إدارة جائحة «كورونا»... حكومات «بالغت» وأخرى «تهاونت»

الصين تجني ثمار «الإفراط»... وخبراء يدعون لـ«التوازن»

سيارات للشرطة في شنغهاي بعد احتجاجات نادرة على سياسة «صفر كوفيد 19» (أ.ف.ب)
سيارات للشرطة في شنغهاي بعد احتجاجات نادرة على سياسة «صفر كوفيد 19» (أ.ف.ب)
TT

إدارة جائحة «كورونا»... حكومات «بالغت» وأخرى «تهاونت»

سيارات للشرطة في شنغهاي بعد احتجاجات نادرة على سياسة «صفر كوفيد 19» (أ.ف.ب)
سيارات للشرطة في شنغهاي بعد احتجاجات نادرة على سياسة «صفر كوفيد 19» (أ.ف.ب)

في بدايات جائحة «كورونا»، عاب خبراء المناعة والفيروسات على بريطانيا اتباع سياسة تبدو «متهاونة» في التعامل مع الفيروس، المسبب لمرض «كوفيد - 19»، غير أن الخبراء أنفسهم هم من يعيبون الآن على الصين استخدام سياسة «مبالغة» في التعامل مع الفيروس، في مشهد قد يبدو «متناقضاً»، لكنه في حقيقته يشير إلى أهمية «التوازن» في إدارة الجوائح.
ووفق خبراء، استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، فإن إدارة الجوائح، تحتاج إلى التوازن، فالإفراط الذي تمارسه الصين حالياً، عبر سياسة «صفر كوفيد - 19»، التي تسببت في مشهد غير مألوف، وهو خروج مظاهرات في الصين، ليس مطلوباً، كما أن «التفريط» الذي مارسته بريطانيا في بدايات الوباء غير مطلوب أيضاً.
يقول تامر سالم، أستاذ البيولوجيا الجزيئية والفيروسات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا بمصر لـ«الشرق الأوسط»: «تطبيق سياسة الإغلاق، التي تمارسها الصين – حالياً - كان يمكن أن تكون مقبولة في البدايات، حيث كانت الصين، هي مصدر هذا الوباء، وبالتالي كان يمكن حصاره، لكنها تأخرت في تنفيذه في البداية، بل إنها عاقبت طبيباً تحدث عن وجود الفيروس، ثم تسعى حالياً لتطبيق تلك السياسة بعد أن صار الفيروس جائحة عالمية، وهو أمر يبدو أقرب إلى الاستحالة».
ويأتي وصف «الاستحالة» - كما يوضح سالم، من كون دولة الصين منفتحة اقتصادياً على العالم، وتوجد حركة طيران بينها وبين أغلب دول العالم، ويضيف: «لنفترض أن هناك صينيين كانوا متواجدين في بطولة كأس العالم بقطر حالياً، كمشجعين أو في بعض الأعمال المرتبطة بالاستادات التي استضافت البطولة، ثم حصلوا على العدوى من هناك، وعادوا إلى مدن مختلفة في الصين، فهل سيتم إغلاق كل المدن».
وخلص من ذلك، إلى أن «تطبيق هذه السياسة يبدو مستحيلاً، وأثبت عدم جدواه، بدليل أنه لم يمنع الإصابات، حيث تشهد الصين أعداداً كبيرة من الإصابات».
وأعلنت الصين، الأحد، أنها سجلت لليوم الثالث على التوالي رقماً قياسياً في عدد الحالات الجديدة المكتشف إصابتها بفيروس كورونا بعد رصد 35183 إصابة جديدة خلال يوم السبت، وفق وكالة الأنباء الرسمية.
في المقابل، فإن التهاون البريطاني في مواجهة الوباء في البداية، لم يكن مطلوباً أيضاً، لأننا كنا نتعامل مع فيروس جديد، لا نعرف عنه شيئاً، وكان يجب الإغلاق لفترة، ثم تخفيف إجراءات الإغلاق رويداً رويداً، مع توفر الأدوية واللقاحات، وهي السياسة التي نفذها كثير من دول العالم، ومهدت الطريق للتعايش مع هذا الفيروس، كما نفعل مع الإنفلونزا حالياً.
يقول سالم: «في البداية لم يكن لدينا أي خبرة مناعية تجاه الفيروس، فكان من الطبيعي أن يصيب عدداً كبيراً بسبب سياسة (مناعة القطيع) التي أرادت بريطانيا تنفيذها في البداية، ولكن مع تكوين تلك الخبرة بالتدريج، سواء من خلال اللقاحات أو الإصابة بالفيروس، أصبحت هناك عدد كبير من الناس محصنين ضد الفيروس، وهو ما يجعل إجراءات إنهاء الإغلاق مجدية، وتبني المزيد من مناعة القطيع».
ويضيف: «على عكس ما يعتقد البعض، فإن الفيروس لا يستهدف إنهاء حياة مضيفه البشري، لذلك فإن الخبرة المناعية التي تشكلت سواء من الإصابة أو اللقاحات، لمنع الفيروس من الولوج إلى مضيفه البشري، تضعه تحت ضغط تطوري، لتجعله يظهر بتركيبة جديدة تكون عادة أضعف من سابقتها، ليتحول مثل فيروس الإنفلونزا الذي يتعايش معه العالم منذ عام 1918».
