مسرحية «وصفولنا الصبر» تروي حكايا غير تقليدية لـ6 نساء

سُجّلت في مصلحة حماية الملكية الفكرية لتميزها

اختارت كل من النساء الستّ عناوين خاصة بموضوعاتها  -   ملصق مسرحية «وصفولنا الصبر»
اختارت كل من النساء الستّ عناوين خاصة بموضوعاتها - ملصق مسرحية «وصفولنا الصبر»
TT

مسرحية «وصفولنا الصبر» تروي حكايا غير تقليدية لـ6 نساء

اختارت كل من النساء الستّ عناوين خاصة بموضوعاتها  -   ملصق مسرحية «وصفولنا الصبر»
اختارت كل من النساء الستّ عناوين خاصة بموضوعاتها - ملصق مسرحية «وصفولنا الصبر»

من عنوانها «وصفولنا الصبر»، تدرك أنك مدعو لحضور مسرحية طربية، ولكن من نوع آخر. نجماتها الست، ممثلات ومخرجات وكاتبات محترفات، يؤلفن خلطة فنية من الطرب الأصيل في مجال التمثيل المسرحي.
كل واحدة منهن أخذت على عاتقها كتابة النص الذي يروي حكايتها. ومعاً تشاورن وتناقشن حولها، كي تحمل هذه القصص مشاهد من الحياة غير التقليدية.
نتحدث هنا عن جوزيان بولس، ولمى مرعشلي، وسلمى شلبي، ومايا حبلي، ولينا أبيض، ودارين شمس الدين. هن في الحياة صديقات مقربات، وعندما يلتقين بجلسات دافئة مع بعضهن يشكلن مجموعة نساء متناغمات بأحاديثهن وأفكارهن. ومن هذا المنطلق ولدت عندهن فكرة مسرحية «وصفولنا الصبر» التي حُدد عرضها بداية بيومين في 29 و30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي فقط. ولكن إثر نفاد جميع بطاقات العرض قررن تمديدها ليومين إضافيين في 13 و14 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ودائماً على «مسرح مونو» في الأشرفية.
مخرجة العمل دارين شمس الدين تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها وزميلاتها في المسرحية لم يتوقعن تحقيق النجاح بمجرد الإعلان عن العمل. «لقد جذبت المسرحية الناس لحضورها كالمغناطيس، مع أننا كنا قلقات تعبنا جداً. تفاجأنا سيما أن هناك مسرحيات بالعشرات تعرض بموازاتها في بيروت».
ولأنهن مجبولات بطينة العمل المسرحي وملمات بموضوعات المسرحيات التي تعرض حالياً، رحن يبحثن عن فكرة جديدة يتناولنها. وتوضح شمس الدين: «لطالما رغبت في تقديم عمل مسرحي عميق ولكنه مسلٍّ في نفس الوقت. فلم أرده من نوع الـ(ستاند أب كوميدي)، ولكنه يشبهنا بأفكاره، وبالمواقف التي تتخلله».
تحكي مسرحية «وصفولنا الصبر» حكايا 6 نساء، نابعة من ذكرى أو مرحلة حياة طبعتهن وتركت أثرها فيهن. واستحدثن سلسلة أقوال لقبوها بـ«الخالدة» كي تعرّف عن كل واحدة منهن. فجوزيان بولس اختارت عبارة «طالما مفتاح الرجل بطنو حدا يشتريلي هالمفتاح». فيما ارتأت لمى مرعشلي أن تشير إلى قصتها بمفتاح آخر «قدي حلوة كل نسوان العالم تثور على كوي الملابس ونصير كلنا نلبس تيابنا مجعلكة». أما لينا أبيض فعنونت قصتها بعبارة «يا ريت أكل الولد المدرسة» قديه كنا ارتحنا؟
هي نماذج عن شخصيات النساء الستّ المشاركات في هذه المسرحية واللاتي يروين قصصهن مع الحياة ومن تجاربهن الخاصة. وتوضح شمس الدين في سياق حديثها: «القصص التي ستشاهدونها هي غير مترابطة لأن كل واحدة منها تتناول موضوعاً معيناً. وقد لوناها بفيديوهات مصورة وموسيقى تواكب إطلالات الممثلات». وعن سبب إطلاق عنوان «وصفولنا الصبر» على العمل ترد: «قصدنا التركيز على كلمة صبر التي ترافقنا نحن النساء منذ الصغر. فعندما يرغب أحدهم في تقديم نصيحة للمرأة يطالبها باعتماد الصبر. فهؤلاء الست بينهن من وصف لها أحدهم الصبر على التقاليد، وأخرى على تقدمها في السن، وثالثة على صفعة معنوية. ومن هنا ولد اسم المسرحية الذي أردناه في الوقت نفسه يحمل خفّة الظل. ومن ثم فكرنا في أن نكون جميعنا أم كلثوم (مودرن) وهي طبيعة الصورة التي يحملها الملصق الإعلاني للعمل».
