لبنان: ميقاتي يصر على دعوة حكومته للانعقاد رغم خطر «المقاطعة الميثاقية»

«التيار» و«القوات» يعارضانها... والراعي يدعوه إلى «تصويب الأمور»

الحكومة اللبنانية في آخر جلسة عقدت برئاسة عون (دالاتي ونهرا)
الحكومة اللبنانية في آخر جلسة عقدت برئاسة عون (دالاتي ونهرا)
TT

لبنان: ميقاتي يصر على دعوة حكومته للانعقاد رغم خطر «المقاطعة الميثاقية»

الحكومة اللبنانية في آخر جلسة عقدت برئاسة عون (دالاتي ونهرا)
الحكومة اللبنانية في آخر جلسة عقدت برئاسة عون (دالاتي ونهرا)

تحولت جلسة الحكومة اللبنانية المقررة اليوم إلى امتحان لقدرة رئيسها نجيب ميقاتي على جمع وزرائها تحت عنوان «الحاجات الملحة» رغم مقاطعة الفريق الأقوى مسيحياً داخل الحكومة للجلسة تحت عنوان «رفض المس بالميثاقية»، ورغم استمرار الانقسام السياسي والطائفي الحاد حول «شرعية» انعقادها، خلال مرحلة الشغور في منصب الرئيس، انطلاقاً من أنها كانت حكومة مستقيلة تعمل على تصريف الأعمال قبل نهاية ولاية الرئيس ميشال عون والعجز عن انتخاب خلف له.
ورغم أن ميقاتي تعهد بألا يبحث في الجلسة إلا الأمور الملحة والإنسانية، فإن 9 وزراء؛ بينهم 7 من وزراء «التيار الوطني الحر» الموالي للرئيس عون، أعلنوا في بيان مقاطعتهم الجلسة. لكن ميقاتي قرر عدم سحب الدعوة للاجتماع، موحياً بأن وزراء من بين المقاطعين أبلغوه بعدم معرفتهم بالبيان، فيما تحدث مستشاره الإعلامي، فارس الجميل، عن أن الدوائر المختصة في رئاسة الحكومة لم تُبلَّغ أيّ اعتراض رسمي أو مقاطعة من الوزراء لجلسة الحكومة. وأكّد الجميّل أن «مجلس الوزراء سينعقد للبتّ في قضايا الناس؛ خصوصاً ملف المستشفيات الذي يُعتبر من البنود المُلحّة».
وتناقلت وسائل الإعلام اللبنانية بياناً صدر عن الوزراء: عبد الله بو حبيب، وهنري خوري، وموريس سليم، وأمين سلام، وهكتور حجار، ووليد فياض، ووليد نصار (محسوبون على عون)، وجورج بوشيكيان (حزب الطاشناق الأرمني)، وعصام شرف الدين (درزي من حصة النائب السابق طلال أرسلان)، تحدث عن «جدول أعمال فضفاض ومتخبّط (...)، فيما حكومتنا هي حكومة تصريف أعمال، بالمعنى الضيّق للكلمة، ولم تجتمع منذ اعتبارها مستقيلة منذ أيّار (مايو) الماضي».
وعدّ البيان أن «موضوع المرضى والمستشفيات وغيره من الأمور المهمّة يمكن حلّها من دون انعقاد مجلس وزراء كما تمّ سابقاً في مواضيع ملحّة ومهمّة. إلاّ إننا نحن ملزمون باحترام الدستور والحفاظ عليه وبعدم التعرّض لثوابت التوازن الوطني». وشدد البيان على أن الدستور لا يسمح لحكومة تصريف أعمال بأن تتسلم صلاحيّات رئيس الجمهورية و«هي فاقدة للصلاحيّات الدستورية وللثقة البرلمانية؛ إذ لم تحظ بثقة المجلس النيابي الحالي».
ورغم أن البيان منسوب إلى 9 وزراء من أصل 24؛ بما يعني عدم تأمين النصاب المطلوب للاجتماع، فإن ميقاتي لم يسحب الدعوة، فيما أشارت مصادر قريبة منه إلى أن البيان يوزع من قبل جهات معلومة، في إشارة إلى رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، «وبالتالي فإن جلسة مجلس الوزراء على موعدها المقرر غداً (اليوم)».
وكان موضوع اجتماع الحكومة مدار نقاشات حادة في الأيام الماضية، وقد دخل عليه رئيسا الطائفتين المسيحيتين في لبنان؛ البطريرك الماروني بشارة الراعي، ومطران بيروت للروم الأرثوذكس إلياس عودة الذي عدّ أنه «كان الأجدى الاستعجال في انتخاب رئيس وإعادة انتظام المؤسسات عوض عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال»، أما الراعي فأيد ضرورة عقد جلسة الحكومة في الحالات الطارئة، لكنه دعا ميقاتي في الوقت عينه إلى «تصويب الأمور». وقال في عظة الأحد إن «حكومة تصريف الأعمال هي حكومة تصريف أعمال الناس، لا حكومة جداول أعمال الأحزاب والكتل السياسية». وتمنى الراعي على ميقاتي «الذي طالما نأى بنفسه عن الانقسامات الحادة، أن يصوب الأمور وهو يتحضر مبدئياً لعقد اجتماع يوم الاثنين. فالبلاد في غنى عن فتح سجالات طائفية، وخلق إشكالات جديدة، وتعريض الأمن للاهتزاز، وعن صراع مؤسسات، واختلاف على صلاحيات، ونتمنى على الحكومة خصوصاً أن تبقى بعيدة عن تأثيرات من هنا وهناك لتحافظ على استقلاليتها كسلطة تنفيذية، ولو لتصريف الأعمال».
وكان مكتب ميقاتي نفى «ما يروجه بعض الإعلام العوني الهوى والانتماء والتمويل عن اتصال جرى بين البطريرك الراعي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد عظة غبطة البطريرك في قداس الأحد. والصحيح أن رئيس الحكومة اتصل يوم (أول من) أمس بالبطريرك الماروني للتشاور في الوضع، وشرح له الظروف التي حتمت الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء»، مؤكداً أنه «ما يحاول الإعلام العوني إلباسه للبطريرك الماروني من موقف غير صحيح على الإطلاق». وجدد التأكيد على أن «رئيس الحكومة في دعوته إلى اجتماع الحكومة يأخذ في الاعتبار هواجس البطريرك وموقفه، وسيسعى بالتأكيد إلى أن تبقى الحكومة بعيدة عن تأثيرات من هنا وهناك لتحافظ على استقلاليتها كسلطة تنفيذية، ولو لتصريف الأعمال، كما دعا البطريرك الراعي، في عظته الأحد». وكان ميقاتي قد عمد إلى تعديل جدول أعمال جلسة الحكومة بتقليصها من 65 بنداً إلى 25 بنداً، بعدما أعلن أنه يمكن استبعاد أكثر من 40 بنداً عن الجدول، «ولن نقر، الاثنين، إلا الأمور التي نعتقد ويعتقد الوزراء أنها ضرورية».
