جهود لحماية المقتنيات الفنية الغالية من المخربين

أحد أفراد طاقم الأمن في متحف ليوبولد يوقف متظاهراً (أ.ب)
أحد أفراد طاقم الأمن في متحف ليوبولد يوقف متظاهراً (أ.ب)
TT

جهود لحماية المقتنيات الفنية الغالية من المخربين

أحد أفراد طاقم الأمن في متحف ليوبولد يوقف متظاهراً (أ.ب)
أحد أفراد طاقم الأمن في متحف ليوبولد يوقف متظاهراً (أ.ب)

يرى هانز بيتر ويبلنغر، مدير متحف ليوبولد في فيينا، أن الأسابيع القليلة الماضية كانت حافلة بالتحديات. في الوقت الذي صعد فيه المحتجون في أوروبا من هجماتهم ضد الفن، اتخذ ويبلنغر تدابير لحماية مجموعة المقتنيات الغالية في مختلف طوابق التحف، التي تضم لوحات شهيرة لغوستاف كليمت وإيغون شيلي. حُظرت الحقائب، وكذلك المعاطف. واستعان المتحف بحراس إضافيين للقيام بدوريات في الطوابق الخمسة.
لم ينجح الأمر. وفي الأسبوع الماضي، دخل أعضاء من جماعة تُسمى «الجيل الماضي» إلى المتحف وألقوا سائلاً أسود اللون على أحد الأعمال الرئيسية للفنان كليمت بعنوان «الموت والحياة». وقال ويبلينغر إن متظاهراً أدخل السائل خلسة إلى المتحف في زجاجة مياه ساخنة معلقة على صدره.
ولم يصب «كليمت»، المحمي بالزجاج، بسوء. لكن ويبلنغر قال، إن فريقه الأمني ما كان ليتمكن من وقف الهجوم إلا بإخضاع الزائرين لتفتيش جسدي مزعج، «كما يجري في المطارات». وأضاف أنه لا يريد حتى التفكير في هذا الاحتمال.
وتابع ويبلنغر: «إذا بدأنا مثل هذه الإجراءات مع الزائرين، فسوف تنتهي الفكرة الكاملة حول ماهية المتحف، إذ إنه مكان لا بد أن يكون دائماً مفتوحاً أمام الناس»، موضحاً: «لا يمكننا صرف أعيننا عن هذه الكينونة».

فنيون في باريس ينظفون تمثال تشارلز راي بعد تلطيخه بطلاء برتقالي (إ.ب.أ)

