لافروف يتهم {الناتو} بالانخراط في الحرب ويلوّح بفتح جبهة تعاون مع بكين

القوات الروسية تتقدم في دونيتسك... وتبادل جديد للأسرى بين موسكو وكييف

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل رئيس البرلمان الكوبي استيفان لازو في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل رئيس البرلمان الكوبي استيفان لازو في موسكو أمس (رويترز)
TT

لافروف يتهم {الناتو} بالانخراط في الحرب ويلوّح بفتح جبهة تعاون مع بكين

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل رئيس البرلمان الكوبي استيفان لازو في موسكو أمس (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يستقبل رئيس البرلمان الكوبي استيفان لازو في موسكو أمس (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بالتسبب في تدهور الوضع حول أوكرانيا بعدما «أهدرت فرصة لوقف التصعيد» قبل عام من خلال رفض المقترحات الروسية حول الضمانات الأمنية. وشنّ الوزير الروسي هجوماً قوياً على حلف شمال الأطلسي، واتهمه بالانخراط مباشرة في الحرب الأوكرانية، ولوّح للمرة الأولى بفتح جبهة جديدة بالتعاون مع بكين في بحر الصين الجنوبي. وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي، عقده الخميس، إن واشنطن «برفضها النظر في المقترحات التي طرحتها موسكو، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بشأن الضمانات الأمنية، قد فوّتت فرصة لتفادي التصعيد»، مذكراً بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تقدم قبل عام تقريباً بمقترحات بشأن الضمانات الأمنية، تتمثل في مشروعي اتفاقيتين مع كل من الولايات المتحدة وحلف الناتو.
وأوضح لافروف أن موسكو حاولت وقف التدهور من خلال عملها لمواجهة «مساعي الغرب الواضحة لضم أوكرانيا إلى الناتو، وهو أمر كما كان معروفاً للجميع، يعد خطاً أحمر بالنسبة لروسيا». وأوضح أن بلاده اقترحت على الدول الغربية التخلي عن توسيع الناتو والاتفاق على ضمانات أمنية محددة وملزمة قانونياً لأوكرانيا وروسيا وجميع الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وزاد أن الغرب «رفض بحث هذه المقترحات، وظل يردد مقولة إن كل دولة، ولا سيما أوكرانيا، لها الحق في الانضمام إلى الناتو»، متجاهلاً مبدأ الأمن المتساوي وغير قابل للتجزئة وعدم جواز ادعاء أي منظمة للهيمنة في أوروبا. وزاد: «بذلك كانت واشنطن قد اختارت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عدم اغتنام فرصة حقيقية لمنع التصعيد». وقال لافروف إن حلف الناتو «عاد إلى مبادئ الحرب الباردة»، متهماً الحلف الغربي بأنه يعمل على «إبقاء الروس خارج أوروبا».
وقال لافروف: «نتذكر كيف تم إنشاء حلف الناتو، عندما توصل الأمين العام الأول للحلف، السيد هاستينغس إسماي، إلى صيغة (إبقاء الروس خارج أوروبا، والأميركيين داخل أوروبا، والألمان تحت السيطرة). ما يحدث الآن يشهد تماماً على أن الناتو يعود إلى الأولويات المفاهيمية التي تم تطويرها قبل 70 عاماً».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1598627388329369611
ودافع لافروف عن الحملة التي تشنّها روسيا باستخدام الغارات الجوية والطائرات المسيرة والصواريخ لتدمير البنية التحتية الأوكرانية، وهي الهجمات التي وصفتها كييف والغرب بأنها جرائم حرب. وقال لافروف إن بلاده «تعطل عمل منشآت الطاقة (في أوكرانيا) التي تسمح لكم (الغرب) بجلب أسلحة فتاكة إلى أوكرانيا لقتل الروس». وأضاف: «لذلك، لا تقولوا إن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لا يشاركان في هذه الحرب، فأنتم تشاركون بشكل مباشر. ولا تقتصر المشاركة على توريد الأسلحة فحسب، بل أيضاً تدريب الأفراد، فأنتم تدربون الجيش (الأوكراني) على أراضيكم».
واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، أن تصريحات البابا فرنسيس الأخيرة «تناقض المسيحية»، بعدما أفاد الحبر الأعظم بأن المقاتلين المنتمين إلى الأقليات العرقية الروسية من بين القوى «الأكثر قسوة» في حرب أوكرانيا. وقال لافروف إن «البابا فرنسيس يدعو إلى الحوار، لكنه أدلى مؤخراً بتصريح غير مفهوم، ويناقض المسيحية تماماً، إذ صنّف شعبين روسيين، على أنه يمكن توقع فظائع منهما في إطار الأعمال العدائية».
