بولسونارو يظهر محاطاً بالجنرالات

وسط مخاوف من انقلاب عسكري في البرازيل

بولسونارو مع نائبه وكبار الجنرالات خلال حفل التخريج في المدرسة العسكرية في 26 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
بولسونارو مع نائبه وكبار الجنرالات خلال حفل التخريج في المدرسة العسكرية في 26 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

بولسونارو يظهر محاطاً بالجنرالات

بولسونارو مع نائبه وكبار الجنرالات خلال حفل التخريج في المدرسة العسكرية في 26 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)
بولسونارو مع نائبه وكبار الجنرالات خلال حفل التخريج في المدرسة العسكرية في 26 نوفمبر الحالي (أ.ف.ب)

بعد أكثر من شهر من تواريه عن الأنظار إثر الهزيمة الانتخابية الأولى التي مُني بها وحرمته من تجديد ولايته الرئاسية، وبعد ساعات من رفض المحكمة العليا طلب الطعن الذي تقدّم به في نتائج الانتخابات، عاد جايير بولسونارو إلى الظهور، محاطاً بقيادات القوات المسلحة، ومعمّقاً المخاوف من انقلاب عسكري قبل موعد تسليمه السلطات إلى الرئيس المنتخب لولا مطلع العام المقبل.
واختار بولسونارو مسرح ظهوره بعناية في المدرسة العسكرية التي تخرّج فيها ضابطاً في الجيش إبّان النظام الديكتاتوري العسكري، ومنها أعلن منذ 8 سنوات أنه يعتزم الترشّح لرئاسة الجمهورية من أجل «إعادة البلاد إلى الطريق الصحيح»، ليقول قبل أشهر من نهاية ولايته عشيّة الانتخابات الأخيرة: «الله هو الذي أوصلني إلى هنا، والله وحده يزيحني عن هذا الكرسي»، قبل أن يقرّر المواطنون إزاحته بعد أشدّ الانتخابات تنافساً في تاريخ البرازيل، لكن منذ خسارته الانتخابات تتزايد المخاوف من إصراره على عدم مغادرة السلطة؛ إذ يواصل المناورة منعزلاً عن العالم الخارجي، ومحاطاً بعدد من ضبّاط القوات المسلحة، من غير أن يدلي بأي تصريح أو ينشر تغريداته المعهودة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويقول مقربون منه، إنه منذ صدور نتائج الانتخابات لم يغادر مقرّ إقامته في العاصمة برازيليا سوى مرتين للذهاب إلى مكتبه الرسمي ليجتمع بعدد من معاونيه الذين لم يصدر عنهم أي تعليق حول نياته بشأن مراسم التسلم والتسليم التي من المفترض أن يكون برنامجها قد أنجز منذ فترة.
وتعيش البرازيل مرحلة انتقالية غريبة وغامضة، في الوقت الذي يرتفع فيه منسوب القلق في الأوساط الشعبية والاقتصادية من الخطوة التالية التي يمكن أن يقدم عليها الرئيس المنتهية ولايته، الذي لم يعترف بشكل رسمي وصريح حتى الآن بهزيمته. وتتمّ عملية النقل القانوني للصلاحيات بشكل طبيعي، حيث يعقد الرئيس المنتخب، الذي سبق أن تولّى الرئاسة مرتين في السابق، اجتماعات يومية مع أعضاء الحكومة الحالية، لكن من غير أن يعلن حتى الآن عن اسم واحد من أعضاء الحكومة الجديدة.
ومن ناحية أخرى، تستمر المظاهرات المطالبة بانقلاب عسكري أمام ثكنات الجيش في معظم أنحاء البلاد، ويزداد القلق من تحرّك عسكري يمكن أن تقوم به وحدات موالية لبولسونارو لإجهاض العملية الديمقراطية، خاصة في ولاية ماتو غروسو التي تعتبر قلب الصناعات الزراعية وعماد الاقتصاد البرازيلي، حيث يتمتع الرئيس الحالي بشعبية واسعة ومتطرفة وأنصار يناشدون القوات المسلحة «القيام بواجبها لإنقاذ الوطن».
وكان بولسونارو قد دافع، في الكلمة الوحيدة التي ألقاها منذ هزيمته، عن المتظاهرين الانقلابيين الذين يطالبون بعدم تسليم السلطة إلى لولا، متعمداً إثارة الغموض والفوضى على عادته منذ وصوله إلى الحكم؛ إذ كان يكرر أمام مؤيديه أن النظام العسكري السابق أسدى خدمات كثيرة للبلاد، وأن وصوله إلى السلطة «سيخلّص البلاد من الشيوعيين».
وما يزيد المخاوف من الخطوات التي قد يقدم عليها بولسونارو، أن هزيمته في الانتخابات الرئاسية بعد 3 عقود من الحياة السياسية المتواصلة، ستحرمه من الحصانة البرلمانية للمرة الأولى اعتباراً من مطلع السنة المقبلة، وأن تعرّضه للملاحقة القانونية والمحاكمة بات مسألة محتومة.
وكان بولسونارو، مدعوماً من الحزب الليبرالي الذي ترشّح عنه، طلب في الطعن الذي قدّمه منذ أسبوع أمام المحكمة العليا، إلغاء نصف نتائج الدورة الثانية من الانتخابات بذريعة أعطال مزعومة في صناديق الاقتراع الإلكترونية، لكن المحكمة الانتخابية العليا رفضت طلبه بعد 24 ساعة من تقديمه، لعدم استناده إلى أي أسس أو حجج مقبولة، ولأن الهدف من ورائه هو التشكيك في النظام الديمقراطي وزرع الفوضى وتقويض السلم الاجتماعي. كما قررت المحكمة تغريم مقدمي الطعن مبلغ 4 ملايين دولار، بتهمة «التحريض على مخالفة القانون ومناهضة الديمقراطية».
وفي انتظار ما يمكن أن تحمل الأيام المقبلة من مفاجآت، يترسّخ اليقين عند البرازيليين أن بولسونارو لن يسلّم الوشاح الرئاسي إلى الرئيس الجديد في اليوم الأول من العام المقبل، وأنه سيخسر الحصانة التي تحميه من الملاحقات القانونية والمحاكمات، لكنه سيتربّع على رصيد شعبي يناهز 60 مليون ناخب صوتوا له في الانتخابات الرئاسية.
ليس واضحاً بعد ما إذا كان بولسونارو سيقود المعارضة، أو أنه سيواصل التشكيك في شرعية المؤسسات والحكومة الجديدة، في حين يميل المراقبون إلى الاعتقاد بأن «البولسونارية» ستبقى بوجود بولسونارو أو من دونه.


