مستويات إنتاج القطاع الخاص السعودي لأسرع وتيرة في 7 أعوام

إزاحة العمالة المنخفضة المهارات... وأتمتة 4 آلاف مصنع في البلاد

الشركات السعودية غير المنتجة للنفط تسجل ارتفاعاً حاداً في الأعمال التجارية الجديدة نتيجة لتحسن الظروف الاقتصادية (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية غير المنتجة للنفط تسجل ارتفاعاً حاداً في الأعمال التجارية الجديدة نتيجة لتحسن الظروف الاقتصادية (الشرق الأوسط)
TT

مستويات إنتاج القطاع الخاص السعودي لأسرع وتيرة في 7 أعوام

الشركات السعودية غير المنتجة للنفط تسجل ارتفاعاً حاداً في الأعمال التجارية الجديدة نتيجة لتحسن الظروف الاقتصادية (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية غير المنتجة للنفط تسجل ارتفاعاً حاداً في الأعمال التجارية الجديدة نتيجة لتحسن الظروف الاقتصادية (الشرق الأوسط)

بينما أطلقت السعودية أمس مبادرة تضم بين طياتها تحويل 4 آلاف مصنع من الاعتماد على العمالة منخفضة المهارات إلى الأتمتة والتقنيات الحديثة بما يوفر وظائف نوعية لأبناء وبنات البلاد، ارتفع مؤشر مدراء المشتريات في المملكة من 57.2 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول) إلى 58.5 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لتشهد مستويات الإنتاج توسعاً بأسرع وتيرة في 7 أعوام.
وكشف مؤشر حديث عن تحسن قوي في ظروف الأعمال على مستويات الاقتصاد غير المنتج للنفط، أكد عليه التوسع الحاد في نشاط الأعمال الذي كان الأسرع منذ أغسطس (آب) 2015.
وتسارع نمو الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى في 14 شهراً، مما أدى إلى ارتفاع حاد في النشاط الشرائي، في حين يظهر المؤشر أن انخفاض الأعمال المتراكمة وقوة القدرة الاستيعابية يعنيان أن معدل خلق فرص العمل ظل معتدلاً.
ووفقاً لمؤشر مدراء المشتريات في السعودية الصادر عن بنك الرياض، فإن الشركات غير المنتجة للنفط شهدت زيادة في الضغوط التضخمية ليرتفع متوسط تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات والخدمات إلى أعلى درجة منذ يوليو (تموز) الفائت.
وطبقاً للمؤشر فإن ارتفاع المؤشر إلى 58.5 نقطة في نوفمبر الفائت ظل أعلى بكثير من المستوى المحايد (50 نقطة) الذي يفصل بين النمو والانكماش، وأن هذه القراءة كانت الأعلى منذ سبتمبر (أيلول) من العام المنصرم وأعلى من متوسط السلسلة طويلة المدى البالغ 56.8 نقطة.
وبحسب المؤشر فقد واصلت الشركات غير المنتجة للنفط تسجيل ارتفاع حاد في الأعمال التجارية الجديدة في نوفمبر، الأمر الذي أرجعه أعضاء اللجنة إلى تحسن الظروف الاقتصادية وزيادة طلب العملاء وارتفاع الاستثمار.
وقال المؤشر إن نمو المبيعات قد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، حيث أفاد ما يتجاوز الـ41 في المائة من الشركات المشاركة في الدراسة بحدوث زيادة في الشهر السابق بالإضافة إلى الظروف المحلية القوية، فيما شهدت المنشآت أسرع زيادة في أعمال التصدير الجديدة منذ نوفمبر 2015.
وفي السياق ذاته، أظهر المؤشر مستويات الإنتاج التي توسعت بأقوى معدل منذ أكثر من 7 أعوام واستمرار النمو الحاد في كل من قطاعات التصنيع والبناء وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات، وأن زيادة نشاط الشركات ساعدت على إنجاز الطلبات الجديدة وتقليل الأعمال المتراكمة للشهر السادس على التوالي.
وذكر المؤشر أن الطلب المتزايد شجع الشركات غير المنتجة للنفط على توسيع مشترياتها في نوفمبر السابق، حيث ارتفعت مشتريات مستلزمات الإنتاج بثاني أسرع معدل منذ أغسطس (آب) 2015، مما أدى إلى زيادة قوية في المخزون، وقد ساعد على ارتفاع المخزون التحسن القوي في أداء الموردين. وفي المقابل لم ترتفع أعداد الموظفين إلا بشكل طفيف لتبقي معظم المنشآت على أعداد موظفيها دون تغيير منذ الشهر السابق.
