لشبونة والرياض لتعزيز شراكة متكاملة في قطاع السياحة

وزيرة الدولة البرتغالية ريتا ماركيز لـ«الشرق الأوسط»: إبرام اتفاقية مع السعودية في مجال النقل الجوي الدولي قريباً

حضور وزاري ضخم لقادة القطاع السياحي العالمي خلال قمة السفر والسياحة المنتهية في الرياض (الشرق الأوسط)  -  ريتا ماركيز وزيرة البرتغال للسياحة
حضور وزاري ضخم لقادة القطاع السياحي العالمي خلال قمة السفر والسياحة المنتهية في الرياض (الشرق الأوسط) - ريتا ماركيز وزيرة البرتغال للسياحة
TT

لشبونة والرياض لتعزيز شراكة متكاملة في قطاع السياحة

حضور وزاري ضخم لقادة القطاع السياحي العالمي خلال قمة السفر والسياحة المنتهية في الرياض (الشرق الأوسط)  -  ريتا ماركيز وزيرة البرتغال للسياحة
حضور وزاري ضخم لقادة القطاع السياحي العالمي خلال قمة السفر والسياحة المنتهية في الرياض (الشرق الأوسط) - ريتا ماركيز وزيرة البرتغال للسياحة

أفصحت ريتا ماركيز وزيرة الدولة البرتغالية للسياحة عن اعتزام بلادها إبرام اتفاقية مع السعودية في مجال النقل الجوي الدولي قريباً، مشيرة إلى أن مشاركتها بالقمة العالمية التي استضافتها الرياض أخيراً، كانت مناسبة مهمة لمشاركة الأفكار المعززة للنقاط المشتركة، مثل السياحة المستدامة، باعتبارها التحدي الهيكلي للنظام البيئي السياحي في جميع أنحاء العالم وفرصة للحصول على استنتاجات ومقترحات مثمرة للنظام البيئي السياحي.
وأكدت ماركيز على جاهزية بلادها لمشاركة أفضل الممارسات والمشاركة في تصميم برامج تبادل التدريب مع السعودية، وإقامة حوار مثمر وعلاقة تعاون، مضيفة أنه من المثمر التمكن من إبرام اتفاقية نقل جوي دولي بين البرتغال والمملكة، والتعاون حول الاتجاهات والسياسات المستقبلية مثل الاستدامة أو الرقمنة أو أشكال جذب الاستثمار للابتكار والأبحاث.

- النظام البيئي
وأضافت في حوار لـ«الشرق الأوسط»: «بالنظر إلى الدور الذي يلعبه قطاع السياحة في تعزيز العلاقات بين الدول، والوزن الذي يحمله هذا النظام البيئي بالنسبة للبرتغال والمملكة بالإضافة إلى التزامنا ومبادرتنا في المنظمات الدولية المتعلقة بالقطاع، سنتمكن من تطوير التعاون، ونشارك ممارساتنا الجيدة وتبادل المعرفة وبرامج تطوير المهارات، بجانب خططنا وبرامجنا المتعلقة بالاستدامة أو الابتكار.

