أفريقيا... هل تكون ملفاً خلافياً في قمة ماكرون وبايدن؟

خبراء: باريس تسعى للحفاظ على «بقايا» نفوذها... وواشنطن لمحاصرة «التمدد» الصيني

ماكرون وزوجته بريجيت لدى نزولهما في قاعدة أندروز في ميريلاند، أول من أمس (أ. ف. ب)
ماكرون وزوجته بريجيت لدى نزولهما في قاعدة أندروز في ميريلاند، أول من أمس (أ. ف. ب)
TT

أفريقيا... هل تكون ملفاً خلافياً في قمة ماكرون وبايدن؟

ماكرون وزوجته بريجيت لدى نزولهما في قاعدة أندروز في ميريلاند، أول من أمس (أ. ف. ب)
ماكرون وزوجته بريجيت لدى نزولهما في قاعدة أندروز في ميريلاند، أول من أمس (أ. ف. ب)

بموازاة نقاط الاتفاق العديدة بين الولايات المتحدة وفرنسا، تبرز أفريقيا كملف مرشح لأن يشهد «تبايناً» في المصالح ووجهات النظر، بين البلدين، خلال الزيارة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أميركا في الفترة الحالية من 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى 2 ديسمبر (كانون الأول) الحالي 2022. بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن سعي باريس للحفاظ على «بقايا» نفوذها، في حين تتجه واشنطن لمحاصرة «التمدد» الصيني.
ويعتقد الدكتور محمد يوسف الحسن، الباحث والمحلل السياسي التشادي، أن أفريقيا «ستكون حاضرة» بالفعل على أجندة القمة الفرنسية - الأميركية، فالبلدان يتمتعان بنفوذ «واسع» في القارة، ولهما «تطلعات واضحة»، لزيادة تلك المصالح، في ظل تنافس عالمي متنامٍ للوجود في العديد من الدول الأفريقية.
ويقول الحسن لـ«الشرق الأوسط» إن «ملفي الإرهاب والطاقة، هما الأبرز فيما يتعلق بالقارة الأفريقية، لا سيما في ظل اتساع نشاط الجماعات الإرهابية بدول الغرب الأفريقي ودول الساحل، إلى جانب احتمالية أن تكون أفريقيا مورداً مهماً للطاقة التي تحتاجها أوروبا والولايات المتحدة على السواء»، مشيراً إلى تقديرات مجلس الأمن القومي الأميركي التي تشير إلى أن أميركا اتجهت في السنوات الأخيرة إلى استيراد 25 في المائة من مجموع احتياجاتها النفطية من أفريقيا».
في المقابل، يرى السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، أن مساحة التباين في الرؤى الأميركية والفرنسية تبدو «محدودة»، فهي في النهاية تعكس المصالح الغربية في القارة الأفريقية، والمصلحة الأولى، حتى وإن كان هناك تفاوتاً في الأولويات، تتعلق بـ«مواجهة التمدد الصيني والروسي والتركي والإيراني في دول القارة».
ويقول حليمة لـ«الشرق الأوسط» إن «القمة الفرنسية - الأميركية ربما توفر اتفاقاً ثنائياً للتعامل مع نفوذ (فاغنر) الروسية، والتي باتت تمثل رقماً مهماً في منطقة الغرب الأفريقي ودول الساحل، وتسبب إزعاجاً حقيقياً للنفوذ الغربي، فالدول الأفريقية تتعاون الواحدة تلو الأخرى مع (فاغنر)، وبالتالي تفتح المجال أمام تعاظم الوجود الروسي في تلك المنطقة الاستراتيجية».
ويرى مراقبون أنه في حين تسعى فرنسا إلى الحفاظ على «ما تبقى» من نفوذ لها في القارة الأفريقية، وتعويض «خسائر» متوالية لصالح منافسين إقليميين في مقدمتهم روسيا، فإن الولايات المتحدة لا يبدو أنها تعول كثيراً على النفوذ الفرنسي المتراجع في القارة، بل تسعى إلى الدخول مباشرة للحيلولة دون تمدد «الخطر الصيني»، الذي يبدو أنه «لا يحظى» بنفس الأولوية لدى القيادة الفرنسية.