وأكد الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، أن الاقتصاد السعودي يواصل توسعه في القطاع غير النفطي خلال نوفمبر، حيث تحسنت ظروف الأعمال في جميع المجالات في ظل تزايد معدلات الطلب.
وبين الدكتور الغيث، أن مستويات الإنتاج شهدت توسعاً بأسرع وتيرة في 7 أعوام، مما أدى إلى ارتفاع ضغوط التكلفة وزيادة أسعار البيع للمستهلكين، قائلاً: «كما لوحظ تحسن في توقعات الشركات نتيجة لاستمرار تنفيذ مبادرات رؤية 2030 التي منحت الثقة في توقعات الإنتاج المستقبلية للأنشطة غير النفطية».
إلى ذلك، أطلق بندر الخريف، وزير الصناعة والثروة المعدنية، أمس (الاثنين) مبادرة «تحفيز الصناعة المحلية»، التي تحفز الاستثمار في القطاع ورفع نسبة المحتوى المحلي، وزيادة الكفاءة التشغيلية والطاقة الإنتاجية وتنافسية المنشآت المحلية، بالإضافة إلى توفير فرص جاذبة للمستثمر الصناعي ورواد الأعمال للدخول والتوسع في المجال.
وتوفر المبادرة فرص عمل للمواطنين وتدعم الاستفادة من الخبرات الأجنبية في الصناعة بنقل المعرفة وتطبيقها محلياً، وكذلك توفير الموارد اللازمة للتطوير الشامل في الصناعة والإنتاج، والتقنيات الضرورية لتوطين الصناعات.
وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن «تحفيز الصناعة المحلية» سيكون مظلة للعديد من المبادرات منها «مصانع المستقبل» و«المصانع الواعدة» اللتان أطلقتا أمس، بالإضافة إلى مبادرات أخرى سيعلن عنها لاحقاً.
وبيّنت أن أولى المبادرات الفرعية وهي «مصانع المستقبل» تهدف إلى تحويل 4 آلاف مصنع من الاعتماد على العمالة منخفضة المهارات إلى الأتمتة والتقنيات الحديثة بما يوفر وظائف نوعية لأبناء وبنات الوطن، حيث تشمل مساراً مسرعاً تنافسياً يهدف إلى تمويل مشاريع الأتمتة والرقمنة عبر حوافز تُقدم للمنشآت التي تتبنى تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
وتشمل المزايا تمويلاً يصل إلى 75 في المائة من التكاليف، وقرضاً إضافياً يغطي 25 في المائة المتبقية من قيمة المشروع، بحد أقصى 10 ملايين ريال (2.6 مليون دولار)، أيهما أقل، حال تنفيذ المشروع وتشغيله بالكامل.
وذكرت الوزارة أن فترة السماح تصل إلى 24 شهراً وفترة سداد 7 أعوام على الأقل، إضافة إلى مسار سريع لمراجعة الطلبات في وقت لا يتجاوز 8 أسابيع، ويمكن التقدم على المبادرة عبر موقع الصندوق الصناعي من خلال برنامج «تنافسية».
وأشارت الوزارة إلى أن ثاني المبادرات الفرعية هي «تحفيز المصانع الواعدة» وتتضمن مساراً للقروض الميسرة من خلال صندوق التنمية الصناعية السعودي وباستحداث أدوات استثمارية وتمويلية مُبتكرة، لتشجيع الدخول في القطاع وسد الفجوة التمويلية المطلوبة، حيث تُقدم قروضاً ميسرة بدون طلب ضمانات شخصية أو رهن ممتلكات المستثمر.
وتستهدف المبادرة بشكل خاص رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويمكن التقدم عبر منصة القرض الإلكتروني المقدم من الصندوق الصناعي، بشرط الانضمام واجتياز برنامج حاضنات الأعمال الصناعية.
وتعكس مبادرة «تحفيز الصناعة المحلية» حجم الاهتمام الذي توليه البلاد لتنمية الصناعات وتؤكد استمرار سعي المنظومة لتوفير حوافز ومزايا للمستثمرين المحليين والأجانب، مُبرهنة على تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية ذات العلاقة من أجل توفير بيئة جاذبة وتوظيف ما يتميز به السوق من قدرات شرائية لدى الأفراد والأجهزة العامة، مما يتيح فرصاً نوعية للمصنعين الحاليين والمستثمرين المستقبليين.


مقالات ذات صلة

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء.

الاقتصاد تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.