- التدفقات التجارية
أوضحت ماركيز قائلة: «تعاني البرتغال من عجز تجاري مع السعودية غير أن إجمالي صادراتنا في عام 2022، ستحقق أفضل نتائجها منذ عام 2017. وفيما يتعلق بالخدمات، لدينا عجز تجاري، ونأمل أن تتجاوز الأرقام في عام 2022، تلك التي تم الحصول عليها خلال فترة ما قبل الجائحة، حيث كانت المملكة العميل الـ39 والمورد الـ26 في عام 2021».
ووفق الوزيرة البرتغالية، بلغ إجمالي الصادرات البرتغالية من السلع والخدمات إلى المملكة في عام 2021، 142 مليون يورو والواردات تصل إلى 326 مليون يورو، حيث كانت السعودية العميل الـ40 والمورد الـ24 من أصل 67 دولة في العالم، مشيرة إلى أن التزام بلادها جعلها نقطة مرجعية على المستوى العالمي في مختلف الجوانب.
وزادت: «بالنظر إلى التجارة في السلع فقط، بلغت الصادرات البرتغالية بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) للعام الحالي 125 مليون يورو، بزيادة كبيرة 54.7 في المائة إذا قارناها بنفس الفترة من عام 2021، بينما بلغت الواردات السعودية في هذه الفترة 546 مليون يورو وسجلت رقماً قياسياً، زيادة أكبر على أساس سنوي 107 في المائة. مع الأخذ في الاعتبار الأرقام المعروفة بالفعل لعام 2022، يمكننا افتراض أن التجارة الثنائية للسلع والخدمات ستسجل زيادة كبيرة هذا العام، لاستئناف التدفقات التجارية السابقة للوباء».
وأضافت ماركيز: «فيما يتعلق بالتجارة الثنائية في السلع، لا يزال هناك مجال كبير للتحسين، فيما يتعلق بالتدفقات الإجمالية (خصوصاً الصادرات البرتغالية) وتكوين التجارة. تتركز وارداتنا من المملكة بشكل حصري تقريباً على مجموعتين فقط من المنتجات، «المواد الكيميائية» (51.5 في المائة من الإجمالي بين يناير وسبتمبر 2022 والوقود المعدني والزيوت 48 في المائة من الإجمالي».
وأوضحت كذلك: «بالنسبة لصادراتنا إلى المملكة، فهي أكثر تنوعاً، مع (الوقود المعدني والزيوت) 33.9 في المائة من الإجمالي بين يناير وحتى سبتمبر 2022 منذ عام 2017... هذه هي السنة الأولى التي نصدر فيها هذه المجموعة من المنتجات إلى المملكة، السلع المصنعة الأخرى 14.4 في المائة، المنتجات الزراعية والأغذية 14.3 في المائة، (المواد الكيميائية) 10.1 في المائة و(الآلات والأجزاء) 8.5 في المائة».
واستطردت: «علينا بذل المزيد من أجل زيادة تنويعها. ينطبق نفس المنطق تماماً على التجارة في الخدمات بما في ذلك السياحة، حيث نتوقع زيادة التدفقات مع تكثيف رحلات الطيران والرفع التدريجي للقيود المفروضة على السفر لأسباب صحية».

- الضغوط والأزمات
وقالت الوزيرة البرتغالية خلال الحوار: «مع كل الضغوط والأزمات الكبرى مثل الوباء، ثم الصراع المسلح في حدودنا الأوروبية، أزمة الطاقة، أو التضخم المتزايد... هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها ولكن أيضاً هناك مجموعة جديدة من الفرص، وكل منهما يمكن أن يواجه ب الالتزام العميق والعمل الجاد».
وزادت: «من المهم جداً إبراز القدرة الابتكارية للشركات ومديري الوجهات وابتكار مناهج تجارية جديدة ومفاهيم خدمة جديدة وتجارب أحدثت ثورة كاملة في العرض السياحي... يمكننا رؤيتها بوضوح في البرتغال في السنوات الأخيرة حيث أحدث دخول لاعبين جدد في السوق والمستثمرين الدوليين وجذب العلامات التجارية العالمية ثورة في ديناميكيات مناطقنا وحسن جاذبيتها».
وأضافت: «بطبيعة الحال، كنا بحاجة أيضاً إلى معالجة المشكلات ومواجهة التحديات من خلال السياسات العامة والمبادئ التوجيهية المناسبة لدعم أصحاب المصلحة في القطاع، أي الأكثر هشاشة... تم تصميم هذه السياسات والبرامج العامة للإرشاد والمساهمة من أجل مستقبل أفضل في القطاع وككل للاقتصاد».

