الغرب يقدم أجيالاً جديدة من القاذفات والمقاتلات الجوية تحسباً لمواجهات مع الصين

منها «بي 21 رايدر» الأميركية... وأخرى نفاثة بريطانية ـ إيطالية ـ يابانية

الغرب يقدم أجيالاً جديدة من القاذفات والمقاتلات الجوية تحسباً لمواجهات مع الصين
TT

الغرب يقدم أجيالاً جديدة من القاذفات والمقاتلات الجوية تحسباً لمواجهات مع الصين

الغرب يقدم أجيالاً جديدة من القاذفات والمقاتلات الجوية تحسباً لمواجهات مع الصين

التوجهات الدفاعية الجديدة لليابان قد تكون المحرك وراء الدخول مع بريطانيا وإيطاليا في اتفاقية رائدة لتطوير مقاتلة نفاثة متطورة جديدة بشكل مشترك، والتي سيعلن عنها الأسبوع المقبل.
وبالنسبة لطوكيو ولندن، يمثل هذا تتويجاً لعلاقات دفاعية أوثق من أي وقت مضى، والذي بدوره يمنح بريطانيا دوراً أمنياً أكبر في آسيا، ويزود اليابان بشركاء أمنيين جدد يمكنهم مساعدتها في مواجهة القوة العسكرية المتنامية للصين المجاورة، إذ أعلن مسؤولون دفاعيون في اليابان أن النظام الدفاعي الحالي للبلاد غير كافٍ لمواجهة هجوم بصواريخ باليستية، وخصوصاً إذا أُطلقت صواريخ عدة بشكل متزامن، مطالبين بامتلاك القدرة على شن هجمات مضادة. يأتي ذلك على ضوء التهديد الذي تشكله كوريا الشمالية من خلال امتلاكها صواريخ باليستية.
وأعلن الائتلاف الحاكم في اليابان أنه ينبغي أن تكون للبلاد القدرة على شن «هجوم مضاد» في حال استُهدفت بهجوم مسلح. ومن المتوقع أن يكون هذا أحد أكبر التغييرات التي تشهدها السياسة الأمنية لليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

