أوبنهايم لـ«الشرق الأوسط»: مشكلتنا ليست الحوثيين بل سلوكهم المدمر

السفير البريطاني لدى اليمن كشف عن قنوات اتصال مع الجماعة وشدد على وحدة المجلس الرئاسي

ريتشارد أوبنهايم
ريتشارد أوبنهايم
TT

أوبنهايم لـ«الشرق الأوسط»: مشكلتنا ليست الحوثيين بل سلوكهم المدمر

ريتشارد أوبنهايم
ريتشارد أوبنهايم

(حوار سياسي)
يقر سفير المملكة المتحدة لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم بوجود قنوات اتصال مباشرة له مع الحوثيين، مؤكداً أنه تناول بعض الطعام مع المتحدث باسمهم محمد عبد السلام في مسقط قبل ثلاثة أشهر، كما فعل ذلك سلفه مايكل آرون. وأكد أوبنهايم في حوار مع «الشرق الأوسط» من مقر وزارة الخارجية البريطانية أن المشكلة مع الحوثيين ليست في كونهم جماعة يمنية ولا في مشاركتهم في الحكم، ولكن في سلوكهم التدميري، مجدداً إدانة بلاده لهجماتهم الأخيرة على الموانئ النفطية، ووصفها بـ«الهجمات الإرهابية». وفي حين أبدى مخاوفه من تبعات تصنيفهم من قبل الحكومة الشرعية «جماعة إرهابية» أعرب عن أمله في أن يشاركوا في مجلس القيادة الرئاسي، وشدد على أهمية استمرار التهدئة ودعم جهود المبعوث الأممي، وصولاً إلى سلام دائم. وأوضح أوبنهايم وجهة نظر بلاده إزاء العديد من الملفات اليمنية، بما في ذلك رواتب الموظفين وتوزيع الموارد، وأداء مجلس القيادة الرئاسي، والقضية الجنوبية. كما تحدث عن دور المبعوث الأممي، وعن الأولويات التي يجب أن يضطلع بها اليمنيون، فإلى حصيلة المقابلة:
- هجمات إرهابية
من دون مواربة، يصف السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم الهجمات الحوثية الأخيرة بالإرهابية، ويقول: «أعتقد أننا كنا واضحين للغاية في أن الهجمات الثلاثة الأخيرة (على البنى التحتية مثل منشآت النفط) كانت هجمات إرهابية».
وفي شأن رد الحكومة على هذه الهجمات بتصنيف الميليشيات الحوثية جماعة إرهابية، يذكّر السفير أوبنهايم «جميع الأطراف بأن مساحة الحوار بحاجة إلى الحماية».
ويضيف: «هناك أيضاً تداعيات محتملة أخرى قد تنشأ في ظروف معينة من التصنيف فيما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية وما إلى ذلك. لهذا، هناك العديد من العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار. نحن نحافظ على سياستنا بشأن هذا الأمر، وهو قيد المراجعة باستمرار، ولدينا عملية داخلية لاتخاذ هذه القرارات».
ولا ينسى السفير أن يشير إلى جهود بلاده في مكافحة وصول الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، مذكراً بواقعة السفينة «HMS Montrose»، وهي سفينة تابعة للبحرية الملكية التي اعترضت سفينة قادمة من إيران متوجهة إلى اليمن. ويقول: «من الواضح أنها كانت متجهة نحو الحوثيين، وكان هناك بيان حول ذلك. هذه إحدى الطرق العملية التي نشارك فيها بالفعل في هذا المجال، وندرك تماماً أن تدفق هذه المواد إلى اليمن يأتي من إيران، ونحن مصممون على المساعدة في مكافحتها».
- قنوات اتصال خاصة
سألت «الشرق الأوسط» سفير المملكة المتحدة بخصوص اتصالاته مع الحوثيين، وعما إذا كان تناول الطعام مع المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام كما فعل سلفه، فما كان منه إلا أن أقر بذلك موضحاً وجهة نظره حيال الأمر.
وقال: «من المهم الحفاظ على الحوار مع جميع الأطراف؛ من أجل التأثير عليهم لصالح السلام. والحوثيون كما قلت لهم سراً وقلت علناً من قبل، إنهم جزء مهم من الطيف السياسي في اليمن. إنهم يمنيون، وهم جزء من اليمن، ونحن نحترم ذلك، ونحترمهم بهذا المعنى. وأعتقد أن ما يجب تغييره هو سلوكهم».
وأكد أوبنهايم أنه لديه «قنوات خاصة وقنوات مباشرة للحوثيين»، وأنه «يستخدمها لتوضيح موقف المملكة المتحدة». وكشف عن أنه «قابل المتحدث الرسمي باسمهم محمد عبد السلام في مسقط، قبل ثلاثة أشهر وتناول معه بعض الطعام، وكانت مناقشة بناءة حول عملية السلام»، وفق قوله.
يعزز السفير رؤيته بخصوص هذا الأمر، ويعتقد «أنه من المهم إجراء هذه المناقشات المباشرة». ويقول: «ليس لدينا مشكلة مع الحوثيين في حد ذاتهم، ولكن لدينا مشكلة في سلوكهم والدمار الذي كانوا مسؤولين عنه، ونعتقد أن لديهم فرصة للسلام، وفتح صفحة جديدة وإعطاء فرصة لليمن والشعب اليمني للبدء في الابتعاد عن هذا الصراع المروع الذي تسبب في الكثير من الدمار. وهذا ما نقضي وقتنا في القيام به، وهو محاولة إيجاد طرق لتحقيق ذلك».
