لافروف يتهم {الناتو} بالانخراط في الحرب ويلوّح بفتح جبهة تعاون مع بكين

القوات الروسية تتقدم في دونيتسك... وتبادل جديد للأسرى بين موسكو وكييف

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل رئيس البرلمان الكوبي استيفان لازو في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل رئيس البرلمان الكوبي استيفان لازو في موسكو أمس (رويترز)
TT

لافروف يتهم {الناتو} بالانخراط في الحرب ويلوّح بفتح جبهة تعاون مع بكين

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل رئيس البرلمان الكوبي استيفان لازو في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل رئيس البرلمان الكوبي استيفان لازو في موسكو أمس (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بالتسبب في تدهور الوضع حول أوكرانيا بعدما «أهدرت فرصة لوقف التصعيد» قبل عام من خلال رفض المقترحات الروسية حول الضمانات الأمنية. وشنّ الوزير الروسي هجوماً قوياً على حلف شمال الأطلسي، واتهمه بالانخراط مباشرة في الحرب الأوكرانية، ولوّح للمرة الأولى بفتح جبهة جديدة بالتعاون مع بكين في بحر الصين الجنوبي. وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي، عقده الخميس، إن واشنطن «برفضها النظر في المقترحات التي طرحتها موسكو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بشأن الضمانات الأمنية، قد فوّتت فرصة لتفادي التصعيد»، مذكراً بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقدم قبل عام تقريباً بمقترحات بشأن الضمانات الأمنية، تتمثل في مشروعي اتفاقيتين مع كل من الولايات المتحدة وحلف الناتو.
وأوضح لافروف أن موسكو حاولت وقف التدهور من خلال عملها لمواجهة «مساعي الغرب الواضحة لضم أوكرانيا إلى الناتو، وهو أمر كما كان معروفاً للجميع، يعد خطاً أحمر بالنسبة لروسيا». وأوضح أن بلاده اقترحت على الدول الغربية التخلي عن توسيع الناتو والاتفاق على ضمانات أمنية محددة وملزمة قانونياً لأوكرانيا وروسيا وجميع الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وزاد أن الغرب «رفض بحث هذه المقترحات، وظل يردد مقولة إن كل دولة، ولا سيما أوكرانيا، لها الحق في الانضمام إلى الناتو»، متجاهلاً مبدأ الأمن المتساوي وغير قابل للتجزئة وعدم جواز ادعاء أي منظمة للهيمنة في أوروبا. وزاد: «بذلك كانت واشنطن قد اختارت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عدم اغتنام فرصة حقيقية لمنع التصعيد». وقال لافروف إن حلف الناتو «عاد إلى مبادئ الحرب الباردة»، متهماً الحلف الغربي بأنه يعمل على «إبقاء الروس خارج أوروبا».
وقال لافروف: «نتذكر كيف تم إنشاء حلف الناتو، عندما توصل الأمين العام الأول للحلف، السيد هاستينغس إسماي، إلى صيغة (إبقاء الروس خارج أوروبا، والأميركيين داخل أوروبا، والألمان تحت السيطرة). ما يحدث الآن يشهد تماماً على أن الناتو يعود إلى الأولويات المفاهيمية التي تم تطويرها قبل 70 عاماً».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1598627388329369611
