أجهزة صالحة للارتداء.. تحمي من سفعة الشمس

جواهر وأساور ودبابيس زينة وتطبيقات هاتفية لرصد أشعتها الضارة

«جوهرة جون»  -  سوار «يو في صن سينس»  -  أساور تبدل لونها بأشعة الشمس
«جوهرة جون» - سوار «يو في صن سينس» - أساور تبدل لونها بأشعة الشمس
TT

أجهزة صالحة للارتداء.. تحمي من سفعة الشمس

«جوهرة جون»  -  سوار «يو في صن سينس»  -  أساور تبدل لونها بأشعة الشمس
«جوهرة جون» - سوار «يو في صن سينس» - أساور تبدل لونها بأشعة الشمس

هل يمكن أن تنجح التقنيات الجديدة في تحقيق ما أخفقت فيه سنوات من الرسائل الصحية والتحذيرات الطبية ونصائح الأمهات.. وهو حمايتنا من التعرض لقدر مفرط من أشعة الشمس؟
لقد سمعنا جميعًا بالتأثيرات المدمرة للأشعة فوق البنفسجية، فهي تحرق الجلد وتسبب الشيخوخة المبكرة وظهور التجاعيد، بل وقد يصل الأمر حد الإصابة بالسرطان. وتشهد الولايات المتحدة سنويًا 3.5 مليون حالة إصابة بسرطان الجلد، وأقل من ثلث هذا العدد يستخدم مستحضرات الحماية من الشمس بانتظام، تبعًا لتقرير صدر في مايو (أيار) عن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية.

* جواهر وأساور
ربما تطرح التقنيات الحديثة حلاً على هذا الصعيد، حيث يمكن ارتداء جهاز جديد في شكل جوهرة يطلق عليه اسم «جُون» JUNE، كأسورة أو دبوس زينة. وبينما تركز غالبية الأجهزة الطبية الأخرى التي يمكن ارتداؤها على مراقبة التدريبات الرياضية، فإن «جون» يحوي مجسات لمراقبة مستوى تعرض الجسم للأشعة فوق البنفسجية طيلة النهار. ويتواءم الجهاز مع تطبيق مجاني من «متجر التطبيقات» يوفر نشرة يومية عن الشمس تضم معلومات تفصيلية عن مستوى الأشعة فوق البنفسجية المتوقعة، وقياس لمستوى المخاطرة المتوقعة للأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس على مقياس يتراوح بين صفر و15، علاوة على نصائح بخصوص إذا ما كان ينبغي وضع مستحضرات وقاية من الشمس أو نظارات شمسية أو قبعة. ويبلغ ثمن الجهاز 129 دولارا. وتستمر بطارية الجهاز في العمل لمدة تقارب الشهر، ثم توضع في وحدة «يو إس بي» خاصة لإعادة شحنها.
من جانبي، بدأت في اختبار «جون» منذ شهر مضى. وقمت بملء استمارة استبيان يطرح أسئلة حول اللون الطبيعي للعين والشعر والجلد وكيفية استجابة الجلد للشمس من دون حماية. وتمكن هذه المعلومات «جون» من إصدار تقارير يومية عن «جرعة الشمس» التي تناسب الجسم.
ومن شأن التريض لمدة ساعة في منتصف النهار قرب أوكلاند في كاليفورنيا، حيث يبلغ متوسط قوة الأشعة فوق البنفسجية ما بين 8 و9 درجات، إمدادي بنحو 70 في المائة من جرعة الشمس المقترحة لي خلال اليوم. وخلال سيري مدة ساعة ونصف الساعة في ظل سماء ملبدة بالغيوم، أشارت «جون» إلى نسبة 5 في المائة فقط من التعرض الأقصى. المؤكد أن ارتدائي لـ«جون» جعلني أكثر وعيًا في التعامل مع أشعة الشمس، وبالطبع وفر لجلدي الحماية من الاحتراق بأشعة الشمس.

* أجهزة جديدة
ويعد «جون» أول جهاز من نوعه يمزج بين التقنيات الأحدث للتعقب والحماية من الشمس، لكن هناك أجهزة منافسة في الطريق. من بين الأجهزة الجديدة المشابهة التي يمكن ارتداؤها «فايوليت» Violet، وهو جهاز تتبع صغير مقاوم للمياه يوفر معلومات فورية عن مستوى التعرض للأشعة فوق البنفسجية، علاوة على تنبيهات بخصوص الضرر المحتمل للجلد، علاوة على قدرته على حساب مستوى إنتاج الجسد يوميًا من فيتامين «دي». إلا أن الوحدات الأولى من الجهاز لن يتم شحنها قبل أغسطس (آب).
أما إذا رغبت في الاستعانة بحل أقل تقنية وأرخص سعرًا، فيمكنك تجريب أسورة معصم أو ملصق تتبدل ألوانه في إشارة إلى أن الوقت حان لإعادة وضع مستحضرات واقية من الشمس أو التحرك بعيدًا عن أشعة الشمس.
من جهتي، قمت بتجريب مجموعة من أساور المعصم «يو في صن سنس» UVSunSense طلبت شراءها عبر موقع «أمازون» (يبلغ سعر كل سبعة أساور 7.40 دولار). والمفترض أن الأساور مزودة بلاصق يجعلها تلتف بقوة حول المعصم، لكن الأسورة التي اشتريتها سقطت بمجرد أن ابتلت بالماء أو بدأ إفراز المسام لعرق أو حتى رش مستحضر للحماية من الشمس عليها (رغم أن الإرشادات الخاصة بها توجهك للقيام بذلك). أما ابنتي فكان حظها أفضل لدى استخدامها «صن برن أليرت ستيكرز» Sunburn Alert stickers (سعر الحزمة المؤلفة من 12 يبلغ 12 دولارا)، لكنها سقطت من يدها لدى دخولها للماء.