- مشاركة الحكم
يوضح السفير أوبنهايم رأيه في أن يشارك الحوثيون في المجلس الرئاسي اليمني القائم، ويتمنى بالقول: «آمل أن يكون هذا ما يحدث. أعتقد أن المملكة المتحدة كانت واضحة جداً في أننا ندعم رشاد العليمي رئيس المجلس وبقية أعضاء مجلس القيادة الرئاسي. وأعتقد أن إنشاءه يجمع مختلف الفرقاء السياسيين اليمنيين باستثناء الحوثيين».
ويتابع: «أعتقد أنه من المهم جداً أن يعمل الأعضاء معاً ويكافحون من أجل التوحد، وهي مهمة ليست سهلة خاصة عندما تكون لديهم وجهات نظر سياسية مختلفة، لكنني أعتقد أن هذا مهم. وأعتقد أن هناك قوة واستقرار في وحدتهم، وهو أمر مهم في هذه المرحلة لليمن».
ومع ما بات معروفاً لدى اليمنيين بخصوص رفض الحوثيين أن يشاركهم أحد في الحكم، بخاصة أنهم صاروا يتحدثون أن لديهم علاقات دولية، يعتقد السفير أنه ليس لديهم علاقات دولية، وأن علاقاتهم فقط مع بعض الممثلين الدوليين. ويشد على أنه «ليس لديهم اعتراف وليس لديهم حكومة يعترف بها أي شخص، أو يعترف بها المجتمع الدولي الأوسع».
ويعتقد أوبنهايم أن السؤال الحقيقي هو: كيف يتقاسم اليمن السلطة والموارد الموجودة في البلاد، ولهذا السبب -في رأيه- «فإن مسألة الرواتب مهمة للغاية؛ لأنها في الواقع يمكن أن تكون بداية لبعض الحلول لهذه المشكلة». ويقر بأن «الأمر متروك لليمينيين ليقرروا كيف يريدون إدارة ذلك، وأيضاً ما هي الهياكل السياسية التي قد تعمل في تسوية سياسية مستقبلية».
ويضيف: «أعلم أن هذا موضوع يبحث فيه المبعوث الخاص للأمم المتحدة وفريقه بعناية، لكن أعتقد أنه من المهم جداً أن يكون هناك نجاح في هذه المسألة، وأعتقد أنه ممكن».
- المجلس الرئاسي
يؤكد السفير البريطاني لدى اليمن أن أعضاء المجلس الرئاسي أثبتوا أنه بإمكانهم العمل معاً، حتى عندما لا يتفقون على كل شيء يمكنهم العمل معاً.
ويستطرد بالقول: «لذلك، من الممكن تماماً أن نكون معاً كحكومة وأن نختلف. وفي الواقع، حتى داخل الأحزاب السياسية غالباً ما يكون هناك خلاف في أي بلد حول مختلف الملفات، ولكنهم ما زالوا يعملون معاً. أعتقد أن هذا هو الإجراء الرئيسي».
- المبعوث الأممي
لا يفوت السفير أوبنهايم أن يتطرق إلى جهود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، ويعتقد أنه يسعى بشكل مكثف لتجديد الهدنة التي كانت لمدة ستة أشهر والتي «كانت هشة». ويرى أن هذه الهدنة «لا تزال تعمل على الأرض على نطاق واسع، ويقول: «لذلك أعتقد أن هذا أمر إيجابي للغاية وجيد لليمن خلال الصراع».
ويرى السفير أن المبعوث «يحظى بدعم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمجتمع الدولي الأوسع»، ويعتقد «أنه طور علاقات جيدة مع الأطراف المختلفة وكسب ثقتهم كوسيط نزيه».
ويعترف بأن لدى غروندبرغ «مهمة صعبة للغاية مثلما كانت على أسلافه». «إنها وظيفة شبه مستحيلة»، وفق تأكيده. ويضيف: «في المملكة المتحدة نواصل دعمه والعمل معه عن كثب؛ لمحاولة البناء على هذه الهدنة وجعلها أكثر صلابة، من حيث وقف إطلاق النار، ثم الانتقال نحو المفاوضات السياسية».
- الجنوب
فيما يتعلق بملف الجنوب، كشف السفير أوبنهايم عن أنه قال في الماضي لعضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي: «إننا نتوقع أنه يجب أن يكوّن أفكاراً سياسية حول الجنوب، وكيفية التعامل مع هذه القضية. وهي جزء من التسوية السياسية».
ويتحدث سفير المملكة المتحدة أنه «من المهم أيضاً أن تستمر جميع المجموعات في المجلس الرئاسي في أن تكون جزءاً من نجاح اليمن وتدعمه، وجعل هذه الأولوية لها بدلاً من أي أهداف سياسية طويلة المدى قد تكون لديها؛ لأنها بالطبع واحدة من مجموعات عديدة، التي لها أهداف سياسية وأولوية مهمة حقاً لليمن».
ويتابع: «بالنسبة لشعب اليمن الآن عندما أتحدث إلى اليمنيين فإن تركيزهم ينبغي أن ينصب ليس على عدد البلدان التي سيكون لديهم، بل هل لدي طعام لعائلتي؟ هل لدي الطاقة للبقاء على قيد الحياة؟ هل أطفالي في المدرسة؟ هل لدينا رعاية صحية؟».
من هذا المنطلق، يشدد السفير على أن يكون التفكير منصباً على «الأشياء الأساسية حول الحياة»، وأن هذه الأشياء «يجب أن تكون محور عمل المجلس الرئاسي والحكومة، ومحور تركيز رئيس المجلس رشاد العليمي». ويعتقد أوبنهايم «أن هذا ما ينبغي أن يكون».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».