ما أشار إليه سالم، هو ما يضعه خالد شحاتة، أستاذ الفيروسات بجامعة أسيوط «جنوب مصر»، تحت عنوان عريض اسمه «التوازن في إدارة الجائحة»، الذي يعني أنه «لا يكون هناك إفراط في الإغلاق أو تفريط في الانفتاح».
وعاد شحاتة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ما أشار إليه سالم، من أن الإفراط في الإغلاق، كان يمكن أن يكون مجدياً لو استجابت الصين في البداية لنداءات الطبيب الذي أعلن عن وجود فيروس جديد، ولم تتم الاستجابة له. ويستطرد: «لكن بعد أن خرج الوضع عن السيطرة، وأصبحت هناك جائحة عالمية، يكون (التوازن) في إدارة الأزمة، هو الحل الأمثل».
والأداة المهمة في تطبيق سياسة التوازن هي اللقاحات التي تساعد على تحقيق مناعة القطيع، وأن تكون نسبة فعالية هذه اللقاحات فعالة بشكل كبير، وهو ما لا يبدو متحققاً في الحالة الصينية، كما يوضح شحاتة.
وكان اثنان من الخبراء الصحيين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وجها نصيحة للصين الأحد، بأنه «من غير المرجح أن تؤدي سياسة (صفر كوفيد 19) للقضاء على الفيروس من دون حملة تطعيم متطورة لتوسيع نطاق المناعة في البلاد».
وقال منسق الاستجابة للوباء في إدارة الرئيس جو بايدن آشيش جها: «سيكون من الصعب للغاية على الصين أن تتمكن من احتواء الوباء من خلال استراتيجية (صفر كورونا) الخاصة بها». وأضاف لـ«إيه بي سي»، بشأن الاحتجاجات التي انتشرت في الشوارع والجامعات الصينية ضد قيود كورونا: «أوصي باتباع استراتيجية أخرى تتضمن التأكد من تلقيح جميع السكان، وخاصة كبار السن، فهذا، على ما أعتقد، هو الطريق للخروج من هذا الوباء، إذ إنه سيكون من الصعب للغاية الاستمرار في عمليات الإغلاق وسياسة (صفر كورونا)».
وقال أنتوني فاوتشي، كبير المستشارين الطبيين للرئيس بايدن: «كان نهج الصين قاسياً للغاية، بل حتى إنه وحشي، إذ دخلوا في حالة إغلاق مطولة من دون أي غرض واضح»، معتبراً خلال مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أن هذا ما يجعل السياسة الصينية لمواجهة كورونا «لا معنى لها بالنسبة للصحة العامة».
وتدافع الصين عن سياسة «صفر كوفيد 19» التي ينتهجها الرئيس الصيني شي جينبينغ، الخاصة بـ«صفر إصابات»، بأنها «ضرورية لعدم الضغط على نظام الرعاية الصحية في دولة يبلغ عدد سكانها ملياراً و412 مليون نسمة»، غير أن أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينز» بجامعة أكسفورد، قال في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»: «هذه السياسة يمكن أن تكون مجدية مع أمراض تنتقل عن طريق الدم مثلاً، حيث يتم تنفيذ سياسة الإغلاق، لحين القضاء على سبب المشكلة، لكن الفيروسات التنفسية من المستحيل القضاء عليها بهذه السياسة؛ لأن الفيروس ينتقل عن طريق الهواء، وإذا نجحت في السيطرة عليه في وقت معين، ثم قمت بفتح أبوابك، سينتشر مجدداً، إن لم يكن بواسطة مواطنين صينيين، فسيكون مصدره أجانب؛ لأن الصين دولة منفتحة اقتصادياً على العالم».
وأضاف: «تنفيذ تلك السياسة تسبب في حدوث (فجوة مناعية)»، موضحاً أنه «عندما يصاب قطاع عريض من السكان بالفيروس أو يحصلون على اللقاح يشكلون مناعة، ستكون مجدية، حتى لو أصيبوا بالفيروس مجدداً، لأن الفيروس ورغم تحور بعض أجزائه، تظل هناك نسبة معقولة من مكوناته القديمة، تعطي مناعة تقلل من الإصابة الشديدة، ولكن مع الإغلاقات يحرم السكان من هذه المناعة الطبيعية، وبالتالي عند تحور الفيروس سيواجهون فيروساً بتركيبة مختلفة إلى حد كبير، مما يزيد من عدد الإصابات وشدتها».


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأدوية المتوفرة حالياً لا تحسن المشكلات الإدراكية مثل التفكير غير المنظم (رويترز)

باحثون يكتشفون مؤشراً حيوياً قد يسهم في تحسين علاج الفصام

تمكن باحثون من تحديد مؤشر حيوي مرتبط بمرض الفصام قد يسهم في إيجاد وسائل جديدة لمعالجة أعراض هذا الاضطراب العقلي الذي تعجز الأدوية الحالية عن علاجه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.