بري وميقاتي يحركان «الجمود الرئاسي»: جلسات لتسيير القضايا الملحة

في ظل خلافات حول طريقة عمل الحكومة اللبنانية والبرلمان في مرحلة «الفراغ»

TT

بري وميقاتي يحركان «الجمود الرئاسي»: جلسات لتسيير القضايا الملحة

في خضم استمرار الخلافات حول كيفية مقاربة مرحلة الفراغ الرئاسي وتحديداً لجهة عمل مجلس النواب واعتبار البعض أنه يجب أن يتحول فقط إلى هيئة ناخبة، وحدود مهام وصلاحيات حكومة تصريف الأعمال، يتجه كل من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري لخرق الجمود عبر الدعوة إلى جلسات تطرح فيها قضايا طارئة، وهو ما لا يبدو أنه سيواجه رفضاً من قبل معظم الكتل ولا سيما تلك التي كانت تعارض هذا الأمر.
وفيما يتوقع أن يدعو ميقاتي إلى جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل لإقرار مستحقات المستشفيات التي هددت بالتوقف عن استقبال المرضى، دعا أمس رئيس البرلمان نبيه بري إلى جلسة تعقد الأربعاء المقبل لدرس اقتراح وادعاء الاتهام في ملف الاتصالات.
ويأتي ذلك في ظل رفض «التيار الوطني الحر» المؤيد للرئيس السابق ميشال عون انعقاد جلسات لحكومة تصريف الأعمال كما رفض القول إن مهام رئيس الجمهورية تنتقل إلى الحكومة الحالية في مرحلة الفراغ الرئاسي على اعتبار أنها «حكومة تصريف أعمال وليست كاملة الصلاحيات»، مقابل معارضة كتل عدة، ولا سيما المسيحية منها عقد جلسات تشريعية، منطلقة في ذلك من الدستور الذي يعتبر البرلمان في هذه المرحلة هيئة ناخبة وليس هيئة اشتراعية وبالتالي عليه الشروع فوراً بانتخاب رئيس ومن ثم يعود إلى وظيفته التشريعية والرقابية.
ويفترض أن تبحث جلسة البرلمان الأربعاء المقبل، في قضية عمرها سنوات مرتبطة بالاختلاس في قطاع الاتصالات، وذلك بعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بواسطة وزير العدل طلباً إلى البرلمان للنظر في مضمون التحقيقات التي يجريها القضاء في ملف الاتصالات. وكانت قد عقدت الهيئة المشتركة المؤلفة من مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل، اجتماعاً للتداول والنظر بها وقد تمت إحالتها إلى الهيئة العامة للمجلس حيث وزّعت على النواب، وسنداً لقانون أصول المحاكمات، وقعت عريضة من قبل 25 نائباً (خمس عدد النواب) تقدموا بطلب اتهام ثلاثة وزراء سابقين هم، بطرس حرب وجمال الجراح ونقولا صحناوي، على أن يأخذ البرلمان قراراً بشأنها لجهة الملاحقة أو صرف النظر عنها.
وتضع مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير»، التي يرأسها بري، جلسة الأربعاء في خانة العمل الرقابي الذي يفترض أن يقوم به مجلس النواب، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الجميع ينادي بمكافحة الفساد ولا نعتقد أن هناك خلافاً حول هذا الأمر والكل يجب أن يكون أمام مسؤولياته في هذا الموضوع».
وعما إذا كانت هذه الجلسة ستشكل بداية لعقد جلسات تشريعية، تذكر المصادر بأن هناك مشاريع قوانين على طاولة اللجان المشتركة، وتقول: «عندما تصبح جاهزة لا بد أن تتم الدعوة لعقد جلسة للبرلمان لا سيما في القضايا الملحة المرتبطة بتسيير أمور الناس».
ولا تختلف مقاربة كل من الحزب «التقدمي الاشتراكي» وحزب «القوات اللبنانية» لجلسات الحكومة والبرلمان، علماً بأن الأخير كان من أبرز الرافضين لعقد جلسات تشريعية في ظل الفراغ الرئاسي.
وفي هذا الإطار، يقول النائب في «القوات» بيار أبو عاصي، لـ«الشرق الأوسط»: «سيجتمع التكتل للبحث في الدعوة لجلسة الأربعاء ويعلن عن موقفه، لكن في المبدأ العام، الجلسة هي جلسة مساءلة لحماية المال العام ولا نعتبرها جلسة تشريعية، مع تأكيدنا أن المتهم يبقى بريئاً إلى أن تثبت إدانته.
وعن موقفهم من جلسة حكومة تصريف الأعمال، إذا عقدت، رغم عدم تمثيل «القوات» في مجلس الوزراء، يقول أبو عاصي: «في المبدأ العام حكومة تصريف الأعمال يجب ألا تجتمع، وسنطرح حلولاً انطلاقاً من موقعنا في البرلمان، لكن عندما يكون الأمر مرتبطاً بقضايا ملحة، ويكون ضرر عدم الاجتماع أكبر من الاجتماع على المنفعة العامة، كقضية المستشفيات وغيرها، عندها لا يمكن معارضته».
ولا تختلف وجهة نظر «الاشتراكي» عن «القوات»، حيث يقول النائب في «اللقاء الديمقراطي» ورئيس لجنة الصحة النيابية بلال عبد الله الذي كان حاضراً أول من أمس في «اللقاء الصحي» مع ميقاتي بمشاركة وزير الصحة فراس الأبيض ونقيب المستشفيات سليمان هارون للبحث في مستحقات المستشفيات التي هددت بالإقفال بعد أسبوع: «طلبنا من ميقاتي عقد جلسة لصرف مستحقات المستشفيات أو حل المشكلة عبر ما يعرف بمرسوم جوال، ووعدنا خيراً، مرجحاً أن يدعو إلى جلسة الأسبوع المقبل». ويؤكد عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «إذا حصل الفراغ في الرئاسة لا يعني ذلك أن يموت لبنان، هناك مؤسسات دستورية يجب أن تعمل لإدارة شؤون الناس بعيداً عن الكيدية السياسية التي يعتمدها البعض والضغوط التي تمارس على الرئاسة الثالثة»، ويؤكد: «ما نطالب به ليس تعيينات ولا قرارات مرتبطة بمحاصصة من هنا وهناك، إنما بقرارات متعلقة بحياة الناس اليومية بغض النظر عن طائفتهم ومذهبهم».
وما يتحدث عنه عبد الله بالنسبة إلى جلسات الحكومة، ينطبق وفق تأكيده على جلسات البرلمان التشريعية مع اعتباره أن جلسة الأربعاء ليست تشريعية، ويؤكد: «هناك أيضاً قرارات على البرلمان اتخاذها لتسيير أمور الناس ولا يمكن لأحد الوقوف بوجهها لا سيما في ظل الأوضاع المعيشية والحياتية الصعبة التي يعيشها المواطنون».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
TT

