تتضمن الخطة الجديدة التي حملها معه رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس إلى بروكسيل عرضًا جديدًا للإصلاحات الاقتصادية لعرضه في القمة الطارئة لمنطقة اليورو حول اليونان، ووفقا للمصادر فإن الخطة الجديدة تتضمن طلبًا بخفض قيمة الديون اليونانية بنسبة قد تصل إلى 30 في المائة، وذلك بعد أن رفض اليونانيون يوم الأحد الماضي مطالب الدائنين الدوليين.
وتأتي القمة الطارئة لزعماء ورؤساء حكومات منطقة اليورو، من أجل بحث تطورات أزمة اليونان عقب نتيجة الاستفتاء الشعبي وصوت 61 في المائة برفض التدابير التقشفية واتفاق الدائنين، وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفض زيادة تمويل الطوارئ الممنوح للمصارف اليونانية، مطالبًا إياها بتوفير مزيد من الضمانات للحصول على القروض القائمة.
ورفضت ألمانيا على لسان وزير الاقتصاد أي خطة لتقليص ديون اليونان، معتبرة أن هذا الأمر من شأنه أن يدمر منطقة العملة الموحدة، في حين اعتبرت فرنسا أنه لا يمكن تحمل مخاطر مغادرة منطقة اليورو.
من جانبه، دعا البيت الأبيض الأميركي قادة الاتحاد الأوروبي والمسؤولين اليونانيين لإيجاد تسوية تتيح بقاء أثينا في منطقة اليورو، وذلك غداة رفض اليونانيين في استفتاء خطة دائني هذا البلد، وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية إن «الاستفتاء انتهى، لكن رؤيتنا تبقى نفسها»، معتبرا أن من مصلحة الطرفين إيجاد حل «يتيح لليونان البقاء في منطقة اليورو».
وفي اتصال هاتفي بين وزير الخزانة الأميركي جاك ليو، ورئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس ووزير المالية الجديد إفكليليدس ستاكالوتوس، أن واشنطن تتطلع إلى أن تستأنف أثينا والأطراف الأخرى المشاورات من أجل حل الأزمة اليونانية، وأن ليو عبر عن الأمل بالوصول إلى نتيجة تسمح لليونان بإجراء إصلاحات هيكلية ومالية صعبة لكنها ضرورية، والعودة إلى النمو وتحقيق القدرة على الوفاء بالديون ضمن منطقة اليورو.
وفي لقاءات لـ«الشرق الأوسط» مع مواطنين يونانيين وبسؤالهم عن الوضع بعد التصويت بلا في الاستفتاء، قال غريغوراكيس ستيفانوس وهو عضو رابطة لا للتقشف: «جميع المواطنين هنا ينتظرون إعادة فتح البنوك ومعرفة ما إذا كان سوف يتم مصادرة نسبة من أموالنا في البنوك، وأتساءل لماذا يجلس تسيبراس مع زعماء المعارضة وكأن الموافقين على خطة الإنقاذ قد فازوا في التصويت، على الرغم من فوز الرافضين للخطة».
وقالت لـ«الشرق الأوسط» ديمترا باباس وهي مهندسة: «لا أعرف ما إذا كان هناك تطور إيجابي في الأمور، ولكن المؤكد أن ما سيحدث سوف يكون أفضل من فوز التصويت بنعم في الاستفتاء، والشيء الجيد أن لدينا حاليا حكومة تقاتل من أجل الشعب وهي أفضل من الحكومات السابقة»، وقال مانوس مانولاكيس وهو موظف في إحدى الشركات: «أثق في أن القادم سيكون أفضل بكثير، لأنه يوجد مناخ إيجابي للتغيير، ولا يمكن أن تقف أوروبا مكتوفة الأيدي تجاه تفكيك الاتحاد والذي تم بناؤه بصعوبة خلال سنوات طويلة».
وبعد اجتماع استمر أكثر من ست ساعات بناء على طلب من رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس، مع رئيس الجمهورية بروكوبيوس بافلوبولوس ورؤساء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان اليوناني، قام تسيبراس بسرد المبادرات التي تعتزم الحكومة تقديمها للدائنين، وبعد نقاش طويل تم التوصل إلى توقيع اتفاق بمثابة تشكيل جبهة وطنية تعطي تسيبراس قوة للتفاوض مع المقرضين.
وتضمنت الوثيقة التي تم التوقيع عليها أن الهدف هو السعي إلى حل يضمن، تغطية الاحتياجات المالية للبلاد، وتنفيذ الإصلاحات الموثوق فيها، على أساس التوزيع العادل للأعباء وتعزيز التنمية، ومعالجة الآثار الانكماشية المحتملة والالتزام لبدء مناقشة موضوعية بشأن التعامل مع مشكلة إعادة هيكلة الديون.
من جانبه، دخل رئيس الجمهورية اليوناني على خط التفاوض على أساس مؤسسي وعلى أعلى مستوى، موضحا في رسالة رسمية بعث بها إلى دونالد تاسك رئيس المجلس الأوروبي رغبته الوطنية للتوصل إلى حل مع المقترحات المحددة التي حملها رئيس الوزراء تسيبراس، قائلا: «إن المقترحات التي يحملها تسيبراس هي الموقف الوطني لليونان».
وفي الرسالة شرح بروكوبيس بافلوبولوس لرئيس المجلس الأوروبي مضمون البيان المشترك الذي تم توقيعه من زعماء الأحزاب السياسية في البلاد، مشددا على أن الحكومة اليونانية هي المسؤولة عن التفاوض وأن القادة السياسيين سوف يسهمون بجهودهم للتوصل إلى اتفاق من خلال الأحزاب السياسية الأوروبية التي ينتمون إليها.
وتضمنت الرسالة أربع نقاط رئيسية للاتفاق وضرورة سرعة استعادة تمويل النظام المصرفي في اليونان بالسيولة من قبل البنك المركزي الأوروبي، موضحا أيضا أن الاتفاق هو فرصة هامة لمنطقة اليورو للتوصل إلى اتفاق قابل للحياة سياسيا واقتصاديا.
من جانبه، قال وزير المالية الألماني وولففانغ شويبله إن قواعد الإنقاذ في أوروبا لا تسمح بخفض الديون، وجاءت تصريحات شويبله لدى وصوله إلى العاصمة البلجيكية بروكسل لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو لمناقشة أزمة اليونان، وردا على سؤال عما إذا كانت اليونان تستطيع الاستمرار في استخدام اليورو قال شويبله إن هذا السؤال ينبغي أن يوجه للحكومة اليونانية.
اليونان تقدم عرضًا لاتفاق مع أوروبا.. وواشنطن تحث على بقاء أثينا في اليورو
رئيس الوزراء اليوناني لرئيس المجلس الأوروبي: الخطة التي يحملها تسيبراس هي قرار وطني
زعماء الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم أمس لمحاولة إبقاء اليونان في اليورو (إ.ب.أ)
اليونان تقدم عرضًا لاتفاق مع أوروبا.. وواشنطن تحث على بقاء أثينا في اليورو
زعماء الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم أمس لمحاولة إبقاء اليونان في اليورو (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


