواحي الدفاعية.
ويمتلك المنتخب البرازيلي كوكبة من اللاعبين المميزين للغاية، سواء في خط الهجوم أو الدفاع أو حتى حراسة المرمى. ولم يعد الفريق يعتمد بشكل كامل على نيمار، كما كان يحدث في السابق، لكن المنتخب البرازيلي لم يلعب منذ وقت طويل ضد أي منتخب أوروبي كبير. وبالتالي، لا يمكننا أن نعرف كيف سيكون رد فعل المنتخب البرازيلي عندما يلعب أمام منتخب قوي، وهل سيظهر اللاعبون قدراتهم وإمكانياتهم بالكامل داخل الملعب أم لا. وبعد خروج ألمانيا من البطولة، لا يمكن التنبؤ على الإطلاق بما يمكن أن يقدمه المنتخب البرازيلي.
ويتمتع المنتخب الإنجليزي بالقوة البدنية الهائلة، بسبب مشاركة اللاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز القوي، كما يملك العديد من الخيارات الرائعة في النواحي الهجومية. من المؤكد أن وجود هذه القائمة القوية يعد ميزة كبيرة لأي فريق، لكن ليس من السهل على الإطلاق استغلال قدرات هؤلاء اللاعبين معاً وتسخيرها من أجل مصلحة الفريق في نهاية المطاف. لم يشارك فيل فودين في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي إلا في المباراتين الثالثة والرابعة، لكنه أثبت أنه يستحق دائماً أن يكون أساسياً؛ نظراً لأنه يشكل ثنائياً هجومياً قوياً للغاية مع هاري كين. لكن المنتخب الإنجليزي يواجه مشكلة أخرى تتعلق بقدرة لاعبي خط الوسط المدافعين على نقل الهجمات بسرعة إلى نصف ملعب الفريق المنافس. وإذا كان الخصم يلعب بتكتل دفاعي، فإن المنتخب الإنجليزي يستغرق الكثير من الوقت في بناء الهجمات، ويبدو في كثير من الأحيان عاجزاً عن اختراق الدفاعات المنظمة.
في المقابل، يُعد منتخب كرواتيا نموذجاً لكيفية تحقيق النجاح في ظل الإمكانيات المتاحة، إذ لا يزال الفريق يعتمد بشكل كبير على النجم المخضرم لوكا مودريتش البالغ من العمر 37 عاماً، والذي يواصل تقديم مستوياته الرائعة بشكل مثير للإعجاب، بتمريراته السحرية وقدرته الفائقة على إبعاد الضغوط على لاعبي فريقه ونقلها إلى لاعبي الفريق المنافس. كما يعد جوسكو غفارديول أحد أفضل المدافعين في البطولة. تبدو كرواتيا فريقاً جيداً ومقنعاً مرة أخرى، لكن قائمة الاختيارات محدودة نظراً لقلة عدد السكان.


مقالات ذات صلة

مندش لـ«الشرق الأوسط»: اتفقت مع علاء آل حجي قبل الهدف بثوانٍ

رياضة سعودية سلطان مندش يحتفل بهدفه في شباك الإكوادور (المنتخب السعودي)

مندش لـ«الشرق الأوسط»: اتفقت مع علاء آل حجي قبل الهدف بثوانٍ

أكد سلطان مندش، لاعب المنتخب السعودي، أنَّ مواجهة الإكوادور الودِّية منحت لاعبي الأخضر فرصةً إضافيةً للتأقلم مع أفكار المدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

سعد السبيعي (نيويورك )
رياضة سعودية اليوناني دونيس في ظهوره الأول مع «الأخضر» بعد تسلمه القيادة الفنية خلفاً للفرنسي رينارد (المنتخب السعودي)

دونيس لـ«الشرق الأوسط»: «الأخضر» قدّم مؤشرات إيجابية

أكد اليوناني جورجيوس دونيس، المدير الفني للمنتخب السعودي، أنَّ المواجهة الودِّية التي خسرها «الأخضر» أمام الإكوادور بنتيجة (1 - 2) حملت كثيراً من المكتسبات.

سعد السبيعي (نيويورك )
رياضة سعودية قدَّم «الأخضر» مستوى مميزاً رغم الخسارة (المنتخب السعودي)

تحضيرات المونديال: الأخضر السعودي يخسر ودية الإكوادور

خسر المنتخب السعودي مباراته الودِّية أمام نظيره الإكوادوري بهدفين مقابل هدف، ضمن تحضيرات المنتخبين للمشارَكة في كأس العالم 2026 التي تنطلق يوم 11 يونيو المقبل..

سعد السبيعي (نيويورك )
رياضة سعودية محمد أبو الشامات خلال المواجهة الودية (المنتخب السعودي)

أبو الشامات لـ«الشرق الأوسط»: الأهم حالياً تطبيق أفكار دونيس

أكد محمد أبو الشامات، لاعب المنتخب السعودي، أنَّ مواجهة الإكوادور الودِّية حملت كثيراً من المكاسب الفنية للأخضر رغم الخسارة.

سعد السبيعي (نيويورك )
رياضة سعودية جهاد ذكري (المنتخب السعودي)

ماذا يعني وجود 5 أسماء «قدساوية» في كتيبة الأخضر المونديالية؟

حقق المدرب الآيرلندي بريندان رودجرز هدفاً جديداً ضمن الأهداف الاستراتيجية لنادي القادسية، بعدما أسهم في تقديم 5 لاعبين دوليين للمنتخب السعودي، الذي يستعد

علي القطان (الدمام)

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
TT

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)

توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً بعدما تغلب على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست.

وتقدم آرسنال مبكراً عبر الألماني كاي هافيرتز، قبل أن يدرك عثمان ديمبيلي التعادل لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد استمرار التعادل، حيث أهدر إيبيريتشي إيزي وغابرييل ماغالايش ركلتين لآرسنال، ليحسم الفريق الفرنسي المواجهة بنتيجة 4-3.

وبات باريس سان جيرمان بذلك ثاني نادٍ فقط ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الحديث للبطولة، مؤكداً هيمنته القارية بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي.


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.