ودافع لافروف عن الحملة التي تشنّها روسيا باستخدام الغارات الجوية والطائرات المسيرة والصواريخ لتدمير البنية التحتية الأوكرانية، وهي الهجمات التي وصفتها كييف والغرب بأنها جرائم حرب. وقال لافروف إن بلاده «تعطل عمل منشآت الطاقة (في أوكرانيا) التي تسمح لكم (الغرب) بجلب أسلحة فتاكة إلى أوكرانيا لقتل الروس». وأضاف: «لذلك، لا تقولوا إن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لا يشاركان في هذه الحرب، فأنتم تشاركون بشكل مباشر. ولا تقتصر المشاركة على توريد الأسلحة فحسب، بل أيضاً تدريب الأفراد، فأنتم تدربون الجيش (الأوكراني) على أراضيكم».
واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، أن تصريحات البابا فرنسيس الأخيرة «تناقض المسيحية»، بعدما أفاد الحبر الأعظم بأن المقاتلين المنتمين إلى الأقليات العرقية الروسية من بين القوى «الأكثر قسوة» في حرب أوكرانيا. وقال لافروف إن «البابا فرنسيس يدعو إلى الحوار، لكنه أدلى مؤخراً بتصريح غير مفهوم، ويناقض المسيحية تماماً، إذ صنّف شعبين روسيين، على أنه يمكن توقع فظائع منهما في إطار الأعمال العدائية».
وجاء المؤتمر الصحافي للافروف مباشرة قبل اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، الذي انطلق الخميس، في توقيت متعمد لتوجيه رسائل إلى المجتمعين؛ خصوصاً أن بولندا التي تستضيف اللقاء كانت رفضت منح الوزير الروسي تأشيرة دخول لحضور الاجتماع، متذرعة بأن اسمه مدرج على لوائح العقوبات الغربية. وقال لافروف إن بولندا بصفتها الرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا كانت «تحفر قبراً» للمنظمة طوال العام الماضي، مضيفاً أن «الأمن والتعاون» في أوروبا أصبحت منظمة «هامشية»، وأن «فضاء الأمن في أوروبا يتشتت نهائياً».
وعلى الرغم من اللهجة القوية التي استخدمها الوزير الروسي ضد واشنطن، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى استمرار عمل بعض قنوات الاتصال، خصوصاً ما يتعلق بمسائل تبادل الأسرى، وقال إن «روسيا مستعدة للعودة إلى الحوار مع الولايات المتحدة، إذا أدركت واشنطن أخطاءها وأبدت استعدادها لمناقشة مشروعات بشأن الضمانات الأمنية». وأوضح الوزير الروسي: «إذا أدرك محاورونا الغربيون أخطاءهم، وأبدوا استعدادهم للعودة إلى مناقشة الوثائق التي اقترحناها في ديسمبر (كانون الأول)، أعتقد أن هذه ستكون حقيقة إيجابية. أشك في أنهم سيجدون القوة والسبب للقيام بذلك، لكن لو حدث ذلك فسنكون مستعدين للعودة إلى الحديث معهم».
في الوقت ذاته، لمح الوزير للمرة الأولى إلى احتمال تطوير التحركات الروسية في منطقة بحر الصين الجنوبي، وقال إن بلاده «تعمل على تطوير التعاون العسكري مع بكين بسبب محاولات الناتو تصعيد التوتر في منطقة بحر الصين الجنوبي، ما يخلق مخاطر لروسيا».