وهاجم الرئيسُ السابق ميشال عون رئيسَ الحكومة ميقاتي، وقال في بيان له: «كشف رئيس حكومة تصريف الأعمال مرة جديدة؛ من خلال الدعوة التي وجهها لعقد جلسة للحكومة غداً (اليوم) الاثنين، عن الأسباب الحقيقية التي جعلته يمتنع؛ طوال 5 أشهر متتالية، عن تأليف الحكومة التي كلف بتشكيلها، ألا وهي محاولة الاستئثار بالسلطة وفرض إرادته على اللبنانيين خلافاً لأحكام الدستور والأعراف والميثاقية». ورأى عون أن «التذرع بتلبية الحاجات الاستشفائية والصحية والاجتماعية وغيرها من المواضيع التي أوردها رئيس حكومة تصريف الأعمال في جدول أعمال الجلسة التي دعا إليها، لا يبرر له خطوته التي تدخل البلاد في سابقة لا مثيل لها في الحياة الوطنية اللبنانية، مع ما تحمله من تداعيات على الاستقرار السياسي في البلاد».
وفي حين حذر عون مما يمكن أن يترتب على هذه المخالفة الدستورية والميثاقية، دعا الوزراء إلى «اتخاذ موقف موحد يمنع الخروج عن نصوص الدستور التي تحدد بوضوح دور حكومات تصريف الأعمال؛ لأن أي اجتهاد في هذا الصدد هو انتهاك واضح للمبادئ والثوابت التي أرستها وثيقة الوفاق الوطني وكرستها مواد الدستور».
ويتقاطع موقف حزب «القوات اللبنانية» مع موقف خصمه «التيار الوطني الحر» في مقاربة جلسة الحكومة، وتتحدث مصادره عن غياب المسؤولية تجاه الفراغ الرئاسي من قبل ميقاتي؛ «لا سيما بعدما سبق أن وضع 65 بنداً في جدول الأعمال وعاد وقلص عددها بعد الضغوط التي تعرض لها»، رافضة وضع موقفها في خانة الانقسام الطائفي. وتقول مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ضد اجتماع الحكومة اليوم؛ لكن لا يعني هذا أننا ضد اجتماع حكومة تصريف الأعمال بالمطلق؛ بحيث إنه يحق لها أن تجتمع، وفق الدستور، عندما تستدعي الحالات الطارئة، أما خارج ذلك؛ فلا يجوز لها أن تعقد جلسات دورية وكأنه ليس هناك من شغور رئاسي؛ لا سيما أن جدول الأعمال الذي وزع يظهر كأننا في زمن عادي وليس هناك شغور رئاسي».
وعن ربط المواقف بالانقسام الطائفي، تقول المصادر: «لا نعتبر أن الخلاف ذو طبيعية طائفية، إنما دستورية؛ لأنه عندما تتحول الاجتماعات إلى طبيعية والتشريع يصبح طبيعياً في مرحلة الفراغ يعني توفير الغطاء السياسي الدستوري للفريق المعطل للانتخابات الرئاسية، لذا يجب تركيز الجهود لانتخاب الرئيس وليس تشريع غياب الرئيس». وتعدّ المصادر أن خطوة تعديل جدول الأعمال تعكس عدم جدية ميقاتي في التعاطي مع الفراغ، وتقول: «الجلسات الطارئة يفترض أن ترتبط ببند أو ببندين؛ كأن يجري تحديد بند استحقاقات المستشفيات، لكن ما يحصل يعكس عدم جدية ولا مسؤولية تجاه الفراغ»، مؤكدة: «ليست بهذه الطريقة تدار مؤسسات الدولة».
لكن في المقابل، تعدّ الكتل المؤيدة لعقد جلسة للحكومة أن المواقف منها تأخذ منحىً طائفياً، وهو ما أشار إليه بشكل واضح كل من النائب قاسم هاشم في «كتلة التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، والنائب في «الحزب التقدمي الاشتراكي» ورئيس لجنة الصحة النيابية بلال عبد الله. وكتب عبد الله في حسابه على «تويتر»: «جلسة حكومية طارئة فرضتها حاجات الناس الاستشفائية أولاً ومعها أمور أخرى لا تستأهل كل هذا الاستنفار الطائفي».
من جهته؛ عدّ النائب هاشم أن «قضايا الناس وأمورهم الحياتية أولوية وواجب الحكومات، بعيداً عن مصالح الطوائف والمذاهب»، ورأى أن «محاولة البعض إثارة الغرائز لأهداف سياسية دليل عقم ما أوصلنا إليه النظام الطائفي، ومدى الحاجة لتطويره لتكريس مفهوم المواطنة الحقيقية؛ لأن كرامة الناس وحقوقهم هي التي تضع حدود القانون والدستور».
ومن الناحية الدستورية؛ رأى النائب ونقيب المحامين السابق، ملحم خلف، أن «الحكومة بإمكانها الاجتماع في ظل الفراغ الرئاسي عندما تكون هناك ضرورة لذلك، كالأمور الطارئة المتعلقة بالملف الصحي في البندين الأولين لجدول أعمال جلسة غد (اليوم)»، مشيراً في الوقت عينه إلى «إمكانية إقرارها أيضاً بمراسيم جوالة». وعدّ في حديث إذاعي أن «المعضلة اليوم ليست بالاجتماع الوزاري؛ إنما بالنكد السياسي والمناكفات بين الأفرقاء»، مؤكداً أن «البلاد لا يمكنها الاستمرار بهذا النهج».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

