فرقة «أدونيس» تُطلق ألبومها الجديد «حديث الليل»

على قائمة المشاريع المقبلة أغنية بلهجات عربية عدة وحفل ضخم في بيروت

فرقة «أدونيس» اللبنانية
فرقة «أدونيس» اللبنانية
TT

فرقة «أدونيس» تُطلق ألبومها الجديد «حديث الليل»

فرقة «أدونيس» اللبنانية
فرقة «أدونيس» اللبنانية

كأن فرقة «أدونيس» في بحثٍ دائمٍ عن الحكايات. لا تولد أغنية ولا يتكون ألبوم إن لم تتوفر قصة واقعية تلهمُ السطور والنوتات. حكاية ألبوم «حديث الليل»، الصادر قبل 3 أسابيع، بدأت في غرفة أنطوني خوري، مغني الفرقة.
من وسط قيود «كورونا» التي حجرَته 10 أيام، خرجت 10 نصوص روى فيها أنطوني بدايات قصة حبٍ اختبرها. يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»، إن الألبوم الجديد يوثق لمرحلة محددة جداً وهي الأيام الأولى من علاقة ما زالت في المنطقة الرمادية، تتأرجح بين الشك واليقين. واضحةٌ همسات الحب ودقات القلب السريعة في الأغنيات التي كتبها، منها «استثنائي»، «مشتقلك»، أو «هيدا أنا».

في تنفيذ ألبوم «حديث الليل»، عادت الفرقة إلى قواعدها السابقة: «قررنا أن نعود إلى الأسلوب الذي كنا نعتمده في بداياتنا، أي أننا أنجزنا العمل بكل تفاصيله وحدنا كفرقة، من دون وجود منتج إلى جانبنا. صنعناه بأيدينا وبأفكارنا وأنفاسنا، ثم دخلنا إلى ستوديو جان ماري رياشي واستوديو هادي شرارة لوضع اللمسات الأخيرة».
على عكس فترة تحضير الألبوم التي تتسم بالحماسة الهادئة، ينقلب الهدوء قلقاً بعد الإصدار. ما إن يصبح الألبوم في متناول الجمهور، حتى يرتفع منسوب التوقعات لدى الفرقة. عن خصوصية هذه المرحلة، يقول أنطوني: «كلما كبرت الفرقة واتسع انتشارها، كلما زادت التوقعات والضغوطات. نقلق ألا يصدق الناس أغانينا أو ألا يتقبلوها».
لكن هذا القلق هدأته تعليقات المستمعين على محتوى «حديث الليل». تكتب بتول في أحد التعليقات على منصة «يوتيوب»: «عجيبة هذه القدرة لديكم بأن تنقلوني من التعاسة إلى الفرح، وتأخذوني إلى عالم ثانٍ». أما سارة فتقول: «لدي امتحان غداً وأنا متوترة… أغنيتكم أنقذتني».
يقرأ أنطوني وباقي أعضاء الفرقة، جيو، نيكولا، وجوي، كل التعليقات ويتأثرون بها. هم لاحظوا أن ألبوم «حديث الليل» وأكثر من كل الألبومات السابقة، استطاع أن يبني جسراً متيناً مع المستمعين. وصل أنطوني إلى قناعة بأن «الناس تصدق الأغنية النابعة من قصة حقيقية، وتتفاعل معها، وترى فيها انعكاساً لقصصها الخاصة. كلما دخلنا في تفاصيل الحكايات الواقعية، كلما أحب الناس الأغنية. وهكذا هي الحال في هذا الألبوم، حيث أصف سيناريو حقيقياً بكل تفاصيله ومشاعره».
عندما يتحدث أنطوني عن أغاني الفرقة، القديمة منها والجديدة، يؤَنسنُها. تحضر على لسانه وكأنها مجموعة من البشر، ذات مشاعر وملامح وصِفات إنسانية محددة. تحب فرقة «أدونيس» أغانيها، تدللها، ونادراً ما تدع واحدة منها تنزلق في النسيان.


