ألمانيا وجهة جديدة لهجرة الكفاءات التونسية

ألمانيا وجهة جديدة لهجرة الكفاءات التونسية

نقص حاد باليد العاملة في أكبر قوة اقتصادية بأوروبا
الثلاثاء - 12 جمادى الأولى 1444 هـ - 06 ديسمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16079]
إلياس الجلاصي أمام مطار قرطاج قبل السفر إلى ألمانيا، في 28 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

أصبحت ألمانيا وجهة جديدة لهجرة الشباب التونسي المتحصل على تأهيل جامعي بطريقة قانونية، رغم عائق اللغة في وقت تعاني فيه أكبر قوة اقتصادية في أوروبا من نقص حاد باليد العاملة.
وكانت فرنسا ودول الخليج وكندا تمثل حتى الآن الوجهة الأولى لهجرة الكفاءات التونسية.
تمكن 5474 تونسياً من الحصول على تأشيرة للعمل في ألمانيا خلال الفترة الممتدة من مطلع العام 2022 إلى أكتوبر (تشرين الأول)، ما يمثل تقريباً ضعف هذا العدد في عام 2020، وجاء ذلك نتيجة لعدم اعتماد نظام الحصص (الكوتا) في منح التأشيرات، فضلاً عن أن المؤهلات العلمية التونسية معترف بها بشكل كبير في هذا البلد.
وتقول نرجس الرحماني مديرة وكالة الهجرة «غيت إن جرماني» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن ألمانيا التي تسجل فيها معدلات إنجاب منخفضة للغاية «لديها احتياجات هائلة لليد العاملة، ليس فقط في مجال الصحة أو تكنولوجيا المعلومات، ولكن أيضاً في مجال الفنادق والمطاعم والبناء».
يقدم بعض أصحاب العمل الألمان في القطاعات التي تشهد نقصاً كبيراً، للراغبين في الهجرة إلى هذا البلد تسهيلات وامتيازات كبيرة تصل حد منحهم عقوداً مسبقة للحصول بشكل فوري على تأشيرة وكذلك تمويل تعلمهم اللغة الألمانية لمدة ستة أشهر في تونس.
يؤكد يافت بن عزوز وهو مدير معهد لتعليم اللغات في العاصمة تونس أن الطلب على تعلم اللغة الألمانية تزايد بشكل كبير منذ عام 2020، ويقول: «في السابق كنت أدرس لشخص أو شخصين على أقصى تقدير، واليوم ارتفع العدد إلى ستة وسبعة أشخاص».
يلقن يافت فضلاً عن اللغة، أساسيات السلوك وحسن التصرف والعيش داخل المجتمع الألماني.
ترى الرحماني أن الذهاب إلى ألمانيا والنجاح في هذه البلاد يعتمد حصراً على «تفهم العقلية هناك. إنهم مجتهدون ويعتمدون كثيراً على اندفاع الشباب، وعلى الجدية في العمل».
وفي تقديرها، يندمج التونسيون بسهولة كبيرة «ولديهم قدرة كبيرة على تعلم اللغة والاندماج سريعاً داخل المجتمعات الأخرى».
وغالبية طلاب يافت لديهم تأهيل عالٍ في بلد يولي اهتماماً للتدريب الأساسي في حين تصل البطالة في صفوف الخريجين الشباب إلى مستويات مرتفعة تناهز 30 في المائة.
رفضت المهندسة نرمين مدسية (25 عاماً) عروض عمل من شركات في فرنسا، وفضلت ألمانيا لتكون وجهتها على غرار شقيقتها الممرضة، لأن فرنسا «فيها الكثير من العنصرية» تجاه المسلمين، على حد تعبيرها.
تأمل نرمين الحصول على «الاحترام والتقدير براتب جيد»، على خلاف الوضع في تونس حيث يبلغ متوسط الراتب الشهري ألف دينار (نحو 300 يورو) ويصل راتب مهندس الكمبيوتر في أفضل الحالات ضعف هذا المبلغ في بداية مساره المهني.
وعلى غرار الكثير من المهاجرين، تلقى نرمين دعماً كبيراً من العائلة لمغادرة تونس مع «تواصل ارتفاع نفقات العيش وبراتب لا يكفي لإنشاء عائلة والإنفاق عليها».


تونس تونس

اختيارات المحرر

فيديو