وقالت الداخلية السورية، في بيان لها، اليوم الجمعة، حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منه: «في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، ألقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

وأكد بيان الداخلية أن العملية «استمرت فيها عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، وأن وزارة الداخلية تستمر في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة».

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة على منصة «إكس»: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة».

وقالت قناة «الإخبارية» إن «يوسف هو ضابط سابق في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، وكان يعمل في الفرع 227، وعملية توقيفه لم تكن الأولى من نوعها، حيث كانت الداخلية قد أعلنت في 2025 إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص شاركوا في المجزرة، بينهم كامل عبّاس الملقب بـ(ماريو) الذي ظهر في التسجيلات المصورة إلى جانب يوسف».

وسبق أن فرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون.

كما أحالت فرنسا ملف مجزرة التضامن إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، وشددت على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.

وأظهر مقطع فيديو مدته 6 دقائق و43 ثانية عناصر من «الفرع 227» التابع للمخابرات العسكرية السورية، وهم يقتادون طابوراً يضم نحو 40 معتقلاً في مبنى مهجور بحي التضامن، وهو أحد ضواحي دمشق القريبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا الحي قد شكل طوال فترة الحرب خط مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وظهر المعتقلون في المقطع معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وقام مسلحو الفرع 227، الواحد تلو الآخر، بإيقافهم على حافة حفرة مليئة بالإطارات القديمة، ثم دفعهم أو ركلهم إلى داخلها، وإطلاق النار عليهم أثناء سقوطهم.

وفي الفيديو، يظهر عناصر المخابرات وهم يخبرون بعض المعتقلين بأنهم سيمرون عبر ممر يوجد فيه قناص ويتعين عليهم الركض، ليسقط الرجال فوق جثث من سبقوهم.

ومع تراكم الجثث في الحفرة، كان بعضها لا يزال يتحرك، فيما واصل المسلحون إطلاق النار على كومة الجثث.

وأحيا السوريون قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لـ«مجزرة التضامن»، التي راح ضحيتها - بحسب توثيق مصادر حقوقية سورية - أكثر من 40 شخصاً، تم تجميعهم في حفرة وحرق بعضهم أحياء، وقام أمجد يوسف بتصوير الحفرة التي يتم رمي المعتقلين فيها ومن ثم إشعال النار بهم.

وبعد سقوط نظام الأسد، أدلى العشرات من ذوي ضحايا المجزرة بإفادات بأنهم شاهدوا عناصر الأمن السوري الذين يقودهم أمجد يوسف يقومون بتجميع المدنيين من أبناء حي التضامن والأحياء الأخرى، واقتيادهم باتجاه الحفرة التي ظهرت في الصور التي بثها عناصر النظام.


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.