قصة «يونيتاد»... كابوس «داعش» القانوني

من حلم على ورق إلى إسناد أول محاكمة في «جريمة دولية»

كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
TT

قصة «يونيتاد»... كابوس «داعش» القانوني

كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)
كريستيان ريتشر (الأمم المتحدة)

(حوار سياسي)
من حسن حظ الصحافيين في العالم أنه جرى اختصار اسم «فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب (داعش) إلى (يونيتاد) أو (UNITAD) بالإنجليزية».
ومن سوء حظ «داعش»، وجود هذا الفريق ذي الاسم الطويل والتعقيدات القانونية ليصبح كابوساً يلاحق مجرمي التنظيم الإرهابي الذين ارتكبوا جرائم فجعت العالم.
يكفي ذلك الاسم الطويل الذي لا يسهل حفظه لإبراز مدى التعقيد الذي يعمل عشرات الموظفين ووحدات التحقيق على إنجازه، في مهام شبه مستحيلة، يقودها كريستيان ريتشر، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس فريق «يونيتاد».
يقول رئيس «يونيتاد» في حوار مع «الشرق الأوسط»: «كلما ركزت على الضحايا ومساعدتهم فإن ذلك يمنحك سبباً جيداً للاستمرار في البحث عن الإنجاز والمضي قدماً بجميع أعمال التحقيق».
تحولت مسألة تحقيق العدالة ومحاكمة أعضاء في «داعش» من حلم على ورق إلى إصدار أول حكم بعد إدانة المتهم بجريمة إبادة جماعية. كان ذلك في ألمانيا نهاية عام 2021. ولعب الفريق الأممي لتعزيز التحقيقات في جرائم التنظيم الإرهابي دوراً لافتاً في توفير الأدلة والإثباتات التي قادت إلى ذلك الحكم.
يصعب تخيل الإجراءات التي تقتضيها طرق جمع الأدلة والوثائق وتثبيت الشهادات، إذ تبدو المسارات القضائية للوصول إلى نتيجة تدعم دعاوى أمام محاكم مهمة شبه مستحيلة.
وإذا كانت أبرز منجزات المحامي البريطاني الشهير كريم خان تأسيسية الفريق كأول رئيس لـ«يونيتاد» وتحويله القرار الأممي رقم 2379 سنة 2018 من حلم على ورق إلى خلية نحل ومكاتب ووحدات تحقيق في العراق، فإنه يحسب لكريستيان ريتشر أنه أول رئيس شهدت فترته صدور حكم إزاء جريمة إبادة جماعية ارتكبها أحد أفراد «داعش».
يعمل ريتشر، وهو رجل قانون ألماني في مجال الجرائم الدولية منذ أكثر من 10 أعوام، إذ كان مدعياً عاماً في ألمانيا ويقود وحدة جرائم الحرب هناك، كما كان مشاركاً في ملاحقة الجرائم الدولية التي ارتكبها عناصر «داعش» أمام القضاء الألماني، الذي ينظر في تلك الجرائم التي ارتكبت في العراق وخارجه أيضاً.
ولا يعتبر رئيس «يونيتاد» الأمر في الفريق الأممي جديداً، ويقول: «مع مرور الوقت يكون لديك نهج احترافي وربما مسافة مهنية من هذه الجرائم، فالغرض مما نفعله تقديم المساعدة للمجتمعات المتضررة وضحايا الجرائم، هذا ما نركز عليه، فهذه جرائم شائنة وقد يصعب فهمها وفهم كيف يمكن لإنسان ارتكابها».
يعمل «يونيتاد» على إجراء تحقيقات مستقلة محايدة لتحديد المتورطين من «داعش»، والمسؤولين جنائياً عن أفعال قد تشكل جرائم دولية بمقتضى القانون الجنائي الدولي، وهي: الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب.
يقول ريتشر إن «داعش» ارتكب جميع قائمة الجرائم التي ممكن أن يشملها القانون الجنائي الدولي «بداية بالسلب والنهب وصولاً إلى الإبادة الجماعية... لا يوجد شيء لم يفعلوه».
- المحاكمة الألمانية
في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، أصدرت محكمة في فرانكفورت حكماً بالسجن مدى الحياة ضد العراقي طه الجميلي، وهو «داعشي» أدين بارتكاب جريمة إبادة بحق الأقلية الإيزيدية في العراق من بينها قتل طفلة إيزيدية كانت تبلغ من العمر خمسة أعوام خلال العام 2015، وهو أول «داعشي» يدان بارتكاب جريمة إبادة بحق الإيزيديين.