صراع استراتيجيات
وشكّل التنافس الأميركي - الفرنسي على بناء المصالح والتحالفات داخل القارة الأفريقية أحد الملفات «الخلافية» في الفترة الأخيرة، وتجسد أحد أوجه التنافس في إصدار كل دولة لاستراتيجية منفصلة بشأن القارة، وإن اتفقت البلدان على مصدر الخطر على مصالحهما في القارة الثرية بالموارد الطبيعية، والتي تشكل نحو 33 في المائة من مجمل الموارد المتوافرة في العالم، فهي منتج رئيسي لأكثر من 70 في المائة من المعادن المهمة للصناعات العالمية، كما تستأثر بنحو 25 في المائة من الإنتاج العالمي من الذهب والأحجار الكريمة عالية القيمة مثل الألماس، إضافة إلى النفط والغاز، وتستحوذ أيضاً على 65 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة عالمياً، و10 في المائة من المياه العذبة المتجددة.
وأعلنت فرنسا في التاسع من نوفمبر الماضي، أنها بصدد إعداد استراتيجية جديدة في أفريقيا، لا تقتصر فقط على إعادة النظر في وجودها السياسي والعسكري، لكنها تتضمن إصلاح سياستها بشأن المساعدات التنموية، من خلال رفع ميزانيتها، وزيادة التركيز على دول أفريقيا جنوب الصحراء، وإعطاء الأولوية للمنح بدل القروض.
في المقابل، كشفت واشنطن في 8 أغسطس (آب) الماضي عن «وثيقة توجيهية جديدة» تتضمن «إعادة صياغة شاملة لسياستها في أفريقيا جنوب الصحراء لمواجهة الوجود الروسي والصيني ومكافحة الإرهاب».
وأكدت الوثيقة التي نشرتها الخارجية الأميركية أن «للولايات المتحدة مصلحة كبيرة في ضمان إبقاء المنطقة مفتوحة ومتاحة للجميع، وأن الحكومات والشعوب يمكنها بنفسها اتخاذ خياراتها السياسية». وأضافت أن تلك المجتمعات المفتوحة «تميل عموماً إلى العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ومواجهة الأنشطة الضارة لجمهورية الصين الشعبية وروسيا والجهات الأجنبية الأخرى».
ويشير الباحث التشادي إلى أن «واشنطن تستهدف بالدرجة الأولى محاصرة الصين ومنع تغلغلها في أفريقيا، في وقت تجاوزت فيه الاستثمارات الصينية المباشرة في القارة ملياري دولار، كما أنشأت بكين 25 منطقة للتعاون التجاري في 16 دولة أفريقية خلال عام 2021».
ويقول الحسن إن «الولايات المتحدة ستحتاج إلى تعزيز حضورها في القارة، وهي تدرك أن فرنسا تتراجع عسكرياً واقتصادياً في أفريقيا، ولم يعد وجودها مرحباً به في كثير من البلدان، وهو ما سيفتح المجال أمام لاعبين أقوياء مثل روسيا والصين، وبالتالي ستجد الإدارة الأميركية نفسها مضطرة للعمل منفردة وبمعزل عن فرنسا لتحقيق مصالحها الاستراتيجية في أفريقيا».
ويتفق معه حليمة في أن «الولايات المتحدة ستكون معنية بشكل أكبر بمواجهة النفوذ الصيني»، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن «النفوذ الغربي في أفريقيا يصب في اتجاه استراتيجي واحد، وكل دولة تدرك مساحات نفوذ الدول الغربية الأخرى، ففرنسا لا تزال حاضرة في الدول الفرنكوفونية، وبريطانيا في الدول الأنجلوفونية، والولايات المتحدة بحكم كونها الدولة العظمى في العالم تحتفظ بعلاقات ونفوذ قوي في كلا الكتلتين، وهي تسعى إلى تنميتها في ظل التنافس مع الصين وروسيا».
وتستبق زيارة الرئيس الفرنسي إلى واشنطن، القمة الأميركية - الأفريقية، التي ستستضيفها العاصمة الأميركية بعد أقل من أسبوعين، وبحسب الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية، وقد وجه بايدن دعوة إلى 49 من القادة الأفارقة لحضور القمة، فيما أكد 45 رئيس دولة وحكومة أفريقية حضورهم القمة، بحسب الخارجية الأميركية.
ويرى مراقبون أن القمة الأميركية - الأفريقية، ستكتسب «أهمية مضاعفة»، في ظل مجريات الحرب الروسية - الأوكرانية، وعدم قدرة موسكو على استضافة نسخة روسية من هذه التجمع.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس»، اليوم الجمعة، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة «خرج» ‌الإيرانية، أو ‌حصارها، للضغط على طهران لإعادة ⁠فتح ⁠مضيق هرمز.