مع عدم وجود أي إشارة على تراجع الهجمات، يستقر رأي مديري المتاحف في جميع أنحاء أوروبا على توازن جديد بالغ التوتر، إذ يخشون على المقتنيات الخاضعة لرعايتهم، لكنهم غير مستعدين للتنازل عن الترحيب الدائم والارتياح لدى الزائرين. وحتى الآن، لم يلحق التلف بأي شيء بصفة دائمة. لكن يخشى كثيرون وقوع حادثة، أو تصعيداً في أساليب المحتجين، قد يسفر عن تدمير إحدى التحف الفنية.
الحقيقة أن هذه الأفعال، التي بدأت في بريطانيا، يونيو (حزيران)، باتت تزداد من حيث تواترها وجرأتها. في البداية كان المحتجون يلصقون أنفسهم بأطر اللوحات الفنية الشهيرة، لكن منذ لقطات الناشطين وهم يرشون لوحة «زهرة عباد الشمس» لفان غوخ بحساء الطماطم، التي سرعان ما ذاعت عبر مختلف المنصات الاجتماعية في الشهر الماضي، غُمرت مختلف الروائع الفنية بحساء البازلاء، والبطاطا المهروسة، والطحين.
كانت جميع تلك الأعمال محمية بالأطر الزجاجية، ولم تنجح مقذوفات المتظاهرين في المساس بأنسجة لوحات الفنانين. ومع ذلك، يوم الجمعة الماضي، صب متظاهرون في باريس الطلاء البرتقالي مباشرة على منحوتة فضية من أعمال الفنان تشارلز راي، خارج المساحة المخصصة للفنون المعاصرة في «بورصة التجارة».
وفي بيان، صدر في وقت سابق من الشهر الحالي، وقع عليه قادة أكثر من 90 من أكبر المؤسسات الفنية في العالم، بما في ذلك دانييل فايس، المدير التنفيذي لمتحف «متروبوليتان»، وغلين لوري من متحف «الفن الحديث» في نيويورك، قال مسؤولوها إنهم «تأثروا بشدة» من «تعريض» المحتجين للأعمال الفنية للخطر. وأضاف البيان، أن الناشطين «يقللون بشدة من هشاشة هذه الأشياء التي لا يمكن تعويضها».
ولكن، على ما يبدو فإن عدداً قليلاً من المتاحف اتخذ خطوات جريئة لحماية مقتنياته. فقد حظر متحف «النرويج الوطني» رفقة متحف «باربيريني» في بوتسدام بألمانيا الزائرين، مثل متحف «ليوبولد»، من اصطحاب الحقائب أو السترات إلى قاعات العرض في المتاحف. ولم تُجرِ متاحف أخرى أي تغييرات. وفي لندن، لا يزال الزائرون يصطحبون الحقائب في جولات المتاحف، بما في ذلك المتحف الوطني، ومتحف «تيت بريطانيا»، ومتحف «تيت مودرن»، و«المتحف البريطاني». وتفحص المتاحف الأربعة الحقائب قبل الدخول، بيد أن عمليات التفتيش غالباً ما تكون سريعة. وفي متحف «تيت بريطانيا» يوم الجمعة الماضي، سمح حراس الأمن للعديد من الزائرين بالدخول من دون النظر إلى حقائبهم.
وتحدث ويبلنغر، من متحف «ليوبولد» قائلاً، «قد يمكن تحقيق القليل من وراء فحص الحقائب، لأنه من السهل إخفاء عناصر مثل أنابيب الغراء، وإذا أراد شخص مهاجمة قطعة فنية، فسيجد وسيلة لذلك».
ومع عزوف المتاحف عن التحرك، شرع الساسة في التدخل. صرح جينارو سانغوليانو، وزير الثقافة الإيطالي، يوم الأحد، في بيان صحافي، بأن وزارته تبحث الإجراءات التي يمكن اتخاذها، بما في ذلك اشتراط تغطية جميع اللوحات الفنية في متاحف إيطاليا بالزجاج. وأضاف أن مثل هذا البرنامج سيكون مُكلفاً، مما يسفر عن زيادة في رسوم الدخول إلى المتحف نتيجة لذلك.
وقال ويبلنغر، إن موظفيه واصلوا حماية المقتنيات الفنية بالأطر الزجاجية طوال عقود، لكن لا يمكنهم فعل ذلك بسرعة كبيرة لكل قطعة متبقية. وستكون تكلفة الزجاج غير العاكس باهظة جداً.
وكان روبرت ريد، رئيس قسم الفنون في شركة «هيسكوكس» للتأمين، قد نصح عملاء المتحف بوضع المزيد من الأعمال في مجموعاتهم الفنية خلف الزجاج، لكن سياسات «هيسكوكس» لم تتطلب ذلك. على سبيل المثال، قطعة من الفن المعاصر لا يمكن ببساطة وضعها داخل إطار زجاجي، حسب قول ريد.
أحياناً يكون الحاجز القائم بين اللوحة والجمهور مناوئاً لروح العمل. قالت مابل تابيا، نائب المدير الفني لمتحف «رينا صوفيا» في مدريد، إنها لن تسمح أبداً بعرض أبرز هذه المجموعة، تحفة بيكاسو «غيرنيكا» لعام 1937 المناهضة للحرب، خلف الزجاج. وأضافت: «كانت رمزاً للحرية، ولمحاربة الفاشية». وتابعت، أنها أعادت نشر حرس الأمن أخيراً، حتى يتمكنوا من التركيز على الأعمال عالية المستوى، وهو ما تفعله عادة في أوقات الاحتجاج، لكنها شعرت بأن هناك القليل مما يمكنها فعله. وأضافت: «الإجراء الوحيد الذي قد يؤدي إلى نتيجة ما هو إغلاق المتحف، ونحن لن نفعل ذلك»، مشيرة إلى أن المتاحف هي أماكن يجتمع فيها الناس للتفكير في القضايا المهمة: «نحن بحاجة إلى إبقائها مفتوحة».
واستطر ريد، من شركة التأمين قائلاً: «ليس هناك حل سحري» للتعامل مع الاحتجاجات، وكان مديرو المتاحف يأملون في أن يظل المحتجون «مهذبين من ليبراليي الطبقة المتوسطة»، الذين اتخذوا خطوات لتجنب إلحاق الضرر الدائم بالمقتنيات.
أما فلوريان واغنر (30 عاماً)، عضو جماعة «الجيل الماضي» الذي ألقى بخليط السائل الأسود على لوحة كليمت في متحف «ليوبولد»، فقال عبر الهاتف، إنه كان يعرف قبل الاحتجاج أن العمل الفني محمي بالزجاج. وأضاف أنه تدرب على هذه «الفعلة» 5 مرات في منزله، وأنه كان مقتنعاً بأنها لن تشوه اللوحة. وأوضح: «نحن لا نحاول تدمير القطع الفنية الجميلة، وإنما إحداث صدمة للناس ودفعهم إلى التحرك بشأن تغير المناخ». وأفاد بأنه لن يُنظم أي احتجاجات جديدة، قائلاً: «أعتقد أنني أعربت عن وجهة نظري، وأنا واثق من أن الآخرين في النمسا، وفي جميع أنحاء أوروبا، سيواصلون احتجاجهم، ولن تتوقف إلا عندما تتحرك الحكومات لحل هذه الأزمة».
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