سألت «الشرق الأوسط» ريتشر عن دور الفريق في تلك المحاكمة، فقال: «لقد تدخل (يونيتاد) بالفعل عندما كانت القضية قيد المحاكمة، حين ألقي القبض على المتهم في اليونان، ثم جرى تسليمه إلى ألمانيا بناء على طلب من القضاء الألماني، لأن الأدلة التي كانت لازمة للمحاكمة كانت موجودة في ألمانيا، لا سيما والدة الطفلة التي قتلها الجاني. ولعب الفريق دوراً مهماً أثناء المحاكمة بتقديم أدلة تثبت أن الطفلة قُتلت فعلاً، ولم تدخل إلى المستشفى، حسبما جادل محامو الدفاع... تمكن (يونيتاد) من تقديم أدلة تثبت أن ذلك غير صحيح. وهذا أمر أساسي في أي محاكمة مبنية على الأدلة».
يؤكد ريتشر على أهمية ذلك الحكم بالنسبة للإيزيديين، كما يعتبره مهماً للفريق الأممي أيضاً، معللاً: «لأننا نستطيع إثبات أن وجود (يونيتاد) يمثل قيمة مضافة، وأننا مستعدون لتقديم الأدلة عند الحاجة لتقديم الجناة إلى العدالة ولتعزيز المساءلة». ثم انطلق قائلاً: «هذا هو التفويض الذي تحظى به (يونيتاد) وأنت تعلم أننا لا نريد مجرد جمع الأدلة لحفظها في أرشيف، لأننا لسنا مؤرخين، ولكن علينا القيام بذلك من أجل إجراء محاكمات حقيقية، مما يعني أعمال التحقيق ولوائح الاتهام والمحاكمات من خلال عملية قانونية أينما كان (الجناة الداعشيون) في العالم (...) هذا بالطبع يمكن أن يكون نموذجاً للعمل المستقبلي، ويثبت للجناة الذين يرتكبون جرائم دولية بأنهم لا بد أن يدركوا بأن ذراع العدالة ستصل إليهم يوماً ما، هذا هو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لنا».
- «وحدات» جنائية واقتصادية
يتخذ فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم «داعش» من العاصمة العراقية بغداد مقراً، بالإضافة إلى عدة مكاتب أخرى متوزعة في أربيل ودهوك، وهي أشبه بوحدات استقصائية خاصة بالجرائم التي جرى ارتكابها، سواء ضد الإيزيديين، أو ضد الشيعة في مذبحة «سبايكر»، و«سجن بادوش» قرب الموصل، وهناك تحقيقات أخرى بحسب ريتشر في جرائم ارتكبت بحق المسيحيين، وأقليات أصغر مثل الشبك، والشيعة التركمان «مع النظر إلى استخدام أسلحة كيميائية ضد الشيعة التركمان»، ورغم أن أغلب التحقيقات في شمال العراق بحكم أن غالبية الجرائم جرى ارتكابها هناك فإن هناك وحدة للتحقيق والاستقصاء بجرائم ارتكبت ضد السنة في العراق، خاصة في الأنبار، فضلاً عن وحدات تحقيق أخرى تتعامل بشكل محدد مع جرائم «داعش» ضد النساء والأطفال.
يضيف رئيس الفريق الأممي: «من أهم الوحدات أيضاً وحدة التحقيق في الجرائم الاقتصادية التي ارتكبها تنظيم (داعش)، وتتبع الأموال وتمويل التنظيم، وتتسم بأهمية خاصة نظراً لأن ذلك يتيح نظرة عامة شاملة على التنظيم، فعندما تتبع الأموال تتبع هيكل التنظيم وبنيته، وتحدد قادته الذين يتحملون أكبر قدر من مسؤولية ارتكاب الجرائم الدولية».
«هل هناك أي أنباء عن التمويل؟»، يجيب ريتشر: «ليست أنباء، وليس معنى هذا أنه ليس لدينا ما نصرح به علناً، فقد أصدرنا بالفعل موجز قضية لما يسمى (شبكة الراوي) بشأن التحويلات المالية للتنظيم، ونعمل على العديد من الخيوط الأخرى لهذا العمل الاستقصائي مثل التهريب غير الشرعي للنفط، وما شابه ذلك»، متابعاً: «هذا أمر غاية في الأهمية بالنسبة إلينا لأنه كما ذكرت كونه يوضح العلاقة بالجرائم الدولية التي ارتكبها أفراد تنظيم (داعش)، ويوضح أيضاً التسلسل الهرمي للتنظيم».
- الجامعة العربية
في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عقد الفريق الأممي فعالية في الجامعة العربية، حيث استعرض أمثلة لطرق المحاكمة وبناء القضايا بشأن قيادات التنظيم الإرهابي الوسطى والعليا.