مقالات ذات صلة

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

الرياضة رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

رونالدينيو يُطلق دورياً عالمياً لكرة قدم الشارع

يُطلق نجم كرة القدم البرازيلي رونالدينيو دوريا مخصصا لكرة قدم الشارع في جميع أنحاء العالم، وذلك لمنح اللاعبين الشباب الموهوبين فرصة لإظهار مهاراتهم واتباع نفس المسار نحو النجومية مثل لاعب برشلونة السابق، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». قال المنظمون اليوم (السبت) إن دوري رونالدينيو العالمي لكرة قدم الشارع سيبدأ في «أواخر عام 2023»، وسيتضمن في البداية عملية اختبار على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن للاعبي كرة القدم في الشوارع من جميع الأعمار تحميل أفضل مهاراتهم وحيلهم في محاولة للانضمام إلى أحد فرق المسابقة. ستقام المباريات وجهاً لوجه في المدن الكبرى في جميع أنحاء العالم، وستتنافس الفرق في الدور

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

الرئيس البرازيلي: تحديد الطرف المحقّ في النزاع بين روسيا وأوكرانيا لا يفيد

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، اليوم الأربعاء في مدريد أن «تحديد الطرف الم»" في النزاع بين روسيا وأوكرانيا «لا يفيد في شي»، مؤكدا أن مفاوضات السلام لها الاولوية. وقال الرئيس البرازيلي الذي يزور اسبانيا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز «لا يفيد أبدا تحديد الطرف المحق والطرف الخاطئ (...). ما يجب القيام به هو إنهاء هذه الحرب»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أميركا اللاتينية لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