وزاد أن «خط الدفاع الذي وضعه حلف الأطلسي، يتحرك أكثر باتجاه الشرق، وربما سيمرّ في مكان ما في بحر الصين الجنوبي. وبالنظر إلى الخطاب الذي يبدو من واشنطن وبروكسل وأستراليا وكندا ولندن ودول أخرى، فإن بحر الصين الجنوبي أصبح الآن إحدى المناطق التي يعمل فيها الناتو، كما فعل في أوكرانيا من قبل، على تصعيد التوتر». ووفقاً له، فإن «مثل هذا اللعب بالنار يشكل تهديداً لأمن روسيا».
وزاد لافروف: «نحن نعلم مدى جدية الصين في التعامل مع مثل هذه الاستفزازات، ناهيك عن تايوان ومضيق تايوان. ونحن نتفهم أن ألعاب الناتو هذه بالنار في تلك الأجزاء تشكل تهديداً ومخاطر على الاتحاد الروسي، فهي قريبة من شواطئنا ومن بحارنا وأراضينا كذلك، لذلك نحن نعمل على تطوير التعاون العسكري مع الصين».
على صعيد موازٍ، حذّر الكرملين من أن حلف الناتو «ما زال يعمل على تأجيج الوضع أكثر في أوكرانيا». وقال الناطق الرئاسي الروسي، دميتري بيسكوف، إن «الناتو ما زال يواصل فرض الحرب على كييف، ما يؤدي إلى تعقيد الوضع».
جاء ذلك تعليقاً على كلمات الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ بأن أوكرانيا بحاجة الآن إلى التفكير، لا في الانضمام إلى الحلف، وإنما في الحفاظ على كيان الدولة الأوكرانية، وقال بيسكوف: «لا يمكن اعتبار ذلك استيعاباً لحقيقة الوضع، فـ(الناتو) ما زال يواصل فرض الحرب على كييف».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أجرت عملية جديدة لتبادل الأسرى مع الجانب الأوكراني. وأفادت، في بيان، أنها «استعادت 50 جندياً روسياً، من الأسر الأوكراني، نتيجة لعملية التفاوض».
ووفقاً للبيان، فقد «تمت استعادة جنود يهدد حياتهم خطر الموت، وسوف تقوم طائرات النقل الجوي التابعة للقوات المسلحة الروسية بإيصال الجنود المفرج عنهم إلى موسكو للعلاج وإعادة التأهيل في المؤسسات الطبية التابعة لوزارة الدفاع الروسية، وسيحصل جميع المفرج عنهم على المساعدة الطبية والنفسية اللازمة».
وكان زعيم الانفصاليين في دونيتسك، دينيس بوشيلين، أعلن قبل ذلك أن عملية تبادل للأسرى جديدة تمت الخميس بصيغة 50 مقابل 50. وهذه ثالث عملية تبادل للأسرى خلال الأسابيع الأخيرة، تجري بوساطة خارجية بين موسكو وكييف.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات المسلحة تمكنت من تحرير مدينة أندرييفكا بالكامل من القوات الأوكرانية في دونيتسك. وأكد بيان عسكري أن الجيش الروسي «يواصل هجومه الناجح في اتجاه مدينة فوديانوي»، وكانت وزارة الدفاع أفادت في وقت سابق، باستكمال عملية «تحرير بيلوغوروفكا وبيرشي ترافنيا في دونيتسك». كما أشار بوشلين إلى تحقيق القوات الروسية «نجاحات على محور أوغليدار»، ووفقاً له، يمكن «توقع تحرير المدينة قريباً». في الأثناء، أعلن الجيش الروسي أنه «بات قريباً من السيطرة على مدينة أرتيموفسك»، مشيراً في بيان إلى أن معارك ضارية تجري أيضاً في مدينة مارينكا التي «يدور القتال داخلها».