وبسؤاله عن تلك التحركات التي يجريها في المنطقة، أجاب رئيس «ينويتاد» بأن إحدى مهام الفريق تتمثل في تعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل التنظيم الإرهابي، وهذا يشمل بطبيعة الحال التواصل مع جميع البلدان المتضررة، «ولهذا السبب قررنا تنظيم فعالية في المنطقة، نظراً لأن العراق وبلدان المنطقة كانت الأكثر تأثراً من الجرائم الوحشية التي ارتكبها مقاتلو (داعش). ومن شأن جامعة الدول العربية أن تكون الوجهة الأولى لمثل هذه الفعالية بصورة جيدة، وبُغية التواصل مع البلدان العربية، ولإحاطتهم علماً بمهمتنا، وتوضيح الدور الذي يضطلع به الفريق بشكل ملموس مع السلطات العراقية، ولشرح الهدف الذي نصبو إلى تحقيقه، وشرح نتائج أعمالنا حتى الآن. لذلك انطلقنا إلى القاهرة أولاً لأن مقر جامعة الدول العربية يوجد في العاصمة المصرية».
يبرز من حديث ريتشر أن هناك 3 أهداف يرنو الفريق إلى تحقيقها من زياراته الخارجية، الأول زيادة الوعي، الثاني، دعوة للدعم (بإرسال موظفين، ومساعدة قانونية، وأدلة)، والثالث تبادل الآراء حول تحديات التحقيقات المتصلة بالجرائم الدولية.
ويتطلع الفريق الأممي إلى «فهم أفضل» من قبل دول المنطقة، وهو ما يشي ببعض التحديات التي تواجه الفريق من دول لم يسمها، لكنه أيضاً لم يوجه اتهاماً أو شكوى مباشرة.
يقول ريتشر: «إن التحديات التي أود الإشارة إليها هي أننا نتطلع إلى فهم أفضل من قبل دول المنطقة في المستقبل لمهام وأعمال (يونيتاد)، وأنه من المفيد لبلدان المنطقة أن يتعاونوا مع (يونيتاد)، مع مد يد المساعدة إذا لزم الأمر، وإذا طلب فريقنا المعاونة، بأن تأخذ شكلاً من أشكال الشراكة مع الفريق، ومع الأمم المتحدة حول مكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية. هذا واحد من أخطر التحديات لدينا، وبالطبع في بعض الأحيان، قد تسفر آليات التتبع عن وجود شخصيات بعينها من المشتبه في ارتكابهم لتلك الجرائم بعد التحاقهم بتنظيم (داعش)، من بلدان المنطقة، وقد تكون بعض البلدان يساورها القلق في هذا الشأن، أعني بشأن أعضاء (داعش) القادمين من تلك الدول، ومع ذلك، من المهم تسليط الضوء على أن الجرائم الدولية تتعلق بالمسؤولية الفردية. ولا يمكن تحميل أي دولة المسؤولية عن الجرائم الدولية. لكن الأمر الأهم، هو أن سلوك طريق الحقيقة فكرة جيدة، وأن نؤسس طريقاً حقيقية في التعاطي مع الجرائم الدولية التي ارتكبها تنظيم (داعش)، وبما يسفر عن نوع من المصالحة في المنطقة، في داخل العراق بالمقام الأول من وجهة نظرنا، وفي البلدان المتضررة الأخرى أيضاً.
- ملاحقة العناصر
بالنسبة للبلدان التي تسعى للحصول على مساعدة من (يونيتاد) لمحاكمة أعضاء «داعش» يؤكد ريتشر بأن الرقم «آخذ في الازدياد» من دون أن يحدد رقماً بعينه. ويقول: «نعمل مع تلك البلدان ونتبادل الأدلة بشأن تلك الجرائم، ونرى تقدماً كبيراً من هذه الزاوية، وأرغب في أن نرى تقدماً مماثلاً في العراق وبلدان المنطقة أيضاً، فهذا أحد أهداف فعالية (الجامعة العربية)، سيكون هذا الأمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا، وأعتقد أنه سيكون مفيداً للبلدان المعنية أيضاً». ويضيف بالقول: «لدينا علاقات جيدة للغاية تأسست مع العديد من البلدان التي جاءت منها العناصر الأجنبية التي انضمت لـ(داعش)، لا سيما البلدان الأوروبية، بمعنى أننا في تبادل مستمر للمعلومات من أجل محاسبة الجناة أمام القضاء، بحسب المعايير الدولية فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية. وهذا ما نريد أن نراه هنا في المنطقة أيضاً، وبالطبع في العراق كذلك، ودول المنطقة أيضاً».