لولا في أوروبا سعياً لاستثمارات وللتهدئة مع الغرب

يعود لويس إينياسيو لولا إلى أوروبا، لكن رئيساً للبرازيل هذه المرة، بعد أن أثارت مواقفه وتصريحاته بشأن الحرب في أوكرانيا موجة من الاستغراب والاستياء في العديد من البلدان الغربية لاعتبارها منحازة إلى موسكو وبعيدة حتى عن موقف الأمم المتحدة. وكان لولا قد وصل مساء الجمعة إلى العاصمة البرتغالية، لشبونة، التي هي عادة البوابة التي يدخل منها البرازيليون إلى القارة الأوروبية، ومن المتوقع أن ينتقل غداً إلى مدريد التي تستعد منذ فترة لتحضير القمة المنتظرة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية، في مستهل رئاسة إسبانيا الدورية للاتحاد خلال النصف الثاني من هذه السنة. وسيحاول الرئيس البرازيلي في محادثاته مع رئ

شوقي الريّس (مدريد)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

الرئيس البرازيلي يسعى لإيجاد «حل تفاوضي» بين أوكرانيا وروسيا

أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اليوم (السبت)، رفضه «المشاركة» في النزاع بشأن أوكرانيا، ورغبته في المساهمة بإيجاد «حل تفاوضي» بين كييف وموسكو، بعدما انتقد الغربيون تصريحاته الأخيرة بشأن الحرب في أوكرانيا. وصرح لولا للصحافة عقب لقاء في لشبونة مع نظيره البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا، أنه «في الوقت الذي تدين فيه حكومتي انتهاك وحدة أراضي أوكرانيا، ندافع أيضاً عن الحل التفاوضي للنزاع».

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أميركا اللاتينية بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بولسونارو يواجه «إقصاءً طويلاً» من الحياة السياسية

بدأ الطوق القضائي يضيق حول الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، تمهيداً لإقصائه فترة طويلة عن العمل السياسي، بعد أن وجهت النيابة العامة الانتخابية طلباً إلى المحكمة العليا، الأسبوع الماضي، لمنعه من ممارسة أي نشاط سياسي لمدة لا تقل عن ثماني سنوات بتهمة إساءة استخدام السلطة. وكان بولسونارو قد انتقد النظام الانتخابي الإلكتروني، وشكّك في نزاهته خلال اجتماع مع السفراء الأجانب العام الماضي عندما كان لا يزال رئيساً. وتعود تلك التصريحات لبولسونارو إلى مطلع الصيف الماضي، عندما كانت البرازيل في بداية حملة الانتخابات الرئاسية.

شوقي الريّس (مدريد)

بيترو: سفينة اعترضتها واشنطن في الكاريبي كانت تحمل نفطاً كولومبياً

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
TT

بيترو: سفينة اعترضتها واشنطن في الكاريبي كانت تحمل نفطاً كولومبياً

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

أقرّ الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الأحد، بأن ناقلة نفط اعترضتها الولايات المتحدة في منطقة البحر الكاريبي، كانت محملة بالنفط في بلاده، لكنه نفى ارتكاب أي مخالفة، في الوقت الذي تمنع واشنطن فيه إمدادات النفط عن كوبا.

وتُتهم سفينة «أوشن مارينر»، التي ترفع عَلم ليبيريا، بمحاولة الالتفاف على الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، وتوصيل النفط الكولومبي إلى الجزيرة.

وأقر بيترو بأن السفينة غادرت بلاده وعلى متنها شحنة من النفط، لكنه أكد أنه لم يكن هناك أي شيء غير قانوني.

وقال الرئيس الكولومبي، على «إكس»: «لا توجد مخالفات كولومبية، لا بالعلن ولا بالسر».

وأوضح أن «شركة خاصة هي التي حمّلت الشحنة على متن السفينة»، وأن وجهتها المعلَنة كانت جمهورية الدومينيكان.

واستشهد بيترو بخبر من صحيفة «إل تييمبو» يفيد بأن الناقلة جرى تفتيشها، كما يتوجّب من الجمارك قبل مغادرتها، وأن قيمة العقد تبلغ 6.9 مليون دولار.

وفي منشور سابق، أكد بيترو أنه «ليس هناك أي مخالفة في النقل الحر للنفط في منطقة البحر الكاريبي»، ودعا الولايات المتحدة إلى «تغيير سياستها تجاه كوبا».