مقالات ذات صلة

ويتكوف: إحراز «تقدم مهم» في محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا

الولايات المتحدة​ جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)

ويتكوف: إحراز «تقدم مهم» في محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا

قال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الأربعاء، إن المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا أحرزت «تقدماً مهماً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

زيلينسكي يقول إن ترمب يمارس ضغوطا غير مبررة عليه

وصف زيلينسكي دعوات ترمب المتكررة لأوكرانيا، وليس روسيا، بتقديم تنازلات في إطار التفاوض على خطة سلام بأنها «غير عادلة».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الطاقم الأميركي في محادثات جنيف (أ.ب)

مفاوضات حاسمة بشأن السلام الأوكراني

انطلقت في مدينة جنيف أمس مفاوضات بشأن السلام الأوكراني، يتوقع متابعون أن تكون حاسمة لجهة وضع إطار أساسي للتسوية السياسية التي تستند إلى الخطة التي أطلقها الرئيس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شعار شركة ستارلينك (موقع شركة ستارلينك)

مسؤول روسي يقر بتعطل أنظمة ستارلينك منذ أسبوعين

قال مسؤول عسكري روسي كبير، اليوم (الثلاثاء)، إن محطات ​ستارلينك التي يستخدمها الجيش الروسي لا تعمل منذ أسبوعين، لكن انقطاع الاتصال لم يؤثر على عمليات المسيرات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أُغلق المطار الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً من بيلاروسيا أكثر من 10 مرات منذ أوائل أكتوبر 2025 بسبب مخاوف أمنية (أ.ف.ب)

إغلاق مطار عاصمة ليتوانيا بعد رصد مناطيد قادمة من بيلاروسيا

أوقفت سلطات مطار العاصمة فيلنيوس العمل بالمطار الساعة 6:30 مساء بتوقيت غرينيتش، الثلاثاء، بعد دخول مناطيد قادمة من بيلاروسيا إلى المجال الجوي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي)

أستراليا تمنع مواطناً من العودة من سوريا بموجب قانون لمكافحة الإرهاب

لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز)
لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز)
TT

أستراليا تمنع مواطناً من العودة من سوريا بموجب قانون لمكافحة الإرهاب

لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز)
لقطة عامة لمخيم «الهول» في محافظة الحسكة السورية (رويترز)

قالت أستراليا، اليوم الأربعاء، إنها ستمنع مؤقتاً أحد المواطنين المحتجَزين في معسكر سوري من العودة إليها، بموجب صلاحيات نادرة الاستخدام الهدف منها منع الأنشطة الإرهابية.

ومن المتوقع أن يعود 34 أسترالياً محتجَزين في مخيم الهول بشمال سوريا تضم عائلات أشخاص يُشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش»، إلى البلاد بعد أن وافقت سلطات المخيم على إطلاق سراحهم بشروط.

أسترالية يُعتقد أنها من عائلات عناصر تنظيم «داعش» في مخيم روج قرب الحدود العراقية مع سوريا (رويترز)

وأطلقت السلطات سراحهم لفترة وجيزة، يوم الاثنين، قبل أن تعيدهم دمشق بسبب عدم اكتمال أوراقهم الرسمية.

وذكرت أستراليا، بالفعل، أنها لن تقدم أي مساعدة للمحتجَزين في المخيم، وأنها تتحقق مما إذا كان أي من هؤلاء الأفراد يشكل تهديداً للأمن القومي.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بيرك، في بيان، اليوم الأربعاء: «أستطيع أن أؤكد أن فرداً واحداً من هذه المجموعة صدر بحقّه أمرُ استبعاد مؤقت، بناء على توصية من أجهزة الأمن».

أفراد من العائلات الأسترالية يغادرون مخيم روج في شمال شرقي سوريا (رويترز)

وأضاف أن الأجهزة الأمنية لم تبلغ، حتى الآن، بأن أفراداً آخرين من المجموعة يستوفون الشروط القانونية لمنعهم بشكل مماثل.

ويسمح التشريع، الذي استُحدث في عام 2019، بمنع الأستراليين الذين تزيد أعمارهم عن 14 عاماً والذين تعتقد الحكومة أنهم يشكلون خطراً أمنياً من العودة لمدة تصل إلى عامين.


كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
TT

كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)

أطلق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء خطة بمليارات الدولارات لتعزيز القوات المسلّحة الكندية والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة.

يأتي إعلان كارني عن أول استراتيجية للصناعات الدفاعية لكندا في حين تهدّد مواقف ترمب وقراراته بنسف تحالفات تقليدية للولايات المتحدة.

اعتبر رئيس الوزراء الكندي أن بلاده لم تتّخذ خطوات كافية تمكّنها من الدفاع عن نفسها في عالم يزداد خطورة، وأنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الحماية الأميركية. وقال كارني «لقد اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا». وأضاف «لقد أوجد ذلك نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحملها واعتمادا (على جهات أخرى) لم نعد قادرين على الاستمرار فيه».