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص. والأكثر نشاطاً بينهم، هم أولئك الذين يقفون في المعسكر المعارض لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ فهؤلاء يلعبون على وتر مشاعر الناس، الذين ظلوا يتعرضون للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، حتى آخر لحظة؛ فالجمهور الإسرائيلي بغالبية مقتنع بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكذلك على «حزب الله» قد فشلت. ويريدون أن يدفع نتنياهو الثمن، فوراً.

عائدون إلى كريات شمونة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع لبنان (أ.ف.ب)

لهذا، فإن معظم ما يقال في تلخيص الحرب يتحدث عن فشل أميركي إسرائيلي. وفي صحيفة «معاريف»، كتب المحرر العسكري، آفي أشكنازي، الجمعة، أن الحرب التي سميت «زئير الأسد»، تنتهي بقدر أكبر كـ «مواء القط». وراح بعيداً أكثر، وكتب: «يمكن القول إن المنتصرة الكبرى هنا هي واحدة: إيران». ويقول أشكنازي: «إن إحباط قادة وجنود الجيش من المستوى السياسي عظيم. سيكون من الخطأ التوقف هنا. توجد فرصة لتنفيذ المهمة، ولإزالة التهديد عن بلدات الشمال».

إسرائيليون يتلون صلوات يهودية وسط الشارع في مدينة كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

ويقتبس الكاتب رأي ضابط شاب، يقول: «إذا ما خرجنا من هنا الآن فستكون مسألة أشهر، ربما سنة، إلى أن يتطلب منا الأمر مرة أخرى القيام بمعركة لنعود إلى القتال».