جاء ذلك خلال محادثات عقدها الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم وشريكه الأصغر في الائتلاف (حزب كوميه) الجمعة، حسبما ذكرت أمس السبت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية. وقال الحزبان إن النظام الحالي لليابان ليس جاهزاً بالقدر الكافي للتعامل مع التهديدات المتنامية في المنطقة.
وفي يوليو (تموز) أُعلن عن مسعى دمج مشروع المقاتلة النفاثة «تمبست» بقيادة بريطانية مع برنامج مقاتلة «إف إكس» الياباني. وستكون تلك هي المرة الأولى التي تتعاون فيها اليابان مع دول أخرى غير الولايات المتحدة في مشروع رئيسي للمعدات الدفاعية.
وقال كومادا هيروميتشي، من الحزب الليبرالي الديمقراطي، «مقارنة بما كان عليه قبل عشر سنوات، صار الوضع أكثر خطراً، حيث تواصل كوريا الشمالية إطلاق مزيد من الصواريخ الباليستية. لذا اتفقنا على أن اليابان ينبغي أن تمتلك قدرات شن هجمات مضادة؛ للدفاع عن نفسها».
وقالت مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن إعلان المشروع الدفاعي المشترك سيأتي قبل أن تصدر اليابان استراتيجية جديدة للأمن القومي، وخطة مشتريات عسكرية في منتصف ديسمبر (كانون الأول).
وهذا التعزيز العسكري، الذي يمكن أن يضاعف ميزانية الدفاع في البلاد إلى نحو خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على مدى السنوات الخمس المقبلة، سيشمل دفع ثمن أسلحة جديدة، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى المصممة لردع الصين عن اللجوء إلى العمل العسكري في وحول بحر الصين الشرقي.
وذكرت المصادر أن المحادثات بين اليابان وبريطانيا وإيطاليا بشأن المقاتلة النفاثة الجديدة ستستمر في العام المقبل.
وفي سياق متصل كشفت الولايات المتحدة للمرة الأولى، الجمعة، عن جوانب من قاذفة «بي 21 رايدر» النووية الشبحية البعيدة المدى بعد سنوات من التطوير السري، باعتبارها جزءاً من الرد على المخاوف المتزايدة من نزاع مستقبلي مع الصين.
وسافر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى منشأة تابعة للقوات الجوية بمدينة بالمديل في ولاية كاليفورنيا، من أجل إزاحة الستارة عن القاذفة الاستراتيجية الجديدة والأولى من نوعها منذ 30 عاماً، والتي لم يصدر أي تفصيل عنها سوى الرسوم الفنية الخاصة بها.
وتظهر الصور القليلة المتوافرة أن «بي 21 رايدر» تشبه القاذفة «بي 2 سبيريت» النووية السوداء التي ستحل مكانها في النهاية. وكانت التقديرات عام 2010 تفيد بأن «بي 21 رايدر» ستكلف نحو 550 مليون دولار لكل طائرة، ولكن التقديرات الحالية تشير إلى أن المبلغ يصل إلى 750 مليون دولار.
وتعد القاذفة الجديدة التي تصنعها شركة «نورثروب» جزءاً من جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتحديث كل الأضلع في ثالوثها النووي، والذي يتضمن صواريخ نووية تطلق من الصوامع، ورؤوساً حربية تطلق من الغواصات، بهدف الانتقال في العقود المقبلة من حملات مكافحة الإرهاب إلى التعامل مع التحديث العسكري السريع للصين.
وقالت إيمي نيلسون، الخبيرة في معهد بروكينغز الأميركي للأبحاث ومقره واشنطن، إن القاذفة «مصممة للتطور».
وأشارت إلى أن «بنيتها الهندسية المفتوحة» ستتيح خصوصاً في المستقبل «إدخال برامج» قادرة على تحسين أدائها «بحيث لا تصبح الطائرة عتيقة بسرعة».
وأضافت: «إن (بي 21 رايدر) جرى العمل عليها أكثر بكثير من سابقاتها، وهي حديثة حقاً». وعلى عكس القاذفة «بي 2»، تمتلك الطائرة الجديدة «قدرة مزدوجة»؛ إذ يمكنها الضرب بصواريخ نووية وبأسلحة تقليدية. كما أنها تستطيع «إطلاق صواريخ طويلة وقصيرة المدى».
وكشف البنتاغون أن الصين في طريقها لامتلاك 1500 سلاح نووي بحلول عام 2035، كما أن مكاسبها في مجال تفوق سرعة الصوت والحرب الإلكترونية والقدرات الفضائية وغيرها من المجالات تمثل «التحدي الأكثر أهمية ومنهجية للأمن القومي للولايات المتحدة والنظام الدولي الحر والمفتوح».
وقالت أمينة القوات الجوية الأميركية ديبوراه لي جيمس، عندما أعلن العقد عام 2015، إن «بي 21 رايدر أكثر قابلية للبقاء، ويمكنها مواجهة التهديدات الأكثر صعوبة».
وعلى غرار معظم التصاميم العسكرية الأميركية الحديثة، بما فيها الطائرات المقاتلة «إف 22» و«إف 35»، ستكون «بي 21» طائرة متخفية.
وهذه التكنولوجيا التي تقلل من إمكانية اكتشاف الطائرات عبر الرادار موجودة منذ عقود. لكن وفقاً للشركة المصنعة، فإن القاذفة ستكون من طراز «الجيل الجديد من الطائرات الشبح» التي تستخدم «تقنيات ومواد جديدة» لم يسبق أن كشف عنها حتى الآن.
أما اسمها (رايدر) فمستوحى من الغارة التي شنها الكولونيل جيمس دوليتل لقصف طوكيو في عام 1942، وكانت تلك الضربة الأميركية الأولى على الأراضي اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية، رداً على هجوم الطائرات اليابانية على قاعدة بيرل هاربور في هاواي قبل عام من ذلك.
وأفادت الرئيسة التنفيذية لـ«نورثروب»، كاثي واردن، بأنه على الرغم من أن «بي 21 رايدر» تشبه «بي 2» شكلاً، فإن الداخل مختلف، موضحة أن «الطريقة التي تعمل بها داخلياً متقدمة للغاية مقارنة بالطراز بي 2؛ لأن التكنولوجيا تطورت كثيراً من حيث القدرة على الحوسبة التي يمكننا الآن تضمينها في برنامج بي 21».
ويحتمل أن تشمل التغييرات الأخرى المواد المستخدمة في الطلاء لجعل القاذفة أكثر صعوبة في الكشف عنها، وطرقاً جديدة للتحكم في الانبعاثات الإلكترونية، بحيث يمكن للمهاجم أن يخدع الرادارات المعادية ويتنكر في هيئة كائن آخر، واستخدام تقنيات دفع جديدة، كما قال عدد من الخبراء الدفاعيين.
وقالت واردن: «عندما نتحدث عن ضعف الملاحظة، تكون ملاحظة منخفضة بشكل لا يصدق»، مضيفة: «ستسمعها، لكنك لن تراها حقاً».
وهناك ست قاذفات من طراز «بي 21» قيد الإنتاج حالياً. ويخطط سلاح الجو الأميركي لبناء 100 يمكنها نشر أسلحة نووية أو قنابل تقليدية، ويمكن استخدامها مع أو من دون طاقم بشري. ويشير كل من سلاح الجو و«نورثروب» أيضاً إلى التطور السريع نسبياً لـ«رايدر».
لن تقوم «بي 21 رايدر» بأول رحلة لها حتى عام 2023. ومع ذلك، باستخدام الحوسبة المتقدمة، تختبر «نورثروب غرومان» أداء «رايدر» باستخدام توأم رقمي، وهو نسخة افتراضية من الطائرة التي كشف عنها.


مقالات ذات صلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

تكنولوجيا «المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

«المراقبة الحسّية» تحوّل الحياة اليومية إلى مجموعة أدلة

في كل مرة تفتح هاتفك الذكي أو تشغل سيارتك المتصلة بالإنترنت، فإنك تُنشئ سلسلة من الأدلة الرقمية، التي يمكن استخدامها لتتبع كل تحركاتك. ويكشف أندرو غوثري…

«الشرق الأوسط» ( واشنطن)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
علوم المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)

طاقة نظيفة من النفايات

ينتج العالم نحو 400 مليون طن من نفايات البلاستيك سنوياً، كما تتكدس ملايين البطاريات المستهلكة، ورغم ذلك فإن نسبة إعادة تدوير تلك النفايات لا تتجاوز 18 في المائة

محمد السيد علي (القاهرة)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.