أوبنهايم لـ«الشرق الأوسط»: مشكلتنا ليست الحوثيين بل سلوكهم المدمر

السفير البريطاني لدى اليمن كشف عن قنوات اتصال مع الجماعة وشدد على وحدة المجلس الرئاسي

ريتشارد أوبنهايم
ريتشارد أوبنهايم
TT

أوبنهايم لـ«الشرق الأوسط»: مشكلتنا ليست الحوثيين بل سلوكهم المدمر

ريتشارد أوبنهايم
ريتشارد أوبنهايم

(حوار سياسي)
يقر سفير المملكة المتحدة لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم بوجود قنوات اتصال مباشرة له مع الحوثيين، مؤكداً أنه تناول بعض الطعام مع المتحدث باسمهم محمد عبد السلام في مسقط قبل ثلاثة أشهر، كما فعل ذلك سلفه مايكل آرون. وأكد أوبنهايم في حوار مع «الشرق الأوسط» من مقر وزارة الخارجية البريطانية أن المشكلة مع الحوثيين ليست في كونهم جماعة يمنية ولا في مشاركتهم في الحكم، ولكن في سلوكهم التدميري، مجدداً إدانة بلاده لهجماتهم الأخيرة على الموانئ النفطية، ووصفها بـ«الهجمات الإرهابية». وفي حين أبدى مخاوفه من تبعات تصنيفهم من قبل الحكومة الشرعية «جماعة إرهابية» أعرب عن أمله في أن يشاركوا في مجلس القيادة الرئاسي، وشدد على أهمية استمرار التهدئة ودعم جهود المبعوث الأممي، وصولاً إلى سلام دائم. وأوضح أوبنهايم وجهة نظر بلاده إزاء العديد من الملفات اليمنية، بما في ذلك رواتب الموظفين وتوزيع الموارد، وأداء مجلس القيادة الرئاسي، والقضية الجنوبية. كما تحدث عن دور المبعوث الأممي، وعن الأولويات التي يجب أن يضطلع بها اليمنيون، فإلى حصيلة المقابلة:
- هجمات إرهابية
من دون مواربة، يصف السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد أوبنهايم الهجمات الحوثية الأخيرة بالإرهابية، ويقول: «أعتقد أننا كنا واضحين للغاية في أن الهجمات الثلاثة الأخيرة (على البنى التحتية مثل منشآت النفط) كانت هجمات إرهابية».
وفي شأن رد الحكومة على هذه الهجمات بتصنيف الميليشيات الحوثية جماعة إرهابية، يذكّر السفير أوبنهايم «جميع الأطراف بأن مساحة الحوار بحاجة إلى الحماية».
ويضيف: «هناك أيضاً تداعيات محتملة أخرى قد تنشأ في ظروف معينة من التصنيف فيما يتعلق بوصول المساعدات الإنسانية وما إلى ذلك. لهذا، هناك العديد من العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار. نحن نحافظ على سياستنا بشأن هذا الأمر، وهو قيد المراجعة باستمرار، ولدينا عملية داخلية لاتخاذ هذه القرارات».
ولا ينسى السفير أن يشير إلى جهود بلاده في مكافحة وصول الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين، مذكراً بواقعة السفينة «HMS Montrose»، وهي سفينة تابعة للبحرية الملكية التي اعترضت سفينة قادمة من إيران متوجهة إلى اليمن. ويقول: «من الواضح أنها كانت متجهة نحو الحوثيين، وكان هناك بيان حول ذلك. هذه إحدى الطرق العملية التي نشارك فيها بالفعل في هذا المجال، وندرك تماماً أن تدفق هذه المواد إلى اليمن يأتي من إيران، ونحن مصممون على المساعدة في مكافحتها».
- قنوات اتصال خاصة
سألت «الشرق الأوسط» سفير المملكة المتحدة بخصوص اتصالاته مع الحوثيين، وعما إذا كان تناول الطعام مع المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام كما فعل سلفه، فما كان منه إلا أن أقر بذلك موضحاً وجهة نظره حيال الأمر.
وقال: «من المهم الحفاظ على الحوار مع جميع الأطراف؛ من أجل التأثير عليهم لصالح السلام. والحوثيون كما قلت لهم سراً وقلت علناً من قبل، إنهم جزء مهم من الطيف السياسي في اليمن. إنهم يمنيون، وهم جزء من اليمن، ونحن نحترم ذلك، ونحترمهم بهذا المعنى. وأعتقد أن ما يجب تغييره هو سلوكهم».
وأكد أوبنهايم أنه لديه «قنوات خاصة وقنوات مباشرة للحوثيين»، وأنه «يستخدمها لتوضيح موقف المملكة المتحدة». وكشف عن أنه «قابل المتحدث الرسمي باسمهم محمد عبد السلام في مسقط، قبل ثلاثة أشهر وتناول معه بعض الطعام، وكانت مناقشة بناءة حول عملية السلام»، وفق قوله.
يعزز السفير رؤيته بخصوص هذا الأمر، ويعتقد «أنه من المهم إجراء هذه المناقشات المباشرة». ويقول: «ليس لدينا مشكلة مع الحوثيين في حد ذاتهم، ولكن لدينا مشكلة في سلوكهم والدمار الذي كانوا مسؤولين عنه، ونعتقد أن لديهم فرصة للسلام، وفتح صفحة جديدة وإعطاء فرصة لليمن والشعب اليمني للبدء في الابتعاد عن هذا الصراع المروع الذي تسبب في الكثير من الدمار. وهذا ما نقضي وقتنا في القيام به، وهو محاولة إيجاد طرق لتحقيق ذلك».