وجاء المؤتمر الصحافي للافروف مباشرة قبل اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، الذي انطلق الخميس، في توقيت متعمد لتوجيه رسائل إلى المجتمعين؛ خصوصاً أن بولندا التي تستضيف اللقاء كانت رفضت منح الوزير الروسي تأشيرة دخول لحضور الاجتماع، متذرعة بأن اسمه مدرج على لوائح العقوبات الغربية. وقال لافروف إن بولندا بصفتها الرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا كانت «تحفر قبراً» للمنظمة طوال العام الماضي، مضيفاً أن «الأمن والتعاون» في أوروبا أصبحت منظمة «هامشية»، وأن «فضاء الأمن في أوروبا يتشتت نهائياً».
وعلى الرغم من اللهجة القوية التي استخدمها الوزير الروسي ضد واشنطن، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى استمرار عمل بعض قنوات الاتصال، خصوصاً ما يتعلق بمسائل تبادل الأسرى، وقال إن «روسيا مستعدة للعودة إلى الحوار مع الولايات المتحدة، إذا أدركت واشنطن أخطاءها وأبدت استعدادها لمناقشة مشروعات بشأن الضمانات الأمنية». وأوضح الوزير الروسي: «إذا أدرك محاورونا الغربيون أخطاءهم، وأبدوا استعدادهم للعودة إلى مناقشة الوثائق التي اقترحناها في ديسمبر (كانون الأول)، أعتقد أن هذه ستكون حقيقة إيجابية. أشك في أنهم سيجدون القوة والسبب للقيام بذلك، لكن لو حدث ذلك فسنكون مستعدين للعودة إلى الحديث معهم».
في الوقت ذاته، لمح الوزير للمرة الأولى إلى احتمال تطوير التحركات الروسية في منطقة بحر الصين الجنوبي، وقال إن بلاده «تعمل على تطوير التعاون العسكري مع بكين بسبب محاولات الناتو تصعيد التوتر في منطقة بحر الصين الجنوبي، ما يخلق مخاطر لروسيا».
وزاد أن «خط الدفاع الذي وضعه حلف الأطلسي، يتحرك أكثر باتجاه الشرق، وربما سيمرّ في مكان ما في بحر الصين الجنوبي. وبالنظر إلى الخطاب الذي يبدو من واشنطن وبروكسل وأستراليا وكندا ولندن ودول أخرى، فإن بحر الصين الجنوبي أصبح الآن إحدى المناطق التي يعمل فيها الناتو، كما فعل في أوكرانيا من قبل، على تصعيد التوتر». ووفقاً له، فإن «مثل هذا اللعب بالنار يشكل تهديداً لأمن روسيا».
وزاد لافروف: «نحن نعلم مدى جدية الصين في التعامل مع مثل هذه الاستفزازات، ناهيك عن تايوان ومضيق تايوان. ونحن نتفهم أن ألعاب الناتو هذه بالنار في تلك الأجزاء تشكل تهديداً ومخاطر على الاتحاد الروسي، فهي قريبة من شواطئنا ومن بحارنا وأراضينا كذلك، لذلك نحن نعمل على تطوير التعاون العسكري مع الصين».
على صعيد موازٍ، حذّر الكرملين من أن حلف الناتو «ما زال يعمل على تأجيج الوضع أكثر في أوكرانيا». وقال الناطق الرئاسي الروسي، دميتري بيسكوف، إن «الناتو ما زال يواصل فرض الحرب على كييف، ما يؤدي إلى تعقيد الوضع».
جاء ذلك تعليقاً على كلمات الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ بأن أوكرانيا بحاجة الآن إلى التفكير، لا في الانضمام إلى الحلف، وإنما في الحفاظ على كيان الدولة الأوكرانية، وقال بيسكوف: «لا يمكن اعتبار ذلك استيعاباً لحقيقة الوضع، فـ(الناتو) ما زال يواصل فرض الحرب على كييف».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أجرت عملية جديدة لتبادل الأسرى مع الجانب الأوكراني. وأفادت، في بيان، أنها «استعادت 50 جندياً روسياً، من الأسر الأوكراني، نتيجة لعملية التفاوض».
ووفقاً للبيان، فقد «تمت استعادة جنود يهدد حياتهم خطر الموت، وسوف تقوم طائرات النقل الجوي التابعة للقوات المسلحة الروسية بإيصال الجنود المفرج عنهم إلى موسكو للعلاج وإعادة التأهيل في المؤسسات الطبية التابعة لوزارة الدفاع الروسية، وسيحصل جميع المفرج عنهم على المساعدة الطبية والنفسية اللازمة».
وكان زعيم الانفصاليين في دونيتسك، دينيس بوشيلين، أعلن قبل ذلك أن عملية تبادل للأسرى جديدة تمت الخميس بصيغة 50 مقابل 50. وهذه ثالث عملية تبادل للأسرى خلال الأسابيع الأخيرة، تجري بوساطة خارجية بين موسكو وكييف.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن القوات المسلحة تمكنت من تحرير مدينة أندرييفكا بالكامل من القوات الأوكرانية في دونيتسك. وأكد بيان عسكري أن الجيش الروسي «يواصل هجومه الناجح في اتجاه مدينة فوديانوي»، وكانت وزارة الدفاع أفادت في وقت سابق، باستكمال عملية «تحرير بيلوغوروفكا وبيرشي ترافنيا في دونيتسك». كما أشار بوشلين إلى تحقيق القوات الروسية «نجاحات على محور أوغليدار»، ووفقاً له، يمكن «توقع تحرير المدينة قريباً». في الأثناء، أعلن الجيش الروسي أنه «بات قريباً من السيطرة على مدينة أرتيموفسك»، مشيراً في بيان إلى أن معارك ضارية تجري أيضاً في مدينة مارينكا التي «يدور القتال داخلها».


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.