مطالب معيشية وسياسية تطلق احتجاجات في جنوب سوريا

حرق مبنى محافظة السويداء وإطلاق نار ومصرع شرطي ومواطن

لافتات تحمل مطالب المتظاهرين في السويداء أمس عبر لقطة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
لافتات تحمل مطالب المتظاهرين في السويداء أمس عبر لقطة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
TT

مطالب معيشية وسياسية تطلق احتجاجات في جنوب سوريا

لافتات تحمل مطالب المتظاهرين في السويداء أمس عبر لقطة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)
لافتات تحمل مطالب المتظاهرين في السويداء أمس عبر لقطة من فيديو على وسائل التواصل (رويترز)

تفجر الاحتقان الشعبي المستمر منذ قرابة العام في السويداء (جنوب سوريا) مرة أخرى، أمس الأحد، ففي تطور لافت للاحتجاجات المندلعة فيها، تتواتر الأخبار والفيديوهات التي تدل على انعطافة كبيرة وخطيرة في مجرى الأحداث، فللمرة الأولى منذ اندلاعها قبل عام تقريباً، تهاجم الحشود بناءً رسمياً هو مبنى المحافظة في قلب المدينة.
منذ صباح أمس الأحد، تجمع عددٌ من الناشطين عند دوار المشنقة استجابة لدعوات سابقة للاحتجاج. ونقل شهود عيان كانوا في المكان، توجه الحشود في مظاهرة ترفع لافتات تطالب بتحسين الأحوال المعيشية. وعند وصولهم إلى مبنى السراي الحكومي (مبنى المحافظة)، اتخذت الاحتجاجات منحى خطيراً، إذ قام المحتجون بمهاجمة المبنى وإحراقه وإزالة صورة الرئيس بشار الأسد عن واجهته، في حين أعاد النظام تكرار الأخطاء نفسها التي تفرضها العقلية الأمنية.
وبحسب شبكة السويداء 24 فقد قُتل مدني وجُرح آخرون في منطقة مبنى المحافظة، ومبنى قيادة الشرطة اللذين شهدا توتراً للأوضاع الأمنية، بعد أن اقتحم محتجون بناء المحافظة في مدينة السويداء صباح يوم الأحد. بينما النظام الذي بقي دوماً يواجه احتجاجات المحافظة ببرودة واضحة بعيداً عن الصدام مع المحتجين، لم تستمر عقليته الأمنية في حيادها، لتشتعل ساحة المحافظة بالرصاص الحي وتشتعل معها السويداء كاملة.
ورصدت شبكات التواصل الاجتماعي وجود إصابات بين المحتجين لم يُعرف حتى اللحظة عددها. وذكرت مصادر طبية وصول إصابات في حالات حرجة إلى المشفى الوطني في المدينة. وأفاد موقع الراصد نقلاً عن شهود عيان في المشفى الوطني، بوفاة الشاب مراد المتني، متأثراً بجروحه التي أصيب بها جراء إطلاق النار عليه، في حين نُقل الشاب كنان خضير إلى غرفة العناية المُرَكزة.
ونقل الموقع أيضاً انتشار عناصر مسلحة على سطح مبنى قيادة الشرطة، وقد تم إطلاق النار على المارة أمام قيادة الشرطة وفرع الأمن الجنائي، رغم انسحاب المحتجين. وقال إن واحدة من العصابات المعروفة، آزرت قوات الأمن، وشوهد بعض عناصرها يطلقون النار.
وتحدث المرصد السوري عن مقتل عنصر شرطة، أثناء محاولة المحتجين اقتحام مبنى قيادة الشرطة في مدينة السويداء. وبذلك، يرتفع عدد قتلى الاحتجاجات في السويداء إلى شرطي ومواطن حتى كتابة الخبر.
وانتشرت عناصر قوات النظام في المدينة، بعد أن تمكنوا من تفريق المتظاهرين. وأشار المرصد، إلى أن متظاهرين قطعوا أوتوستراد دمشق - السويداء، بالقرب من قرية حزم، بإشعال الإطارات المطاطية، تضامناً مع الاحتجاجات في مركز مدينة السويداء، وتنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية في البلاد.
ووثق المرصد السوري مقتل شاب وإصابة 7 آخرين تم نقلهم إلى المشفى الحكومي بمدينة السويداء، نتيجة تصدي القوى الأمنية للاحتجاجات الشعبية، بعد أن دخل المحتجون مبنى المحافظة وحرقوا سيارات حكومية، تزامناً مع محاولة تفريق جموع المحتجين من قبل العناصر الأمنية، بعد هجوم المحتجين على مراكز حكومية في السويداء. وأحرق محتجون سيارة أمنية، وألحقوا أضراراً بسيارات أخرى. بعدها دخلت القوى الأمنية بين جموع المتظاهرين وأطلقت الرصاص لتفريق المحتجين في مدينة السويداء. ووفقاً لناشطين، يبدو أن الأجهزة الأمنية مراهنة على معادلتي كسب الوقت وزراعة الخوف، وتحاول إشراك أطراف أخرى يعتمد عليها في صناعة الفوضى في المدينة، دون السعي للوصول إلى نقاط اتفاق مع المتظاهرين، وهو الأمر الذي يخشاه الجميع.
