الأزمة السياسية تنعكس على حياة اللبنانيين وصحتهم

المستشفيات تهدد بالإقفال خلال أسبوع

TT

الأزمة السياسية تنعكس على حياة اللبنانيين وصحتهم

انعكست الأزمة السياسية في لبنان على حياة المواطنين وصحتهم وباتت المستشفيات أمام خطر التوقف عن العمل لعدم صرف مستحقاتها نتيجة عدم انعقاد مجلس الوزراء في مرحلة الفراغ الرئاسي.
وهذه القضية كانت محور اجتماع عقد أمس برئاسة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وحضور وزيري الصحة فراس الأبيض والمال يوسف الخليل ورئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله، إضافة إلى نقيب المستشفيات سليمان هارون، حيث كان تأكيد على ضرورة الإسراع في حل هذه المشكلة بعيداً عن المزايدات الطائفية.
ومن المفترض أن يكون الأسبوع المقبل حاسماً في هذا الإطار، في ظل عدم قدرة المستشفيات على الاستمرار بعملها وقد تتخذ قرار الإقفال بعد أسبوع إذا لم تجد المشكلة طريقها إلى الحل، حسب ما أكد هارون لـ«الشرق الأوسط» كاشفاً أنه كان حصل على وعد من ميقاتي، خلال اجتماع أمس، بحل القضية عبر الدعوة لمجلس الوزراء أو عبر مرسوم جوال يوقعه الوزراء المعنيون. وفيما لفت إلى أن المستشفيات لم تحصل على مستحقاتها منذ عام، شدد على ضرورة إبعاد المناكفات السياسية والطائفية عن حياة الناس وصحتهم التي باتت بخطر ولا بد من إعطائها الأولوية لا سيما أن هناك مرضى يحتاجون إلى علاج دائم كغسيل الكلى والسرطان.
وبعد الاجتماع، لفت الأبيض إلى أن «الموضوع الأساسي الذي تم البحث به هو المتعلق بأتعاب المستشفيات المتوجبة عن المرضى»، موضحاً «أن هناك مشكلة في الزيادة التي حصلت على موازنة الاستشفاء في وزارة الصحة، إذ يلزم لصرف مستحقات المستشفيات عن الخدمات المقدمة للمرضى وضع مرسوم لتحديد سقوف المستشفيات لنتمكن من تطبيق الزيادات التي تمت على التعرفة. وبسبب عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء، لم يصدر هذا المرسوم، وبالتالي أبلغتنا وزارة المال تعذر صرف هذه المستحقات مما يهدد استمرارية تقديم خدمات المستشفيات للمرضى»، مشيراً إلى أنه «كان صدر بيان الأسبوع الماضي من نقابة المستشفيات أفاد بأنها ستتوقف عن تقديم الخدمات لجميع المرضى ومنهم مرضى غسيل الكلى والسرطان وغيرهم، لأنها وفي حال لم تتقاض أتعابها فلن تتمكن من شراء المستلزمات المطلوبة».
واعتبر الوزير الأبيض أن الخطر في هذا الموضوع هو «الوصول إلى سقوط هذه الاعتمادات في حال لم تحجز حتى تاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول)، وهذا يعني أن كل الأعمال التي قامت بها المستشفيات خلال سنة 2022 قد تخسرها أو لا تحصل على بدلها إلا بعد فترة طويلة، وهذا ما يهدد القطاع الاستشفائي كافة ويوقف الأعمال لجميع المرضى، وهذا الأمر خطير جداً».
وقال: «نحن كقطاع صحي وكوزارة صحة ولجنة صحة نيابية نرفع الصوت عالياً لأن هذا الموضوع يشكل خطراً داهماً على المواطن وصحته وعلى أموره الأساسية، لذلك نريد حلاً سريعاً له قبل الوقوع في المحظور ودخول بيان نقابات المستشفيات حيز التنفيذ عندها يصبح المرضى من دون تغطية».
الموضوع نفسه تحدث عنه النائب عبد الله داعياً الأفرقاء السياسيين إلى الابتعاد عن المزايدات الطائفية، وقال: «أعتقد باختصار أننا أمام استحقاق داهم ألا وهو ضرورة عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لبت هذه المسألة وكل من سيعارض أو سيبدأ باجتهادات دستورية من هنا وهناك بخلفية طائفية وغير طائفية سياسية أو غير سياسية سيكون في وجه الناس». وجدد ما قاله وزير الصحة لجهة «أنه قبل 15 ديسمبر (كانون الأول) يجب أن تكون هناك جلسة استثنائية لمجلس الوزراء وبأقصى سرعة بالتنسيق مع ديوان المحاسبة لكي تصبح هذه الاعتمادات حقيقة وهي كانت جزءاً أساسياً من موافقة الكثير من الكتل السياسية على الموازنة، وعلى أن نضيف العطاءات الاجتماعية والصحية للتخفيف عن كاهل الناس، وإلا لن نكون فقط أمام مأزق بل أمام خنق للناس وزيادة في بؤسهم ومعاناتهم وسنقول لكل هؤلاء الذين سيعارضون إننا نحملهم مسؤولية معارضة وانهيار القطاع الاستشفائي ككل والتفريط بصحة الناس».
وتحدث عن تأثير عدم انعقاد مجلس الوزراء قائلاً: «كل الجهود التي نقوم بها من خلال المطالبة بالإسراع في تنفيذ قرض البنك الدولي وقيمته 25 مليون دولار أيضاً للتخفيف عن كاهل الناس ودعم القطاع الاستشفائي والطبي، بحاجة أيضاً لعقد جلسة لمجلس الوزراء، وأيضاً ربما هناك أمور أخرى كثيرة بحاجة إلى قرار مجلس الوزراء حفاظاً على استمرارية الدولة والخدمات للناس. وسأل: «إذا كانت لدينا مشكلة بعدم انتخاب رئيس للجمهورية ومن خلاله أن يكون لدينا حكومة متضامنة ومتكاتفة وشرعية وكاملة الصلاحيات، فهل نخنق الناس ونضعهم متاريس بيننا؟ هذا الأمر مرفوض»، مشدداً: «القطاع الاستشفائي يجب ألا ينهار وألا نشجع على هجرة الأطباء والممرضين والكفاءات وأن نخفف عن كاهل الناس».
وتأتي هذه المشكلة نتيجة الخلافات حول تفسير الدستور بين الأفرقاء اللبنانيين، إذ في حين يعتبر البعض وعلى رأسهم «التيار الوطني الحر» أن صلاحيات رئاسة الجمهورية لا تنتقل إلى حكومة تصريف الأعمال كما لا يحق لها الانعقاد في ظل الفراغ الرئاسي، يقارب أفرقاء آخرون الموضوع، على غرار ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري، بطريقة مغايرة ويعتبرون أن الحكومة يمكنها القيام بمهامها وإن بالإطار الضيق، أي الاجتماع للبحث وإقرار قوانين مهمة وترتبط بحياة المواطنين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت، وهو قرار لطالما شكّل موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة والمحاسبة.