- حالة البرتغال
وأوضحت: «وفي البرتغال لدينا العديد من الاستراتيجيات والخطط المستمدة من السياسات العامة، والتي توجه وتدعم القطاع من زيادة المرونة والقدرة على مواجهة الأزمات وتعزيز المهارات والتدريب والتأهيل وإعادة تأهيل المهنيين ودعم التحول الرقمي، وفرض الانتقال إلى اقتصاد مستدام بتقليل البصمة الكربونية واعتماد نموذج أعمال أكثر استدامة، من خلال تنفيذ أنظمة إدارة الطاقة الذكية، والمياه والنفايات وليس البلاستيك وسياحة أكثر مسؤولية».
وقالت ماركيز: «كانت الأولوية الأخرى في الاستراتيجية البرتغالية هي الدعم الفعال للابتكار، من خلال تعزيز شبكة من الحاضنات والمسرعات في البلاد والمواهب المرتبطة بها، والمستثمرين المؤسسيين والنظام العلمي والتكنولوجي والشركات، كمتسلمين نهائيين لعملية الابتكار... هناك برنامج ناجح آخر هو المشروع البرتغالي النظيف والآمن الذي أكمل بالفعل المرحلتين الأوليين من المشروع حيث ركز على العناصر العلمية للمساعدة في ضمان الثقة اللازمة لاستئناف النشاط، سواء على جانب الطلب أم على جانب العرض، وتغطية السياحة بأكملها سلسلة القيمة، تتكيف مع المتطلبات الحالية في مجال الصحة العامة».
وتابعت: «من خلال المبادرة البرتغالية للسياحة، تلقت الشركات والمهنيون معلومات وتدريباً على الحد الأدنى من التدابير الضرورية للمسافة الاجتماعية والنظافة وتنظيف المؤسسات. في وقت ذهب إصدار الإرشادات الجديد 2022 إلى أبعد من ذلك باستهداف تمكين الشركات من أزمات الصحة العامة المحتملة الأخرى أو المواقف الخطرة الناشئة عن الظواهر المتطرفة أو القيود الدولية».

- وجهة مستدامة
فيما يتعلق بالاستدامة قالت الوزيرة ماركيز: «أنشأنا أيضاً خطة السياحة المستدامة 2020 - 2023 كجزء من استراتيجية السياحة البرتغالية لعام 2027، والتي تستند إلى تأكيد السياحة كمركز للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في جميع أنحاء الإقليم، ما يجعل البلاد واحدة من أكثر الوجهات السياحية تنافسية واستدامة في العالم... قمنا من خلال العديد من الإجراءات والمشاريع المدرجة في خطة السياحة المستدامة إلى المساهمة في تحفيز الاقتصاد الدائري في السياحة، وتعزيز الانتقال إلى نموذج اقتصادي قائم على منع وتقليل وإعادة استخدام واستعادة وإعادة تدوير المواد والطاقة».
ووفق ماركيز يجري الآن تنفيذ العديد من المبادرات التي ستسهم أيضاً في جعل البرتغال وجهة مستدامة بشكل متزايد وقادرة على ضمان تمتع الأجيال القادمة بالأصول التي تميزها كبلد، بما في ذلك مبادرات تغيرات تغير المناخ، وتعزيز التنقل المستدام ومكافحة عدم المساواة الاجتماعية في القطاع. وأضافت: «عملنا بجد وعبّرنا عن التزامنا ودعمنا للأعمال حتى نفترض بفخر أن نكون مرجعية وقادة في مثل هذه الجوانب، وتصورنا لمستقبل أفضل».