- تشريعات مرتقبة
لم يصدر في العراق التشريع المتعلق بمحاكمات «الدواعش» في جرائم دولية، ولطالما انتظرت ذلك الأوساط القانونية والحقوقية في العالم.
وعند سؤال رئيس «يونيتاد» عن مدى التعاون مع العراق أجاب قائلاً: «على مستوى العمل، هناك تعاون وثيق وجيد للغاية مع السلطات العراقية خاصة مع القضاء، لدينا اتصالات عمل قوية مع قضاة التحقيقات ونتبادل المعلومات بشكل جيد، وتعلم أن الكثير من الأدلة الموجودة لدينا تأتي في الواقع من المحاكم في العراق ومن قبل قضاة التحقيق هناك، لأن بحوزتهم ملايين الوثائق التي تركها مقاتلو تنظيم (داعش) وراءهم عندما تمت هزيمتهم وانسحبوا، وهذا ما يحدث على مستوى العمل بشكل يومي».
وينتظر ريتشر وفريقه «تمرير تشريعاً في العراق يتعامل مع جرائم «داعش» بوصفها جرائم دولية، وهو ما لم يتم إصداره حتى الآن».
لكن ريتشر «واثق تماماً أنه وبعد تشكيل الحكومة الجديدة فإن العمل الحقيقي على مثل هذا التشريع سيبدأ في مجلس النواب العراقي. لقد قيل لنا عدة مرات خلال اجتماعاتنا رفيعة المستوى مع المسؤولين العراقيين، كما صار حديثاً مع رئيس الوزراء الجديد ومع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ورئيس مجلس القضاء الأعلى، على سبيل المثال، أن هذا التشريع سيكون أولوية بالنسبة لمجلس النواب العراقي».
ولا يخفي المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة استعداد فريقه لتقديم المساعدة التقنية، «وتبادل أفضل الممارسات لدعم هذه العملية عندما تبدأ في مجلس النواب».
ويتمتع الفريق - بحسب رئيسه - باتصالات وثيقة مع «الخبراء الدوليين في التشريع والأكاديميين الذين يمكنهم تبادل الخبرات من البلدان الأخرى من أجل تقديم الدعم بشكل جيد في طريقة صياغة تشريع فعال بشأن الجرائم الدولية التي ارتكبها عناصر (داعش) يتناسب مع النظام القانوني العراقي ويتماشى أيضاً مع المعايير الدولية».
- الضحايا
يصعب الحديث مع رئيس تحقيق لجرائم دولية من دون التطرق إلى الضحايا، وكان ذلك خاتمة أسئلة «الشرق الأوسط»، وجاءت إجابة كريستيان ريتشر سريعة، إذا قال: «لقد أرسينا العديد من دعائم الاتصال مع المجتمعات المتضررة في العراق. لدينا منتدى للحوار مع المنظمات غير الحكومية وهو منتدى يتم عقده بانتظام من أجل تبادل الأفكار، ومناقشة موضوعات محددة بشأن المجتمعات المتضررة في العراق». وزاد: «إن الكثير من المنظمات غير الحكومية هي منظمات متصلة بالضحايا، فهي تأتي من مجتمعات محددة من الضحايا. لدينا حوار بين الأديان مع شخصيات قيادية دينية، فأنت تعلم أن كل المجتمعات الدينية في العراق تقريباً تضررت من تنظيم (داعش)، وهذا أمر غاية في الأهمية».
«فيما يتعلق بعملنا اليومي» يتابع ريتشر: «أنشأنا وحدة لحماية الشهود تتواصل مع الضحايا في إطار عمل التحقيقات المحدد، يشمل ذلك الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا الذين يعتبرون شهوداً عندما يتم إجراء مقابلات معهم من أجل تحقيقاتنا... لذا أعتقد أن هناك دائماً مساحة للتحسن والتطور، لكن مع ذلك، أعتقد أننا على اتصال جيد بالمجتمعات المتضررة، وإن لم يكن كلها، وذلك بحسب مستوى العمل الاستقصائي للتحقيقات التي نجريها في تلك المجتمعات المتضررة».
بشكل عام يشعر ريتشر بنوع من الرضا تجاه ذلك، «لكننا سوف نحاول باستمرار تحقيق المزيد من التقدم في هذا الشأن، وتنفيذ المزيد من العمل من أجل التواصل بدرجة أكبر مع المجتمعات المتضررة».