حتى اللحظة، استطاعت أغاني «استثنائي» و«بس بحال» و«ما عندي فكرة» أن تخترق الألبوم، وتشكل حالة منفردة. ولعل «ما عندي فكرة» من أجرأ ما قدمت فرقة «أدونيس»، خلال سنواتها العشر على الساحة الموسيقية. لا ترسو تلك الأغنية على نغمٍ واحد ولا على كلامٍ متوقعٍ. يصفها أنطوني بأنها «مختلفة عن كل ما سبق لناحية التركيبة والرسالة، وهي تروي حكاية فنان وهو في خضم رحلة صناعة أغنية».
أما فيديو كليب «ما عندي فكرة» فيحمل رمزية خاصة. تقف الفرقة العصرية في مواجهة راقصي الدبكة التقليدية بزيهم الأسود، ويشتعل صراع بين الطرفَين، قبل أن يعود الراقصون ويحتفوا على طريقتهم بإيقاعات «أدونيس». وكأن صوت الأغنية الشابة يريد أن يرتفع ليثبت هويته وتميزه، من دون أن يزعزع الأعمدة التي رفعها مؤسسو التراث.

في حقبة موسيقية تطغى عليها الإصدارات «بالمفرق»، ما زالت فرقة «أدونيس» تجهد من أجل تقديم ألبومات وليس أغنيات منفردة. تحاول أن تبقى وفية لهذه التوليفة، رغم التحديات التي ترافقها. وفي طليعة تلك التحديات، الخوف من التكرار الذي لا يخفي أنطوني أنه غالباً ما يهجس به. يوضح أنه تولى دفة كتابة كلام الأغاني منذ ولادة الفرقة: «انطلقت أدونيس أصلاً لأني كنتُ أبحث عن صوتٍ لكتاباتي. لكني واعٍ بما يكفي إلى أن الغزارة الكتابية قد تتضاءل مع مرور الزمن وتَراجع عنصر الدهشة، وسنحتاج بالتالي للاستعانة بأفكار ونصوص جديدة من كتاب آخرين».
ومما تدرك الفرقة أنها ستحتاجه في المرحلة المقبلة، هو الانفتاح على لهجاتٍ أخرى. فـ«أدونيس» التي انطبعت ببصمة لبنانية، بدأت تغازل اللهجات العربية الأخرى. وقد بدا ذلك واضحاً في ألبوم «حديث الليل»، حيث تدخل اللهجتان المصرية والأردنية، وإن بخجل، إلى النصوص المغناة. لدى أنطوني مجموعة من المبررات: «أولاً أنا أسمع بكثافة هذه الفترة فنانين من دول عربية أخرى، مثل مروان بابلو من مصر، والأخرس والسيلاوي من الأردن. ثانياً، ومنذ تضاعفت شعبية الفرقة في سوريا وفلسطين والأردن، صارت لديّ مرونة أكثر مع اللهجات وأرغب بدمج لهجات عربية عدة في أغنية واحدة».
أما السبيل إلى تحقيق هذا المشروع الجامع، فهو من خلال التعاون مع منتجين عرب. حول هذا الموضوع يقول أنطوني: «نسعى إلى مشاريع مشتركة لأننا بتنا نرى أهميتها بوضوح. وفي المرحلة المقبلة، لا بد من الانفتاح الموسيقي على المنطقة العربية بشكل أكبر من أجل توسيع الأفق». وكخطوة أولى، تضع الفرقة على رأس جدول أعمالها رحلة قريبة إلى مصر للقاء مجموعة من المنتجين هناك.


أنطوني خوري، مغنّي فرقة أدونيس
وتبقى للبنان حصة ثابتة في جعبة أدونيس، وعلى الروزنامة لقاءٌ قريبٌ مع الجمهور اللبناني. يقول أنطوني، «حفل 29 ديسمبر (كانون الأول) سيكون مناسبة لإطلاق الألبوم الجديد، كما سيعود ريع الحفل إلى جمعية (Rebirth Beirut) التي تهتم بإضاءة شوارع بيروت المعتمة وتصليح إشارات السير المعطلة. لبنان بحاجة إلى مَن يصنعون الفرق من خلال مبادرات فنية وإنسانية، ونحن متحمسون جداً لرسالة الحفل المقبل».
كانت 2022 من أهم السنوات في عمر الفرقة. وقفت خلالها على مسرح قرطاج، وفي ظل هياكل بعلبك. أما عام 2023 فيحمل لأفرادها الكثير كذلك. بالانتظار، هم يتحصنون بصلابة العلاقة التي تجمع فيما بينهم، والتي لم يهددها يوماً انفصال. يُرجع أنطوني ذلك إلى الصداقة الحقيقية التي تربطهم، وإلى أن أحداً منهم ليس مُصاباً بجوع الشهرة.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.