المغرب أمام فرصة مثالية لإعادة كتابة التاريخ... ومواجهة مصيرية لبلجيكا وكرواتيا

الأرقام القياسية تداعب «أسود الأطلس» في مواجهة كندا... ووصيف وثالث النسخة الأخيرة يواجهان خطر الخروج من الدور الأول

لاعبو المغرب يتدربون بحماس قبل لقاء كندا مفتاحهم نحو ثمن النهائي (رويترز)
لاعبو المغرب يتدربون بحماس قبل لقاء كندا مفتاحهم نحو ثمن النهائي (رويترز)
TT

المغرب أمام فرصة مثالية لإعادة كتابة التاريخ... ومواجهة مصيرية لبلجيكا وكرواتيا

لاعبو المغرب يتدربون بحماس قبل لقاء كندا مفتاحهم نحو ثمن النهائي (رويترز)
لاعبو المغرب يتدربون بحماس قبل لقاء كندا مفتاحهم نحو ثمن النهائي (رويترز)

يواجه المنتخبان الكرواتي والبلجيكي -وصيف وثالث النسخة الأخيرة توالياً- خطر الخروج من الدور الأول لنهائيات كأس العالم في قطر، بينما يملك المغرب فرصة إعادة كتابة التاريخ، اليوم، بالجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة السادسة.
وتلتقي بلجيكا مع كرواتيا في قمة ساخنة، على «استاد أحمد بن علي»، بينما يلعب المغرب مع كندا على «استاد الثمامة».
وباتت المنافسة على البطاقتين المؤهلتين إلى ثمن النهائي ثلاثية بين كرواتيا وبلجيكا والمغرب الذي خلط أوراق المجموعة، بفرضه التعادل على رفاق لوكا مودريتش صفر-صفر، في الجولة الأولى، وفوزه على بلجيكا 2-صفر في الثانية.
وتساوى «أسود الأطلس» مع كرواتيا في الصدارة برصيد 4 نقاط لكل منهما، وتبقى أمامهم مباراة ثالثة ضد كندا التي فقدت آمالها في المنافسة باحتلالها المركز الأخير من دون رصيد.
ويملك المنتخب المغربي مصيره بين يديه، وسيتأهل في الحالات الثلاث: الفوز، والتعادل، وحتى الخسارة إذا خسرت بلجيكا أو إذا خسرت كرواتيا وكان فارق الأهداف بينهما في مصلحته، وإذا تعادلت بلجيكا وكان فارق الأهداف بينهما في مصلحته.
وبرز «أسود الأطلس» بشكل لافت في النسخة الحالية، وباتوا على مشارف تكرار إنجازهم عام 1986، عندما باتوا أول منتخب عربي وأفريقي يتخطى الدور الأول، قبل أن يخسر بصعوبة أمام ألمانيا الغربية، بهدف قاتل في الدقيقة 89، سجله لوثار ماتيوس من ركلة حرة من خارج المنطقة، مستغلاً خطأ فادحاً للجدار البشري.
وطالب مدرب المغرب وليد الركراكي لاعبيه بضرورة الحفاظ على عقلية الفوز، ومحذراً: «لم نفعل أي شيء، لم نتأهل (إلى ثمن النهائي) الذي جئنا إلى هنا من أجله. كانت لدينا الرغبة منذ البداية في أن نعيش مثل المنتخبات العريقة، ونعرف كيف نجتاز الدور الأول». وأضاف: «كندا منتخب جيد جداً، وستكون مواجهة صعبة، للتغلّب عليها علينا الحفاظ على هذه الروح القتالية».
ويأمل الركراكي في استعادة خدمات حارس مرماه ياسين بونو الذي انسحب في اللحظة الأخيرة من انطلاق مباراة بلجيكا، بسبب تجدد إصابة تعرض لها في المباراة الأولى ضد كرواتيا، لم يرغب في تحديد نوعيتها، وأكد أن حارس مرمى إشبيلية الإسباني جاهز لمواجهة كندا.