مقالات ذات صلة

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

المشرق العربي قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن مسلحي تنظيم «داعش» قتلوا أربعة من أفراد الأمن التابعين للحكومة في شمال سوريا أمس الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ) p-circle

مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بروكسل)
آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

باكستان وأفغانستان تتبادلان إطلاق النار على الحدود

تبادلت قوات باكستانية وأفغانية إطلاق النار على الحدود، الثلاثاء، واتهم كل طرف الآخر ببدء الاشتباك، وذلك بعدما شنت باكستان غارات جوية على أفغانستان قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
تحليل إخباري عملية أمنية في بيت علوني وبسنيا بريف جبلة لاستهداف «سرايا الجواد» (الداخلية السورية)

تحليل إخباري تصعيد «داعش» شرقاً و«سرايا الجواد» غرباً... هل سوريا على أعتاب عنف جديد؟

هل تشير هجمات «داعش» في الشرق وتحركات «سرايا الجواد» غرباً إلى موجة عنف جديدة أمام الحكومة السورية؟

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا».

الشيخ محمد (نواكشوط)

حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)

بدأت الحكومة اليمنية، بقيادة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، تنفيذ حزمة قرارات لإعادة ترتيب البنية القيادية للأجهزة الأمنية، في خطوة تُعدّ من أبرز محطات تنظيم مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع تأكيد أميركي على استمرار دعم جهود مجلس القيادة الرئاسي، لتعزيز الاستقرار ومكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الدولية.

وفي هذا السياق، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قرارَيْن جمهوريين تضمنا تعيين العميد عبد السلام قائد عبد القوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبد السلام عبد الرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني مع ترقيته إلى الرتبة ذاتها.

وتأتي هذه القرارات ضمن مسار يمني لإعادة بناء الهيكل القيادي للمؤسسات الأمنية، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويعزّز قدرة الدولة على فرض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتعددة التي تواجهها البلاد.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

بالتوازي مع القرارات الرئاسية، أصدر وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان سلسلة قرارات قيادية داخل الأجهزة الأمنية في عدن، شملت إعادة توزيع عدد من القيادات الأمنية، في إطار خطة تستهدف رفع مستوى الكفاءة التشغيلية وتعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة.

وشملت القرارات إعفاء العميد جلال الربيعي من منصبه قائداً لقوات الأمن الوطني، وتكليفه قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن، إلى جانب تعيين العميد محمد عبده الصبيحي نائباً لمدير عام شرطة العاصمة المؤقتة ومساعداً لشؤون الأمن.

كما تضمنت التعيينات تعيين العميد جلال فضل القطيبي مساعداً لمدير عام شرطة عدن لشؤون الموارد المالية والبشرية، والعميد محمد خالد حيدرة التركي مساعداً لمدير عام الشرطة للعمليات، بالإضافة إلى تعيين العميد حسن محسن العكري مديراً لإدارة البحث الجنائي، والعقيد فؤاد محمد علي نائباً له، والعميد مياس حيدرة الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات.

ووفق وزارة الداخلية اليمنية، تهدف هذه الإجراءات إلى إعادة تنظيم العمل الميداني، ورفع الجاهزية الأمنية، وتحسين سرعة الاستجابة للتهديدات، إلى جانب تعزيز الانضباط المؤسسي داخل الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتحسين الأداء الأمني والخدمي في العاصمة المؤقتة عدن.