ما تبقى من إهراءات القمح بمرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

ومع تأكيد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل، يؤكد أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح في إهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وكان قد سبق قرار الحكومة إعلان وزير الثقافة غسان سلامة عن قرار إدراج الإهراءات على «لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية»، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءاً من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

خطة متكاملة

ويلفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح والحبوب على المديين المتوسط والطويل، جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح.

ويقول البساط لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة، ما يعرّض البلاد لمخاطر كبيرة في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ويجبر الدولة على استيراد القمح بشكل عاجل وبتكلفة مرتفعة، فضلاً عما يرافق ذلك من صعوبات في التوزيع.

ويلفت إلى أنّ لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حدود 50 ألف طن، ما يجعل البلاد تعتمد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة على الاستيراد.

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ثلاثية المواقع وسعة تخزين لستة أشهر

ويوضح البساط أنه «سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة التي سبق أن اتُّخذ قرار بعدم هدمها، ويتم العمل على خطة بشأنها لتحويل المكان إلى مَعلم سياحي»، مضيفاً أن «الإهراءات الجديدة سيتم بناؤها داخل المرفأ، ولكن في موقع مختلف، ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل أيضاً البقاع وطرابلس في الشمال».

وكشف البساط أنّ الحكومة أعدّت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة ستة أشهر، بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع.

وذكّر البساط بأنّ الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.

التمويل والتنفيذ

وعلى صعيد التنفيذ، أوضح وزير الاقتصاد أنّ العمل سيبدأ بالمرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وستكون الخطوة الأولى تقنية وهندسية، تتضمن إعداد دراسة تفصيلية بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منحة تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وتحتاج إلى عدة أشهر لإنجازها.

أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتمويل الإهراءات؛ إذ تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 125 مليون دولار لإهراءات بيروت. وأشار البساط إلى وجود وعد بتمويل مبدئي من الصندوق الكويتي، إضافة إلى العمل مع دول عربية صديقة لاستكمال تأمين التمويل، بالتوازي مع إعداد الخطة التنفيذية.

الإهراءات القديمة: بين الذاكرة والمخاطر

في ما يتعلّق بإهراءات مرفأ بيروت القديمة، شدّد البساط على أنّ التعامل معها لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظراً لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ. ولفت إلى وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، على غرار تجارب عالمية مثل «جدار برلين»، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.