بلجيكا تضع آمالها على عودة لوكاكو (وسط) لأجل إنقاذ الفريق في محطته الأخيرة بدور المجموعات (أ.ف.ب)

وقال الركراكي عشية المواجهة: «ياسين في حالة جيدة، كان يعاني بعض المشكلات، لم يتمكن من اللعب، وهناك لاعب آخر دخل مكانه وقدم أداء رائعاً، وهذا يوضح الروح السائدة داخل صفوفنا».
وكان بونو ضمن التشكيلة الأساسية للمباراة ضد بلجيكا (2-صفر) وخاض فترة الإحماء، ووقف مع زملائه خلال عزف النشيد الوطني؛ لكنه شعر بالدوار عقبها، فقرر الركراكي عدم المجازفة بمشاركته، والدفع بحارس مرمى الوحدة السعودي منير القجوي المحمدي مكانه.
وإذا لم يشارك بونو أساسياً، فسيكون البديل منير المحمدي على موعد مع إنجاز تاريخي؛ حيث سيتفوق حينها على بادو الزاكي، كأول حارس في تاريخ المغرب يخوض 5 مباريات في كأس العالم.
ويدرك الجيل الحالي للمنتخب المغربي أنه على بعد ساعات فقط من تحقيق حلم طال، وتكرار إنجاز مونديال 1986؛ لكن على الرغم من خروج منتخب كندا من المنافسة فعلياً، فإنه قدم أداءً قوياً وسيقاتل للخروج بنتيجة إيجابية؛ حيث لم يعد لديه ما يخسره.
وقد يضطر الركراكي إلى إجراء بعض التعديلات على تشكيلة فريقه بعد حصول ثنائي خط الوسط: سفيان أمرابط، وعبد الحميد الصابيري، على بطاقة صفراء في أول جولتين، وبالتالي فإن تعرض أي منهما لإنذار جديد أمام كندا سيعني غيابه عن دور الستة عشر.
وبدوره، يتطلع حكيم زياش، نجم تشيلسي الإنجليزي، لتسجيل إنجاز تاريخي مع «أسود الأطلس» أمام كندا، إذا شارك منذ البداية وحتى النهاية؛ حيث سيصبح حينها أول لاعب مغربي يخوض 6 مباريات كاملة في المونديال.
كما يكفي زياش الوجود لعشر دقائق فقط أمام كندا، لكسر الرقم القياسي لعدد الدقائق التي خاضها نور الدين نيبت الذي شارك في 5 مباريات بنسختي 1994 و1998.
كما أن الركراكي نفسه سيكون على موعد مع إنجاز شخصي غير مسبوق للكرة المغربية، حال الفوز على كندا؛ حيث سيصبح حينها أول مدرب في تاريخ بلاده يسجل انتصارين في نسخة واحدة من المونديال، كما سيسجل باسمه نصف عدد الانتصارات التي حققها المنتخب في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
ومن شأن الفوز على كندا أيضاً أن يجعل الركراكي المدرب صاحب أكبر عدد من النقاط في تاريخ المنتخب المغربي (7)، متفوقاً على المهدي فاريا الذي جمع 5 نقاط في مونديال المكسيك 1986، والفرنسي هنري ميشيل (4 نقاط) في مونديال فرنسا 1998.

كوفاشيتش ركيزة خط وسط كرواتيا (أ.ب)

