بارزاني يبحث في بغداد أمن الحدود العراقية مع إيران وتركيا

قبيل زيارة السوداني طهران

مظاهرة مؤيدة للأكراد ضد العمل العسكري التركي في شمال سوريا والعراق في 26 نوفمبر ببرلين (رويترز)
مظاهرة مؤيدة للأكراد ضد العمل العسكري التركي في شمال سوريا والعراق في 26 نوفمبر ببرلين (رويترز)
TT

بارزاني يبحث في بغداد أمن الحدود العراقية مع إيران وتركيا

مظاهرة مؤيدة للأكراد ضد العمل العسكري التركي في شمال سوريا والعراق في 26 نوفمبر ببرلين (رويترز)
مظاهرة مؤيدة للأكراد ضد العمل العسكري التركي في شمال سوريا والعراق في 26 نوفمبر ببرلين (رويترز)

للمرة الثانية في غضون أسبوع يقوم رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني بزيارة للعاصمة الاتحادية بغداد؛ لبحث القضايا العالقة بين الطرفين، بما في ذلك أمن الحدود بين كل من إيران وتركيا بعد تكرار القصف (الإيراني ـ التركي) على الأراضي العراقية من جهة الإقليم. وقالت رئاسة إقليم كردستان، في بيان، أمس الأحد، إن زيارة بارزاني لبغداد تأتي بهدف «إكمال جدول أعمال لقاءات واجتماعات الأسبوع الماضي مع القيادات السياسية العراقية».
وأضاف البيان أنه بعد اللقاءات والاجتماعات التي عقدها، يوم الثلاثاء الماضي، مع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الاتحادي العراقي وعدد من القيادات السياسية وكبار المسؤولين في البلد، ألغى بارزاني جدول أعمال ولقاءات واجتماعات اليوم الثاني لزيارته، وعاد إلى إقليم كردستان؛ للمشاركة في مراسم العزاء المُقامة على أرواح ضحايا حادث انفجار منظومة الغاز المؤلم في مدينة دهوك.
وأوضح البيان أنه «من المقرر أن يكمل الرئيس نيجرفان بارزاني برنامج الزيارة إلى بغداد، ويعقد سلسلة لقاءات واجتماعات مع عدد آخر من القيادات وكبار المسؤولين العراقيين».
في السياق نفسه، وطبقاً لمصدر حكومي مسؤول، اتفقت «بغداد وأربيل على تشكيل لجنة أمنية مشتركة بين المركز والإقليم، مِن شأنها مناقشة كل الملفات مع الجانبين الإيراني والتركي».
وأضاف المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، أن «رئيس الإقليم وخلال لقائه مع مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، أبدى مرونة عالية في تخويل بغداد بتشكيل لجنة عليا لهذا الغرض وتوضيح موقفه من مسألة القصف على أراضي الإقليم قبيل زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لطهران، الثلاثاء المقبل». وأكد المصدر أن «الإقليم يؤكد في كل اللقاءات مع القيادات العراقية أنه جزء من العراق، ومن ثم فإنه يطلب موقفاً من بغداد حيال ما يتعرض له من اعتداءات»، مشيراً إلى أن «إقليم كردستان يدعم، طبقاً لما أكده بارزاني، خلال اجتماعه مع الأعرجي، أية خطوة تتخذها بغداد تجاه المعارضتين التركية والإيرانية استناداً للدستور العراقي الذي يمنع أن يكون العراق ممراً أو منطلقاً للاعتداء ضد أية دولة من دول الجوار».
يُذكر أن قضية أمن الحدود من جهة أراضي إقليم كردستان بقيت على مدى السنوات الـ19 الماضية منذ سقوط النظام السابق إلى اليوم، إحدى القضايا الشائكة بين بغداد وأربيل، ففي الوقت الذي تؤكد فيه حكومة الإقليم أن قوات البيشمركة بوصفها حرس الإقليم بموجب الدستور هي المعنية بأمن الحدود، فإن الحكومة الاتحادية في بغداد ترى أنها المسؤولة عن الحدود الدولية للبلاد، وهو ما يتطلب تحريك الجيش العراقي داخل أراضي الإقليم، الأمر الذي بقيت ترفضه كردستان، لكن القصف الإيراني ـ التركي المستمر الذي زادت وتيرته، خلال السنة الحالية، دفع حكومة الإقليم لتحميل بغداد مسؤولية عدم حمايته، وهو ما فتح الطريق ولأول مرة بإمكانية أن تتولى بغداد عبر شراكة مع الإقليم مهمة تأمين الحدود المشتركة عبر وضع نقاط سيطرة مشتركة تمنع تسلل المعارضين الإيرانيين والأتراك إلى داخل الأراضي العراقية. وفي هذا السياق يقول الخبير الأمني المتخصص فاضل أبو رغيف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قضية مسك الحدود بين الإقليم والمركز كان عليها تفاهمات بين الإقليم ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق عبد الأمير الشمري الذي هو الآن وزير الداخلية، لذلك فإن ردم الهوة بين الإقليم والمركز هو الطريق السليم والأجدى للحقبة المقبلة، ولا سيما إذا علمنا أن العمليات المشتركة كانت قد نجحت في مسألة أساسية، وهي ما كانت تسمى المناطق المتنازع عليها التي تحولت فيما بعد إلى المناطق ذات الاهتمام الأمني المشترك».
وأضاف أبو رغيف أنه «منذ نحو عامين تمكنت قيادة قوات الحدود من تسلم حماية الحدود العراقية ـ التركية، والعراقية ـ السورية، وأيضاً العراقية ـ الإيرانية البالغة أكثر من 1400 كيلومتر»، مبيناً أن «عملية مسك الحدود بين العراق وكل من تركيا وإيران تبدو حالياً متعثرة؛ كون الأرض ليست مستوية، وهو ما يعقّد المهمة أكثر، ولذلك فإننا نحتاج إلى جهود داخلية باتجاه ضبط الجماعات المسلحة التي تزعم إيران وتركيا أنها تقوم بعملياتها ضدهما من الأراضي العراقية».
وأشار إلى أن «إيران لديها نحو 8 جهات مسلحة تناوئها؛ من بينها البيجات والكوملا والحزب الكردستاني الإيراني وغيرها».
وأوضح أبو رغيف أن «العراق بحاجة إلى الانتقال من مجرد الشجب والاستنكار والإدانة إلى التوجه إلى مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية لاتخاذ قرارات ملزمة لردع كلتا الدولتين، علماً بأن العمليات التركية خاصة مستمرة منذ نحو 5 سنوات، حيث بلغت أكثر من 4500 عملية بين قصف جوي ومدفعي وبين توغل داخل الأراضي العراقية».
من جهته قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية الدكتور عصام فيلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة بارزاني لبغداد مرتين وفي غضون أسبوع لا ترتبط فحسب بقضية القصف الإيراني ـ التركي على الأراضي العراقية من جهة الإقليم، بل لكون هناك ملفات عالقة بين الطرفين مثل التشكيلة الوزارية؛ بدءاً من التنافس الكردي ـ الكردي، حيث إن لكل من الحزبين رؤياه بشأن أحقيته في الوزارات المتبقية»، مبيناً أن «الديمقراطي الكردستاني يرى نفسه هو صاحب الاستحقاق البرلماني الأكبر، بينما الاتحاد الوطني يريد إحدى الوزارتين المتبقيتين له؛ لأنه يرى أن رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد لا يمثل الاتحاد الوطني، فضلاً عن ملفات أخرى مثار جدل، وهو ما جعلهما يخفقان في التوصل إلى حل حتى الآن».
وأوضح فيلي أن «حجم التنافس بين الطرفين وعدم حسمه مع وجود تحركات من القيادات الكردية، سواء من قبل الديمقراطي والاتحاد الوطني، تؤكد أن البيت الكردي يعيش حالة من عدم التوافق بينهما، وهو مؤشر خطير، ولا سيما أن أزمة رئاسة الجمهورية الأخيرة عمّقت الخلاف بينهما، فضلاً عن أن تهديدات السليمانية باتجاه إمكانية الذهاب إلى إدارتين في الإقليم تجعل الموقف أكثر تعقيداً وأشدّ حرجاً خلال المرحلة المقبلة مع وجود رؤية حكومية من قِبل السوداني باتجاه إيجاد حل للأزمة بما لا يؤدي إلى تعقيدها أكثر».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
TT