* هاتف يرصد الأشعة
من بين الخيارات الأخرى المتاحة تحويل هاتفك الذكي إلى جهاز إنذار فيما يخص الشمس، حيث جرى تطوير تطبيق جديد يطلق عليه «صن زاب» sunZapp بتمويل من المعهد الوطني للسرطان. ويجمع التطبيق الجديد معلومات محددة خاصة بالموقع، مثل توقعات عن شدة الأشعة فوق البنفسجية، بجانب معلومات شخصية عن المستخدم (الشعر والعين والجلد ولون الجلد والعمر وعقاقير الحساسية من الشمس ونمط الملابس التي يرتديها خلال نزهة معينة).
ويستغرق الأمر قرابة دقيقة لجمع كل المعلومات، ثم يكشف التطبيق عن الفترة التي سيستغرقها تعرضك للشمس حتى يحترق جلدك في يوم معين ويقدم لك تحذيرات، مثل «ارتد نظارات شمسية» و«استخدم مستحضرات للحماية من الشمس» و«حاول تغطية جسدك». كما يوجد ميقاتي في هذا التطبيق يقوم بحساب الدقائق حتى يحين الوقت لوضع مستحضر واقٍ من الشمس.
ويتوافر تطبيق «صن زاب» في نسخة خاصة مقابل 1.99 دولار. إلا أنني أفضل النسخة العادية لأنني لا أضطر لخوض الاستبيان مجددًا في كل مرة، بجانب نجاحي في خلق حسابات شخصية متعددة عليه لأفراد أسرتي. كما أملك صفحات شخصية، واحدة عندما أخرج لممارسة رياضة الجري وأخرى لتسلق الجبال وثالثة عندما أقضي يومًا على الشاطئ. وقمت بإنشاء صفحتين لابنتي، التي تتميز بلون جلد أفتح مني، وزوجي الذي يتميز بلون شعر وجلد أغمق مني أنا وابنتنا.
في الواقع، أشعر بالدهشة من مدى تكرار المرات التي توجهنا التطبيقات خلالها لإعادة وضع مستحضرات الوقاية من الشمس. في يوم غائم بلغ فيه مستوى الأشعة فوق البنفسجية 1. وبينما بدأنا جميعًا يومنا ونحن نضع مستحضر الوقاية من الشمس «إس بي إف 30»، ومع ذلك وجهنا التطبيق إلى ضرورة إعادة وضع المستحضر كل 30 دقيقة، رغم أنني لم أستخدم مثل هذا القدر الضخم من مستحضر الحماية من الشمس طيلة حياتي.
أما أكبر عيوب هذا التطبيق فهو أنه لا يطلق تنبيهًا أو أي إخطارات أخرى واضحة عندما يحين الوقت لوضع مزيد من مستحضرات الحماية من الشمس، وبالتالي إذا نسيت تفحص التطبيق من وقت لآخر، قد تنسى إعادة وضع مستحضر الوقاية من الشمس بسهولة.
وينضم «صن زاب» للكثير من التطبيقات الرامية لتوفير السلامة فيما يخص التعرض لأشعة الشمس. وتوفر بعض التطبيقات معلومات بسيطة عن معدل الأشعة فوق البنفسجية، مثل «مؤشر صن وايز» Sunwise UV Index المجاني الصادر عن وكالة الحماية البيئية، بينما تقدم أخرى مثل «بلوك» Block و«نيفس Nevus»، خدمة إطلاق تنبيه عبر الهاتف الذكي لإعادة وضع مستحضر الحماية من الشمس.
ورغم الإمكانات الكامنة وراء جميع أجهزة وتطبيقات الحماية من الشمس، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في دفع الناس لاستخدامها. في يناير (كانون الثاني)، نشرت دورية «جاما ديرماتولوجي» نتائج مختلطة بخصوص تأثير أجهزة التنبيه الإلكترونية لاستخدام مستحضرات الوقاية من الشمس، حيث خلصت إلى أن الأفراد الذين استعانوا بالتطبيقات استخدموا أدوات أكثر للحماية من الشمس عن الآخرين الذين لم يستخدموا التطبيقات، لكن إجمالي استخدام التطبيقات جاء بصورة عامة أقل من المتوقع.

* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.