- بلجيكا وكرواتيا وفرصة أخيرة
ويملك المنتخب البلجيكي فرصة واحدة وأخيرة لضمان استمرار مشواره في العرس العالمي، بعد خسارته المدوية أمام المغرب، في ظل ضغوط متزايدة على مدربه الإسباني روبرتو مارتينيز ولاعبيه.
أي شيء بخلاف الفوز على كرواتيا اليوم قد يؤدي إلى عودة المصنف ثانياً عالمياً إلى دياره بعد دور المجموعات. بحال تعادله سيتأهل إذا خسر المغرب وكان فارق الأهداف بينهما في مصلحته.
وقال كيفن دي بروين نجم وسط بلجيكا قبل الخسارة أمام المغرب، إن منتخب بلاده «كبير في السن، وليس لديه فرصة للفوز بكأس العالم». وأصر مدربه مارتينيز بعد المباراة على أنها ربما كانت «خدعة مزدوجة» من نجم مانشستر سيتي الإنجليزي؛ لكن إذا كان جاداً، لكان من الصعب الاختلاف، بناءً على أدائهم في المونديال القطري حتى الآن.
ظلّ مارتينيز مرتبطاً إلى حد كبير باللاعبين ذوي الخبرة الذين وصلوا إلى ربع النهائي على الأقل في كل من البطولات الأربع الكبرى الماضية.
لقد أبلى الجيل الذهبي لبلجيكا البلاء الحسن، في السنوات الست الماضية، توَّجها بمركز ثالث في كأس العالم 2018 في روسيا. 10 لاعبين من بين 14 لاعباً كانوا في نصف النهائي أمام فرنسا قبل 4 أعوام، 7 بينهم لعبوا ضد المغرب، هم في الثلاثينات من عمرهم: تيبو كورتوا، ويان فيرتونغن، وتوبي ألدرفيرلد، وتوما مونييه، وأكسل فيتسل، ودي بروين، والقائد إيدن هازارد.
أسلوب اللعب الهجومي لـ«الشياطين الحمر» اختفى بعد تأهله إلى النهائيات دون هزيمة، ما عرَّض المنتخب ومديره الفني لانتقادات شديدة من الصحافة البلجيكية. وقال موقع «إتش إل إن» على الإنترنت: «يجب أن تكون هناك دماء جديدة».
خلال المونديال القطري، فشل المنتخب البلجيكي في تشكيل أي تهديد حقيقي على مرمى كندا (1-صفر) والمغرب، وبدا تأثره كبيراً بغياب الهداف التاريخي روميلو لوكاكو بسبب الإصابة، ولم يكن إشراكه مجدياً في الثواني الأخيرة ضد «أسود الأطلس».
ويعتقد مارتينيز أن وجود فريقه أمام فرصة أخيرة للتأهل سيدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه، وقال: «في المباراة الأخيرة، علينا أن نلعب من أجل الفوز بها، وكأننا ليس لدينا ما نخسره. إذا فزنا على كرواتيا فنحن (ما زلنا) في كأس العالم، وهذا دافع كبير».
عشية الهزيمة أمام المغرب، قال هازارد أيضاً إنه يعتقد أن أفضل فرصة لبلجيكا للفوز بكأس العالم كانت ومرت. كانت هناك شائعات عن مشكلات داخل المنتخب؛ حيث انتقد فيرتونغن بسخرية تعليقات دي بروين، وقال: «كثير من الأشياء تدور في ذهني الآن؛ لكن من الأفضل عدم قول هذه الأشياء أمام الكاميرا». وأضاف: «ربما نحن أيضاً نهاجم بشكل سيئ لأن اللاعبين (المهاجمين) كبار السن جداً».
ويتعين على بلجيكا وضع مشكلاتها جانباً، عندما تلتقي كرواتيا التي أبدعت في المباراة الثانية، عندما أمطرت شباك كندا 4-1. ووعد هازارد أمس بخوض بلجيكا المباراة بـ«أحد عشر محارباً»، مؤكداً أن كل لاعبي المنتخب ناقشوا وهدأوا من روع التوترات بعد الهزيمة أمام المغرب. وأوضح: «لقد عقدنا اجتماعاً جيداً بين اللاعبين، قلنا كثيراً من الأشياء. قبل كل شيء، قال بعضنا لبعض إنه لا تزال هناك مباراة أمامنا، وهذا هو الشيء الأكثر أهمية».
وأضاف: «نعلم أننا نمر بوقت أكثر تعقيداً من المعتاد؛ لكننا جميعاً متحدون... قال بعضنا لبعض أشياء جيدة، وبعضها ليس جيداً، ربما بعض الأشياء التي لم تكن محبوبة مفيدة لإنعاش الفريق. بالنظر إلى ما قيل في الاجتماع الصغير، أعتقد أنه سيكون لدينا 11 محارباً، أو 26 محارباً، مع أولئك الذين لا يلعبون».
وعلى غرار المغرب، تملك كرواتيا مصيرها بين يديها بحال فوزها أو تعادلها وكذلك خسارتها، شرط خسارة المغرب، والاحتكام إلى فارق الأهداف بينهما.
وفضلاً عن بطاقتي التأهل، تضع المنتخبات الثلاثة نصب عينيها الصدارة، لتفادي المواجهة الساخنة في الدور ثمن النهائي ضد الماتادور الإسباني المرشح لصدارة المجموعة الخامسة.
وسيكون فارق الأهداف هو الحاسم بين كرواتيا والمغرب في حال فوزهما أو تعادلهما، في حين تملك بلجيكا فرصة انتزاع الصدارة في حال فوزها وتعثر المغرب، وجميع الرهانات مفتوحة.


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.