إسرائيلية تضع علم بلادها على سيارة في أثناء العودة إلى كريات شمونة في الشمال قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ويتحدث عاموس هرئيل، محرر الشؤون العسكرية في «هآرتس»، عن الموضوع بنفس الروح، لكن من الزاوية اللبنانية فيقول: «انتهت تلك الحرب، كما نعرف، بتعادل مخيب للآمال ومن دون خطابات انتصار، ولكن الأفكار السيئة لا تندثر دائماً في غياهب النسيان، بل تنتظر الحرب المقبلة». واقترح الكاتب غادي عزرا في مقال نشره في «يديعوت أحرونوت» الاحتفال بانتصار إسرائيل على «حزب الله» (الذي لم يتحقق بعد) بخطاب يلقيه رئيس الأركان إيال زمير في بنت جبيل. وهو يعتقد أن هذا سيمثل إغلاق دائرة دراماتيكية، التي ستشير إلى بداية عهد جديد.


لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
TT

لبنان يسعى لتثبيت وقف النار... ونتنياهو: المهمة لم تنتهِ

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)
سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

يعول لبنان على المفاوضات مع إسرائيل، لتثبيت وقف إطلاق النار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية، في وقت تقول فيه إسرائيل إنها لم تنهِ المهمة في لبنان.

نتنياهو

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن إسرائيل لم تنه المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، متعهداً بمواصلة العمل لنزع سلاح الحزب الموالي لإيران.

وقال نتانياهو في خطاب مسجل: «لم ننهِ المهمة بعد. هناك إجراءات نعتزم اتخاذها لمواجهة ما تبقى من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة»، مؤكداً أن «نزع سلاح (حزب الله)» يظل هدفاً رئيسياً.

وذكر نتنياهو في مقطع مصوّر: «بناءً على طلب صديقي الرئيس (الأميركي، دونالد) ترمب، الذي غيّرنا معه وجه الشرق الأوسط وحققنا إنجازات عظيمة، وافقنا على وقف إطلاق نار مؤقت في لبنان. وبناءً على طلبه، أُتيحت لنا الفرصة للدفع بحلّ سياسيّ وعسكري مشترك مع الحكومة اللبنانية».

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

وأضاف: «يسألني الناس: ماذا فعلنا في الشمال؟ (إزاء «حزب الله») وجوابي: لقد حققنا إنجازات عظيمة؛ كان هناك تهديدان من لبنان، تهديد مباشر وتهديد بعيد. التهديد المباشر: تسلل آلاف (العناصر) إلى أراضينا وإطلاق صواريخ مضادة للدروع على مناطقنا». وذكر أن «التهديد البعيد، الذي دأب (الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله»، حسن) نصر الله على بنائه لسنوات، وهو إطلاق 150 ألف صاروخ وقذيفة بهدف تدمير المدن الإسرائيلية، وقد أزلنا كلا التهديدين».

وتابع: «لأول مرة، أنشأنا منطقة أمنية مشددة على طول الحدود الشمالية بأكملها؛ ليس فقط في لبنان، بل على طول الحدود اللبنانية بأكملها حتى جبل الشيخ، مروراً بهضبة الجولان، وصولاً إلى اليرموك. أرادوا محاصرتنا بحلقة من النار، فأنشأنا حلقة أمنية».

وذكر أن «هذا الحزام يزيل تماماً خطر الاجتياح المباشر والنيران المضادة للدروع، والجيش الإسرائيلي متمركز هناك... لمواصلة الدفاع، ضد التهديد المباشر»، على حدّ وصفه. وأضاف نتنياهو: «أما بالنسبة للتهديد البعيد، فقد دمرنا 90 في المائة من الصواريخ والقذائف. المستودعات التي بناها نصر الله. قضينا على نصر الله نفسه».

وقال إن «(حزب الله) اليوم، ليس إلا ظلاً لما كان عليه في أيام نصر الله. لكنني أقولها بصراحة: لم ننتهِ بعد؛ هناك أمور نخطط للقيام بها لمواجهة تهديد الصواريخ المتبقية، وخطر الطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إلى التفاصيل».

وتابع: «لكن لدينا هدف آخر، وهو تفكيك (حزب الله). ولذا أقول لكم مجدداً بصراحة: لن يتحقق هذا غداً. إن ذلك يتطلب جهداً متواصلاً، وصبراً، ويتطلب إدارة سياسية حكيمة». وذكر نتنياهو أنه «لأول مرة منذ 43 عاماً، يتحدث ممثلو دولة إسرائيل مباشرةً مع ممثلي دولة لبنان»، مشيراً إلى أن «طريق السلام لا يزال طويلاً، لكننا بدأناه».