ووسط استمرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة «خرج».

وتقع جزيرة «خرج» على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة «خرج» يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

في المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.


تحليل: ترمب يواجه «أكثر نسب تأييد مقلقة» على الإطلاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

تحليل: ترمب يواجه «أكثر نسب تأييد مقلقة» على الإطلاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية التي تشغل الناخب الأميركي، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤشرات تراجع غير مسبوقة في شعبيته، خصوصاً في القضايا التي شكّلت لسنوات حجر الأساس في دعمه السياسي. ويثير هذا التراجع قلقاً متصاعداً داخل الأوساط السياسية، مع تحذيرات من تداعياته المحتملة على مستقبل الحزب الجمهوري.

فقد أشار أحد أبرز محللي استطلاعات الرأي، هاري إنتن، إلى أن ترمب يواجه ما وصفه بـ«أخطر مؤشر» له وللحزب الجمهوري. ووفقاً لاستطلاعات «ياهو/يوغوف»، تراجعت شعبية ترمب في ما يتعلق بالاقتصاد وتكاليف المعيشة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفضت بشكل حاد، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وكتب إنتن عبر منصة «إكس»: «هذا أخطر مؤشر رأيته لترمب والحزب الجمهوري...». وأضاف محذراً: «وداعاً لمجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضاً، لأنكم لن تفوزوا بهذه الأرقام».

لماذا يُعد هذا التراجع مهماً؟

لا تقتصر أهمية تراجع شعبية ترمب على انخفاض الأرقام بحد ذاتها، بل تمتد إلى طبيعة هذا التراجع وأسبابه ومدة استمراره. إذ تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن الرئيس وصل إلى أدنى مستوياته على الإطلاق في ملفي الاقتصاد وتكاليف المعيشة، وهما من أبرز القضايا التي اعتمد عليها في تعزيز شعبيته.

ففي استطلاع حديث أجرته «ياهو/يوغوف»، انخفض صافي تأييد ترمب في ملف الاقتصاد إلى -29، وهو أدنى مستوى يُسجله في هذا المجال، حتى مقارنة بذروة جائحة «كوفيد-19» خلال ولايته الأولى.

كما أظهرت البيانات أن 26 في المائة فقط من المشاركين أعربوا عن رضاهم عن أدائه في ما يتعلق بتكاليف المعيشة، مقابل 67 في المائة عبّروا عن استيائهم، وهو أيضاً أدنى مستوى مسجل في هذا الملف.

أما على صعيد التقييم العام، فقد بلغت نسبة التأييد 38 في المائة، مقابل 59 في المائة من عدم الرضا، في مؤشر يعكس استمرار تأثير القلق الاقتصادي على الرأي العام، في ظل بقاء التضخم وارتفاع أسعار الوقود ضمن أبرز مخاوف الناخبين.

مؤشرات مقلقة على المدى الطويل

يرى محللو استطلاعات الرأي أن ما يثير القلق بشكل خاص ليس مجرد تراجع مؤقت، بل استمرارية هذه الأرقام السلبية. فعلى خلاف الانخفاضات العابرة المرتبطة بأحداث محددة، يُظهر أداء ترمب نمطاً ممتداً من التراجع عبر عدة ملفات، من بينها الهجرة والسياسة الخارجية والتضخم.