وتعاني الجزيرة الشيوعية نقصاً حاداً في الوقود، وقد تفاقم مع توقف الإمدادات من فنزويلا، عقب القبض على نيكولاس مادورو، مطلع يناير الماضي، خلال عملية عسكرية أميركية في كراكاس.

وأظهر تحقيقٌ أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى بيانات للتتبع البحري، أن سفينة «أوشن مارينر» أعلنت نيتها التوجّه إلى جمهورية الدومينيكان من كولومبيا.

إلا أن السفينة انحرفت مرتين عن مسارها، وحاولت التوجّه نحو كوبا، قبل أن يعترضها خفر السواحل الأميركيون، وفقاً للمصدر نفسه.

وفي وقت سابق من يناير، تمكنت «أوشن مارينر» من توصيل شحنة نفط إلى كوبا من المكسيك.


هجمات انتقامية في المكسيك بعد مقتل زعيم عصابة مخدرات (صور)

صورة جوية تظهر الدخان المتصاعد جراء ردود الفعل العنيفة على مقتل «إل منتشو» زعيم عصابة «خاليسكو نيو جينيريشن» في المكسيك (إ.ب.أ)
صورة جوية تظهر الدخان المتصاعد جراء ردود الفعل العنيفة على مقتل «إل منتشو» زعيم عصابة «خاليسكو نيو جينيريشن» في المكسيك (إ.ب.أ)
TT

هجمات انتقامية في المكسيك بعد مقتل زعيم عصابة مخدرات (صور)

صورة جوية تظهر الدخان المتصاعد جراء ردود الفعل العنيفة على مقتل «إل منتشو» زعيم عصابة «خاليسكو نيو جينيريشن» في المكسيك (إ.ب.أ)
صورة جوية تظهر الدخان المتصاعد جراء ردود الفعل العنيفة على مقتل «إل منتشو» زعيم عصابة «خاليسكو نيو جينيريشن» في المكسيك (إ.ب.أ)

بعد ساعات من مقتل زعيم عصابة خاليسكو نيو جينيريشن للمخدرات في المكسيك، نميسيو أوسجيرا، المعروف باسم إل مينشو، في غارة عسكرية، أمس الأحد، قام مسلّحون يُشتبه في أنهم من أنصاره بإغلاق الطرق السريعة في عدة ولايات، وإضرام النيران بالسيارات والمحالّ التجارية.

وفي بعض المدن، طُلب من السياح والسكان البقاء في منازلهم، بينما صدرت نصائح لسائقي الشاحنات بالسير عبر طرق آمنة، أو العودة إلى ساحات عملهم حتى تهدأ أعمال العنف.

صورة بطائرة مسيّرة تظهر الدخان المتصاعد خلال أعمال إعاقة الطرق التي نفذتها الجمريمة المنظمة بعد مقتل «إل منتشو» (رويترز)

وألغت عدة شركات طيران رحلاتها؛ منها «إير كندا» و«يونايتد إيرلاينز»، والخطوط الجوية المكسيكية رحلاتها، أمس الأحد، إلى بويرتو فالارتا، وهو منتجع ساحلي حيث صوَّر سياحٌ أصابهم الذهول أعمدة الدخان المتصاعدة في السماء جراء الحرائق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وشكّلت موجة العنف التي اجتاحت أكثر من ست ولايات، مشهداً مألوفاً للمكسيكيين الذين أمضوا عقدين من الزمن وهم يشاهدون الحكومات المتعاقبة تشن حرباً على عصابات المخدرات، مما أدى إلى تدمير مناطق واسعة من البلاد.

صورة جوية تظهر الدخان المتصاعد جراء ردود الفعل العنيفة على مقتل «إل منتشو» زعيم عصابة «خاليسكو نيو جينيريشن» في المكسيك (إ.ب.أ)

وقال أحد أعضاء عصابة خاليسكو نيو جينيريشن، التابعة لأوسجيرا، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الحرائق وإطلاق النار المتقطع يأتيان انتقاماً لمقتل أوسجيرا على يد الحكومة. وهدَّد بمزيد من إراقة الدماء مع تحرك الجماعات للسيطرة على عصابته.