شراكة يمنية - أميركية

تزامنت التحركات الحكومية مع لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجن، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع المحلية، والدعم الأميركي والدولي المطلوب لتعزيز قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية، بالإضافة إلى حماية المنشآت الحيوية وتأمين خطوط الملاحة الدولية التي تمثّل أولوية إقليمية ودولية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض السفير الأميركي (سبأ)

وحسب الإعلام الرسمي، جدد العليمي تقديره للشراكة اليمنية - الأميركية، مثمناً دور واشنطن في دعم تنفيذ قرارات حظر تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيات الحوثية، والعمل على تجفيف مصادر تمويلها والحد من أنشطتها المزعزعة للاستقرار.

وأكد العليمي أهمية استثمار المرحلة الراهنة لتعزيز الردع المشترك ضد التهديدات الإقليمية، مشدداً على ضرورة الإنفاذ الصارم للعقوبات الدولية وملاحقة شبكات التمويل والتهريب والتسليح، بما يدعم جهود الحكومة في بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.

كما شدد على أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثّل قضية عالمية تتطلّب تنسيقاً دولياً واسعاً، مؤكداً أن معالجة التهديدات يجب أن تستهدف جذورها الأساسية وليس الاكتفاء باحتواء آثارها.

وأشار العليمي إلى أن الحكومة تمضي في جهود تطبيع الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وتنفيذ خطط دمج القوات وتوحيد القرارَين الأمني والعسكري، بدعم من المملكة العربية السعودية التي لعبت دوراً محورياً في دعم مسار الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
TT

«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)

شهدت الساحة الاقتصادية والإنسانية في اليمن تطورات متزامنة عكست تبايناً واضحاً بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، ففي حين واصل البنك المركزي في عدن تنفيذ سياسات نقدية احترازية أسهمت في تحقيق استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية، استمرت الجماعة الانقلابية في حرمان ملايين السكان من المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مناطق سيطرتها.

وأكد البنك المركزي اليمني تمسكه بخيارات الاستقرار النقدي، رافضاً ضغوطاً مارستها بعض البنوك وشركات الصرافة لتحريك سعر العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية بعد تحسن سعر الريال اليمني وانخفاض مستويات المضاربة في سوق الصرف.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي أحمد غالب بمسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر، جرى استعراض التطورات الجارية في أسواق العملات الأجنبية، خصوصاً في ظل شح المعروض من العملة الوطنية مقابل ارتفاع الطلب عليها، وهو ما اعتبره البنك مؤشراً على تنامي الثقة بالسياسات النقدية المتبعة.

محافظ البنك المركزي اليمني خلال اجتماع مع مسؤولي البنوك في عدن (إعلام حكومي)

وأوضح المحافظ أن التحسُّن الذي شهدته العملة المحلية لم يكن نتيجة إجراءات مؤقتة، بل جاء انعكاساً لسياسات احترازية واقعية تراعي توازن السوق وتستهدف الحد من التقلبات الحادة التي أثَّرت سابقاً على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار الأسعار.

وناقش الاجتماع - بحسب المصادر الرسمية - الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لمعالجة اختلالات سوق الصرف، والدور الذي يفترض أن تؤديه البنوك التجارية وشركات التمويل في إنجاح هذه السياسات، عبر الالتزام بالتعليمات المنظمة للعمل المصرفي وتعزيز الشفافية في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.

وأكَّد البنك المركزي استمراره في اتباع سياسات منسجمة مع آليات السوق الحرة، مع الحرص في الوقت ذاته على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار.

ونفى المحافظ الشائعات التي انتشرت في الأوساط الاقتصادية بشأن نية البنك خفض سعر الدولار بصورة مصطنعة، مؤكداً أن أي قرار نقدي لن يُتخذ إلا وفق معايير اقتصادية واضحة تحقق المصلحة العامة ولا تتعارض مع أهداف السياسة النقدية.

وتوصل المشاركون في الاجتماع، الذي عُقد بعد تراجع سعر الدولار من نحو 2500 ريال يمني إلى قرابة 1550 ريالاً، إلى ضرورة استمرار التنسيق بين البنك المركزي والمؤسسات المصرفية لضمان حماية النظام المالي ومنع عودة المضاربات التي ساهمت سابقاً في تدهور قيمة العملة.