Iraqi Kurdistan Prime Minister Condemns Iranian Drone Attack Targeting His Office

Kurdistan Region Prime Minister Masrour Barzani
Kurdistan Region Prime Minister Masrour Barzani
TT

Iraqi Kurdistan Prime Minister Condemns Iranian Drone Attack Targeting His Office

Kurdistan Region Prime Minister Masrour Barzani
Kurdistan Region Prime Minister Masrour Barzani

The office of Kurdistan Region Prime Minister Masrour Barzani and the headquarters of the region’s local intelligence director were targeted on Monday by two explosive-laden drones.

Barzani described the attack on his personal office as “a dangerous escalation and a direct threat to the security and stability of the region.”

“Based on information and investigations conducted by the Kurdistan Region’s Counter-Terrorism Directorate, it has been established that my personal office and the residence of the head of the Parastin Agency were targeted today by Iranian drones,” Barzani said.

“I strongly condemn these reckless and unacceptable attacks and affirm that they constitute a dangerous escalation and a direct threat to the security and stability of the region. Such attacks will not deter us from continuing to carry out our duties and protect our citizens,” he added.


تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصعيد ضد كردستان... مسيّرتان إيرانيتان تستهدفان مكتب بارزاني

تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد دخان بعد انفجارات قرب مطار أربيل في كردستان العراق يوم 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، الاثنين، إن طائرتين مسيّرتين إيرانيتين مفخختين استهدفتا مكتبه الخاص في أربيل ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» للاستخبارات بالإقليم، في هجوم وصفه مسؤولون بأنه تصعيد خطير وانتهاك لسيادة العراق.

وقال بارزاني، في بيان صحافي، إن تحقيقاً أجراه «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان خلص إلى أن مكتبه الخاص ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن»، وهي وكالة استخبارات حكومية في أربيل، تعرضا فجر الاثنين لهجومين بطائرتين مسيّرتين إيرانيتين.

وقال «جهاز مكافحة الإرهاب» في كردستان، في بيان منفصل، إن الهجوم وقع عند الساعة الـ00:28 بالتوقيت المحلي (الـ22:28 بتوقيت غرينيتش)، ونُفذ بطائرتين مسيّرتين مفخختين من طراز «حديد110» جرى توجيههما من الجانب الإيراني إلى الحدود باتجاه المقرين، مشيراً إلى عدم وقوع خسائر.