صورة لسيارة محترقة يُزعم أن جماعات إجرامية منظمة أضرمت بها النيران رداً على عملية اعتقال هدف أمني بالغ الأهمية على طريق سريع قرب تلاخومولكو دي زونيغا بولاية خاليسكو (أ.ف.ب)

وقال هذا الشخص، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «جرى تنفيذ الهجمات انتقاماً لمقتل الزعيم، في البداية ضد الحكومة وبسبب السخط». وأضاف: «لكن في وقت لاحق، ستحدث عمليات قتل داخلية من قِبل الجماعات التي تسعى لبسط نفوذها».

على ساحل المكسيك على المحيط الهادي، وعلى بُعد خمس ساعات بالسيارة من موقع العملية العسكرية في بلدة تابالبا، حيث لقي زعيم عصابة المخدرات حتفه، انتاب المصطافين على رصيف ميناء بويرتو فالارتا حالة من الذهول وأخرجوا هواتفهم المحمولة لتصوير سُحب كثيفة من الدخان تحجب زرقة المحيط، كما أظهر مقطع مصور جرت مشاركته مع وكالة «رويترز» للأنباء.

سيارات وشاحنات محترقة يُزعم أن جماعات الجريمة المنظمة أضرمت بها النيران رداً على عملية اعتقال هدف أمني بالغ الأهمية على طريق سريع بالقرب من أكاتلان دي خواريز بولاية خاليسكو (أ.ف.ب)

وقال دانيال دروليت، وهو كندي يقضي الشتاء في بويرتو فالارتا منذ سنوات، في مقابلة هاتفية، إنه يشعر بالقلق إزاء ظهور حقبة جديدة من العنف بمنطقة المنتجعات التي عادةً ما تكون هادئة. وأضاف: «لم أر شيئاً مثل هذا من قبل».

وفي ولاية خاليسكو، أفادت السلطات بأن مسلَّحين هاجموا قاعدة للشرطة العسكرية التابعة للحرس الوطني، ونصحت النزلاء بالبقاء داخل الفنادق وعلَّقت خدمة النقل العام.

عناصر من القوات الخاصة والحرس الوطني أمام مكتب المدعي العام المكسيكي حيث تجري التحقيقات في العملية التي أدت إلى مقتل إل منتشو (د.ب.أ)

ورصدت مصادر أمنية حكومية، في مقاطع مصوّرة شاركتها مع «رويترز»، مشاهد أخرى للأنشطة الإجرامية والاستجابة العسكرية المتمثلة في دبابة عسكرية خضراء تشق طريقها عبر حي سكني في ولاية أجواسكاليينتيس وحواجز طرق تشل حركة المرور على طريق مكسيكو-بوبيلا الذي يشهد حركة مرور كثيفة.

وفي ولاية كوليما، قام أعضاء عصابة يقفون في شاحنات صغيرة بإغلاق الطريق. وقالت مجموعة صناعية، تعمل في مجال النقل بالشاحنات، في بيان، إنها «قلقة للغاية» إزاء العنف على الطرق السريعة، وأوصت سائقي الشاحنات بالبقاء في مناطق آمنة أو العودة إلى ساحات عملهم ريثما تتحسن الأوضاع.

دخان يتصاعد من السيارات المحترقة بعد إضرام النار فيها من قبل أفراد عصابة «خاليسكو نيو جينيريشن» انتقاماً لمقتل زعيمهم (رويترز)

وقال كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الأميركي، الذي شغل سابقاً منصب سفير الولايات المتحدة لدى المكسيك، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أتابع مشاهد العنف في المكسيك بحزن وقلق شديدين». وأضاف: «ليس من المستغرب أن يردّ الأشرار بالإرهاب، لكن يجب ألا نفقد أعصابنا أبداً».

شاحنة محترقة جراء الهجمات الانتقامية التي شنها أفراد عصابة «خاليسكو نيو جينيريشن» بعد مقتل زعيمها في عملية عسكرية (أ.ف.ب)

بدورها، أقرّت رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بوقوع أعمال العنف، لكنها تحدثت بنبرة هادئة. وقالت: «تسير الأنشطة بشكل طبيعي تماماً في معظم أنحاء البلاد».