- مشاركة الحكم
يوضح السفير أوبنهايم رأيه في أن يشارك الحوثيون في المجلس الرئاسي اليمني القائم، ويتمنى بالقول: «آمل أن يكون هذا ما يحدث. أعتقد أن المملكة المتحدة كانت واضحة جداً في أننا ندعم رشاد العليمي رئيس المجلس وبقية أعضاء مجلس القيادة الرئاسي. وأعتقد أن إنشاءه يجمع مختلف الفرقاء السياسيين اليمنيين باستثناء الحوثيين».
ويتابع: «أعتقد أنه من المهم جداً أن يعمل الأعضاء معاً ويكافحون من أجل التوحد، وهي مهمة ليست سهلة خاصة عندما تكون لديهم وجهات نظر سياسية مختلفة، لكنني أعتقد أن هذا مهم. وأعتقد أن هناك قوة واستقرار في وحدتهم، وهو أمر مهم في هذه المرحلة لليمن».
ومع ما بات معروفاً لدى اليمنيين بخصوص رفض الحوثيين أن يشاركهم أحد في الحكم، بخاصة أنهم صاروا يتحدثون أن لديهم علاقات دولية، يعتقد السفير أنه ليس لديهم علاقات دولية، وأن علاقاتهم فقط مع بعض الممثلين الدوليين. ويشد على أنه «ليس لديهم اعتراف وليس لديهم حكومة يعترف بها أي شخص، أو يعترف بها المجتمع الدولي الأوسع».
ويعتقد أوبنهايم أن السؤال الحقيقي هو: كيف يتقاسم اليمن السلطة والموارد الموجودة في البلاد، ولهذا السبب -في رأيه- «فإن مسألة الرواتب مهمة للغاية؛ لأنها في الواقع يمكن أن تكون بداية لبعض الحلول لهذه المشكلة». ويقر بأن «الأمر متروك لليمينيين ليقرروا كيف يريدون إدارة ذلك، وأيضاً ما هي الهياكل السياسية التي قد تعمل في تسوية سياسية مستقبلية».
ويضيف: «أعلم أن هذا موضوع يبحث فيه المبعوث الخاص للأمم المتحدة وفريقه بعناية، لكن أعتقد أنه من المهم جداً أن يكون هناك نجاح في هذه المسألة، وأعتقد أنه ممكن».
- المجلس الرئاسي
يؤكد السفير البريطاني لدى اليمن أن أعضاء المجلس الرئاسي أثبتوا أنه بإمكانهم العمل معاً، حتى عندما لا يتفقون على كل شيء يمكنهم العمل معاً.
ويستطرد بالقول: «لذلك، من الممكن تماماً أن نكون معاً كحكومة وأن نختلف. وفي الواقع، حتى داخل الأحزاب السياسية غالباً ما يكون هناك خلاف في أي بلد حول مختلف الملفات، ولكنهم ما زالوا يعملون معاً. أعتقد أن هذا هو الإجراء الرئيسي».
- المبعوث الأممي
لا يفوت السفير أوبنهايم أن يتطرق إلى جهود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، ويعتقد أنه يسعى بشكل مكثف لتجديد الهدنة التي كانت لمدة ستة أشهر والتي «كانت هشة». ويرى أن هذه الهدنة «لا تزال تعمل على الأرض على نطاق واسع، ويقول: «لذلك أعتقد أن هذا أمر إيجابي للغاية وجيد لليمن خلال الصراع».
ويرى السفير أن المبعوث «يحظى بدعم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمجتمع الدولي الأوسع»، ويعتقد «أنه طور علاقات جيدة مع الأطراف المختلفة وكسب ثقتهم كوسيط نزيه».
ويعترف بأن لدى غروندبرغ «مهمة صعبة للغاية مثلما كانت على أسلافه». «إنها وظيفة شبه مستحيلة»، وفق تأكيده. ويضيف: «في المملكة المتحدة نواصل دعمه والعمل معه عن كثب؛ لمحاولة البناء على هذه الهدنة وجعلها أكثر صلابة، من حيث وقف إطلاق النار، ثم الانتقال نحو المفاوضات السياسية».
- الجنوب
فيما يتعلق بملف الجنوب، كشف السفير أوبنهايم عن أنه قال في الماضي لعضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي: «إننا نتوقع أنه يجب أن يكوّن أفكاراً سياسية حول الجنوب، وكيفية التعامل مع هذه القضية. وهي جزء من التسوية السياسية».
ويتحدث سفير المملكة المتحدة أنه «من المهم أيضاً أن تستمر جميع المجموعات في المجلس الرئاسي في أن تكون جزءاً من نجاح اليمن وتدعمه، وجعل هذه الأولوية لها بدلاً من أي أهداف سياسية طويلة المدى قد تكون لديها؛ لأنها بالطبع واحدة من مجموعات عديدة، التي لها أهداف سياسية وأولوية مهمة حقاً لليمن».
ويتابع: «بالنسبة لشعب اليمن الآن عندما أتحدث إلى اليمنيين فإن تركيزهم ينبغي أن ينصب ليس على عدد البلدان التي سيكون لديهم، بل هل لدي طعام لعائلتي؟ هل لدي الطاقة للبقاء على قيد الحياة؟ هل أطفالي في المدرسة؟ هل لدينا رعاية صحية؟».
من هذا المنطلق، يشدد السفير على أن يكون التفكير منصباً على «الأشياء الأساسية حول الحياة»، وأن هذه الأشياء «يجب أن تكون محور عمل المجلس الرئاسي والحكومة، ومحور تركيز رئيس المجلس رشاد العليمي». ويعتقد أوبنهايم «أن هذا ما ينبغي أن يكون».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».