غير أنّ هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة، والمشكلة البيئية الناتجة عن وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات، فضلاً عن المخاوف من سلامة المبنى وإمكانية انهياره، رغم وجود تطمينات هندسية أولية حول متانته.

ويشير هنا إلى تشكيل لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر ودراسة الخيارات الممكنة، مع ترجيح اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

وختم البساط مؤكداً أنّ الحكومة حريصة على إشراك أهالي ضحايا انفجار المرفأ في مسار النقاش، بانتظار استكمال المسار القضائي للقضية، معتبراً أنّ الحفاظ على الذاكرة لا يتعارض مع ضرورة تأمين الأمن الغذائي للبنانيين، بل يشكّل جزءاً من مسؤولية الدولة.


«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

وقالت «قسد»، في بيان: «نؤكد أن تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».

وحذرت من أن «أي تهجير للمدنيين تحت التهديد باستخدام القوّة من طرف دمشق يُعد جريمة حرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذه الأساليب الخطيرة التي من شأنها أن تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني، في ظل الظروف الجوية السيئة».

كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لـ«وكالة الأنباء السورية» إن مجموعات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» المتحالفة مع «قسد» تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر.

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».


«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أظهر رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمرة استمرت لنحو عامين، وذلك في مقابل محاولات إسرائيلية للتقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام في القطاع، واعتبارها «رمزية».

وأشار شعث، الذي تم تسميته لإدارة غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، الخميس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ​ركام الحرب إلى البحر المتوسط وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في غضون 3 سنوات.

وجاء تعيين المهندس المدني ونائب وزير التخطيط السابق، إيذاناً ببدء المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة. وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين بإدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وبموجب خطة ترمب، انسحبت إسرائيل من نصف غزة تقريباً، لكن قواتها لا تزال تسيطر على النصف الآخر، وهو عبارة عن منطقة سويت جميع المباني فيها تقريباً بالأرض. وكان ترمب قد طرح فكرة تحويل غزة إلى ما سماه «ريفييرا الشرق الأوسط».

68 مليون طن من الركام

وتنتظر شعث مهمة تكتنفها الضبابية، تتمثل في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة في القطاع، وإزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، في ظل استمرار تبادل إطلاق النار بين إسرائيل ‌و«حماس».

وبعد جولات سابقة ‌من القتال مع إسرائيل، استخدم الفلسطينيون في غزة أنقاض الحرب كمواد أساسية لبناء الميناء ‌التاريخي ⁠في ​مدينة غزة، وفي ‌مشاريع أخرى. وفي مقابلة مع إذاعة فلسطينية، الخميس، اقترح شعث نهجاً مماثلاً. وقال شعث: «لو أنا جبت جرافات وزقيت الركام في البحر وعملت في البحر جزر جديدة... أرض جديدة، بكسب أرض لغزة وبنظف الركام... مش هياخد أكتر من 3 سنين، الركام يكون رايح كله».

جانب من الدمار في جباليا شمال غزة جراء الغارات الإسرائيلية (رويترز)

وقال إن الأولوية القصوى بالنسبة له هي توفير الإغاثة العاجلة، وهو ما يشمل إقامة مساكن مؤقتة للنازحين الفلسطينيين. أما الأولوية الثانية فستكون إعادة تأهيل «البنية التحتية الأساسية والحيوية»، تليها إعادة تشييد المنازل والمباني. وقال: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون 7 سنوات».

https://www.facebook.com/basmaaradio/videos/في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةAB-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9/915355977618802/

وفقاً لتقرير من الأمم المتحدة عام 2024، فإن إعادة تشييد منازل غزة المدمرة ستستغرق حتى 2040 على الأقل، وقد تستمر لعدة عقود.

تحديات وعقبات

ومن شبه المؤكد أن تقييم شعث المتفائل للجدول الزمني لإعادة إعمار غزة سيواجه تحديات، فيما يسعى الوسطاء للاتفاق على شروط ‍نزع سلاح «حماس»، التي ترفض التخلي عن أسلحتها، ونشر قوات حفظ السلام في القطاع.

ومن غير الواضح كيف ستمضي لجنة شعث في إعادة الإعمار والحصول على تصاريح لاستيراد واستخدام الآليات والمعدات الثقيلة التي تحظرها إسرائيل عادة.