وأصبح كارني أحد أبرز منتقدي إدارة ترمب، لا سيما بعد خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر الماضي حين اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع» بسبب ترمب. والثلاثاء، تناول كارني أيضا خطابا ألقاه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، وسلّط الضوء على ما يصفه رئيس الوزراء باتساع الفجوة بين القيم الأميركية والكندية.

وقال كارني في تصريح لصحافيين عقب كلمته حول الخطة الدفاعية، إن روبيو تحدث عن سعي واشنطن للدفاع عن «القومية المسيحية». وشدّد كارني على أن «القومية الكندية هي قومية مدنية»، وعلى أن أوتاوا تدافع عن حقوق الجميع في بلد شاسع وتعددي. ولم يأت تطرّق كارني إلى تصريحات روبيو ردا على أي سؤال بشأنها.

من جهته، قال مكتب كارني إن استراتيجية الصناعات الدفاعية ترقى إلى استثمار «يزيد على نصف تريليون دولار (366 مليار دولار أميركي) في أمن كندا، وازدهارها الاقتصادي، وسيادتنا». إضافة إلى إنفاق دفاعي حكومي مباشر بنحو 80 مليار دولار كندي مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل الخطة، وفق كارني، رصد 180 مليار دولار كندي لمشتريات دفاعية و290 مليار دولار كندي في بنية تحتية متصلة بالدفاع والأمن على امتداد السنوات العشر المقبلة.

ورحّبت غرفة التجارة الكندية بإعلان كارني، ووصفته بأنه «رهان كبير على كندا». وقال نائب رئيس غرفة التجارة ديفيد بيرس إن «حجم التمويل الجديد غير مسبوق»، مضيفا أن نجاح الخطة سيُقاس بما إذا ستنتج الأموال «قوات مسلّحة كندية أقوى».

في ظل تراجع للعلاقات بين كندا والولايات المتحدة، لا سيما على المستوى الأمني، تسعى الحكومة الكندية إلى إقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن انضمت أوتاوا رسميا إلى برنامج تمويل الدفاع الأوروبي المعروف باسم «سايف»، وأصبحت بذلك العضو غير الأوروبي الوحيد في مخطط التمويل الدفاعي للتكتل.

وشدّد كارني على وجوب أن تبني كندا «قاعدة صناعية-دفاعية محلية لكي لا نظلّ رهينة قرارات غيرنا عندما يتعلّق الأمر بأمننا».


الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)
TT

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة» في قرار إيطاليا المشاركة بصفة مراقب.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قال أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين للصحافيين، الثلاثاء، بعد اجتماع مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني: «لن يشارك الفاتيكان في مجلس السلام الذي يرأسه دونالد ترمب، وذلك بسبب طبيعته الخاصة التي تختلف بشكل واضح عن طبيعة الدول الأخرى».

وتابع: «لقد لاحظنا أن إيطاليا ستشارك كمراقب» في الاجتماع الافتتاحي الخميس في واشنطن، مضيفاً أن «هناك نقاطاً تثير بعض الحيرة... وهناك بعض النقاط الحاسمة التي تحتاج إلى توضيح».

ولفت بارولين إلى أن «أحد المخاوف تتعلق بأن الأمم المتحدة هي الجهة الرئيسية التي تدير هذه الأزمات على المستوى الدولي».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الثلاثاء، إن «غياب إيطاليا عن المناقشات حول السلام والأمن والاستقرار في البحر الأبيض المتوسط لن يكون غير مفهوم سياسياً فحسب، بل سيكون أيضاً مخالفاً لنصّ وروح المادة الحادية عشرة من دستورنا، التي تنص على رفض الحرب كوسيلة لحل النزاعات».

ومثل غيرها من الدول الأوروبية، دُعيت إيطاليا للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب. لكن ميلوني اعتذرت عن عدم تلبية الدعوة، مشيرة إلى أن المشاركة ستطرح مشاكل دستورية.