تشديد الرقابة

ضمن جهود ضبط السوق، فرض البنك المركزي إجراءات أكثر صرامة على عمليات الاستيراد وتمويل الواردات وتداول العملات الأجنبية، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم الطلب على النقد الأجنبي ومنع الاستخدامات غير المشروعة التي تستنزف الاحتياطي النقدي.

وشدد البنك خلال اجتماعاته مع جمعية الصرافين وكبرى شركات الصرافة على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات المنظمة للعمل المالي، وتعزيز الانضباط داخل السوق المصرفية، والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار النقدي أو خلق سوق موازية غير خاضعة للرقابة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات ساعدت في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، كما حدَّت من عمليات المضاربة التي كانت أحد أبرز أسباب الانهيار المتسارع للعملة خلال السنوات الماضية.

جانب من اجتماع اللجنة اليمنية لتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي، تقارير تتعلق بمستوى تنفيذ آلية تنظيم الاستيراد في المنافذ البرية والبحرية، إلى جانب مراجعة الإجراءات المرتبطة بتمويل السلع ذات الطبيعة الخاصة.

وأقرت اللجنة عدداً من التوصيات بعد إجراء تعديلات عليها، كما أحالت قضايا أخرى إلى الفريق الاستشاري لدراستها بصورة معمقة بهدف ضمان سلاسة الإجراءات التجارية والحفاظ على انسياب سلاسل الإمداد دون تعطيل.

وأكَّدت اللجنة استمرار المتابعة الدورية لتنفيذ الآلية بما يحقق التوازن بين الرقابة على الموارد العامة وتسهيل حركة التجارة، مع ضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة.

أزمة إنسانية

في مقابل هذه التطورات الاقتصادية في مناطق الحكومة، تتواصل الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يستمر تعليق أنشطة برنامج الأغذية العالمي نتيجة اقتحام مكاتب الأمم المتحدة واعتقال عشرات الموظفين العاملين في المنظمات الدولية.

وأوضح البرنامج أن جميع أنشطته في تلك المناطق لا تزال معلقة بسبب استمرار احتجاز 38 من موظفيه، إضافة إلى 35 موظفاً آخرين من وكالات أممية مختلفة، وهو ما أدى إلى توقف توزيع المساعدات الغذائية التي كانت تصل إلى ملايين المحتاجين.

الحوثيون يواصلون حرمان الملايين من المساعدات في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وفي الوقت الذي بدأ فيه البرنامج توزيع مساعدات غذائية طارئة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، شملت ست مناطق في محافظتي الحديدة وتعز مع خطط للتوسع التدريجي، بقي ملايين السكان في مناطق الحوثيين دون دعم غذائي منتظم.

وبحسب التحديث الشهري للوضع الغذائي، اضطرت المنظمة إلى تقليص عدد المستفيدين بنسبة 50 في المائة نتيجة خفض التمويل الدولي، بحيث ستصل المساعدات إلى نحو 1.7 مليون شخص فقط من أصل 3.4 مليون كانوا يعتمدون عليها سابقاً.

وتركز المساعدات حالياً على الفئات الأكثر هشاشة في 53 مديرية تعاني مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن برامجه التغذوية تعمل بمستويات منخفضة بسبب نقص التمويل واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني، رغم تمكنه خلال الشهر الماضي من تقديم مساعدات تغذوية لنحو 272 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة فقط.

الوكالات الأممية الإغاثية أوقفت أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين جراء القيود (أ.ف.ب)

وشملت التدخلات علاج حالات سوء التغذية الحاد المتوسط لنحو 55 ألف مستفيد، إلى جانب برامج وقائية استفاد منها 136 ألف شخص، وهي أرقام يرى مختصون أنها أقل بكثير من حجم الاحتياج الفعلي في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

كما دعم البرنامج أكثر من 15 ألف شخص عبر برنامج تعزيز القدرة على الصمود وسبل المعيشة من خلال تحويلات نقدية مباشرة، إضافة إلى تقديم وجبات غذائية مدرسية لأكثر من 610 آلاف طفل في أكثر من ألف مدرسة، بينها مدارس استفادت من مشروع المطابخ الصحية.


مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».