- الأزمة الأوكرانية
في وقت أكدت فيه تغلُّب بلادها على نقص الطاقة والغاز والطعام في ظل مقاطعة روسيا، شددت ماركيز، أن روسيا تمثل 3 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي و1.7 في المائة من إجمالي الصادرات... مشيرة أنه بالنظر إلى التجارة في القيمة المضافة، يتعرض الاتحاد الأوروبي للمدخلات الروسية المباشرة بنسبة 1 في المائة من إجمالي القيمة المضافة التي ينتجها، ويمثل الطلب النهائي الروسي 0.7 في المائة، من إجمالي إنتاج الاتحاد الأوروبي».
ومع ذلك وفق ماركيز، فإن روسيا أكثر انكشافاً على الاتحاد الأوروبي، حيث يُعزى 7.4 في المائة من إجمالي القيمة المضافة الروسية إلى المدخلات المباشرة القادمة من الاتحاد الأوروبي، بينما يمتص الطلب النهائي للاتحاد الأوروبي 9.4 في المائة من إجمالي الإنتاج الروسي، مؤكداً أنه لا توجد منطقة أخرى مهمة بالنسبة لروسيا مثل الاتحاد الأوروبي، إذ تأتي الصين في المرتبة الثانية.
واستطردت: «الصناعة الروسية تشكل بالنسبة مدخلات الاتحاد الأوروبي لما يقرب من 11 في المائة من إجمالي القيمة المضافة المنتجة، أكثر من أي دولة أخرى... الصناعة الروسية معرضة بشدة للمدخلات الصينية، بينما تتركز صناعة الاتحاد الأوروبي في القطاعات كثيفة الطاقة، بينما تتركز المدخلات الروسية في الآلات والسيارات والمعدات والمستحضرات الصيدلانية، حيث ضربت العقوبات روسيا أكثر في هذه القطاعات».
وأضافت: «منذ بدء الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تراقب أوروبا آثارها المباشرة وغير المباشرة على سوق الاتحاد الأوروبي... منذ وجودي هنا كوزيرة دولة للسياحة في البرتغال، أتابع بشكل خاص تأثيرات النظام البيئي السياحي في وقت نضع الأعين على الأهداف الرئيسية في تقييم الوجهات والقطاعات الأكثر تضرراً على المديين القصير والطويل، من أجل فهم احتياجاتهم بشكل أفضل ومعرفة ما يمكن القيام به لدعمهم».
وفي مواجهة هذا التحدي الجيوسياسي قالت ماركيز: «حددنا الحاجة قصيرة الأجل لضمان احتياطيات الطاقة اللازمة للاستهلاك الصناعي والمحلي في الاتحاد الأوروبي... البرتغال اليوم أقل اعتماداً على إمدادات الطاقة من روسيا، لذلك تمكنا بطريقة ما من تأمين الإمدادات».

- معاناة السياحة
ولفتت إلى أن السياحة عانت باعتبارها قطاعاً فرعياً من الدرجة الثالثة، حيث يعتبر التنقل وإدارة التوقعات من العناصر الحاسمة للقدرة التنافسية للقطاع، حيث لها تأثير كبير في أوروبا بطريقة مباشرة وغير مباشرة، بسبب هشاشة القطاعات الأخرى التي لها تأثير على السياحة، كما في النقل الجوي والأغذية الزراعية... من وجهة نظر البرتغال، نحن جغرافياً في الطرف المقابل لأوروبا، لم نشهد آثاراً سلبية مباشرة من وصول السياح باستثناء واضح من أصل روسي».
وأضافت: «هناك انخفاض في السوق داخل الاتحاد الأوروبي، بسبب تخصيص الموارد التي عادة ما يتم إنفاقها على الإجازات أو الرحلات الترفيهية لتوفير المال أو شراء السلع الأساسية... علاوة على ذلك أسهم ارتفاع التضخم في انخفاض الطلب على حزم العطلات وكذلك تؤدي الزيادة في أسعار الوقود إلى زيادة تكلفة السفر خصوصاً لمسافات طويلة، بالإضافة إلى ندرة بعض المواد الخام التي لها تأثير أيضاً تأثير واضح على الإنتاج الصناعي».
وتابعت ماركيز: «لكن مع سياساتنا واستراتيجياتنا، يظل الوضع ملء بالتأثير والتحديات... لكن تمكنا حتى الآن من إدارته والتغلب عليه، والحفاظ على الاهتمام الطبيعي المناسب ومتابعة الموقف، وإعداد آليات الأزمات الطارئة في حالة الحاجة إليها».