عون

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله وفداً من نواب بيروت، أن المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية، والمسؤولية الوطنية يجب أن تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وأنظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على أن هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدودية.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وزير الدفاع ميشال منسى (الرئاسة اللبنانية)

وأبلغ الرئيس عون الوفد النيابي أن مقاربة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، تتطلب وحدة في المواقف الوطنية، وتضامناً سياسياً جامعاً مع الدولة، بحيث لا تضعف قدرة الفريق اللبناني على تحقيق ما هدفت إليه المفاوضات لا سيما لجهة تثبيت وقف إطلاق النار الذي يعدّ المدخل للمضي في المفاوضات، وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً، كانت من أبرز مظاهره ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاتصال الهاتفي، أمس، من دعمٍ للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، إضافة إلى وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني لإنهاء معاناته واستعادة عافيته وإعادة تفعيل اقتصاده الذي تأثر سلباً نتيجة الحرب الأخيرة.

وأكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني سوف يلعب دوراً أساسياً بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية، وإنهاء المظاهر المسلحة، وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم إلى قراهم وبلداتهم، بأن لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية.

وشدد الرئيس عون على أن اللبنانيين الذين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، هم اليوم أمام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي، وهذه الفرصة لا يجوز أن نضيّعها؛ لأنها قد لا تتكرر.

رئيس الحكومة

وعقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام صباحاً اللقاء الوزاري الدوري في السراي الكبير؛ لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة.

وبعد الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص خلاصات الاجتماع، حيث استعرض الرئيس سلام معهم «وقف إطلاق النار والتسهيلات الآيلة إلى عودة النازحين، وفق توجيهات الجيش والقوى الأمنية، وتأمين الخدمات اللازمة في مراكز استقبال النازحين».

وأضاف الوزير مرقص: «من جهته، عرض وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الوضع الميداني وظروف العودة إلى عدد من المناطق الجنوبية، مشيراً إلى جهود الجيش بترميم بعض الجسور، ومتوقّفاً عند عدد الشهداء الذي بلغ 2196 والجرحى 7185».


لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يراهن على ضغوط أميركية تقنع إسرائيل بتنازلات

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)
نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يأتي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل لاتفاق بين لبنان وإسرائيل لوقف النار لمدة 10 أيام في سياق فتح الباب أمام التحضير لبدء المفاوضات المباشرة بين البلدين؛ لأنه من دون التفاهم على هدنة يعني حكماً أن الحرب المشتعلة بين إسرائيل و«حزب الله» مفتوحة على الاحتمالات كافة، ويترتب عليها المزيد من الدمار والتهجير للجنوبيين.

امرأة ترفع شارة النصر قرب موقع دمَّرته غارة إسرائيلية في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

لكن دخول لبنان في هدنة مع إسرائيل لا يكفي ما لم تفتح الأبواب أمام بدء التفاوض اللبناني - الإسرائيلي بالتلازم مع سريان الهدنة التي يمكن تمديدها إفساحاً في المجال للتوصل لاتفاق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» في تقويمه للإنجاز الذي حققه ترمب وأرضى عبره إيران بإشراكها في الاتصالات التي توّجت بوقف النار، وتبني ترمب في المقابل، موقف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي اشترط التوصل إلى هدنة أساساً لبدء المفاوضات.

واشنطن تشرِك إيران

ولفت المصدر الوزاري إلى أن واشنطن أشركت إيران في الهدنة على أمل أن تأخذ منها تنازلات في المفاوضات بالضغط على «حزب الله»؛ لتأمين استمراريتها وقبوله بالوقوف إلى جانب الحكومة في التفاوض المباشر الذي لا يزال يلقى معارضة حتى الساعة من «الثنائي الشيعي»، في حين تتضافر الجهود المحلية والدولية لإقناعه بتعديل موقفه على نحو يؤدي إلى تحصين الساحة الداخلية وتوحيدها خلف الوفد اللبناني المفاوض الذي يُفترض أن يرأسه السفير السابق سيمون كرم. وقال المصدر إنه لا يتوقع راهناً عقد لقاء قريب بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض برعاية ترمب، على الأقل في المدى المنظور، وتحديداً أثناء فترة سريان مفعول الهدنة.