التنوع بالأفكار التي يتضمنها محتوى المسرحية يأتي على خلفية نقاشات ومشاورات دارت بين النجمات الستّ للمسرحية. فكانت كل واحدة منهن تعطي ملاحظاتها سيما أن العمل من نوع الكوميديا السوداء، وحاولت المخرجة أخذه إلى المنحى التجريبي. وتعلق شمس الدين: «كتابة الكوميديا ليست بالأمر السهل، ولذلك عملنا بجهد وأعدنا كتاباتنا أكثر من مرة كي نصل إلى هدفنا المرجو».
لم تلجأ كاتبات العمل ونجماته إلى ذكر أحداث مرت على لبنان أخيراً، كثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وانفجار بيروت. حاولن الإشارة إليها بقفلات في النص انطلاقاً من مبدأ حالة ضعف في الذاكرة أُصبن بها. ولذلك نلتقط بعضها في حواراتهن كـ«الانفجار ممكن أن يخسرنا ذاكرتنا»، أو «صرت عم خرّف» نسبة إلى آثار كورونا السلبية التي تركتها على ذاكرتنا.
تبدأ المسرحية بفيديو مصور يعرّف عن كل شخصية من النساء الست ضمن إطار تقليدي. ومن ثم تتوالى المشاهد والقصص المرتبطة بهن. ومن الديكورات الأساسية في المسرحية إطار خشبي كبير تطل عبره الممثلات الستّ. وتتابع شمس الدين: «أردناه مشهداً مجازياً عن حالة تصبّر، نعيشها من كثرة صبرنا على الأمور».
أما الفيديوهات التي تعرض في المسرحية فهي قصيرة. وهي عبارة عن مقابلات أجريت مع الممثلات وجرى اختيار دقيقتين منها. ويواكب العمل موسيقى على العود وغيرها ارتجالية من نوع الجاز كي تولد نوعاً من المؤثرات الصوتية على المسرحية.
من ناحيتها، تشير جوزيان بولس المشاركة في المسرحية إلى أنها تحمّست كثيراً للفكرة عندما عرضتها عليها المخرجة دارين شمس الدين. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أن نكون 6 نساء من المسرح، نقدم مونولوغات كتبناها بأنفسنا لهو أمر جديد بحد ذاته. حتى طريقة تحضيرنا للنصوص تلونت بدورها بشغفنا وحماسنا لهذه الفكرة. فكتبت كل واحدة منا قصة من حياتها الخاصة وتشاركنا في حبكتها».
لا تستبعد دارين شمس الدين أن تكون هناك عروض مشابهة لهذه المسرحية، مع قصص ونساء مختلفات. وتختم: «لقد سجلنا فكرة المسرحية في وزارة الاقتصاد، في مصلحة حماية الحقوق الفكرية. ففكرة المسرحية جديدة تحصل لأول مرة على المسرح في لبنان والبلدان العربية. ومن الممكن أن يكون عمرها طويلاً في حال جُدّد محتواها ونجماتها بين فترة وأخرى».


مقالات ذات صلة

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

يوميات الشرق حيث تبقى الكلمة ممكنة مهما اشتدَّ الخارج (الشرق الأوسط)

أسئلة النصّ المسرحي في ورشة تميل إلى الحوار

الورشة التي قدَّمتها الكاتبة المسرحية والدراماتورغ والمخرجة البريطانية بيث فلينتوف، اتخّذت من الأسئلة نقطة انطلاق...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ملصق مسرحية «روميو وجولييت»

روميو وجولييت على المسرح: سادي سينك ونوح جوب وروعة الحب الفَتيّ

في مسرحية «روميو وجولييت»، تبدو الأحداث رهناً بسوء التوقيت؛ إذ يواجه عاشقا شكسبير الشابان حظاً عاثراً بقدر ما يواجهان الواقعية السياسية لقبائلهما المتحاربة.

هومن بركت (لندن)
يوميات الشرق دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

فور الإعلان عن اجتماع الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح حالياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

داليا ماهر (القاهرة )

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».