- رواندا أول دولة أفريقية تستضيف قمة المجلس العالمي للسفر والسياحة 2023
> أعلنت القمة العالمية للمجلس العالمي للسفر والسياحة، التي اختتمت أعمالها الخميس الماضي في الرياض أن العاصمة الرواندية كيغالي، ستكون المدينة المضيفة لعام 2023، وهي المرة الأولى التي يزور فيها الحدث قارة أفريقيا.
وينتظر أن تعرض رواندا، موطن البرنامج الدولي لحماية الغوريلا، قوة السياحة المستدامة لحماية التنوع البيولوجي وخلق مجتمعات مزدهرة.
وشهدت قمة الرياض حضور أكثر من 85 دولة وأكثر من 50 وزيراً الحدث الأكثر نفوذاً في مجال السياحة والسفر، وأعلن فيها برنامج البحوث البيئية والاجتماعية التي تستهدف تحليل البيانات من 185 دولة وتقديم تفاصيل البصمة المناخية لقطاع السفر والسياحة الدولي لأول مرة على مستوى العالم.
وأطلقت القمة كذلك تقرير الأثر الاقتصادي للمدن الذي يوضح أن المدن لا تزال تمثل مراكز قوة في السياحة العالمية، وستقود تعافي القطاع والاقتصادات حول العالم.
وقالت جوليا سيمبسون، رئيسة مجلس قمة السفر والسياحة العالمي ومديرها التنفيذي في الكلمة الختامية: «ستكون السعودية الوجهة الرئيسية للزوار حيث تستثمر 800 مليار دولار في عرض المملكة على العالم... من البحر الأحمر إلى الجبال المغطاة بالثلوج... السعودية مليئة بالمفاجآت».
وأضافت: «نحن متحمسون للغاية لاستضافة رواندا للقمة العالمية القادمة في عام 2023... وهي دولة رائعة تشتهر بأعمال الحفاظ على البيئة، وتبني رواندا سمعتها كوجهة لا بد من زيارتها».


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجموعة مبانٍ وفنادق محيطة بحرم المسجد النبوي (واس)

المدينة المنورة تستقبل رمضان بقفزة سياحية: الإنفاق يتجاوز 13.9 مليار دولار

أظهرت بيانات حديثة أن عدد الزوار تجاوز 21 مليون زائر خلال عام 2025، بزيادة 12 في المائة مقارنة بعام 2024.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الاقتصاد مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة بمكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

استحواذ استراتيجي في «سنود الفندقية»

أعلن رئيس مجلس إدارة شركة «موتيلز»، ناصر الماجد، استحواذه على حصة استراتيجية في شركة «سنود الفندقية».


بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد مرور عام على حزمة القرارات التاريخية التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس (آذار) من عام 2025 لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تترسخ في أزقة العاصمة ومخططاتها الشمالية. لغة الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية لم تكن مجرد إحصاءات، بل إعلان صريح عن انحسار موجة المضاربات التي استنزفت السوق لسنوات، حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة «التصحيح الكبير» نحو نموذج عقاري مستدام يضع احتياجات المواطن والمطور الحقيقي في قلب المشهد.

وقد رسمت توجهات ولي العهد مساراً جديداً للسوق، عبر حزمة قرارات تنفيذية مفصلية، شملت فك الحظر عن ملايين الأمتار المربعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي الشاغرة لضمان تدفق المعروض السكني، جنباً إلى جنب مع تجميد زيادات الإيجارات وضبط العلاقة التعاقدية بين المؤجِّر والمستأجر. هذه الإجراءات ساهمت بشكل مباشر في استقرار تكاليف السكن والحد من القفزات السعرية غير المبررة التي شهدتها السنوات الماضية.

وانعكست آثار هذه الإصلاحات الهيكلية بوضوح في بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل؛ حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة. إذ استقرت تداولات السوق عند نحو 53 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار (65 مليار ريال)، مقارنة بنحو 48.3 مليار دولار (181 مليار ريال) في العام الذي سبق صدور القرارات. كما أظهرت البيانات تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية لتسجِّل 153 ألف متر مربع، نزولاً من 228 ألف متر مربع، وهو ما يفسره الخبراء بانتقال السيولة من المضاربة في الأراضي الخام الكبيرة إلى مشروعات التطوير السكني المنظم.

إعادة تشكيل السوق العقارية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية أعادت تشكيل السوق العقارية بمدينة الرياض، نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، وقادته نحو مراحل جديدة من التوازن والنضج والتوجه للاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق، مضيفين أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وقال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أثر هذه القرارات أحدث ملامح تحول واضح في بنية السوق، مضيفاً أن التراجع المسجل في قيمة الصفقات لا يعكس ضعفاً في النشاط بقدر ما يعكس انحسار المضاربات التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات لا ترتبط بالطلب السكني الحقيقي.