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: «أقدمت عناصر خارجة عن القانون على إطلاق مجموعة من الصواريخ من (منطقة) ربيعة بواسطة عجلة نوع (كيا) باتجاه الأراضي السورية» مساء الاثنين، مشيراً إلى أن القوات الأمنية العراقية «تمكنت من إلقاء القبض على أربعة من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم».

من جهته، أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي، مساء ​الثلاثاء، توقيف السلطات أربعة أشخاص للاشتباه في ضلوعهم في الهجوم الصاروخي الذي ‌وقع ​على ‌قاعدة ⁠عسكرية ​في شمال شرق ⁠سوريا.

وصرّح مصدران أمنيان عراقيان لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، بأن سبعة صواريخ على ⁠الأقل أُطلقت من ‌بلدة ‌ربيعة ​العراقية ‌باتجاه قاعدة عسكرية أميركية ‌في شمال شرق سوريا.

إلا أن الجيش السوري أعلن ‌بعد ساعات أن إحدى قواعده العسكرية في ⁠الحسكة ⁠بشمال شرق البلاد تعرضت لهجوم صاروخي، دون الإشارة إلى ما إذا كانت القاعدة أميركية أو تضم قوات ​أميركية.

وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن قوات الجيش تسلّمت قاعدة رميلان العسكرية بعدما انسحبت منها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ 2014 لمحاربة تنظيم «داعش».


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».