وأدان مسرور بارزاني، في تدوينة على «إكس»، الهجمات «بأشد العبارات»، ووصفها بأنها «متهورة وغير مقبولة» و«تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان». وقال: «هذه الهجمات لن تثنينا عن أداء واجباتنا وحماية مواطنينا».

وأكد بارزاني حياد إقليم كردستان تجاه الصراعات الدائرة في المنطقة، قائلاً إن الإقليم «لم يكن في أي وقت طرفاً في هذه الحروب والتوترات القائمة بالمنطقة».

كما أدان «مقرُّ» مسعود بارزاني، رئيسِ «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، الهجومَ، وقال في بيان إن مثل هذه الهجمات «غير المشروعة» لا تستند إلى أي مبرر، وإنها محاولة لزعزعة استقرار الإقليم.

وقال «مقر» بارزاني، في ختام بيانه، إن «استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لن يكون، بالتأكيد، حلاً للمشكلات».

رئيس وزراء إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني (رويترز)

«انتهاك خطير»

وأدان نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، «الهجوم الصاروخي والمسيّر»، واصفاً إياه بأنه «انتهاك خطير لسيادة العراق».

وقال طالباني، في بيان رسمي، إن موقف الإقليم منذ بداية الحروب والتوترات في المنطقة كان «واضحاً وصريحاً وداعياً للسلام والاستقرار»، مضيفاً أن الهجمات لا تمثل فقط استخفافاً بالموقف والدور السلمي للإقليم، بل تشكل كذلك «انتهاكاً خطيراً وصريحاً للسيادة الوطنية العراقية».

كما أدان وزير الإقليم لشؤون المكونات، آيدن معروف، الهجوم الذي استهدف قضاء بيرمام وطال المكتب الخاص لرئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير وكالة «باراستن».

وقال معروف إن الإقليم «لطالما كان صمام أمان وجزءاً فاعلاً في حل المشكلات والأزمات وخفض التوترات في عموم المنطقة»، وإنه يرفض أي محاولات تستهدف الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات الإقليم أو تشويه واقعه الأمني المستقر.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في طهران يوم 3 يوليو 2026 (وزارة الخارجية الإيرانية)

«غادر وغير مبرر»

من جهته، قال نور الدين ويسي، مدير المكتب الإعلامي ومستشار رئيس حكومة إقليم كردستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فوجئت «بشدة» بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «غادر وغير مبرر».

وقال ويسي إن استهداف مكتب رئيس حكومة الإقليم ومقر إقامة مدير «وكالة حماية كردستان (باراستن)» يمثل «تصعيداً خطيراً وغير مقبول»، خصوصاً أن الإقليم لم يكن طرفاً في الصراع منذ اندلاعه.

وأضاف أن الإقليم «لطالما وقف إلى جانب السلام والاستقرار، ودعم الحوار، وسعى إلى إقامة علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وقال ويسي إن استهداف الإقليم ومؤسساته ومواطنيه «مرفوض جملة وتفصيلاً»، مؤكداً أن الهجمات لن تثني حكومة الإقليم عن مواصلة مسؤولياتها في حماية السكان والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ودعا ويسي إيران والحكومة الاتحادية العراقية والمجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياتهم» والعمل بصورة عاجلة وحازمة على وقف الهجمات التي قال إن الإقليم تعرض بسببها لأكثر من ألف هجوم داخل العراق وخارجه.

وقال ويسي إن تلك الهجمات أدت إلى سقوط ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت الاقتصادية في إقليم كردستان والعراق.

وأضاف أن «أمن إقليم كردستان جزء لا يتجزأ من أمن العراق والمنطقة، وأي استهداف له لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر وزعزعة الاستقرار».

ووفق البيانات الواردة، فإن «حديد110» هي أسرع طائرة مسيّرة إيرانية، وتصل سرعتها إلى نحو 510 كيلومترات في الساعة وتعمل بمحرك توربيني.