وأوضح أن قرارات التوازن العقاري، أسهمت في وضع مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر يقارب 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في عدد من الأحياء، وحدَّ من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الأراضي الخام في شمال الرياض سجَّلت ما يشبه «السقوط الحر» في الأسعار، بحسب ما نشرته تقارير السوق العقارية، حيث تراجعت أسعار بعض المواقع بنسب لافتة بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي غذّتها المضاربات وتوقعات النمو السريع، مضيفاً إلى أنه يُنظر إلى هذا التراجع بوصفه جزءاً من عملية تصحيح طبيعية تعيد تسعير الأراضي وفق معايير أكثر واقعية ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني الفعلي.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

من المضاربة إلى التطوير العقاري

وأوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، برزت عدة سمات مهمة، من أبرزها انتقال جزء من السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجَّه أكبر نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي الخام، كما برز المشتري السكني الحقيقي كمحرك رئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين قصيري الأجل.

وأضاف أنه بدأت تظهر باكورة مشروعات البيع على الخريطة سواء في الوحدات السكنية أو الأراضي المطورة، وهو نموذج يُتوقع أن يتوسَّع خلال المرحلة المقبلة لما يوفره من حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملُّك، كما تعيش السوق حالة ترقب للتنظيمات المرتقبة، وعلى رأسها رسوم العقارات الشاغرة التي يُنتظر أن تسهم في تشغيل الأصول غير المستغلة داخل المدن ورفع كفاءة استخدام المخزون العقاري.

وتوقع الزهراني أن تتجه السوق العقارية في الرياض في الفترة القادمة إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع متوقع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض داخل المدن نتيجة استمرار الإصلاحات التنظيمية، مرجحاً أن يقود ذلك إلى استقرار الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضاف أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض اليوم لا يمثل حالة تباطؤ بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل للسوق نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، بما يدعم مستهدفات التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة في العاصمة.

سلوك السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية بمدينة الرياض دخلت مرحلة مفصلية في دورتها الاقتصادية، فالتحولات التي شهدتها خلال هذا العام لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الأرقام المتعلقة بعدد الصفقات أو قيمتها، بل ينبغي النظر إليها ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل سلوك السوق وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

أضاف أنه خلال السنوات التي سبقت هذه القرارات، شهدت السوق العقارية في الرياض ارتفاعات متسارعة في الأسعار مدفوعة بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب والنمو العمراني المتسارع، إضافة إلى دخول فئات استثمارية متعددة إلى السوق. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري إعادة التوازن بما يضمن استدامة السوق ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وزاد بأن التراجع الذي شهدته الصفقات خلال العام الأخير يمكن اعتباره انعكاساً طبيعياً لمرحلة إعادة ضبط إيقاع السوق، ففي هذه المرحلة يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية، بينما يقوم المطورون والمالكون بمراجعة استراتيجيات التسعير والتسويق بما يتوافق مع المعطيات الجديدة.

وأشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت خلال هذه الفترة، تمثَّل في ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، حيث أصبح القرار الشرائي أكثر ارتباطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على توقُّعات ارتفاع الأسعار في المدى القصير، كما بدأت بعض الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق، سواء من خلال تقديم خطط سداد أطول أو إعادة تصميم المنتجات العقارية بما يتناسب مع احتياجات السوق.

وأوضح أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص حجم المضاربات العقارية التي كانت تؤثر في حركة الأسعار في بعض المناطق، وهو ما شجَّع في المقابل على توجه أكبر نحو التطوير الفعلي للأراضي وإدخالها في مشروعات تطويرية بدلاً من الاحتفاظ بها كأصول خام بانتظار ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يحدث اليوم في السوق العقارية في الرياض لا يمثل حالة ركود بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، بحيث تنتقل من سوق تقودها المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية وكفاءة التطوير طويل الأجل، مما يجعل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وختم متوقعاً أن تستمر السوق العقارية في الرياض خلال المرحلة المقبلة في مسار أكثر توازناً ونضجاً، حيث ستصبح المنافسة بين المشروعات العقارية مرتبطة بشكل أكبر بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير ومدى توافقه مع احتياجات السوق الفعلية، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة، مما سيبقي القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو.


«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».