وبحسب تحليل إنتن لبيانات استطلاعات الرأي المجمّعة، فقد أمضى ترمب أشهراً وهو يسجل تقييمات سلبية صافية، ما يشير إلى وجود ضعف بنيوي في مستوى التأييد، وليس مجرد تقلبات ظرفية.

ورغم هذا التراجع، قلّل ترمب من أهمية هذه الأرقام، مؤكداً أنه لا يولي استطلاعات الرأي اهتماماً كبيراً، ويركز بدلاً من ذلك على ما يراه «القرار الصحيح».

سياسياً، قد تُعقّد هذه المعدلات المنخفضة والمستمرة من التأييد استراتيجية الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، إذ قد تؤثر سلباً على فرصه في الحفاظ على نفوذه داخل الكونغرس، سواء في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.


هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

في مشهد يكشف جانباً شخصياً من تداعيات الحروب، استعاد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث حواراً خاصاً دار بينه وبين نجله المراهق، سلّط من خلاله الضوء على معنى التضحية التي يقدمها الجنود الأميركيون، والرسائل التي يحرص القادة على نقلها إلى الأجيال القادمة في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

فقد أخبر هيغسيث ابنه البالغ من العمر 13 عاماً أن جنوداً أميركيين ضحّوا بحياتهم لضمان ألا يضطر جيله إلى مواجهة خطر إيران نووية، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وروى الوزير حديثه الصريح مع ابنه أثناء تحضيره لمؤتمر صحافي عُقد يوم الخميس حول الحرب في إيران، مشيراً إلى أن الحوار جاء بعد أن سأله ابنه عن مقتل 13 جندياً. وقال هيغسيث: «دخل ابني، البالغ من العمر 13 عاماً، إلى مكتبي الليلة الماضية بينما كنت أراجع التصريحات. سألني عن الحرب، وعن العائلات التي التقيتُ بها في دوفر».

وأضاف: «نظرت إليه وقلت: لقد ضحّوا بحياتهم من أجلك يا بني، حتى لا يضطر جيلك إلى مواجهة إيران نووية».

وتابع موضحاً: «هذه هي الحقيقة، وقد فعلوا ذلك. أما بالنسبة للعائلات التي قالت: أكمل هذا الطريق، فسنمضي فيه».

يُذكر أن وزير الدفاع، الذي يُعرف أيضاً بصفته أباً لسبعة أبناء من ثلاث زوجات، أربعة منهم من زوجته الحالية جينيفر، شارك إلى جانب الرئيس دونالد ترمب في مراسم رسمية بقاعدة دوفر الجوية، يوم الأربعاء، حيث قدّموا واجب العزاء الأخير لأرواح ستة طيارين لقوا حتفهم إثر تحطم طائرتهم في غرب العراق، أثناء دعمهم لعملية «إبيك فيوري».

وقد سقطت طائرة التزوّد بالوقود، فيما لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الحادث. وأكدت القيادة المركزية الأميركية استبعاد فرضيتي النيران الصديقة أو الهجوم العدائي.

وأشار هيغسيث، وهو جندي مخضرم شارك في عدة حروب، من بينها الحرب في أفغانستان، إلى الدور الذي تلعبه إيران في استهداف الجنود الأميركيين، موضحاً أنها تقوم بإرسال تقنيات محددة إلى العراق تُستخدم في تلك الهجمات. وشدّد قائلاً: «إيران، سواء في العراق أو أفغانستان أو في أي مكان آخر في العالم، تستهدف الأميركيين».

وشنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران اليوم الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس دونالد ترمب لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي بعدما أدت ضربات انتقامية إيرانية على منشآت طاقة إلى ارتفاع في أسعار الطاقة وشكل تصعيداً حاداً في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفر الصراع عن مقتل الآلاف واتسعت رقعته إلى دول عدة منذ أن بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات في 28 فبراير (شباط)، بعد إخفاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في التوصل إلى اتفاق.