وأكد بأن اللقاء في حال حصوله يفترض أن يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق متكامل بين البلدين وليس للإعلان عن بدء المفاوضات. ورأى أن لا ضرورة لحرق المراحل وأن الأولوية يجب أن تعطى للضغط الأميركي على إسرائيل لتقديم رزمة من الحوافز من شأنها أن تؤدي لإنجاح المفاوضات، وبعدها لكل حادث حديث، وإن كانت تعبّد الطريق أمام استضافة ترمب للقاء، وإلا ما الجدوى من هذا اللقاء في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي ومنع الأهالي من العودة لمنازلهم في جنوب الليطاني واحتجاز تل أبيب للأسرى اللبنانيين وتدميرها الممنهج للبلدات، فهل يراد من اللقاء تكريس أمر واقع يرفضه عون بشدة ويرى بأن توقيت الدعوة له ليس في محله ما لم تبد إسرائيل حسن نية في الميدان للتوصل لاتفاق ينهي احتلالها؟

عائدون إلى الجنوب يعبرون جسر القاسمية المدمَّر بفعل غارات إسرائيلية ويحملون شعارات لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

وأضاف المصدر أن الهدنة أكثر من ضرورية لبدء المفاوضات، مؤكداً أن إشراك إيران بالتوصل لوقف النار لا يعني موافقة لبنان على ربط مصيره بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة بخلاف ما يراهن عليه مصدر في «الثنائي الشيعي» بقوله إن لبنان سيكون مشمولاً بالتسوية الإيرانية - الأميركية، وإن الأسابيع المقبلة ستحمل انفراجاً في العلاقات بين البلدين لا بد من أن ينسحب حكماً على الداخل اللبناني من دون أن تحدد كيف وما هي الأسس لطمأنته اللبنانيين في معرض تبريره للتلازم بين المسارين؟

فصل إيران عن لبنان

وكشف عن أن الانفتاح الأميركي على إيران لتسهيل استئناف المفاوضات في إسلام آباد لا يعني التسليم لـ«الثنائي الشيعي» بإيداع الورقة اللبنانية في السلة الإيرانية؛ كونها تلقى معارضة داخلية وعربية ودولية على قاعدة أن هناك استحالة لوحدة المسار والمصير بين البلدين. وسأل: كيف يحق لإيران التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين يصر «الثنائي» على حجب الحق اللبناني بالتفاوض بغياب الخيارات البديلة؟

كما سأل الثنائي عن الخيار البديل للتفاوض المباشر، وهل يتحمل لبنان جولة جديدة من الحرب بعد إسناد «حزب الله» لغزة وإيران من دون عودته إلى الحكومة والوقوف على رأيها؟ وبماذا يطمئن العائدين إلى بلداتهم في جنوب لبنان؟ وكيف سيوقف الحرب لتأمين عودتهم المستدامة، مع أن هناك صعوبة في الإقامة في البلدات الواقعة جنوب الليطاني التي تحوّلت منطقةً محروقة لا منازل فيها تصلح للعيش، وألا يحق لهم أن يلتقطوا أنفاسهم وتبديد ما لديهم من هواجس على مصيرهم بانتظار الفرج لإعادة إعمار بلداتهم التي لن تتحقق إلا بموافقة الحزب على حصرية السلاح بنداً أساسياً يتصدر المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في مقابل طمأنة واشنطن اللبنانيين بتحرير أرضهم وإعادة ترسيم الحدود اللبنانية - الإسرائيلية التزاماً بما نصت عليه اتفاقية الهدنة؟

ويبقى السؤال: هل يستمر رفض «الثنائي» للمفاوضات المباشرة التي يتولاها الوفد المفاوض ويشرف عليها عون بالتعاون مع فريق يتولى التنسيق معه تحضيراً لردود لبنان على طلبات إسرائيل، خصوصاً وأن عون ليس في وارد التفريط بها ويصرّ على تحرير الجنوب بالكامل؟ وهذا يستدعي الرهان على دور فاعل لبري الذي أبدى تحفظه على دخول لبنان في مفاوضات مباشرة؛ على أمل أن تؤدي الاتصالات التي يتولاها عون وجهات عربية ودولية إلى طمأنته لتفادي الانقسام في الموقف اللبناني بدلاً من تحصينه بالتوصل لاتفاق لئلا تبقى الهدنة هشة.