سائق يجلس بجوار شاحنته المحملة بمعدات إعادة الإعمار المتجهة إلى غزة أثناء انتظاره عبور معبر رفح في فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقال شعث إن نطاق اختصاص اللجنة الفلسطينية سيبدأ بالأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، ويتوسع تدريجياً مع استمرار الانسحاب ​العسكري الإسرائيلي، وفق ما تنطوي عليه خطة ترمب. وقال شعث، في المقابلة الإذاعية: «بمجرد ما تبدأ المرحلة الثانية، تبدأ عملية الانسحاب التدريجي إلى شرق حدود القطاع، وبالتالي كلما تم الانسحاب تزداد مساحة صلاحيات المفوضية على الأرض الفلسطينية، تبدأ بنحو 50 في المائة الآن، إللي هي موجودة غرب الخط الأصفر، ومن ثم الخط الأصفر سينحدر تدريجياً بعد إتمام الاتفاقيات الأخرى، كل على حدة، وبالتالي صلاحياتها (اللجنة) هي كل غزة 365 كيلومتراً مربعاً من البحر إلى الحدود الشرقية».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

خطوة رمزية

وعلى الرغم من أن إعلان ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إطلاق عملية الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب على غزة، تم بالتنسيق التام مع الحكومة الإسرائيلية، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التخفيف من أهميتها، واعتبرها «خطوة رمزية لا أكثر».

وتم تسريب ورقة توجيه للوزراء، يُطلب منهم فيها عدم التعليق، والتوضيح بأن «الطريق طويل جداً حتى يحكم على هذا المسار».

وسعت الورقة إلى التخفيف من الإعلان الأميركي، إذ تم التأكيد على أن الرئيس دونالد ترمب ليس هو من أعلن عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، بل أرسل مستشاره ليفعل ذلك بتواضع عبر الشبكات الاجتماعية.

وأشار المعلقون الإسرائيليون إلى أن ويتكوف لم يتطرق إلى الممارسات الإسرائيلية، ولم «يتوقع» من تل أبيب أن توقف عمليات القصف اليومية التي تؤدي إلى قتل مواطنين فلسطينيين أبرياء في كل يوم في غزة (منذ وقف النار قبل 3 أشهر قتل 446 فلسطينياً وجرح أكثر من 1200).

وكان أول ردّ فعل إسرائيلي على إعلان ويتكوف هو اتصال نتنياهو مع تليك وايتسيك غوئيلي، والدي الجندي ران غفيل، الذي لا تزال جثته في غزة، وهما موجودان في واشنطن، وأجريا عدة لقاءات مع المسؤولين هناك، بمن فيهم ويتكوف، حيث يطالبان بوقف تطبيق خطة ترمب إلى حين تحرير جثة ابنهما.

وأبلغهما نتنياهو بأن إعادة ران هي في رأس اهتمامه، وأن «الخطوة الإعلامية الرمزية عن إقامة لجنة تكنوقراط لن تؤثر على جهود إعادة ران للدفن في إسرائيل».

وقال نتنياهو إن «(حماس) مطالبة اليوم بأن تستوفي متطلبات الاتفاق في بذل 100 في المائة من الجهد لإعادة المخطوفين الضحايا حتى آخرهم؛ ران غفيلي بطل إسرائيل».

وكان ردّ الفعل الثاني من تل أبيب هو منع رئيس لجنة الحكم الانتقالي في غزة، د. علي شعث، من مغادرة البلاد إلى الأردن لعقد أول اجتماع للجنة في القاهرة. وقد تدخل ويتكوف حتى تغير إسرائيل قرارها.

وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن حكومة نتنياهو ما زالت تتمسك بسياستها التقليدية، تجاه الخطة الأميركية. فهي تعمل كل ما بوسعها لعرقلة تقدمها، لكنها لا تجرؤ على الدخول في صدام مع الرئيس ترمب حولها.

وخرجت معظم وسائل الإعلام العبرية، الخميس، بتقارير موجهة، تؤكد فيها أن «حماس» ليست جادة في الانسحاب من المشهد الفلسطيني. وهي تتراجع خطوة إلى الوراء، بقبول لجنة المرحلة الانتقالية بقيادة شعث، من أجل خطوتين إلى الأمام.

وزعم إيال عوفر، أحد الخبراء الإسرائيليين في شؤون «حماس»، أن العملية التي تجري في قطاع غزة تشكل ركناً أساسياً في خطة «حماس» الاستراتيجية. فهي ترمي إلى السيطرة على السلطة الفلسطينية برمتها، في غزة وفي الضفة الغربية، خلال 5 أو 10 سنوات. وكل ما يجري اليوم يخدم هذا الهدف.

وترى الصحيفتان؛ «يديعوت أحرونوت» و«معاريف» أن «حماس» ستقع في مطب عندما يحين الحديث عن تسليم أسلحتها، «فهي لن تسلم هذه الأسلحة، وعندها سيكون على إسرائيل أن تتدخل وتستأنف الحرب».

وبحسب تلك المصادر، فإن «الجيش الإسرائيلي وضع خطة عسكرية شاملة لاستئناف الحرب على غزة، عندما يتلقى الأمر بذلك من الحكومة».