مقتل «إل منتشو» زعيم إحدى كبرى عصابات المخدرات في المكسيك

لقطة من التلفزيون المكسيكي تُظهر صورة «إل منتشو» (أ.ف.ب)
لقطة من التلفزيون المكسيكي تُظهر صورة «إل منتشو» (أ.ف.ب)
TT

مقتل «إل منتشو» زعيم إحدى كبرى عصابات المخدرات في المكسيك

لقطة من التلفزيون المكسيكي تُظهر صورة «إل منتشو» (أ.ف.ب)
لقطة من التلفزيون المكسيكي تُظهر صورة «إل منتشو» (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة المكسيكية، اليوم (الأحد)، مقتل أخطر زعيم مطلوب لعصابات المخدرات في البلاد، فيما وصفته بانتصار كبير ضمن حملتها الجديدة على الجماعات الإجرامية.

وكان نمسيو أوسيغويرا، المعروف باسم «إل منتشو»، الزعيم طويل الأمد لأحد أقوى كارتلات المكسيك، «جيلِسكو الجيل الجديد»، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر الشخصيات الإجرامية عنفاً في البلاد، وقد أشرف على شبكة إجرامية توسّعت سريعاً خلال العقد الماضي، عبر إنتاج المخدرات وبيعها وابتزاز الشركات المحلية، كما اكتسب سمعة بسبب الهجمات الجريئة على قوات الأمن وترويع المجتمعات في أنحاء البلاد، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز».

وبحسب مسؤول حكومي مكسيكي تحدّث شريطة عدم كشف هويته لشرح تفاصيل العملية، قتلت قوات الأمن «إل منتشو» في بلدة تابالبا التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 ألف نسمة في ولاية خاليسكو الساحلية غرب البلاد، حيث تأسس الكارتل ويتمركز. ولم تكشف السلطات المكسيكية تفاصيل إضافية عن العملية، لكنها تعهّدت بالإعلان عن المزيد لاحقاً يوم الأحد.

وأثار مقتل أوسيغويرا موجة عنف سريعة في أنحاء المكسيك؛ إذ أفاد سكان وسلطات محلية في 5 ولايات على الأقل، بينها خاليسكو، بوقوع حوادث إحراق مركبات لإغلاق الطرق، وهي ممارسة شائعة لدى عصابات المخدرات.

وأعلنت ولاية خاليسكو تعليق وسائل النقل العام في بعض المناطق، كما حذّرت الفنادق من ضرورة مطالبة نزلائها بالبقاء داخلها. ووقع بعض أعمال العنف في غوادالاخارا، عاصمة الولاية، وهي إحدى المدن المستضيفة لكأس العالم هذا العام.

ووصف نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، مقتل ‌«إل منتشو» ‌بأنه «تطور كبير ‌للمكسيك ‌والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية والعالم».

وكان «كارتل خاليسكو الجيل الجديد» المعروف اختصاراً بـ«CJNG» قد تحوّل، تحت قيادة أوسيغويرا، إلى واحدة من أبرز منظمات تهريب المخدرات في المكسيك، إذ خاض معارك مع جماعات منافسة في عدة ولايات، بينما واصل تهريب المخدرات الاصطناعية، بما في ذلك الكوكايين والميثامفيتامين، وفي السنوات الأخيرة الفنتانيل، إلى الولايات المتحدة.

ويمثّل مقتله ضربة كبيرة للجماعة الإجرامية، وقد يشعل صراعات داخلية جديدة وموجة عنف متجددة مع تنافس الفصائل على السيطرة.

ومن المرجّح أيضاً أن يسهم ذلك في تحسين علاقات الحكومة المكسيكية مع واشنطن؛ فقد مارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ضغوطاً على المكسيك لمواجهة الكارتلات بقوة أكبر، ولوّح بشنّ ضربات عسكرية ضدها إذا لم يكن راضياً عن النتائج.

وكانت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، قد رفضت هذا المقترح مراراً وبحزم، مؤكدة أنّ أي ضربات أميركية ستنتهك سيادة المكسيك. وفي الوقت نفسه، وسّعت حكومتها التعاون مع الأجهزة الأمنية الأميركية، بما في ذلك بمجال الاستخبارات.