فاحتجاجات السويداء (بحسب هؤلاء الناشطين) لن تكون بعد هذا الحدث الكبير كما هي قبلها. فالمحافظة التي تعيش في هذه اللحظات توتراً أمنياً شديداً، تنظر بعين الترقب لما سيقوم به المحتجون في خطوة تالية للتعامل مع مطالبهم، مع سقوط قتيل وجرحى، محتجين كانوا أو مدنيين عابرين للمنطقة التي شهدت التوتر في المدينة.
فيما المحتجون (بحسب الناشطين) حتى هذه اللحظة ليسوا بأفضل حال، فغياب قيادة موحدة للحراك تتحدث باسمه يقوض من موقفها أمام الجهات الحكومية.
والحراك قطع خلال الساعات الماضية، أشواطاً طويلة ولم تعد بعدها طريق العودة ممكنة أو سهلة، لقد بدأت في السويداء رحلة المطالب التي تقابل بمجهول لا يعلم أحد مآلاته، مع احتراق مبنى المحافظة وإحراق صورة رمز النظام السوري، في منطقة سعت دائماً للحفاظ على الحياد حيال الأحداث السورية.
من جهتها، علقت وزارة الداخلية السورية على لسان اللواء محمد الرحمون وزير الداخلية، بأن «مجموعة من الخارجين عن القانون يحمل بعضهم أسلحة فردية قاموا بقطع الطريق بالإطارات المشتعلة جانب دوار المشنقة في محافظة السويداء، ثم توجهوا إلى مبنى المحافظة، وقاموا بإطلاق عيارات نارية بشكل عشوائي، ما أدى لإصابة عنصر وعدد من المواطنين المتواجدين في المكان».
وتابع البيان أن المجموعة دخلت إلى المبنى بقوة السلاح، وقامت بتكسير أثاث المكاتب وسرقة قسم كبير من محتويات المبنى بما فيها الوثائق الرسمية، وإضرام النار بالمبنى وبالسيارات الموجودة بالقرب منه. بعدها حاولوا اقتحام مبنى قيادة الشرطة حيث تصدت لهم عناصر حراسة القيادة، ما أدى إلى مقتل الشرطي محمود السلماوي. وأكد البيان على اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من وصفهم بالخارجين عن القانون.
وقد اتهمت الأجهزة الأمنية في السويداء عبر مواقعها في وسائل التواصل الاجتماعي، «وقوف متآمرين مع جهات خارجية معادية لـ«المقاومة والممانعة» لخلق الاضطراب في المحافظة.
وفي مقطع مصور يظهر الاحتجاجات أمام مبنى السراي، قام المتظاهرون بالهتاف بإسقاط النظام، ما يعني انتقال الحراك من معيشي مطلبي، إلى انتفاضة شعبية تحمل مطالب سياسية تطالب بالتغيير.
وأظهرت صور انتشرت على شبكات التواصل استنفاراً أمنياً لسيارات تحمل رشاشات متوسطة أمام مركز (أرام). وقد أعلن ناشطون أن الهدف من هذا الانتشار الأمني الكبير، هو تهديد المواطنين في حال خروجهم للاشتراك في المظاهرات، وسط هدوء حذر يعم المحافظة وشوارع فارغة ومحال مقفلة، في انتظار ما ستؤول إليه الأحداث في عموم المحافظة.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار بعد قصف بلدة العامرية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان، الثلاثاء، من بينهم مسعف، وفق ما أعلنته وزارة الصحة اللبنانية، في خضم الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نحو شهر.

وأفادت الوزارة في بيانات منفصلة عن «استشهاد 3 مواطنين وإصابة 19 آخرين بجروح» بغارة إسرائيلية على بلدة صريفا، وكذلك عن «استشهاد 4 مواطنين بينهم سيدتان» في حصيلة أولية لغارة على بلدة النجارية.

وقالت الوزارة كذلك إن غارة إسرائيلية استهدفت «نقطة تجمع لكشافة الرسالة» التابعة لحركة «أمل» حليفة «حزب الله»، «أدت إلى استشهاد مسعف وجرح اثنين آخرين إضافة إلى إصابة 11 مدنياً بجروح»، منددة بـ«استمرار الاعتداءات على القطاع الصحي».


السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».