ويمكن للمسيّرة التحليق على ارتفاع يصل إلى 9 كيلومترات لمدة ساعة، وقطع مسافة تصل إلى 350 كيلومتراً، حاملة نحو 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

وصُممت، وفق المعلومات الواردة، لاختراق المجال الجوي للخصم بسرعة قبل أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي من رصدها واعتراضها.

محاولة اغتيال القاضي زيدان

في تطور لاحق، نقلت وكالة «السومرية» المحلية عن مصادر أمنية، أن جهات مسلحة وضعت «مخططاً لاغتيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان»، مشيرة إلى أن «الأجهزة الأمنية فرضت إجراءات أمنية مشددة لحماية القاضي».

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر دبلوماسية غربية، عن تصاعد تهديدات طالت رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، وقادة في المخابرات والأجهزة الأمنية، في محاولة لإفشال خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.


فان دايك: دفاع ليفربول الجديد يحتاج إلى الوقت لتحقيق الانسجام

فيرجيل فان دايك (رويترز)
فيرجيل فان دايك (رويترز)
TT

فان دايك: دفاع ليفربول الجديد يحتاج إلى الوقت لتحقيق الانسجام

فيرجيل فان دايك (رويترز)
فيرجيل فان دايك (رويترز)

أكد الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ومدافع ليفربول الإنجليزي، أن خط دفاع فريقه يحتاج إلى بعض الوقت من أجل تحقيق الانسجام، في ظل التغييرات الكبيرة التي طرأت عليه خلال فترة الانتقالات الصيفية.

وقال فان دايك إن التعاقد مع الفرنسي جيريمي جاكيه والأوروغوياني رونالد أراوخو يمثل إضافة مهمة للفريق، لكن بناء التفاهم بين عناصر خط الدفاع الجديد يتطلب خوض المباريات معاً.

وأوضح فان دايك: «لن أقول إن المباريات هي الطريقة الوحيدة، لكنها مختلفة تماماً عن التدريبات. أعتقد أن لغة جيريمي الإنجليزية أفضل قليلاً من رونالد، لكن في النهاية نحن جميعاً لاعبون جيدون للغاية، ويمكننا قراءة بعض المواقف واستشعار كيفية التعامل مع مواقف دفاعية معينة».

وأضاف: «لكن من الواضح أننا بحاجة إلى بناء علاقة وتفاهم معاً، وهذا يستغرق بعض الوقت. هذا أمر طبيعي تماماً، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن».

وانضم جاكيه إلى ليفربول في صفقة بلغت قيمتها 60 مليون جنيه إسترليني، لكنه تعرض لإصابة أبعدته حتى ظهوره الأول مع الفريق خلال الفوز على كومو الإيطالي 2-0 ودياً، الأحد، حيث قدم أداءً جيداً خلال 45 دقيقة، وسجل الهدف الثاني.

وشارك أراوخو، الذي انضم إلى ليفربول قبل أسبوع على سبيل الإعارة مع إمكانية تحويل الصفقة إلى انتقال نهائي، بدلاً من جاكيه في الشوط الثاني، وقدم أيضاً أداءً جيداً في ظهوره الأول.

وتطرق فان دايك إلى أسلوب اللعب عالي الكثافة الذي يسعى المدرب أندوني إيراولا إلى تطبيقه، قائلاً: «ما أراه هو أنه لا يوجد فريق في عالم كرة القدم يستطيع اللعب بكامل قوته لمدة 90 دقيقة».

وأوضح: «من الطبيعي أن تمر بفترات يصل فيها اللاعبون إلى مرحلة من الإرهاق، وعندها يتعين علينا التأكد من أننا نحافظ على تماسكنا، ونختار اللحظة المناسبة للضغط من جديد».

وتابع: «بالطبع الجميع متحمس للذهاب والضغط والحفاظ على قوة الأداء، لكن كرة القدم لعبة جماعية، ونحتاج إلى أن يعمل الجميع معاً حتى نتمكن من القيام بذلك».